المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقيقة العلم النافع


ابوسبيحة
15-Oct-2009, 01:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين
العلم النافع هو العلم الذي يظهر مقتضاه على الجوارح بعد ظهوره على الباطن و إنتفاعه به فإن أحوال الجوارح تبعا لأحوال القلوب كما قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم في الحديث الذي يرويه عنه النعمان بن بشير :" ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسدت فسد الجسد كله ألا و هي القلب" رواه الشيخان ففي هذا الحديث يبين صلى الله عليه و آله و سلم أن صلاح الباطن أصل في صلاح الظاهر و إن فساد الظاهر دال على فساد الباطن كما أن صلاح الظاهر دال على صلاح الباطن فبين الامرين تلازم و إرتباط و قد دلت نصوص الكتاب على تلازم الصلاح و الفساد بين عمل القلب و عمل الجوارح كما قال تعالى في شأن المنافقين الذين أستأذنوا النبي صلى الله عليه و آله و سلم في عدم الخروج للقتال في غزوة تبوك قال تعالى :" إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله و اليوم الآخر و أرتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون و لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة و لكن كره الله إنبعاثهم فثبطهم و قيل اقعدوا مع القاعدين" التوبة الآية رقم (46) فنفى الله عنهم الإرادة الباطنة للخروج للإنتفاء العمل الظاهر المقتضي لها و هو إعداد عدة الخروج من إعداد سلاح و متاع و نحوهما و قال تعالى في اليهود الذين يتولون اهل الكفر من مشركي قريش و غيرهم :" و ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم و في العذاب هم خالدون (80) و لو كانوا يؤمنون بالله و النبي و ما أنزل اليه ما اتخدوهم أولياء و لكن كثيرا منهم فاسقون (81)" المائدة فنفى سبحانه عنهم الإيمان بالله و رسوله لقيامهم باعمال تنافي مقتضاه و هي توليهم اهل الكفر و مناصرتهم و إيثارهم على الله و رسوله و هذا كله ينافي وقوع محبة الله و رسوله في قلوبهم ،و أصل ذلك إن مبدأ الاعمال سواء كانت صالحة او غير ذلك القلب كما جاء في الحديث فالقلب اصل كل عمل و حركة فما وقع في القلب وقوعا صحيحا و سلم من المعارض الخارجي لابد أن يظهر أثره على الظاهر بقدر وقوعه في القلب قوة و ضعفا و العلم بالله و اسمائه و صفاته يورّث مبحته سبحانه و تعالى متى وقع هذا العلم بالقلب السليم الخالي من المرض ، و محبته تورّث إيثار ما يرضاه تعالى و ما يحبه ،و بغض ما لا يحبه و لا يرضاه ،و هذا العلم المورّث للمحبة و العمل بمقتضاها هو العلم النافع المحمود الذي يثني الله على اهله و يجعل لهم درجات كما قال تعالى :" يرفع الله الذين آمنوا منكم و أتوا العلم درجات و الله بما تعلمون خبير (11) " المجادلة و كل علم تخلف عنه مقتضاه من عمل الجوارح و صلاحها فهو علم غير نافع بل هو شر و حجة على صاحبه.








http://www.sa66.com/vb/islamic2/buttons/quote.gif (http://www.sa66.com/vb/newreply.php?do=newreply&p=53957)