المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفة مع الشاعر يحيى أحمد فندو


عبدالرزاق كيلو
12-Jan-2010, 05:48 AM
وقفة مع الشاعر يحيى أحمد فندو
الشاعر يحيى فندو .. أَحد الشعراء الذّين يسيرونَ بِخطىً سريعةٍ على طريق الإبداع ، و يَقتربون رويداً رويداً من سدرةِ الشهرة .. و يَجتازونَ حواجز الصعاب على متن جواد القوافي و القريض .. ذلك لأنّ الشّعر بِالنّسبةِ إليه مَبدأٌ و ليسَ غايَةٌ ... و مَطلبٌ و ليسَ ضرورةً حياتيَةً تُمليها عليهِ تَطلعاتُهُ الآنيةِ و النّفعيّةِ .. الشّعرُ في نَفسِهِ و فكرِهِ حالةٌ روحيّةٌ و وجدانيةً تَنقلهُ إِلى عوالمٍ ساميَةٍ ينتقي فيها المعاني المثاليّةِ و يلبسًها ثوباً فَضفاضاً مُزركشاً بِألوانِ روحِهِ الوثّابةِ نَحوَ محرابِ البيانِ و الشعرِ .. و يَلتقط منها أَجملَ الصّورِ البليغةِ و يَضعُها في إطار اللفظِ البديعِ فَتشّعُ حكمةً و عبرةً فَتتركُ في نَفسِ القارىءِ أَثراً طيباً و محموداً ، كما يَكونُ لَها في أُذنِ السّامعِ صَدىً مُريحاً و أَنيساً يَلحقُهُ الإطراءُ الحَسنُ .. و رُبَّما هذا ما حدا بِالشاعرِ يحيى فندو بأنْ يجعلَ القصيدة الشعريّةِ كَأَحدِ الطرّقِ الأَساسيةِ لهُ في التواصلِ مع الطبيعةِ و الناسِ في الحياةِ .
و هوَ ــ رغمَ اِنشغالهِ في مزاولتِهِ لِمهنتِهِ في دُكانّهِ من أَجلِ كسبِ قوتِهِ و قوتِ عيالهِ ــ لا يُغادرُ دوحةَ الشّعرِ في ربوعِ نفسِهِ .. فَلا يَكادُ يُمسكُ بِعدّتِهِ و يَجلسُ أَمامَ سُندانهِ حَتّى تَنتابُهُ حالةُ التّجلي و الإبداعِ ... فَيتَنحَى عن شغله برهةً مُمسِكاً بِقلمِهِ و يَجولُ تَحتَ ظلالِ أَخيلتِهِ الشعريّةِ و يَقطفُ من قوافيها الوارفةِ أَينعَ الثّمارِ ... و هوَ قَدْ قَدمَ من قريته ( ) التابعةِ لقضاءِ مدينة حلب الشهباء منذُ سنين عديدةٍ إلى عروس الساحلِ اللاذقيةَ فَطارَ بِجناحيهِ فوقَ مغانيها الخضراء مُغرّداً كَالعندليبِ و جالَ كالسنونو على شواطئِها الجميلة يعزفُ أَعذبَ أَلحانِ الحبِّ و الهيامِ .. فَصُقلَتْ تجربتُهُ الشعريّةً بِطبيعةِ اللاذقيّةِ الهادئةِ و الساحرةِ و اكتَسَتْ منها معاني الجمالِ و الرّوعةِ .. فَإِذا بِهِ كَالاِبنِ البارِّ .. يَذكرُ المعروفُ و يَردُّ لَها الجميلُ في قَصائِدهِ و أَبياتِهِ .. و لا يَقتىءُ يَعترفُ لَها بِعشقِهِ لرحيقِ أَشجار ليمونِها .. و لرائحةِ أَمواجِ بحرِها الذّي لاينضبُ عطرهُ أَبداً ..!
و من أَجملِ قَصائِدهِ التّي جادتْ بِها قريحتهُ الشعريَةِ رائعتُهُ "و إنَّ عليكِ يا قدسُ السّلامُ "
التي أَنشدها و ردّها في المحافلِ الأَدبيةِ بِمدينة اللاذقيةِ .. و ها نحن أولاء نقدمها للإخوة القراء
و إنَّ عليكِ يا قدسُ السّلامُ

أيصلبُ بعدما قُتل السّلام و قدسُ الشّرق تَسهرُ لا تنامُ
و بياراتُ "حيفا" معَ "جنين" صفار الموت و الأقصَى حُطامُ
أَعاصمة الثقافة إنّ شعري لهيبُ الحرفِ و الشّوقُ اِضطرامُ
حملتُ إليكِ من مرجانِ بحري عناقيداً و خمرُ الشعر جامُ
حملتُها فوقَ خافقي و روحي و قلبي في عصيرها مُستهامُ
و بحرُ اللاذقيّةَ بعضُ موجي و للأمواج في الشعرِ اِنتظامُ
حملتُ إليكِ يا قدسُ المعاني صليبُ الشعر مخشبُهُ الكلامُ
و لستُ أٌلامُ في حبِّ المعالي فهلْ يا قدسُ في قُدسٍ أُلامُ
سرايا القدسُ ترفدُها حماسٌ بِصاعقةٍ و فتحُ اللهِ شامُ
و غزّةُ هاشم الأَمجادِ نَصرٌ كنصرِاللهِ و الأَقصَى سلامُ
إِمامُ النّصرِ مَرحى ..! فالقوافي خيولُ الشّرقِ يَحدوها الإمامُ
على أنغامِ خالدٍ و اِبنِ دينٍ "صلاحُ الدّين" و الحربُ اِنتقامُ
فَلا صَهيونُ تَهنأُ قَطُّ يوماً و إنْ هُمْ أَقعدوا الدُّنيا و قاموا
صغارُ القدسِ تَنبتُ كالأَقاحي و كَالليمونِ إنْ ماتوا و قاموا
دماءُ القدسِ تَغسلُ كُلَّ عارٍ عَن الأَقصَى و لِلأَقصَى قيامُ
فَلا الحاخامُ يُرهبُ فينا شَيخاً و لا التلمودُ يفرضُهُ الحرامُ
أَبينا غيرَ دربِ المجدِ درباً و لِلأَمجادِ في الأَقصَى خيامُ
جَحافلُ يعربٍ من كلِّ وادٍ لها فَجٌّ عميقُ و اِزدحامُ
و تَبقَى القدسُ عاصمةُ القَوافي و يَهدلُ فوقَ أَقصاها الحمامُ
و مَهما تَحتها حفروا و مَضوا سيرجعُ شامخاً ذاكَ الرّكامُ
لأَنَّ اللهَ و الإسلامَ فيها و إنَّ عليكِ يا قدسُ السّلامُ