أتباع الأثر
25-Feb-2007, 08:23 AM
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله 0 [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102)
[يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1) [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب الآية 70- 71) أما بعد: فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار
متى حدث الشرك في بني آدم
عندما خلق الله تعالى آدم قال الله تعالى(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) نبه الله تعالى بني آدم على عداوة إبليس لهم ولأبيهم من قبلهم ومقرعا لمن اتبعه منهم وخالف خالقه ومولاه وهذا يسمى شرك الإباء والاستكبار 0
أمر الله تعالى الملائكة بالسجود فسجدوا كلهم إلا إبليس وكان سجود الملائكة لآدم تكرمة لآدم وطاعة لله لا عبادة لآدم والدليل من رواية قتادة قوله : { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } فكانت الطاعة لله والسجدة لآدم أكرم الله آدم أن أسجد له ملائكته 0
ثم أراد الله تعالى أن يهبطهم الى دار البلاء والامتحان قال الله تعالى(قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)
ليتبين من يطع الله تعالى ممن يعصي وكذلك يتبين من يؤمن ومن يكفر وبأعمالهم يغرس لهم مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر 0
وأعد لمن عصاه وأطاع إبليس وأتبعه وصار من حزبه نار جهنم وساءت مصيرا ثم كان من كيد الشيطان مما قضى الله تعالى من إلقائه العداوة بين بني آدم وقتل احدهما الأخر0
ومن الثابت في الشرع أن الناس منذ أول عهدهم كانوا أمة واحدة(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)
قال ابن عباس رضي الله عنهما كما أخرج الحاكم في المستدرك وصححه ووافقه الذهبي وقال هو على شرط البخاري (أخبرني أبو نصر محمد بن أحمد بن عمر الخفاف ثنا أحمد بن سلمة ثنا محمد بن بشار ثنا أبو داود ثنا همام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان بين نوح و آدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين قال : و كذلك في قراءة عبد الله كان الناس أمة واحدة فاختلفوا)
وزين الشيطان لعنه الله تعالى لقوم نوح عبادة الأصنام وكان أول ذلك أن زين لهم تعظيم القبور والعكوف عليها0
أخرج البخاري في الصحيح باب ( ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ) من رواية ابن عباس وقال هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان الى قومهم أن أنصبوا الى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً وسموها بأسمائهم ففعلوا ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنوسي العلم عُبدت0
وهذا مصداق الحديث الصحيح من رواية عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا )0
ثم أن قوم إبراهيم عبدوا الشمس والقمر والنجوم وعبدوا الأصنام وغير ذلك قص الله تبارك وتعالى كل ذلك في كتابه الكريم وعن الأمم ورسلهم كيف عبدت بني إسرائيل العجل وعبدوا عزير0
وعبدت النصارى المسيح وعبدت المجوس النار وعبد قوم الماء وعبد كل قوم ما زين لهم الشيطان لهم على قدر عقولهم 0
هذا في الأمم السالفة وكل منهم له وارث من الأمم المتأخرة فالأصنام التي كانت في قوم نوح انتقلت الى العرب والذي جاء بها عمرو بن لحي الخز اعي قبحه الله تعالى والدليل ما أخرج البخاري في الصحيح من رواية ابن عباس رضي الله عنهما: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد أما ود كانت لكلب بدومة الجندل وأما سواع كانت لهذيل وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجوف عند سبأ وأما يعوق فكانت لهمدان وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع0
من الأسباب التي تلاعب بها الشيطان بالمشركين في عبادة الأصنام
1- طائفة دعاهم الى عبادتها من جهة تعظيم الموتى الذين صوروا تلك الأصنام كما حصل في قوم نوح0
2- ومنهم من عبدوا الأصنام اتخذوها على صورة الكواكب وروحانيتها بزعمهم وبنوا لها هياكل ومتعبدات لكل كوكب منها هيكل يخصه وصنم يخصه وعبادة تخصه 0ومن هنا اتخذ أصحاب الروحانيات والكواكب أصناماً زعموا أنها على صورتا 0
3- فوضع الصنم إنما كان في الأصل على شكل معبود غائب فجعلوا الصنم على شكله وهيأته ليكون نائباً عنه وقائم مقامه0
4- ومن أسباب عبادتها أيضا أن الشياطين تدخل فيها وتخاطبهم منها وتخبرهم ببعض المغيبات عنهم وتدلهم على بعض ما يخفي عيلهم وهم لا يشاهدون الشيطان فجهلتهم وسقطهم يظنون أن الصنم نفسه هو المتكلم المخاطب وعقلاؤهم يقولون إن تلك روحانيات الأصنام وبعضهم يقول إنها الملائكة وبعضهم يقول إنها هي العقول المجردة وبعضهم يقول هي روحانيات الأجرام رام العلوية وكثير منهم لا يسأل عما عهد
