المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التفسير المادي للدين ...


أبو فرحان
08-Apr-2010, 01:18 AM
:show(7):
*التفسير المادي للدين:
الدين من الأمور الضرورية للنفس البشرية, فالإنسان بفطرته متدين . ولما كان الدين عاصما للإنسان من الأفكار المنحرفة , أو ينبغي له أن يكون كذلك(الخيار الثاني في حق الدين المحرف لا الحق),توجهت اهتمامات الماديين لتحطيم هذا الدين , إلا أن اليهودية لم يتوجه لها ما توجه إلى غيرها , لما لها من تأسيس هذا المذهب , ولا ننس أن ماركس كان يهوديا !!
الدين في الفكر الماركسي " نشأ من الجهل والعجز , والجهل عدو للعلم , والرجل المتدين يحارب العلم لانه حريص على الأوهام والخرافات , والإنسان عاجز أمام قوى الطبيعة وأمام الظواهر الاجتماعية المتعلقة بالاضطهاد الطبقي وضعف الوعي الاجتماعي " .
والملاحظ على الفكر الماركسي انه يربط بين ظهور الدين وبين الظروف الاجتماعية والطبيعية للانسان , فإن الانسان يفر مما يواجهه في واقعة الى قوى غيبية يحتمي بها , يقول انجلز :" ومهما يكن من شيء فليس الدين الا الانعكاس الوهمي في اذهان البشر لتلك القوى الخارجية التي تسيطر على حياتهم اليومية , وهو انعكاس تتخذ فيه القوى الارضية شكل قوى فوق طبيعية " . ويلاحظ من ربطهم الدين بالطبيعة أمرين :
1- أنه ليس من القيم القائمة بذاتها , فلا ثبات لها ولا قدسية .
2- أنه انعكاس للاحوال المادية والاقتصادية القائمة .



