المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القول الأمثل في أسماء الله وصفاته


أتباع الأثر
12-Feb-2007, 06:25 AM
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله 0
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102)
[يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1) [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب الآية 70- 71) أما بعد: فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار 0

توحيد الأسماء والصفات
أقسام التوحيد :
ينقسم إلى قسمين:
الأول:توحيد قولي اعتقادي:
لأنه متعلق بأقوال القلوب الذي هو إقرارها واعتقادها ، وأقوال اللسان من الثناء على الله تعالى وتمجيده0
وكذلك يسمى بالتوحيد العلمي الخبري ،لأن المقصود منه مجرد العلم والمعرفة وتوحيد الأسماء والصفات لأن مداره على أثباتها لله ويدخل فيه توحيد الربوبية 0
الثاني: توحيد فعلي لأنه متعلق بأفعال القلوب والجوارح ويسمى بالتوحيد الإرادي الطلبي ، لأن المقصود منه أرادة الله بأنواع العبادة والإخلاص له فيها ،وكذلك يسمى توحيد الإلهية والعبادة لأنه توحيد الله بأفعال العبد وأن لا يتخذ من دونه شريك ولا ند 0
وكلا نوعي هذا التوحيد من القولي والعملي ثبت بالأدلة والبراهين النقلية والعقلية فآيات القرآن الكريم وسوره كلها متضمنة لهذين النوعين من التوحيد لأنهما أما خبري عن الله تعالى وأسمائه وصفاته وهذا هو التوحيد العلمي الخبري 0
وأما أمر بعبادته وحده وإخلاص الدين له سبحانه وهذا هو التوحيد الإرادي الطلبي 0
وكذلك يقسم التوحيد القولي إلى قسمين :
الأول: سلب:أي نفي النقائص والعيوب عن الله تعالى0
والثاني :إثبات صفات الكمال لله تعالى0
وكلاهما ثبت في كتاب الله تعالى 0
سلب النقائص والعيوب نوعان:
الأول:سلب لمتصل وضابطه نفي كل ما يناقض صفة من صفات الكمال التي وصف الله تعالى بها نفسه أو وصفه بها نبيه صلى الله عليه وسلم كنفي الموت المنافي للحياة والعجز المنافي للقدرة والسنة والنوم المنافي لكمال القيومية والإكراه المنافي للاختيار والذل المنافي للعزة وغيرها0
الثاني:سلب لمنفصل وضابطه تنزيه الله تعالى عن أن يشاركه أحد من خلقه في شيء من خصائصه التي لا ينبغي لأحد إلا له وحده سبحانه كنفي الشريك له في ربوبيته فأنه منفرد بتمام الملك والقوة والتدبير وفي إلهيته فهو وحده الذي يجب أن يؤلهه الخلق ويفردوه بكل أنواع العبادة والتعظيم وفي أسمائه وصفاته فليس لغيره من المخلوقين شركة معه سبحانه في شيء منها0

القول الشامل في الأسماء والصفات
قال شيخ الإسلام: القول الشامل في جميع هذا الباب أن ويصف الله بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم وبما وصفه به السابقون الأولون لا يتجاوز القرآن والحديث0
ومذهب السلف يصفون الله تعالى بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحرف ولا تعطيل ومن غير تكيف ولا تمثيل ونعلم أن ما وصف الله تعالى به من ذلك حق 0