أشهر الأوثان
اللات:قال الحافظ ابن كثير في تفسيره :
وكانت اللات صخرة بيضاء منقوشة وعليها بيت بالطائف له أستار وسدنة وحوله فناء معظم عند أهل الطائف وهم ثقيف ومن تابعها يفتخرون بها على من عداهم من أحياء العرب بعد قريش0
و قال ابن جرير : وكانوا قد اشتقوا اسمها من اسم الله فقالوا اللات يعنون مؤنثة منه تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا 0
قال ابن هشام فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المغيرة بن شعبة رضي الله عنه فهدمها وحرقها بالنار عندما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة 0
وقال ابن عباس عن اللات : كان رجلاً يلت السويق للحاج فلما مات عكفوا على قبره0 ذكره البخاري في الصحيح 0
العزى:
قال ابن جرير : وكذا العزى من العزيز وكانت شجرة عليها بناء وأستار بنخلة وهي بين مكة والطائف وكانت قريش يعظمونها كما قال أبو سفيان يوم أحد : لنا العزى ولا عزى لكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ قولوا الله مولانا ولا مولى لكم ]
وأخرج النسائي في الكبرى من رواية أبي الطفيل قال : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة وكانت بها العزى فأتاها خالد وكانت على ثلاث سمرات فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال ارجع فإنك لم تصنع شيئا فرجع خالد فلما أبصرت به السدنة وهم حجبتها أمعنوا في الجبل وهم يقولون يا عزى فأتاها خالد فإذا هي امرأة عريانة ناشرة شعرها تحتفن التراب على رأسها فعممها بالسيف حتى قتلها ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال تلك العزى0
مناة:قال ابن جرير
وأما مناة فكانت بالمشلل عند قديد بين مكة والمدينة وكانت خزاعة والأوس والخزرج في جاهليتها يعظمونها ويهلون منها للحج إلى الكعبة وروى البخاري عن عائشة نحوه وقد كان بجزيرة العرب وغيرها طواغيت أخر تعظمها العرب كتعظيم الكعبة غير هذه الثلاثة التي نص عليها في كتابه العزيز وإنما أفرد هذه بالذكر لأنها أشهر من غيرها
قال العلامة السلفي ابن القيم قال هشام وكانت لقريش أصنام في جوف الكعبة وحولها وأعظمها عندهم :
هبل:
وكان من عقيق أحمر على صورة قال بعضهم أنها الملائكة وبعضهم يقول إنها العقول المجردة وبعضهم يقول هي روحانيات الأجرام السماوية وكثير منهم لا يسأل بل إذا سمع الخطاب من الصنم أتخذه ألهاً عما وراء ذلك0
0
[يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1) [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب الآية 70- 71) أما بعد: فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار
متى حدث الشرك في بني آدم
عندما خلق الله تعالى آدم قال الله تعالى(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) نبه الله تعالى بني آدم على عداوة إبليس لهم ولأبيهم من قبلهم ومقرعا لمن اتبعه منهم وخالف خالقه ومولاه وهذا يسمى شرك الإباء والاستكبار 0
أمر الله تعالى الملائكة بالسجود فسجدوا كلهم إلا إبليس وكان سجود الملائكة لآدم تكرمة لآدم وطاعة لله لا عبادة لآدم والدليل من رواية قتادة قوله : { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } فكانت الطاعة لله والسجدة لآدم أكرم الله آدم أن أسجد له ملائكته 0
ثم أراد الله تعالى أن يهبطهم الى دار البلاء والامتحان قال الله تعالى(قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)
ليتبين من يطع الله تعالى ممن يعصي وكذلك يتبين من يؤمن ومن يكفر وبأعمالهم يغرس لهم مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر 0
وأعد لمن عصاه وأطاع إبليس وأتبعه وصار من حزبه نار جهنم وساءت مصيرا ثم كان من كيد الشيطان مما قضى الله تعالى من إلقائه العداوة بين بني آدم وقتل احدهما الأخر0
ومن الثابت في الشرع أن الناس منذ أول عهدهم كانوا أمة واحدة(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)
قال ابن عباس رضي الله عنهما كما أخرج الحاكم في المستدرك وصححه ووافقه الذهبي وقال هو على شرط البخاري (أخبرني أبو نصر محمد بن أحمد بن عمر الخفاف ثنا أحمد بن سلمة ثنا محمد بن بشار ثنا أبو داود ثنا همام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان بين نوح و آدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين قال : و كذلك في قراءة عبد الله كان الناس أمة واحدة فاختلفوا)
وزين الشيطان لعنه الله تعالى لقوم نوح عبادة الأصنام وكان أول ذلك أن زين لهم تعظيم القبور والعكوف عليها0
