المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرياء بفهم السلف


أتباع الأثر
17-Feb-2007, 08:13 AM
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله 0 [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102) [يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1) [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب الآية 70- 71) أما بعد: فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار 0


الرياء
تعريف الرياء لغةً:الرياء مصدر راءى،وحقيقته لغةً أن يرى غيره خلاف ما هو عليه0
تعريف الرياء شرعاً:أن يفعل الطاعة ويترك المعصية مع ملاحظة غير الله تعالى أو يخبر بها أو يحب أن يطلع عليها لمقصد دنيوي من مال أو نحوه0
وقال صاحب أضواء البيان:أما الرياء فقيل هو مشتق من الرؤية والمراد به إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمد عليها وقد جاء في الحديث الصحيح تسميته بالشرك الخفي:
الذي أخرجه ابن ماجه في سننه من رواية أبي سعيد قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتذكر المسيح الدجال . فقال : ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال ؟ قال قلنا بلى . فقال الشرك الخفي أن يقوم الرجل يصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل0
قالوا وما الشرك الخفي يارسول الله قال الرياء فانه أخفى في نفوسكم من دبيب النمل0

النصوص الدالة
قال الله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) (سورة الكهف: 110)
أوجه دلالة الآية:
• هي دليل على الشهادتين
• إن الله تعالى فرض على نبينا صلى الله عليه وسلم أن يخبرنا بتوحيد الإلهية وإلا فتوحيد الربوبية لم ينكره الكفار الذين كذبوه وقاتلوه0
• فيه تسمية الرياء شركاً وإن من شروط الإيمان بالله واليوم الأخر إن لا يشرك بعبادة ربه أحدا0
• أفتتحها بذكر براءة النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أقرب الخلق الى الله تعالى وسيلة أي براءة من الإلهية وختمها بقوله أحدا، وأعلم يا رحمك الله تعالى أن هذه الآية لا ينتفع بها إلا من ميز بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية تمييزاً تاماً 0

وأن المخالف لهذا الأصل الثابت أقسام
1- إما طاغوت ينازع الله في ربوبيته وإلا لهيته ويدعوا الناس الى عبادته 0
2- أو طاغوت يدعوا الناس الى عبادة الأوثان
3- أو مشرك يدعوا غير الله تعالى ويتقرب إليه بأنواع العبادة أو بعضها 0
4- أو شاك في التوحيد أهو حق أم يجوز أن يجعل لله شريك في عبادته 0
5- أو جاهل يعتقد أن الشرك دين يقرب الى الله تعالى وهذا هو الغالب على أكثر العوام لجهلهم وتقليدهم من قبلهم لما اشتدت غلظة الدين وتنوسي العلم بدين المرسلين 0

في معنى الآية : قال الشنقيطي :قوله تعالى ولا يشرك بعبادة ربه أحد، قال جماعة من أهل العلم أي لا يرائي الناس في عمله لأن العمل بعبادة الله تعالى لأجل رياء الناس من نوع الشرك كما هو معروف عند العلماء ، أن الرياء من أنواع الشرك وقد جاءت في ذلك أحاديث مرفوعة وقد ساق طرفها أبن كثير في تفسير هذه الآية 0
والتحقيق أن قوله ولا يشرك بعبادة ربه أحدا أعم من الرياء وغيره أي لا يعبد ربه رياء وسمعة ولا يصرف شيئا من حقوق خالقه لأحد من خلقه لأن الله يقول (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) (سورة النساء: 48)
الآية في الموضعين ويقول أنه من يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق الى غير ذلك من الآيات0
ويفهم من مفهوم مخالفة الآية الكريمة أن الذي يشرك أحداً بعبادة ربه ولا يعمل صالحاً أنه لا يرجوا لقاء ربه والذي لا يرجوا لقاء ربه لا خير له عند الله يوم القيامة

