محمد الغانم
25-Mar-2007, 02:06 PM
فضائل المهاجرين في القرآن الكريم :
الهجرة معناها الانتقال من موقع إلى موقع ، وترك الأول لإيثار الثاني ، والهجرة ضد الوصل ، ومعناها: الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام .
والمهاجرون : هم الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وهم ما عدا الأنصار ، ومن أسلم يوم الفتح .
ووجه تسميتهم بذلك : لأنهم هجروا أوطانهم ، وفارقوها ، طلباً لما عند الله . [1]
أرسل الله رسوله محمد صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل في وقت فسدت فيه الأرض ، وعبدت الطواغيت ، وفي وقت مقت الله أهل الأرض ، إلا بقايا من أهل الكتاب كانوا على الحنيفية ملة ابراهيم ـ عليه السلام ـ أرسل الله محمداً صلى الله عليه وسلم بشيراً ونذيراً ، داعياً إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، فاستجاب له نفر قليل من أهل مكة ، وبقي الأكثر على العناد والكفر والطغيان ، ثم قام المشركون بالصد عن سبيل الله وتعذيب المسلمين المستضعفين في مكة حتى آذوهم وعذبوهم وضايقوا المصطفى صلى الله عليه وسلم أيما مضايقة وهموا بقتله ، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون ، فأذن الله للمستضعفين من المسلمين بالهجرة المدينة بعد ما عاهد الأوس والخزرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبايعوه على حمايته ومنعه من عدوه ، فترك المسلمون في مكة بيوتهم وأموالهم وأهليهم ، وزهدوا فيها وآثروا ما عند الله ، وحبب الله إليهم الآخرة على حطام الدنيا ، فذهبوا إلى المدينة فقراء ليس معهم إلا الإيمان ، حتى تمت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ، وبقوا على حالهم وصدقهم ، حتى كتب الله القتال ، فجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ، يرجون ما عند الله ، فقاتلوا وقتلوا ، ونصرهم الله ومكنهم في الأرض ، وتحقق لهم ما وعدوا في الدنيا ، ولأجر الآخرة أكبر ، والله عنده حسن الثواب .
فلو تأملنا في صفات المهاجرين في القرآن الكريم وأمعنا النظر ، لوجدنا فضائلهم جمة عظيمة ، بلغوا فيها غاية الكمال ، ونالوا برضى ربهم الكريم المنان ، فتارة يصفهم بصدق الإيمان ، وتارة يصفهم برجاء رحمت ذو العفو والإحسان ، وأثنى على جهادهم وصبرهم ، ووعدهم بالحسنى والمغفرة .
قال الله تعالى : ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم ) [2]
وقال الله تعالى : ( فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب ) [3]
قوله ( أولئك يرجون رحمت ربك ) قال القرطبي : ويرجون معناه يطمعون ويستقربون . وإنما قال يرجون ،وقد مدحهم لأنه لا يعلم أحد في هذه الدنيا أنه صائر إلى الجنة ، ولو بلغ في طاعة الله كل مبلغ ، لأمرين :
1ـ لا يدري ما يختم له . 2ـ لئلا يتكل على عمله .
والرجاء أبداً معه خوف ولا بد ، كما أن الخوف معه رجاء . [4]
وقوله ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا .. ) كرر الموصول مع أنهم واحد ، وذلك لتفخيم شأن الهجرة والجهاد ، فكأنهما ـ وإن كانا مشروطين بالإيمان في الواقع ـ مستقلان في تحقيق الرجاء . وقدم الهجرة على الجهاد لتقدمها في الوقوع تقدم الإيمان عليها . [5]
وقوله سبحانه ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله ) قال العلامة السعدي : هذه الأعمال الثلاثة هي عنوان السعادة وقطب رحى العبودية ، وبهما يعرف ما مع الإنسان من الربح والخسران ، فأما الإيمان فلا تسأل عن فضيلته ، وكيف تسأل عن شيء هو الفاضل بين أهل السعادة وأهل الشقاوة ، وأهل الجنة وأهل النار ؟ وهوالذي كان مع العبد قبلت أعمال الخير منه ، وإذا عدم منه لم يقبل له صرف ولا عدل ، ولا فرض ولا نفل .