أخرج البخاري في الصحيح باب ( ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ) من رواية ابن عباس وقال هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان الى قومهم أن أنصبوا الى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً وسموها بأسمائهم ففعلوا ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنوسي العلم عُبدت0
وهذا مصداق الحديث الصحيح من رواية عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا )0
ثم أن قوم إبراهيم عبدوا الشمس والقمر والنجوم وعبدوا الأصنام وغير ذلك قص الله تبارك وتعالى كل ذلك في كتابه الكريم وعن الأمم ورسلهم كيف عبدت بني إسرائيل العجل وعبدوا عزير0
وعبدت النصارى المسيح وعبدت المجوس النار وعبد قوم الماء وعبد كل قوم ما زين لهم الشيطان لهم على قدر عقولهم 0
هذا في الأمم السالفة وكل منهم له وارث من الأمم المتأخرة فالأصنام التي كانت في قوم نوح انتقلت الى العرب والذي جاء بها عمرو بن لحي الخز اعي قبحه الله تعالى والدليل ما أخرج البخاري في الصحيح من رواية ابن عباس رضي الله عنهما: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد أما ود كانت لكلب بدومة الجندل وأما سواع كانت لهذيل وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجوف عند سبأ وأما يعوق فكانت لهمدان وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع0
من الأسباب التي تلاعب بها الشيطان بالمشركين في عبادة الأصنام
1- طائفة دعاهم الى عبادتها من جهة تعظيم الموتى الذين صوروا تلك الأصنام كما حصل في قوم نوح0
2- ومنهم من عبدوا الأصنام اتخذوها على صورة الكواكب وروحانيتها بزعمهم وبنوا لها هياكل ومتعبدات لكل كوكب منها هيكل يخصه وصنم يخصه وعبادة تخصه 0ومن هنا اتخذ أصحاب الروحانيات والكواكب أصناماً زعموا أنها على صورتا 0
3- فوضع الصنم إنما كان في الأصل على شكل معبود غائب فجعلوا الصنم على شكله وهيأته ليكون نائباً عنه وقائم مقامه0
4- ومن أسباب عبادتها أيضا أن الشياطين تدخل فيها وتخاطبهم منها وتخبرهم ببعض المغيبات عنهم وتدلهم على بعض ما يخفي عيلهم وهم لا يشاهدون الشيطان فجهلتهم وسقطهم يظنون أن الصنم نفسه هو المتكلم المخاطب وعقلاؤهم يقولون إن تلك روحانيات الأصنام وبعضهم يقول إنها الملائكة وبعضهم يقول إنها هي العقول المجردة وبعضهم يقول هي روحانيات الأجرام رام العلوية وكثير منهم لا يسأل عما عهد
أشهر الأوثان
اللات:قال الحافظ ابن كثير في تفسيره :
وكانت اللات صخرة بيضاء منقوشة وعليها بيت بالطائف له أستار وسدنة وحوله فناء معظم عند أهل الطائف وهم ثقيف ومن تابعها يفتخرون بها على من عداهم من أحياء العرب بعد قريش0
و قال ابن جرير : وكانوا قد اشتقوا اسمها من اسم الله فقالوا اللات يعنون مؤنثة منه تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا 0
قال ابن هشام فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المغيرة بن شعبة رضي الله عنه فهدمها وحرقها بالنار عندما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة 0
وقال ابن عباس عن اللات : كان رجلاً يلت السويق للحاج فلما مات عكفوا على قبره0 ذكره البخاري في الصحيح 0
العزى:
قال ابن جرير : وكذا العزى من العزيز وكانت شجرة عليها بناء وأستار بنخلة وهي بين مكة والطائف وكانت قريش يعظمونها كما قال أبو سفيان يوم أحد : لنا العزى ولا عزى لكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ قولوا الله مولانا ولا مولى لكم ]
وأخرج النسائي في الكبرى من رواية أبي الطفيل قال : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة وكانت بها العزى فأتاها خالد وكانت على ثلاث سمرات فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال ارجع فإنك لم تصنع شيئا فرجع خالد فلما أبصرت به السدنة وهم حجبتها أمعنوا في الجبل وهم يقولون يا عزى فأتاها خالد فإذا هي امرأة عريانة ناشرة شعرها تحتفن التراب على رأسها فعممها بالسيف حتى قتلها ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال تلك العزى0
مناة:قال ابن جرير
وأما مناة فكانت بالمشلل عند قديد بين مكة والمدينة وكانت خزاعة والأوس والخزرج في جاهليتها يعظمونها ويهلون منها للحج إلى الكعبة وروى البخاري عن عائشة نحوه وقد كان بجزيرة العرب وغيرها طواغيت أخر تعظمها العرب كتعظيم الكعبة غير هذه الثلاثة التي نص عليها في كتابه العزيز وإنما أفرد هذه بالذكر لأنها أشهر من غيرها
قال العلامة السلفي ابن القيم قال هشام وكانت لقريش أصنام في جوف الكعبة وحولها وأعظمها عندهم :
هبل:
وكان من عقيق أحمر على صورة قال بعضهم أنها الملائكة وبعضهم يقول إنها العقول المجردة وبعضهم يقول هي روحانيات الأجرام السماوية وكثير منهم لا يسأل بل إذا سمع الخطاب من الصنم أتخذه ألهاً عما وراء ذلك0
0