قول النبي صلى الله عليه وسلم الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من رواية أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه0
شرحه :أنا أغنى الشركاء عن الشرك أي أن الله تعالى هو الغني على الإطلاق والشركاء بل جميع الخلق فقراء إليه بكل اعتبار فلا يليق بكرمه وغناه التام أن يقبل العمل الذي جعل له فيه شريك 0
تركته وشركه: يجوز أن يرجع الى العمل والمراد من الشرك الشريك 0

ودليل أخر: الحديث الحسن الذي أخرجه ابن ماجه في سننه :حدثنا عبد الله بن سعيد حدثنا أبو خالد الأحمر عن كثير بن زيد عن ربيح ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن أبي سعيد قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر المسيح الدجال . فقال : ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال ؟ قال قلنا بلى . فقال الشرك الخفي أن يقوم الرجل يصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل0
شرحه:أخوف عليكم من المسيح الدجال إنما كان الرياء كذلك لخفائه وقوة الداعي اليه وعسرة التخلص منه لما يزينه الشيطان والنفس الأمارة في قلب صاحبه0
وقوله الشرك الخفي : سمي الرياء شركاً خفياً لأن صاحبه يظهر أن عمله لله ويخفي في قلبه أنه لغيره وإنما تزين بإظهاره أنه لله تعالى بخلاف الشرك الجلي 0







الفرق بينه وبين التسميع
قال الحافظ: هو مشتق من الرؤية والمراد به إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمد صاحبها 0
والفرق بينه وبين السمعة أن الرياء هو العمل لرؤية الناس والسماع لأجل سماعهم فالرياء يتعلق بحاسة البصر والسمعة بحاسة السمع ويدخل فيه أن يخفي عمله لله تعالى ثم يحدث به الناس0
قلت : وفي الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه من رواية جندب : يقول
: قال النبي صلى الله عليه وسلم ولم أسمع أحدا يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم غيره فدنوت منه فسمعته يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من سمع سمع الله به ومن يرائي يرائي الله به0

حكم الرياء
إن العمل لغير الله أقسام :
1- تارة يكون رياء محضاً فلا يراد به سوى مراءاة المخلوقين لغرض دنيوي كحال المنافقين في صلاتهم كما قال تعالى (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً) (سورة النساء: 142) وكذلك وصف الله تعالى الكفار بالرياء في قوله تعالى (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) (سورة الأنفال: 47) وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر من مؤمن في فرض الصلاة والصيام وقد يصدر في الصدقة الواجبة أو الحج أو غيرهما من الأعمال الظاهرة أو التي يتعدى نفعها فإن الإخلاص فيها عزيز وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة 0
2- تارةً يكون العمل لله تعالى ويشاركه الرياء فإن شاركه من أصله فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه وهناك أحاديث تدل على ذلك كالحديث الصحيح الذي أخرجه الطبراني في الكبيرج7 من رواية شداد بن أوس مرفوعاً من صلى يرائي فقد أشرك ومن صام يرائي فقد أشرك0



