المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم المساجد المبنية على القبور والصلاة فيها


أتباع الأثر
29-Jan-2007, 09:50 AM
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله 0 [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102)
[يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1) [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب الآية 70- 71) أما بعد: فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار

حكم الصلاة في هذه المساجد وحكم المساجد:
أولاً: الحكم بالتحريم يستدل به من لفظ اللعنة أو شرار الخلق ووصيته في مرض موته بذلك والصراحة بقوله فلا تتخذوا القبور مساجد فأني أنهاكم عن ذلك0
والدليل الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من رواية جندب قال
: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذ من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك0

إن الأصل في النهي هو التحريم وأنه يقتضي الفساد كما هو مقرر في الأصول 0
ثانياً:قال شيخ الإسلام في المجموع بعد أن ذكر أحاديث اللعن والنهي ولهذا أتفق إئمة الإسلام على أنه لا يشرع بناء المساجد على القبور ولا تشرع الصلاة عند القبور بل كثير من العلماء يقول الصلاة عندها باطلة 0
ثالثاً: وقال في اقتضاء الصراط المستقيم
فهذه المساجد المبنية على القبور يتعين أزالتها بهدم أو بغيره0
هذا مما لا أعلم فيه خلاف بين العلماء المعروفين وتكره الصلاة فيها من غير خلاف أعلمه 0
مذاهب العلماء في بناء المساجد على القبور
مذهب الشافعية: التحريم كما قال الهيثمي في الزواجر
مذهب الاحناف : الكراهة التحريمية كما في كتاب الاثار
مذهب المالكية : كما قال القرطبي في التفسير
مذهب الحنابلة : التحريم كما في شرح المنتهى

القصد من عدمه:
اولاً: أن المحرمات من سد الذرائع لا يكون عدم القصد المحذور فيها ناقلا للتحريم الى غيره حيث أن سد الذريعة يقتضي عدم القصد ابتداءً كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (البقرة:104) ومثل تحريم الصلاة في الأوقات الثلاثة وغيرها0
ثانياً: أن هذا الحكم الذي هو التحريم المفهوم في النهي والعن ونحوه موجه لأفضل الناس وهم الصحابة ولا يعتقد أنهم يفعلون ذلك قصداً في التعظيم وخصوصاً أن بعض هذه الاحاديث وقعت في أواخر حياته صلى الله عليه وسلم فهذا يدل على أن التحريم يشمل من لم يقصد التعظيم سداً لذريعة الشرك وبذلك يتم شمول من لم يقصد التعظيم وبما سلف قبل ذلك من تصريح شيخ الإسلام كثير من العلماء ببطلان الصلاة فيها

علة التحريم:
قال شيخ الإسلام في المجموع
وكذلك تعليل النهي عن الصلاة في المقبرة لنجاسة التراب وهو ضعيف فإن النهي عن المقبرة مطلقاً وعن إتخاذ القبور مساجد ونحو ذلك مما يبين أنه نهى لما فيه من مظنة أي مظنة الشرك ومشابهة المشركين وايضأً نجاسة تراب المقبرة فيه نظر فإنه مبني على مسالة الاستحالة ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم قد كان مقبرة للمشركين ولو كان ذلك ترابا نجساً لوجب أن ينقل من المسجد التراب النجس0

القول باختصار المسجد على ما يسمى بالحرم دون ساحته وفنائه
أولاً: هذا القول مردود لأن تابع الشيء منه
ثانياً: الذريعة إلى الشرك باقية لا محالة لأن المسجد عندما يكون مقصوداً وفي ساحته القبر يكون ذلك المسجد مدعاة لقصد القبر لا محالة والله تعالى أعلم0
ثالثا: من المعروف عرفاً أن أسم المسجد وتأسيسه والإشارة إليه إنما تكون لكامل البناء بل أن أسمه يقع على داخل الباب الخارجي الذي يؤدي إلى الساحة كما هو معروف والعرف من الأدلة الشرعية إذا لم تخالف الشرع0
رابعاً: أن الصلاة كثيراً ما تقع في ساحة المسجد من دون اعتبار للازدحام فكثير من المساجد توضع البسط للصلاة في ساحة المسجد في الصيف مثلاً ولا شك أن المصلي في الساحة في هذه الحالة لا يمكن القول أنه لم يصلي في ذلك المسجد وكثيرا ما يصلي الناس تحية المسجد ثم يدخلون بعد ذلك ما يسمى بالحرم خطئاً وهذا يدل على أن مفهوم الناس للمسجد ضمنه الساحة وفناء المسجد 0
خامساً: الاستدلال بوجود الكنيف في المسجد وعدم اعتباره من المسجد على عدم اعتبار القبر من المسجد استدلال باطل للفارق بين القبر والكنيف من حيث أن القبر ذريعة إلى الشرك بخلا من الكنيف الذي ليس فيه هذه الذريعة وهذه الذريعة واقعة سواء كان القبر فيما يسمى بالحرم أو في الساحة كما هو واقع الحال 0
والأمر الأخر أن وجود الكنيف في المسجد بين حالتين أما أنه خطأ ولا يقاس عليه وإما هو من باب الحاجة وهو الراجح ولا يقاس عليه أيضا
سادساً:ومما يدل على شمول التحريم لأي موضع في المسجد سواء كان في الساحة أو غيرها هو لماذا دفن الميت في هذا الموقع من المسجد دون مقابر المسلمين لا شك أن الجواب يدور حول العلل المحرمة والله تعالى أعلم0

سعد الماجد
29-Jan-2007, 06:11 PM
جزاك الله خيرا على مشاركتك وفقت لكل خير

زين العابدين
07-Jul-2008, 02:58 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

أبو نسيبة
08-Jul-2008, 09:59 AM
جزاك الله خيرا
غريب قياس القبر على الكنيف!
بما انهما متماثلان لما لا يتخذ الفبر كنيفا؟! اسخر من القياس فقط (يستحق ذلك من عاند السنة).