المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدعاء للكفار


عجلان بن محمد العجلان
24-Mar-2007, 03:15 AM
الدعاء للكافرين ينقسم إلى قسمين :
الأول : أن تدعو له بالهداية إلى الإسلام ونحو ذلك ، فهذا جائز ، وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب ) رواه الترمذي (3681) ، وصححه الألباني ، وهذا دعاء لأحدهما بالهداية
الثاني : أن تدعو له بالمغفرة ونحو ذلك ، فهو حرام بالإجماع .
قال النووي : " وأما الصلاة على الكافر والدعاء له بالمغفرة فحرام بنص القرآن والإجماع " [ المجموع 5 / 120 ]
وقال في تحفة المحتاج :" ويحرم الدعاء بأخروي لكافر وكذا من شك في إسلامه ولو من والديه " [ 3 / 141 ]
أما الدعاء له بالشفاء من مرض والعافية منه ، فهو جائز للمصلحة ، كرجاء إسلامه وتأليف قلبه ، ونحو ذلك ، ويدل لهذا حديث الصحابي الذي رقى سيد القوم من لدغة العقرب ، والدعاء بالشفاء من جنس الرقية .
بل يجوز لك أن تزوره في مرضه هذا ، والإنسان في مرضه يرقُّ قلبه ويضْعُف ، ويقرب قبوله للحق ، وقد كان للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غلام يهودي يخدمه ، فَمَرِضَ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ أَسْلِمْ فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ ) رواه البخاري (1356)
قال ابن حجر : " وفي الحديث جواز استخدام المشرك وعيادته إذا مرض ، وفيه حسن العهد "
لكن الدعاء للكافر بالشفاء لا يعني موالاته أو محبته أو تقديمه أو مودته كما سبق ذلك ، والله أعلم .
فمن مات كافراً لا يجوز الدعاء له ولا الاستغفار أو الترحم ونحو ذلك، قال الله –تعالى-: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم" [التوبة: 113]، وقد استأذن النبي – صلى الله عليه وسلم- ربه في الاستغفار لأمه بعد موتها فأذن له في زيارة قبرها، ولم يأذن له في الاستغفار لها. انظر: مسلم(976).
أما الحي فيجوز أن يُدْعَى له بالهداية وبشرح صدره للإسلام وبالعافية ونحوها، وقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم-: "اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك" أحمد(5696)، والترمذي(3681)، وقال عنه حسن صحيح غريب، أو كما قال – صلى الله عليه وسلم- وهذا يتضمن الدعوة بهداية أحدهما للإسلام، وكان هذا قبل إسلام عمر – رضي الله عنه-، وكذلك ورد: "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" البخاري(3477)، ومسلم(1792). والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

منقول
كتبه الدكتور / عبد الله بن عمر الدميجي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى

زين العابدين
27-Jul-2008, 08:54 AM
أما الدعاء له بالشفاء من مرض والعافية منه ، فهو جائز للمصلحة ، كرجاء إسلامه وتأليف قلبه ، ونحو ذلك ، ويدل لهذا حديث الصحابي الذي رقى سيد القوم من لدغة العقرب ، والدعاء بالشفاء من جنس الرقية .

___________________

وهذ ذكرني بشيخ الإسلام عندما مر هو وتلاميذ له بنفر من االتتار وكانوا - اي التتار - سكارى فأراد أحد تلاميذ الشيخ أن ينهرهم لسكرهم فأوقفه شيخ الإسلام وقال له : إن استيقظوا قاموا بقتل المسلمين فدعهم في سكرتهم ليكفوا شرهم عن المسلمين أهـ .

قلت : هذا وربي الفقه في الدين .

فهدة
27-Jul-2008, 09:28 PM
بارك الله فيكما.
....................
الأخ زين العابدين: ما علاقة ما ذكرته عن شيخ الإسلام بمسألة الدعاء للكفار؟؟ أم أنك قصدت دلالة القصة على فعل ماترجحت فيه المصلحة، وعليه فيجوز الدعاء لهم إذا ترتب عليه مصلحة؟

موسى العنزي
28-Jul-2008, 01:41 AM
جزاك الله خيراَ على هذه الفائدة .

زين العابدين
28-Jul-2008, 01:52 AM
أما الدعاء له بالشفاء من مرض والعافية منه ، فهو جائز للمصلحة ...

العلاقة أختي الكريمة : هي النظر في المصلحة فشيخ الإسلام رأى أن يبقوا سكارى خير من أن يتركوا السكر ويقتلوا المسلمين .

ربيع أحمد السلفي
26-Oct-2008, 12:21 AM
الأخ عجلان جزاكم الله خيرا على نقلكم المبارك

صالح على
02-Nov-2008, 11:22 PM
جزاء الله الشيخ عجلان خير الجزاء علي هذه الفوائد التي يقوم بكتبتها او يقوم بنقلها لنا واسال الله ان يرزقه منزلة الصدقين في الجنة.