المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موقف طالب العلم من وهم العالم


معالي
17-Mar-2007, 11:31 AM
المنصف يكاد يجزم بأنه مــامن إمام إلا وله أغلاط أو أوهام ، لاسيما المكثرون منهم بكتابة أو فتاوى ونحوها، وموقف الناس تجاه هذا الوهم أو الخطأ ينقسم قسمين :
أحدهما : من يبين الخطأ لتصحيحه وبيان الحق ، ويلتمس العذر لقائله.
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله : ( ومن له علم بالشرع والواقع يعلم أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة وهو من الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفوة او الزلة هو فيها معذور بل ومـــأجور لاجتهاده ؛ فلا يجوز أن يتبع فيها ، ولايجوز أن تهدر مكانته وإمامته ومنزلته من قلوب المسلمين) "1"
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله "2" : ( يجب على من عثر على وهم إنسان ولو كان من أكبر العلماء في عصره ، أو في عصر من سبقه أن ينبه على هذا الوهم وعلى هذا الخطأ؛ لأن بيان الحق أمر واجب ، ولايمكن أن يضيع الحق لاحترام من قال بالباطل ؛ لأن احترام الحق أولى بالمراعاة ).

مسألة : هل يصرح بذكر قائل الخطأ أو الوهم ؟؟
ينظر حسب ماتقتضيه المصلحة ، فقد لا يكون من المصلحة أن يصرح به ، كأن يتكلم عن عالم مشهور في عصره موثوق عند الناس فيقول : قال فلان : كذا وكذا خطأ. فإن العامة لايقبلون كلام ذلك الشخص في تخطئة قول العالم وبناء عليه لايقبلون الحق منه، ففي هذه الحال ينبغي أن يقول : من الوهم أن يقول القائل : كذا وكذا . ولايسميه.
وقد يكون هذا القائل ليس له قدر في المجتمع، فحينئذ يصرح ؛ لئلا يغتر الناس به ، فيقول : قال فلان : كذا وكذا وهو خطأ.
ولاشك أن المسألة نسبيه فما يوجه به طلبة العلم ويستدعي المقام ذكره قد لايصلح أن يوجه للعامة من الناس.

القسم الثــاني: من يفرح بوهم العالم للتـنقـص منه ، وبيان معايبه لا لبيان الحق من الباطل ؛ فتضعف قوة قوله عند الناس حتى في الأقوال و المسائل الصحيحة . ولايشغب بهذا إلا متعـــالم أو حاسد والعياذ بالله.
يقول الإمام الطحاوي رحمه الله : ( وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين - أهل الخير والأثر وأهل الفقه والنظر -لايذكرون إلا بالجميل ، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل )."3"
وقال الإمام الذهبي رحمه الله : الكبير من ائمة العلم إذا كثر صوابه،وعُلم تحريه للحق،واتسـع علمه،وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفــر زلـله ، ولانضلله ونطرحه وننسى محاسنه ، نعـم ولانقتدي به في بدعته وخطئه ، ونرجو له التوبة من ذلك."4"

وقد بين العلامة السعدي رحمه الله المنهج الصحيح في ذلك لما ذكر أحوال الناس مع الأئمة والعلماء فقال( ثالثها: الذين وفقوا لمعرفة أقدارهم، وقاموا بحقوقهم، وشكروهم على فواضـلهم ، واكتسبوا من علومهم، وعرفوا أنهم غير معصومين، وأن أقوالهم تابعة لأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأن كل واحد منهم يؤخذ من قوله ماهو على الهدى والإصابة ، ويترك منه ماأخطأ فيه، ولا يـُـذم على خطئه ؛إذ هو مجتهد في إصابة الحق، وخطؤهم مغفور، وسعيهم مشكور ، وأذا ردوا ماقاله أحدهم لما يرونه من الضعف ومخالفة الدليل الشرعي بينوا ضعف القول ومرتبته ، ولم يقدحوا في قصد أهل العلم والدين ولم يذموهم على هذا ويقولون : " ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولاتجعل في قلوبنا غلاً للذين ءامنوا ربنا إنك غفور رحيم " الحشر/10 )."5"

فيا حملة ميراث النبوة اقدروا للعلماء قدرهم
يبارك لكم في علمكم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ

(1) أعلام الموقعين (3/220).
(2) شرح حلية طالب العلم (187_189).
(3) العقيدة الطحاوية مع تعليق الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله(49).
(4)سير أعلام النبلاء (5/271).
(5) توضيح الكافية الشافية ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ السعدي(3/410).

سعد الماجد
18-Mar-2007, 09:37 AM
جزاكِ الله خير ا موضوع مفيد ، ونحن بحاجة إلى الحديث عنه وبيان الدروس المستفاد منه ، وذكر الشواهد عليه .