وأما الهجرة : فهي مفارقة المحبوب المألوف لرضا الله تعالى ، فيترك المهاجر وظنه وأمواله وأهله وخلانه تقرباً إلى الله ونصرة لدينه .
وأما الجهاد: فهو بذل الجهد في مقارعة الأعداء ، والسعي التام في نصرة دين الله ، وقمع دين الشيطان ، وهو ذروة الأعمال الصالحة وجزاؤه أفضل الجزاء ، وهو السبب الأكبر لتوسيع دائرة الإسلام ... فمن قام بهذه الأعمال الثلاثة على لأوائها ومشقتها ، كان لغيرها أشد قياما به وتكميلا . فحقيق بهؤلاء أن يكونوا هم الراجون رحمة الله ، لأنهم أتوا بالسبب الموجب للرحمة . [6]
قال الله تعالى : ( إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض ) [7]
وقال الله تعالى : ( والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم ) [8]
فالله سبحانه وتعالى ذكر وصفاً لهم مع إخوانهم الأنصار ، وهو أنهم أولياء ، ثم ذكر سبحانه بأنه سيجازيهم بالمغفرة والصفح والرزق الكريم الحسن الكثير . [9]
وقال تعالى : ( الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون ) [10]
قال الله تعالى قبل هذه الآية مخاطباً قريش ( أجعلتم سقايةالحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين ) [11]ثم قال سبحانه : ( الذين آمنوا وهاجروا ... )الآية .
قال ابن جرير : وهذا قضاء من الله بين الله فِرَق المفتخرين ، الذين افتخر أحدهم بالسقاية ، والآخر بالسدانة ، والآخر بالإيمان بالله والجهاد في سبيله ، يقول تعالى ذكره : الذين آمنوا بالله : صدقوا بتوحيده من المشركين ، وهاجروا دور قومهم ، وجاهدوا المشركين في دين الله بأموالهم وأنفسهم ، أعظم درجة عند الله ، وأرفع منزلة عنده من سقاة الحاج ، وعمارة المسجد الحرام ، وهم بالله مشركون (وأولئك ) يقول: وهؤلاء الذين وصفنا صفتهم أنهم آمنوا وهاجروا وجاهدوا ، وهم الفائزون بالجنة، الناجون من النار . [12]
قال تعالى : ( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) [13] وقال تعالى : ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد مافتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) [14]
وفي هذه الآيات يخبر الله سبحانه عن جزاءه للمهاجرين في سبيله ابتغاء مرضاته الذين فارقوا ديارهم وخلانهم ، رجاء ثواب الله وجزائه .
فذكر الله سبحانه وتعالى لهم ثوابين ، ثواباً عاجلا ً في الدنيا في الرزق الواسع ، والعيش الهنيء ، والأجر الأخروي الذي وعدهم الله إياه .
وفي هذه الآيات ذكر وصف لأوليائه ، فقال: (الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ) فصبروا على الأوامر وعن النواهي ، واعتمدوا عليه في أمورهم .
وقال الله تعالى : ( والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين ) [15]
وقال الله تعالى : ( للفقراء الهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ) [16]
بين الله سبحانه في هذه الآيات كالآيات السابقة فضل المهاجرين الذي استفاض في القرآن الكريم ، فقد نصت الآيات على اخلاصهم ، وجهادهم في سبيل الله ، وأنهم أوذوا في سبيله ، ووعدهم الله بالحسن والمغفرة ، نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لطاعته، وأن يقربنا من كل قول وعمل يقرب إلى الجنة ، وبعدنا من كل قول وعمل يقرب إلى النار.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] ـ انظر فتح الباري لابن حجر ( 7/12) وفتح القدير للشوكاني ( 1/385) و ( 2/471)
[2] البقرة 128
[3] ـ آل عمران 195
[4] ـ تفسير القرطبي ( 3/50)
[5] ـ تفسير الألوسي ( 2/111)
[6] ـ تفسير السعدي 98
[7] ـ الأنفال 72
[8] ـ الأنفال 74
[9] ـ تفسير ابن كثير (4/99)
[10] ـ التوبة 20
[11] ـ التوبة 19
[12] ـ تفسير ابن جرير ( 10/97) .