• الفرق بين ما كانت نية الدنيا مخالطة له من أول مرة بحيث تكون هي الباعث له على العمل أو من جملة ما يبعث عليه كالذي يلتمس الأجر والذكر فهذا الأجر له وبين ما كانت خالصةً لله من أول مرة ثم عرض له أمراً من الدنيا لا يبالي به سواء حصل له أو لم يحصل كالذي أجمع على الغزو سواء أعطي أو لم يعط فهذا لا يضره ونحوه التجارة في الحج كما قال تعالى (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ) (سورة البقرة: 198) وعلى هذا ينزل ما روي عن مجاهد أنه قال في حج الجمال وحج الأجير وحج التاجر هو تام لا ينقص من أجورهم شيء أي لأن قصدهم الأصلي هو الحج دون التكسب 0
3- إن كان أصل العمل لله تعالى ثم طرأ عليه نية الرياء فان كان خاطراً ودفعه فلا يضره بغير خلاف وإن أسترسل معه فهل يحبط عمله أو لا يضره ذلك ويجازى على أصل نيته ؟
وفي ذلك اختلاف بين العلماء من السلف حكاه الإمام أحمد ورجحا أن عمله لا يبطل بذلك وأنه يجازى بنيته الأولى وهو مروي عن الحسن البصري وغيره ويستدل لهذا القول بما أخرجه ابو داود في مراسيله عن عطاء الخراساني أن رجلا قال يارسول الله أن بني سلمة كلهم يقاتل فمنهم من يقاتل للدنيا ومنهم من يقاتل نجده ومنهم من يقاتل ابتغاء وجه الله تعالى قال كلهم إذا كان أضل أمره أن تكون كلمة الله هي العليا0
وذكر بن جرير أن الاختلاف إنما هو في عمل مرتبط أخره في أوله كالصلاة والصيام والحج فإما مالا ارتباط فيه كالقراءة والذكر وإنفاق المال ونشر العلم فإنه ينقطع بنية الرياء الطارئة عليه ويحتاج الى تجديد نية فإما إذا عمل العمال لله خالصاً ثم ألقى الله تعالى له الثناء الحسن في قلوب المؤمنين ففرح بفضل الله ورحمته وأستبشر بذلك لم يضره0
وفي هذا المعنى جاء الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من رواية أبي ذر قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه ؟ قال تلك عاجل بشرى المؤمن0



ترك العمل المشروع لأجل مضنة الرياء
قال شيخ الإسلام في المجموع وأما من نهى عن أمر مشروع لمجرد زعمه أن ذلك رياء فهو مردود عليه من وجوه:
• إن الإعمال المشروعة لا ينهى عنها خوفاً من الرياء بل يؤمر بها والإخلاص فيها ونحن إذا رأينا من يفعلها أقررناه وإن جزمنا أنه يفعلها رياء فالمنافقون الذين قال الله تعالى فيهم (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً) (سورة النساء: 142) فهؤلاء كان صلى الله عليه وسلم والمسلمون يقرونهم على ما يظهرونه من الدين وإن كانوا مرائين ولا ينهونهم عن الظاهر لأن الفساد في ترك إظهار المشروع أعظم من الفساد في إظهار ريائه كما أن فساد ترك إظهار الإيمان والصلوات أعظم من الفساد في إظهار ذلك ريائاً لأن الإنكار إنما يقع على الفساد في إظهار ذلك رئاء الناس
• إن الإنكار إنما يقع على ما أنكرته الشريعة وقد قال صلى الله عليه وسلم إني لم أؤمر إن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم 0
قلت :الحديث صحيح أخرجه البخاري في الصحيح من رواية أبي سعيد يقول
: بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن بذهبية في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها قال فقسمها بين أربعة نفر بين عيينة بن بدر وأقرع بن حابس وزيد الخيل والرابع إما علقمة وإما عامر بن الطفيل فقال رجل من أصحابه كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء قال فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألا تأمنونني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء . قال فقام رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناشز الجبهة كث اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار فقال يا رسول الله اتق الله قال ويلك أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله . قلا ثم ولى الرجل . قال خالد بن الوليد يا رسول الله ألا أضرب عنقه ؟ قال لا لعله أن يكون يصلي . فقال خالد وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم . قال ثم نظر إليه وهو مقف فقال إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدينا كما
يمرق السهم من الرمية - وأظنه قال - لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود )
وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أظهر لنا خيرا أجبناه وواليناه عليه وإن كانت سريرته خلاف ذلك ومن أظهر لنا شراً أبغضناه عليه وإن زعم أن سريرته صالحة 0
• إن تسويغ مثل هذا يفضي الى إن أهل الشرك والفساد ينكرون على أهل الخير والدين إذا رأوا من يظهر أمرا مشروعاً مسنوناً قالوا هذا مراء فيترك أهل الصدق والإخلاص أظهار الأمور المشروعة حذراً من لمزهم وذمهم فيتعطل الخير ويبقى لأهل الشرك شوكة يظهرون الشر ولا أحل ينكر عليهم وهذا من أعظم المفاسد
• إن مثل هذا من شعائر المنافقين وهو يطعن على من يظهر الأعمال المشروعة قال الله تعالى (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (سورة التوبة: 79) فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما حض على الإنفاق عام تبوك جاء بعض الصحابة بصرة كانت يده تعجز عن حملها فقالوا هذا مراء وجاء بعضهم بصاع فقالوا لقد كان الله غنيا عن صاع فلان فلمزوا هذا وهذا فأنزل الله ذلك وصار عبرة فيمن يلمز المؤمنين المطيعين لله والرسول صلى الله عليه وسلم 0

أنواع الرياء
* الرياء البدني : أما أهل الدين فيكون فيهم بإظهار النحول والصفار ليراؤ الناس ذلك
أنهم أنضاء عبادة قد غلبهم خوف الدار الآخرة 0
ويراؤ الناس شعث شعورهم ليظهروا لهم أنهم مستغرقون في هم الدين وقد يكون الرياء في خفض الصوت وإغارة العينين وذبول الشفتين ليدلوا أنهم مواظبون على الصوم وقس على ذلك وأما أهل الدنيا فيظهرون السمن وصفاء اللون وانتصاب القامة وحسن الوجه ونظافة البدن ويتشدقون في القول ليدلوا على فصاحتهم 0
• الرياء من جهة اللباس : أما أهل الدين فيكون فيهم بلبس ثياب الصوف الغليظة المرقعة لإظهار الزهد وبعضهم يرتدي نوع خاص من الزي ليعدهم الناس علماء فيقال لهم علماء وأما أهل الدنيا فمراءاتهم بالثياب النفيسة والمراكب الحسنة وأثاث البيوت الفاخر0
• الرياء بالقول أما أهل الدين فيكون ريائهم بحفظ الأخبار والآثار لأجل محاورة العلماء ومجاراتهم ومماراة السفهاء والتعالي عليهم وخفض الصوت وترقيقه عند تلاوة القرآن ليدلوا على الخوف والحزن ونحو ذلك والله تعالى أعلم0
وأما أهل الدنيا فمراءاتهم بحفظ الأشعار والأمثال والتعمق في الكلام والتقعر فيه 0
• الرياء في العمل :أما أهل الدين فيكون فيهم كمراءاة المصلي بطول القيام وتطويل الركوع والسجود وإظهار الخشوع والخضوع يزين صلاته لما يرى من نظر الناس الية0
أما أهل الدنيا فريائهم بالاختيال والتبختر وتقريب الخطى ولم الثياب ليدلوا على الحشمة –زعموا- 0
* الرياء بالأصحاب والزوار : أما في أهل الدين كالذي يتكلف أن يستزيز عالما ليقال أن العالم فلان زار فلاناً وأن أهل العلم يترددون اليه وبعضهم يرائي لكثرة الشيوخ ليقال لقي شيوخاً كثيرين وأجازه شيوخ كثيرون فيباهي بهم نسأل الله السلامة 0

مصادر البحث:
سبل السلام
تيسير العزيز الحميد
أضواء البيان
المجموع لشيخ الإسلام
مختصر منهاج القاصدين
المعجم الكبير

ابويوسف الحنبلي
18-Feb-2007, 06:46 PM
جزاك الله خير


ورزقنا الله الاخلاص بالعمل


وكفنا سبحانه شر الشرك بانواعه


ابويوسف الحنبلي

زادالمسلم
28-Feb-2009, 11:12 PM
رسالة قيمة في جامعة أم القرى كلية الدعوة وأصول الدين قسم العقيدة عن الاخلاص.


فلاتفوت طالب العلم...
فكم نحن بحاجة للاخلاص؟؟؟

شامخة
16-Mar-2009, 01:45 PM
رزقنا الله الإخلاص في القول والعمل

عبدالعزيز الكويكبي
29-Mar-2009, 08:13 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .