مشاهدة النسخة كاملة : صفة النبي في التوراة وصفة أمته خبر أريد به الإنشاء .
أبو المنذر المنياوي
18-Mar-2007, 10:11 AM
الإخوة الأفاضل والمشايخ الكرام :
أقوم بشرح سنن الدارمي وهذا رابط للفوائد :
http://forum.turath.com/showthread.php?t=738
وفي أثناء شرحي للحديث الخامس ونصه :
قال الإمام الدارمي فس سننه :
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ قَالَ كَعْبٌ نَجِدُهُ مَكْتُوبًا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا فَظٌّ وَلَا غَلِيظٌ وَلَا صَخَّابٌ بِالْأَسْوَاقِ وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ وَأُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ يُكَبِّرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى كُلِّ نَجْدٍ وَيَحْمَدُونَهُ فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ وَيَتَأَزَّرُونَ عَلَى أَنْصَافِهِمْ وَيَتَوَضَّئُونَ عَلَى أَطْرَافِهِمْ مُنَادِيهِمْ يُنَادِي فِي جَوِّ السَّمَاءِ صَفُّهُمْ فِي الْقِتَالِ وَصَفُّهُمْ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ لَهُمْ بِاللَّيْلِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ وَمَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ وَمُهَاجِرُهُ بِطَابَةَ وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ .
فقلت : ( أن ما ذكر في التوراة من صفة النبي صلى الله عليه وسلم، وصفة أمته هي من باب الخبر الذي أريد به الإنشاء . بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بتحقيق هذه الصفات وكذلك أمته ؛ ليصدق الوصف والخبر عنهم بذلك ؛ لأن ذلك ليس مما حرف فكان حقا وصدقا .)
فمن يقوم لي هذا الكلام
وجزاكم الله خيرا .
سعد الماجد
21-Mar-2007, 07:50 PM
رأيي في ذلك والعلم عند الله أن هذا الخبر من باب الوصف ،لا من باب الإنشاء المقتضي للإمر لأن المأمورات والمنهيات صرحت بها الأدلة من الكتب والسنة ، و هما مصدر التشريع في الإسلام ... فيبقى الخبر هنا على باب الوصف ، وحتى لا يكون هناك نوع من التكلف .
كما أن الخبر من الإسرائليات ، ولقبولها أو ردها كلام يطول وبالله التوفيق.
محمد الغانم
21-Mar-2007, 11:41 PM
أبا المنذر الميناوي وفقك الله وسددك ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا ً على اهتمامك وإثارة المسائل التي تحرك العلم وتفتح الذهن .
أما بالنسبة لطريقة انتزاع الحكم التي ذكرتَها فتحتاج إلى زيادة توضيح منك ، لأن الأصوليين في كتب أصول الفقه ذكروا صيغ الأمر وهي عندهم ما بين ثمان إلى أربعة عشر صيغة أو نوع.
يفهم من أحدها وجوب الأمر في خطاب الشارع ، ليس في واحد منها ماذكرت . إلا إن كان هناك مأخذ غير صيغ الأمر فليتك تذكره مشكورا ً . والسلام عليكم
أبو المنذر المنياوي
22-Mar-2007, 10:08 AM
رأيي في ذلك والعلم عند الله أن هذا الخبر من باب الوصف ،لا من باب الإنشاء المقتضي للإمر لأن المأمورات والمنهيات صرحت بها الأدلة من الكتب والسنة ، و هما مصدر التشريع في الإسلام ... فيبقى الخبر هنا على باب الوصف ، وحتى لا يكون هناك نوع من التكلف .
كما أن الخبر من الإسرائليات ، ولقبولها أو ردها كلام يطول وبالله التوفيق.
الشيخ الفاضل سعد الماجد ، جزاك الله خيرا على مرورك الكريم
الحديث شيخنا الفاضل له أصل في البخاري بنحوه فقد روى البخاري في متاب التفسير - باب { إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا } : حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال بن أبي هلال عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : أن هذه الآية التي في القرآن { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا } . قال في التوراة يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب بالأسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله فيفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا )) .
وأرى أنه من الأهمية بمكان عرض أقوال العلماء في شرع من قبلنا ، هل هو مقبول مطلقا أم مردود مطلقا أم أن هناك تفصيل في الأمر ، وسوف أذكر ما كتبه العلامة الشنقيطي في المذكرة حول هذه المسألة ليتضح المقام بإذن الله :
قال - رحمه الله - (( حاصل تحرير هذه المسألة أن لها واسطة وطرفين , طرف يكون فيه شرعاً إجماعا , وطرف يكون فيه غير شرع لنا إجماعا وواسطة هي محل الخلاف المذكور , أما الطرف الذي يكون فيه شرعاً لنا إجماعا فهو ما ثبت بشرعنا أنه كان شرعاً لمن قبلنا ثم ثبت بشرعنا انه شرع لن كالقصاص فانه ثبت بشرعنا أنه كان لمن قبلنا في قوله تعالى : (( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس )) الآية . ثم صرح لنا في شرعنا بأنه شرع لنا في قوله تعالى : (( كتب عليكم القصاص في القلى))الآية .
وأما الطرف الثاني : الذي يكون فيه غير شرع لنا إجماعا فهو أمران :
أحدهما : ما لم يثبت بشرعنا أصلا كالمأخوذ من الإسرائيليات .
الثاني : ما ثبت بشرعنا أنه كان شرعاً لهم وصرح في شرعنا بنسخة كالأصر والأغلال التي كانت عليهم كما في قوله تعالى : (( ويضع عنهم اصرهم والأغلال التي كانت عليهم )) .
وقد ثبت في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم لما قرأ : (( ربنا ولا تحمل علينا اصراً كما حملته على الذين من قبلنا )) قال الله : قد فعلت .
والواسطة : هي ما ثبت بشرعنا أنه شرع لمن قبلنا ولم يصرح بنسخة في شرعنا .
وحجة الجمهور أنه ما ذكر لنا في شرعنا الا لنعمل به سواء علينا أكان شرعاً لمن قبلنا أم لا , وقد دلت على ذلك آيات كثيرة كتوبيخه تعالى لمن لم يعقل وقائع الأمم الماضية كما في قوله تعالى : (( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا يعقلون )) .
وقد صرح تعالى بأن الحكمة في قص أخبارهم إنما هي الاعتبار بأحوالهم في قوله تعالى : (( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب )) وقال تعالى : (( أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده )) .
وحجة الشافعي رحمه الله قوله تعالى : (( لكل جعنا منكم شرعة ومنهاجاً )) وحمل رحمه الله الهدى في قوله تعالى : (( فبهداهم اقتده )) والدين في قوله تعالى : (( شرع لكم من الدين )) الآية . على خصوص التوحيد دون فروعه العملية . وقال : ان الخطاب الخاص صلى الله عليه وسلم في نحو قوله : ((فبهداهم اقتده )) لا يشمل حكمه الأمة ألا بدليل منفصل لأنه لا يشملها في الوضع اللغوي فإدخالها فيه صرف للفظ اللغوي عن ظاهره فيحتاج إلى دليل .
وأجيب عن الاستدلال الشافعي بان النصوص دالة على شمول الهدى والدين في الآيتين للأمور العملية .
أما في الأولى : فقد روى البخاري في صحيحه عن مجاهد أنه سأل ابن عباس : من أين أخذت السجدة في (ص) فقال : أو ما تقرأ : (( ومن ذريته داوود أولئك الذين هذى الله فبهداهم اقتده )) فسجدها داوود فسجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو تصريح صحيح عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قد أدخل سجود التلاوة في الهدى في قوله تعالى : (( فبهداهم اقتده )) وسجود التلاوة من الفروع العملية لا من الأصول .
وأما الدين في قوله تعالى : (( شرع لكم من الدين )) الآية . فقد دل الكتاب والسنة على شموله أيضا ً للأمور العملية فقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل المشهور : ( هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم ) يعني الإسلام والإيمان والإحسان مع أنه فسر الإسلام فيه بأنه يشمل الأمور العملية كالصلاة والزكاة والصوم والحج . وفي حديث ابن عمر المتفق عليه (( بني الإسلام على خمس : الحديث , ومعلوم أن الصلاة والزكاة والصوم والحج أمور عملية لا عقائد )) وقد قال تعالى : (( إن الدين عند الله الإسلام )) وقال : (( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه )) الآية . فدل على أن الدين يشمل الأمور العملية كتاباً وسنة .
وبأن الأدلة دلت على أن الخطاب الخاص به صلى الله عليه وسلم يشمل الأمة حكمه لا لفظه الا بدليل على الخصوص ...
وبأن قوله : (( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا )) معناه أن بعض الشرائع ينسنح فيه بعض ما كان في منها ويزداد فيها أحكام لم تكن مشروعة من قبل , وبهذا الاعتبار يكون لكل شرعة ومنهاج من غير مخالفة لما ذكرنا . )) انتهى كلام العلامة الشنقيطي - رحمه الله - .
وعليه فالأقوى أن ما ورد في حديث الدارمي أو البخاري ، أو غيرهما من صفات للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته إنما هي حق وصدق وغالبها مذكور من صفات النبي صلى الله عليه وسلم وأمته في شريعتنا ، وكلها حق وصدق ، فليس منها ما هو كذب ، أو ما هو مخالف لشريعتنا أو ما ثبت نسخة حتى ندخلها في الاسرائليات .
@@@ إن ثبت هذا عند فضيلتكم فما المانع من أن يراد بهذا الخبر الإنشاء قلابد من تحقق هذه الخصال من النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن أمته لتكون حقا وصدقا ، فهل تحققها يكون جبلي أم مكتسب ، عندي أن لا بد وأن يكون مكتسبا .
أبا المنذر الميناوي وفقك الله وسددك ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا ً على اهتمامك وإثارة المسائل التي تحرك العلم وتفتح الذهن .
أما بالنسبة لطريقة انتزاع الحكم التي ذكرتَها فتحتاج إلى زيادة توضيح منك ، لأن الأصوليين في كتب أصول الفقه ذكروا صيغ الأمر وهي عندهم ما بين ثمان إلى أربعة عشر صيغة أو نوع.
يفهم من أحدها وجوب الأمر في خطاب الشارع ، ليس في واحد منها ماذكرت . إلا إن كان هناك مأخذ غير صيغ الأمر فليتك تذكره مشكورا ً . والسلام عليكم
الشيخ الفاضل محمد الغانم جزاك الله خيرا على مرورك الكريم ، وأما عن طريقة انتزاع الحكم فمن المعلوم أن الكلام ينقسم إلى خبر وإنشاء كما هو معلوم ، ولكن قد يطلق أحدهما ويراد به الآخر .
قال الشيخ العثيمين في الأصول من علم الأصول : ((
وقد يأتي الكلام بصورة الخبر والمراد به الإنشاء وبالعكس لفائدة.
مثال الأول: قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} (http://<b></b>:openquran(1,228,228)) [البقرة: من الآية228] فقوله: يتربصن بصورة الخبر والمراد بها الأمر، وفائدة ذلك تأكيد فعل المأمور به، حتى كأنه أمر واقع، يتحدث عنه كصفة من صفات المأمور. ومثال العكس: قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} (http://<b></b>:openquran(28,12,12)) [العنكبوت: من الآية12] فقوله: (ولنحمل) بصورة الأمر والمراد بها الخبر، أي: ونحن نحمل. وفائدة ذلك تنزيل الشيء المخبر عنه منزلة المفروض الملزم به. ))
والله الموفق ، وهو الهادي إلى سواء السبيل ، واعتذر عن طول المشاركة .
سعد الماجد
22-Mar-2007, 07:53 PM
أخي الكريم
لعلك تتأمل المسألة أكثر ،وفقت لكل خير
vBulletin® v3.8.5, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir
منتديات