[13] ـ النحل 41
[14] ـ النحل 110
[15] الحج 58
[16] ـ الحشر 8
الهجرة معناها الانتقال من موقع إلى موقع ، وترك الأول لإيثار الثاني ، والهجرة ضد الوصل ، ومعناها: الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام .
والمهاجرون : هم الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وهم ما عدا الأنصار ، ومن أسلم يوم الفتح .
ووجه تسميتهم بذلك : لأنهم هجروا أوطانهم ، وفارقوها ، طلباً لما عند الله . [1]
أرسل الله رسوله محمد صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل في وقت فسدت فيه الأرض ، وعبدت الطواغيت ، وفي وقت مقت الله أهل الأرض ، إلا بقايا من أهل الكتاب كانوا على الحنيفية ملة ابراهيم ـ عليه السلام ـ أرسل الله محمداً صلى الله عليه وسلم بشيراً ونذيراً ، داعياً إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، فاستجاب له نفر قليل من أهل مكة ، وبقي الأكثر على العناد والكفر والطغيان ، ثم قام المشركون بالصد عن سبيل الله وتعذيب المسلمين المستضعفين في مكة حتى آذوهم وعذبوهم وضايقوا المصطفى صلى الله عليه وسلم أيما مضايقة وهموا بقتله ، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون ، فأذن الله للمستضعفين من المسلمين بالهجرة المدينة بعد ما عاهد الأوس والخزرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبايعوه على حمايته ومنعه من عدوه ، فترك المسلمون في مكة بيوتهم وأموالهم وأهليهم ، وزهدوا فيها وآثروا ما عند الله ، وحبب الله إليهم الآخرة على حطام الدنيا ، فذهبوا إلى المدينة فقراء ليس معهم إلا الإيمان ، حتى تمت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ، وبقوا على حالهم وصدقهم ، حتى كتب الله القتال ، فجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ، يرجون ما عند الله ، فقاتلوا وقتلوا ، ونصرهم الله ومكنهم في الأرض ، وتحقق لهم ما وعدوا في الدنيا ، ولأجر الآخرة أكبر ، والله عنده حسن الثواب .
فلو تأملنا في صفات المهاجرين في القرآن الكريم وأمعنا النظر ، لوجدنا فضائلهم جمة عظيمة ، بلغوا فيها غاية الكمال ، ونالوا برضى ربهم الكريم المنان ، فتارة يصفهم بصدق الإيمان ، وتارة يصفهم برجاء رحمت ذو العفو والإحسان ، وأثنى على جهادهم وصبرهم ، ووعدهم بالحسنى والمغفرة .
قال الله تعالى : ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم ) [2]
وقال الله تعالى : ( فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب ) [3]
قوله ( أولئك يرجون رحمت ربك ) قال القرطبي : ويرجون معناه يطمعون ويستقربون . وإنما قال يرجون ،وقد مدحهم لأنه لا يعلم أحد في هذه الدنيا أنه صائر إلى الجنة ، ولو بلغ في طاعة الله كل مبلغ ، لأمرين :
1ـ لا يدري ما يختم له . 2ـ لئلا يتكل على عمله .
والرجاء أبداً معه خوف ولا بد ، كما أن الخوف معه رجاء . [4]
وقوله ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا .. ) كرر الموصول مع أنهم واحد ، وذلك لتفخيم شأن الهجرة والجهاد ، فكأنهما ـ وإن كانا مشروطين بالإيمان في الواقع ـ مستقلان في تحقيق الرجاء . وقدم الهجرة على الجهاد لتقدمها في الوقوع تقدم الإيمان عليها . [5]
وقوله سبحانه ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله ) قال العلامة السعدي : هذه الأعمال الثلاثة هي عنوان السعادة وقطب رحى العبودية ، وبهما يعرف ما مع الإنسان من الربح والخسران ، فأما الإيمان فلا تسأل عن فضيلته ، وكيف تسأل عن شيء هو الفاضل بين أهل السعادة وأهل الشقاوة ، وأهل الجنة وأهل النار ؟ وهوالذي كان مع العبد قبلت أعمال الخير منه ، وإذا عدم منه لم يقبل له صرف ولا عدل ، ولا فرض ولا نفل .
وأما الهجرة : فهي مفارقة المحبوب المألوف لرضا الله تعالى ، فيترك المهاجر وظنه وأمواله وأهله وخلانه تقرباً إلى الله ونصرة لدينه .
وأما الجهاد: فهو بذل الجهد في مقارعة الأعداء ، والسعي التام في نصرة دين الله ، وقمع دين الشيطان ، وهو ذروة الأعمال الصالحة وجزاؤه أفضل الجزاء ، وهو السبب الأكبر لتوسيع دائرة الإسلام ... فمن قام بهذه الأعمال الثلاثة على لأوائها ومشقتها ، كان لغيرها أشد قياما به وتكميلا . فحقيق بهؤلاء أن يكونوا هم الراجون رحمة الله ، لأنهم أتوا بالسبب الموجب للرحمة . [6]
قال الله تعالى : ( إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض ) [7]
وقال الله تعالى : ( والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم ) [8]
فالله سبحانه وتعالى ذكر وصفاً لهم مع إخوانهم الأنصار ، وهو أنهم أولياء ، ثم ذكر سبحانه بأنه سيجازيهم بالمغفرة والصفح والرزق الكريم الحسن الكثير . [9]
وقال تعالى : ( الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون ) [10]
قال الله تعالى قبل هذه الآية مخاطباً قريش ( أجعلتم سقايةالحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين ) [11]ثم قال سبحانه : ( الذين آمنوا وهاجروا ... )الآية .
قال ابن جرير : وهذا قضاء من الله بين الله فِرَق المفتخرين ، الذين افتخر أحدهم بالسقاية ، والآخر بالسدانة ، والآخر بالإيمان بالله والجهاد في سبيله ، يقول تعالى ذكره : الذين آمنوا بالله : صدقوا بتوحيده من المشركين ، وهاجروا دور قومهم ، وجاهدوا المشركين في دين الله بأموالهم وأنفسهم ، أعظم درجة عند الله ، وأرفع منزلة عنده من سقاة الحاج ، وعمارة المسجد الحرام ، وهم بالله مشركون (وأولئك ) يقول: وهؤلاء الذين وصفنا صفتهم أنهم آمنوا وهاجروا وجاهدوا ، وهم الفائزون بالجنة، الناجون من النار . [12]
قال تعالى : ( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) [13] وقال تعالى : ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد مافتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) [14]
وفي هذه الآيات يخبر الله سبحانه عن جزاءه للمهاجرين في سبيله ابتغاء مرضاته الذين فارقوا ديارهم وخلانهم ، رجاء ثواب الله وجزائه .
فذكر الله سبحانه وتعالى لهم ثوابين ، ثواباً عاجلا ً في الدنيا في الرزق الواسع ، والعيش الهنيء ، والأجر الأخروي الذي وعدهم الله إياه .
وفي هذه الآيات ذكر وصف لأوليائه ، فقال: (الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ) فصبروا على الأوامر وعن النواهي ، واعتمدوا عليه في أمورهم .
وقال الله تعالى : ( والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين ) [15]
وقال الله تعالى : ( للفقراء الهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ) [16]
بين الله سبحانه في هذه الآيات كالآيات السابقة فضل المهاجرين الذي استفاض في القرآن الكريم ، فقد نصت الآيات على اخلاصهم ، وجهادهم في سبيل الله ، وأنهم أوذوا في سبيله ، ووعدهم الله بالحسن والمغفرة ، نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لطاعته، وأن يقربنا من كل قول وعمل يقرب إلى الجنة ، وبعدنا من كل قول وعمل يقرب إلى النار.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] ـ انظر فتح الباري لابن حجر ( 7/12) وفتح القدير للشوكاني ( 1/385) و ( 2/471)
[2] البقرة 128
[3] ـ آل عمران 195
[4] ـ تفسير القرطبي ( 3/50)
[5] ـ تفسير الألوسي ( 2/111)
[6] ـ تفسير السعدي 98
[7] ـ الأنفال 72
[8] ـ الأنفال 74
[9] ـ تفسير ابن كثير (4/99)
[10] ـ التوبة 20
[11] ـ التوبة 19
[12] ـ تفسير ابن جرير ( 10/97) .
[13] ـ النحل 41
[14] ـ النحل 110
[15] الحج 58
[16] ـ الحشر 8