منزلة علم الأسماء والصفات
*هو من المعلوم من الدين بالضرورة وهو أصل الدين وغاية التوحيد لأن معرفة الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا هو أشرف العلوم وهو أشمل وأعم أنواع التوحيد بل كل أنواع التوحيد تندرج تحته0
* القرآن كله بيان لصفات الله تعالى
* تعد مسألة الصفات من اجل وأعظم ما تكلم فيه من أصول الاعتقاد 0
* لكل صفة من صفات الله تعالى أثر في قلب المؤمن ، ولا شك أنه ليست هناك صفة لله تعالى في القرآن وصحيح السنة إلا وقد ساقها الله تعالى لحكمة ومنفعة وغاية، ولو لا ذلك لما ساقها ولما ذكرها لأن كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ينزه عن اللغو والحشو0
* اهتمام علماء السلف الصالح في مسألة الأسماء والصفات وردهم على أهل البدع في هذا الباب كالذي كتبه الإمام البخاري والإمام أحمد بن حنبل والإمام الدارمي والإمام الدار قطني وغيرهم0
من الأدلة على ذلك:أولا:
أن فضل هذا العلم يتجلى لنا في سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن للحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم في الصحيح كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب فضل قراءة قل هو الله أحد وأحمد في المسند والترمذي في السنن واللفظ لمسلم
حدثني زهير بن حرب ومحمد بن بشار قال زهير حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن قالوا وكيف يقرأ ثلث القرآن قال قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن 0
إن هذه السورة المتضمنة لجميع أسماء الله تعالى وصفاته وتنزيه الله تعالى عن الولد والند والمثل والكفؤ ،ووجه كونها تعدل ثلث القرآن :إن القرآن الكريم قد أشتمل على أمور كثيرة ترجع إلى ثلاثة علوم
أولا: علوم الأحكام من عبادات ومعاملات وما يتعلق بها
ثانياً: علوم الجزاء على الأعمال والأسباب التي يجازى بها العاملون على ما يستحقون من خير وشر مع بيان الثواب والعقاب 0
ثالثاً: علوم التوحيد لله رب العالمين وهو أشرف العلوم الثلاثة
وسورة الإخلاص تحوي الإجمال لعلم التوحيد الذي يشكل ثلث ما يدور عليه القرآن الكريم 0
ثانياً:قول الرسول صلى الله عليه وسلم للجارية أين الله في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم في الصحيح
حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح وأبو بكر بن أبي شيبة ( وتقاربا في لفظ الحديث ) قالا حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السلمي قال
: بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت واثكل أمياه ما شأنكم ؟ تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن
أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء الله بالإسلام وإن منا رجالا يأتون الكهان قال فلا تأتهم قال ومنا رجال يتطيرون قال ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم ( قال ابن المصباح فلا يصدنكم ) قال قلت ومنا رجال يخطون قال كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك قال وكانت لي جارية ترعى غنما لي قبل أحد والجوانية فاطلعت ذات يوم فإذا الذيب [ الذئب ؟ ؟ ] قد ذهب بشاة من غنمها وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون لكني صككتها صكة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم ذلك علي قلت يا رسول الله أفلا أعتقها ؟ قال ائتني بها فأتيته بها فقال لها أين الله ؟ قالت في السماء قال من أنا ؟ قالت أنت رسول الله قال أعتقها فإنها مؤمنة0
قال الشيخ الهراس رحمه الله تعالى معلقاً واقول هذا حديث يتألق نصاعة ووضوحاً وهو صاعقة على رؤوس أهل التعطيل فهذا رجل أخطأ في حق جاريته بضربها فأراد أن يكفر عن خطيئته بعتقها فاستمهله الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يمتحن إيمانها فكان السؤال الذي أختاره لهذا الامتحان أين الله أجابت بأنه في السماء رضي جوابها وشهد لها بالإيمان ولو أنك قلت لمعطل أين الله ؟
لحكم عليك بالكفران 0
ثالثا: أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن آية الكرسي أعظم آيات القرآن لما احتوت عليه من معاني التوحيد والعظمة وسعة الصفات للباري جل في علاه 0

بيان أن الرسول صلى الله عليه وسلم بين الأسماء والصفات
أولاً: إن الله تعالى بعث محمداً بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بأذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد وشهد له بأنه بعثه داعياً إليه بإذنه وسراجاً منيرا فمن المحال في الدين والعقل أن يكون السراج المنير الذي أخرج الله تعالى به الناس من الظلمات إلى النور قد ترك باب الإيمان بالله والعلم به ملتبساً مشتبهاً ولم يميز ما يجب لله من الأسماء الحسنى والصفات العليا وما يجوز عليه وما يمتنع عليه فإن معرفة هذا أصل الدين وأساس الهداية 0
ثانياً: ومن المحال أيضاً أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أمته كل شيء حتى الخراءة
الحديث الذي أخرحه الإمام مسلم في الصحيح من رواية سلمان الفارسي
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش ح وحدثنا يحيى بن يحيى ( واللفظ له ) أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان قال قيل له
: قد علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة قال فقال أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو أن نستنجي باليمين أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار أو أن نستنجي برجيع أو بعظم0
وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام ابن ماجه في سننه
حدثنا يحيى بن منصور وإسحاق بن إبراهيم السواق قالا حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن ضمرة بن حبيب عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي انه سمع العرباض بن سارية يقول
وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب . فقلنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم . إن هذه لموعظة مودع . فما تعهد إلينا ؟ قال ( قد تركتكم على البيضاء . ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هلك . من يعش منكم فيسرى اختلافا كثيرا . فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين . عضوا عليها بالنواجذ . وعليكم بالطاعة . وإن عبدا حبشيا . فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد )0
أن يترك تعليمهم ما يقولونه بألسنتهم ويعتقدونه في قلوبهم في ربهم ومعبودهم الله تعالى الذي معرفته غاية المعارف وعبادته أشرف المقاصد والوصول إليه غاية المطالب 0
ثالثاً: ثم من المحال أيضاً أن تكون القرون الفاضلة القرن الذي بعث فيه صلى الله عليه وسلم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم كانوا غير عالمين وغير قائلين في هذا الباب بالحق المبين ،لأن ضد ذلك أما عدم العلم والقول وأما اعتقاد نقيض الحق وقول خلاف الصدق وكلاهما ممتنع 0 بتصرف من كتب شيخ الإسلام رحمة الله تعالى ونور له في قبره0