يقول الاستاذ محمد قطب :" ويركز ماركس فى كلامه عن مراحل التطور الحتمية وأسبابها المادية والاقتصادية على الانتقال من مرحلة الإقطاع إلى مرحة الرأسمالية لأن هذا هو الطور الذى كان قائما فى وقته ، ولأنه هو الذى وقع فيه التغيير الضخم الذى أحدثه اليهود فى المجتمع الأوروبى ، فيقول إن سمات المجتمع الإقطاعى الزراعى : التدين ، وترابط الأسرة ، وسيطرة الرجل على الأسرة بكل أعضائها ، أى على الزوجة والأولاد ، ويرد هذا كله إلى أسباب مادية واقتصادية ، فلا يقول إنه يرجع إلى قيم معنوية ، ولا يقول إن هذا – فى ذاته – أمر طيب وفاضل ومستحب أو واجب ، إنما هو انعكاس لأوضاع مادية واقتصادية . فالفلاح – وهو المنتج الرئيسى فى المجتمع الرزاعى – يضع البذرة فى الأرض ، ثم لا يستطيع أن يسيطر عليها ولا أن يستعجلها عن موعدها ، ولا أن يقيها من الآفات والتأثيرات الجوية المختلفة ، ومن ثم " يفترض ! " وجود قوة غيبية ، يكل إليها هذا الأمر كله ، الذى يعجز عن التحكم فيه والسيطرة عليه ، ويروح يترضى هذه القوة الغيبية بالعبادات ، والنسك والقرابين ، لكى ترضى عنه وتبارك زرعه ، ولكى يتقى غضبها عليه وانتقامها منه .. ومن ثم يكون التدين قويا ، ويكون سمة بارزة فى للمجتمع الزراعى .
ثم إن الرجل فى المجتمع الزراعى هو المتكسب ، وهو الذى ينفق على الزوجة والأولاد ، ومن ثم يسيطر عليهم ويبسط سلطانه . ويكون سلطانه أشد ما يكون على الزوجة ، فيفرض عليها أن تكون له وحده ، ومن ثم تصبح قضية العفة والمحافظة على العرض ذات قيمة كبيرة فى المجتمع الزراعى ، ويفرض على المرأة أن تحافظ على عرضها (إرضاء لأنانية الرجل المتكسب المنفق) ويضفى على ذلك ثوب الدين والأخلاق ، فتصبح قضية العفة قضية دينية وأخلاقية فى حين أنها مجرد انعكاس لوضع اقتصادى معين يكون الرجل فيه هو المتكسب دون المرأة .
فإذا تحول الناس إلى المجتمع الصناعى المتطور تغير الأمر بالكلية . فالعامل هنا غير محتاج " لافتراض ! " القوة الغيبية التى كان يلجأ إليها العامل الزراعى ! لأنه يتولى عملية الإنتاج بنفسه . فهو الذى يعالج المادة الخامة ويشكلها كما يريد .. ومن ثم يقل التدين إلى أقصى حد فى المجتمع الصناعى .
ومن جانب آخر فإن المرأة تستقل اقتصاديا لأنها تعمل وتتكسب ولا تعود عالة على الرجل كما كانت فى المجتمع الزراعى " المتأخر " . ومن ثم يفقد الرجل سيطرته عليها ولا يعود فى إمكانه أن يفرض عليها أن تكون له وحده ، كما كان يفرض عليها فى المجتمع الزراعى .. فتتحرر من القيود ، وتفقد قضية العفة أهميتها فى المجتمع الصناعى المتطور ، لأنه أصبح من حق المرأة أن تهب نفسها لمن تشاء دون سيطرة الرجل عليها ..
وكما أن الوضع " المحافظ " فى المجتمع الزراعى لم يكن فضيلة ولا شيئا مرغوبا فى ذاته ، إنما مجرد انعكاس للطور الاقتصادى ، فكذلك لا يعد " الانحلال " فى المجتمع الصناعى رذيلة ، إنما هذه وتلك هى السمات المصاحبة لهذا الطور وذاك ، لا توصف فى أى الحالين بأنها فضيلة أو رذيلة . إنما كل شئ فى إبانه هو الصواب لأنه هو الانعكاس الطبيعى لطور الاقتصادى الذى يقرر – وحده – كل العقائد والقيم والمبادئ ، فإذا تغير الطور لم يعد صوابا ما كان صوابا من قبل ، إنما يكون استمراره ظاهرة مرضية ينبغى أن تقاوم وأن تزال .
فالتدين أمر طبيعى فى المجتمع الزراعى ، لا يعيبه أحد ولا يستغربه أحد . ولكنه لامة مرضية فى المجتمع الصناعى لا ينبغى أن توجد ، وإن وجدت فلابد أن تحارب ، لأنها استبقاء لانعكاسات طور لم يعد قائما ، ومن ثم فلابد من إزالتها" .
يقول أصحاب أصول الفلسفة الماركسية :" ولهذا كان الفلاح في روسيا القديمة _ وقد أرهقه الفقر وفقد كل أمل بالمستقبل _ يستسلم للإرادة الإلهية . ولقد جاءت الثورة الاشتراكية فوضعت في يد المجتمع السيطرة على قوى الانتاج , ومكنته في نفس الوقت من ادارة المجتمع بصورة علمية , كما زادت في سيطرته على الطبيعة ,فوجدت عندئذ الظروف الموضوعية لتنمحى من وعي الناس الأفكار الدينية التي ولدتها ظروف موضوعية أخرى " .


ويقول روجيه غارودي :" أما الدين بوصفه إنعكاسا لشقاء الإنسان وضعفه , فهو يبدو كعقيدة تفسير للنظام القائم وتبرير له معا .وهو إذ ذاك , وبصورة دائمة تقريبا يستخدم كسلاح للسلطان يسمح بتعليم الجماهير أن النظام القائم نظام أراده الله وأن الخير إذن هو أن يستسلم المرء وينقاد إليه في طواعية واختيار " .

:28:

المراجع /
1- موقف الاسلام من نظرية ماركس للتفسير المادي للتاريخ, دار مكة ط1 /1402هـ-1982م, أحمد عوايشة , ص 216.
2- آنتي دوهرنغ , ص 381.
3-مذاهب فكرية معاصرة , محمد قطب , دار الشروق , ط1 , ص/ 293.
4- أصول الفلسفة الماركسية ( 1/ 297) .
5- ماركسية القرن العشرين , ص 144_ 145.


:004: