المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : توحيدالأسماءوالصفات:منزلته،أصوله،خصائصه(الحلقة العاشرة)


عبدالله القحطاني
26-Jan-2007, 07:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

ذكرت فيما سبق أن مذهب أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات الإلهية يقوم على ثلاثة أصول،وهي:
ا
لأَصْلُ الأَوَّلُ : إِثْبَات ما وَرَدَ فِي الكِتَابِ وَ السُّـنَّةِ مِن الأَسْمَاءِ وَ الصِّفَاتِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ، وَ لا نُقْصَانٍ .

الأصل الثاني :أن الله _تعالى _ لايماثله شئ فيما يختص به من الأسماء والصفات والأفعال .

الأصل الثالث:عدم تكييف صفات الله تعالى.

وذكرت أني سَأَتَحَدَّثُ عَلَى الأَصْلِ الأول فِي سِتِّ مَسَائِلَ،وهي:

المَسْأَلَةُ الأُوْلَى : اتِّفَاقُ أَهْلِ السُّـنَّةِ عَلَى هَذَا الأَصْلِ ، وَ ذِكْرُ نُصُوْصِهِمْ فِي ذَلِكَ .

المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : الأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ ، وَ العَقْلِيَّةُ عَلَى هَذَا الأَصْلِ .

المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : بَيَانُ نَوْعِ هَذَا الإثْـبَاتِ ، وَهُو إِثْبَاتُ أَلْفَاظِ الأَسْمَاءِ ، وَ الصِّفَاتِ الوَارِدَةِ فِي الكِتَابِ وَالسُّـنَّةِ مَع مَا تَضَمَّـنَتْهُ مِن المَعَانِي ؛ خِلافَـاً لأَهْلِ التَّحْرِيْفِ ( التَّـأْويْلِ ) ، وَ التَّفْوِيْضِ .

المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : وُجُوْبُ إِثْبَاتِ الأَسْمَاءِ وَ الصِّفَاتِ الوَارِدَةِ فِي الكِتَابِ وَ السُّـنَّةِ – وَإِنْ لَمْ يَعْلَم المُكَلَّفُ مَعْنَاهَا - .

المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ : الوُقُوْفُ فِي إِثْبَاتِ الأَسْمَاءِ وَ الصِّفَاتِ عَلَى الكِتَابِ وَ السُّـنَّةِ لا يَنْـفِي إِثْبَاتَ العَقْلِ لَهَا .

المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ : التَّفْرِيْقُ فِي هَذَا المَقَامِ بَيْنَ بَابِ التَّسْمِيَةِ وَ الوَصْفِ ، وَبَابِ الإخْـبَارِ .

وقد انتهيت من الكلام على المسألة الثالثة،و سأتكلم في هذه الحلقة على المسألة الرابعة،والله ولي التوفيق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ

المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : وُجُوْبُ إِثْبَاتِ الأَسْمَاءِ وَ الصِّفَاتِ الوَارِدَةِ فِي الكِتَابِ وَ السُّـنَّةِ – وَإِنْ لَمْ يَعْلَم المُكَلَّفُ مَعْنَاهَا - :

يَجِبُ عَلَى المُكَلَّفِ الإيْمَانُ بِمَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ الشَّرْعِيُّ مِن الأَسْمَاءِ وَ الصِّفَاتِ عَلَى مَا يَلِيْقُ بِاللهِ _ تَعَالَى _ ، وَ لا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى عِلْمِهِ بِمَعْنَاهَا ؛ فَهِي حَقَائِقُ ثَابِتَةٌ بِنَفْسِهَا ، عُلِمَتْ أَوْلَمْ تُعْلَمْ ؛ فَإِنَّ المَعْلُوْمَاتِ نَوْعَانِ :
الأَوَّلُ : مَا يَتَوَقَّفُ وُجُوْدُهُ عَلَى العِلْمِ بِهِ كَتَصَوُّرِ الإنْسَانِ مَا يُرِيْدُ فِعْلَهُ .
الثَّانِي : مَا لا يَتَوَقَّفُ وُجُوْدُهُ عَلَى العِلْمِ بِهِ كَوَحْدَانِيَّةِ اللهِ _ تَعَالَى _ فِي إِلَهِيَّتِهِ ، وَ رُبُوْبِيَّتِهِ ، وَ أَسْمَائِهِ وَ صِفَاتِهِ ، وَ صِدْقِ الرُّسُلِ ، وَ وُجُوْدِ المَلائِكَةِ .
وَ هَذَا بِخِلافِ مَا جَاءَ عَنْ غَيْرِ اللهِ _ تَعَالَى _ ، وَ رَسُوْلِهِ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ _ ؛ فَلا يَجِبُ ، بَلْ لا يَجُوْزُ قَبُوْلُهُ حَتَّى يُعْرَفَ مَعْنَاهُ : فَإِنْ كَانَ مُوَافِقَاً لِمَا فِي الكِتَابِ ، وَ السُّنَّةِ قُبِلَ ، وَ إِنْ كَانَ مُخَالِفَاً لِمَا فِيْهِمَا رُدَّ ، وَ إِنْ كَانَ مُحْتَمِلاً لَمْ يُقْبَلْ بِإِطْلاقٍ ، وَ لَمْ يُنْفَ بِإِطْلاقٍ ، حَتَّى يُسْتَفْصَلَ عَن المُرَادِ .
قَالَ الشَّاطِبِيُّ – رَحِمَهُ اللهُ – (ت790) : "إِنَّ الصَّحَابَةَ وَ مَنْ بَعْدَهُمْ لَمْ يُعَارِضُوْا مَا جَاءَ فِي السُّنَنِ بِآرَائِهِمْ : عَلِمُوْا مَعْنَاهُ ، أَوْ جَهِلُوْهُ ، جَرَى لَهُمْ عَلَى مَعْهُوْدِهِمْ ، أَوْ لا ؛ وَ هُو المَطْلُوْبُ مِنْ نَقْلِهِ "ا.ه.["الاعتصام"2/336]

قَالَ شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ _ رَحِمَهُ اللهُ _ (ت728) : " إِنَّ النَّاسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَجْعَلُوْا كَلامَ اللهِ وَ رَسُوْلِهِ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ _ هُو الأَصْلَ المُتَّبَعَ ، وَ الإمَامَ المُقْتَدَى بِهِ سَوَاءً عَلِمُوْا مَعْنَاهُ ، أَوْلَمْ يَعْلَمُوْهُ ؛ فَيُؤْمِنُوْنَ بِلَفْظِ النُّصُوْصِ _ وَ إِنْ لَمْ يَعْرِفُوْا حَقِيْقَةَ مَعْنَاهُ _ .
وَ أَمَّا مَا سِوَى كَلامِ اللهِ وَ رَسُوْلِهِ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ _ فَلا يَجُوْزُ أَنْ يُجْعَلَ أَصْلاً بِحَالٍ ، وَ لا يَجِبُ التَّصْدِيْقُ بِلَفْظٍ لَهُ حَتَّى يُفْهَمَ مَعْنَاهُ : فَإِنْ كَانَ مُوَافِقَاً لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُوْلُ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ _ كَانَ مَقْبُوْلاً ، وَ إِنْ كَانَ مُخَالِفَاً كَانَ مَرْدُوْدَاً ، وَ إِنْ كَانَ مُجْمَلاً مُشْتَمِلاً عَلَى حَقٍّ وَ بَاطِلٍ :لَمْ يَجُزْ إِثْـبَاتُهُ أَيْضَاً ، وَ لا يَجُوْزُ نَفْيُ جَمِيْعِ مَعَانِيْهِ ، بَلْ يَجِبُ المَنْعُ مِنْ إِطْلاقِ نَفْيِهِ وَ إِثْبَاتِهِ ، وَ التَّفْصِيْلُ وَ الاسْتِفْسَارُ " ا.ه .["الفتاوى الكبرى"5/13]

وَ قَالَ – أَيْضَاً - : " إِنَّ مَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُوْلُ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ _ عَنْ رَبِّهِ _ عَزَّ وَ جَلَّ _ فَإِنَّهُ يَجِبُ الإيْمَانُ بِهِ سَوَاءً عَرَفْنَا مَعْنَاهُ ، أَوْلَمْ نَعْرِفْ ؛ لأَنَّهُ الصَّادِقُ المَصْدُوْقُ ؛ فَمَا جَاءَ فِي الكِتَابِ وَ السُّـنَّةِ وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِـنٍ الإِيْمَانُ بِهِ _ وَ إِنْ لَمْ يُفْهَمْ مَعْنَاهُ _ .
وَ كَذَلِكَ مَا ثَبَتَ بِاتِّفَاقِ سَلَفِ الأُمَّةِ وَ أَئمَّتِهَا _ مَع أَنَّ هَذَا البَابَ يُوْجَدُ عَامَّـتُهُ مَنْصُوْصَاً فِي الكِتَابِ وَ السُّـنَّةِ مُتَّـفَقَاً عَلَيْهِ بَيْنَ سَلَفِ الأُمَّـةِ " ا.ه .["الرسالة التدمرية"ص65]

وَ قَالَ - أَيْضَاً - : " إِنَّ وُجُوْبَ تَصْدِيْقِ كُلِّ مُسْلِمٍ بِمَا أَخْبَرَ اللهُ بِهِ وَ رَسُوْلُهُ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ _ مِنْ صِفَاتِهِ لَيْسَ مَوْقُوْفَـاً عَلَى أَنْ يَقُوْمَ عَلَيْهِ دَلِـيْلٌ عَقْلِيٌّ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ بِعَيْنِهَا ؛ فَإِنَّهُ مِمَّا يُعْلَمُ بِالاضْطِرَارِ مِنْ دِيْنِ الإسْلامِ أَنَّ الرَّسُـوْلَ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ _ إِذَا أَخْبَرَنَا بِشَئٍ مِنْ صِفَاتِ اللهِ _ تَعَالَى _ وَجَبَ عَلَيْنَا التَّصْدِيْقُ بِهِ _ وَ إِنْ لَمْ نَعْلَمْ ثُبُوْتَهُ بِعُقُوْلِـنَا _ .
وَ مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُوْلُ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ _ حَتَّى يَعْلَمَهُ بِعَقْلِهِ فَقَدْ أَشْـبَهَ الذِيْنَ قَالَ اللهُ عَنْهُمْ : " قَالُوْا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوْتِيَ رُسُلُ اللهِ اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ "[الأنعام:124]
وَ مَنْ سَلَكَ هَذَا السَّبِيْلَ فَهُو فِي الحَقِيْقَـةِ لَيْسَ مُؤْمِنَا ًبِالرَّسُوْلِ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ _ ، وَ لا مُتَلَقَّيَاً عَنْهُ الأَخْبَارَ بِشَأْنِ الرُّبُوْبِيَّةِ ، وَ لا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ أَنْ يُخْبِرَ الرَّسُوْلُ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ _ بِشَئٍ مِنْ ذَلِكَ ، أَوْلَمْ يُخْبِرْ بِهِ ؛ فَإِنَّ مَا أَخْـبَرَ بِهِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْهُ بِعَقْلِهِ لا يُصَدِّقُ بِهِ ، بَلْ يَتَأَوَّلُهُ ، أَوْ يُفَـوِّضُهُ ، وَ مَا لَمْ يُخْبِرْ بِهِ : إِنْ عَلِمَهُ بِعَقْلِهِ آمَنَ بِهِ ، وَ إِلا فَلا فَرْقَ عِنْدَ مَنْ سَلَكَ هَذَا السَّبِيْلَ بَيْنَ وُجُوْدِ الرَّسُوْلِ وَ أَخْبَارِهِ ، وَ بَيْنَ عَدَمِ الرَّسُوْلِ وَ عَدَمِ أَخْبَارِهِ ، وَ كُلُّ مَا يَذْكُرُهُ مِن القُرْآنِ وَ الحَدِيْثِ وَ الإجْمَاعِ فِي هَذَا البَابِ عَدِيْمُ الأَثَرِ - عِنْدَهُ - ، وَ هَذَا قَدْ صَرَّحَ بِهِ أَئِمَّةُ هَذَا الطَّـرِيْقِ " ا .ه.
وقال أيضاً :" فإن ما هو ثابت في نفس الأمر بالسمع أو بغيره هو ثابت سواء علمنا بالعقل او بغير العقل ثبوته أو لم نعلم ثبوته لا بعقل ولا بغيره إذ عدم العلم ليس علما بالعدم وعدم علمنا بالحقائق لا ينفي ثبوتها في أنفسنا فما أخبر به الصادق المصدوق صلي الله عليه وسلم هو ثابت في نفس الأمر سواء علمنا صدقه أو لم نعلمه
ومن أرسله الله تعالي إلي الناس فهو رسوله سواء علم الناس أنه رسول أو لم يعلموا وما أخبر به فهو حق وإن لم يصدقه الناس وما أمر به عن الله فالله أمر به وإن لم يطعه الناس فثبوت الرسالة في نفسها وثبوت صدق الرسول وثبوت ما اخبر به في نفس الأمر : ليس موقوفا علي وجودنا فضلا عن أن يكون موقوفا علي عقولنا أو علي الأدلة التي نعلمها بعقولنا وهذا كما أن وجود الرب تعالي وما يستحقه من الأسماء والصفات ثابت في نفس الأمر سواء علمناه أو لم نعلمه "ا.ه.["درأ تعارض العقل والنقل"1/50،وانظر3/49]

-وَ لا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي الإِيْمَانِ بِاللهِ – تَعَالَى - ؛ بَلْ يَكُوْنُ مِن الإِيْمَانِ المُجْمَلِ – الذِي لا يُشْتَرَطُ فِيْهِ العِلْمُ بِمَعْنَى كُلِّ مَا يُؤْمَنُ بِهِ ، " فَكُلُّ مَن اشْتَبَهَ عَلَيْهِ آيةٌ مِن القُرْآنِ ، وَ لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهَا وَجَبَ عَلَيْهِ الإِيْمَانُ بِهَا ، وَ أَنْ يَكِلَ عِلْمَهَا إِلَى اللهِ ؛ فَيَقُوْل : "اللهُ أَعْلَمُ" ، وَ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ السَّلَفِ وَ الخَلَفِ ؛ فَمَا زَالَ كَثِيْرٌ مِن الصَّحَابَةِ يَمُرُّ بِآيَةٍ ، وَ لَفْظٍ لا يَفْهَمُهُ ، فَيُؤْمِن بِهِ – وَ إِنْ لَمْ يَفْهَمْ مَعْنَاهُ –".["مجموع الفتاوى"16/410]

-وَ نَظِيْرُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى المكَلَّفِ الامْتِثَالُ لِلأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ العَمَلِيَّةِ،وَ لا يَتَوَقَّفُ هَذَا عَلَى مَعْرِفَتِهِ لِحِكَمِهَا وَ عِلَلِهَا؛فَهِي أَحْكَامٌ وَاجِبَةُ الامْتِثَالِ: عُلِمَتْ حِكَمُهَا أَوْ لِمْ تُعْلَمْ،وَ عَدَمُ عِلْمِ بَعْضِ المكَلَّفِيْنَ بِهَا لا يَنْفِي ثُبٌوْتَهَا فِي نَفْسِهَا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَ قَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا النَّـقْلُ وَ العَـقْلُ :

أَمَّا النَّقْلُ ؛ فَإِنَّ اللهَ – تَعَالَى – قَدْ أَوْجَبَ الإيْمَانَ بِهِ ، وَ بِرَسُوْلِهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - ، وَطَاعَتَهُ ، وَطَاعَةَ رَسُوْلِهِ ، وَالاسْتِجَابَةَ لَهُ ، وَ لِرَسُوْلِهِ إِيْجَابَاًً عَامَّـاً لِلْمُكَلَّفِيْنَ جَمِيْعَاً ، وَمُطْلَقَاً فِي الأَحْوَالِ كُلِّهَا :
قَالَ _ تَعَالَى _ : "يَا أَيُّهَا الذِيْنَ آمَنُوْا آمِنُوْا بِاللهِ وَ رَسُوْلِهِ وَ الكِتَابِ الذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُوْلِهِ وَ الكِتَابِ الذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ "[النساء:136] ، وَ قَالَ _ تَعَالَى _ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ الرَّسُوْلُ بِالحقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوْا خَيْرَاً لَكُمْ وَ إِنْ تَكْفُرُوْا فَإِنَّ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضِ وَ كَانَ اللهُ عَلِيْمَاً حَكِيْمَاً "[النساء:170] .
وَ قَالَ – تَعَالَى- : "قُلْ أَطِيْعُوْا اللهَ وَالرَّسُوْلَ فِإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الكَافِرِيْنَ "[آل عمران:32] ، وَ قَالَ – تَعَالَى - : "يَا أَيُّهَا الذِيْنَ آمَنُوْا أَطِيْعُوْا اللهَ وَ رَسُوْلَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُوْنَ"[الأنفال:20] ، وَ قَالَ – تَعَالَى - : "يَا أَيُّهَا الذِيْنَ آمَنُوْا أَطِيْعُوْا اللهَ وَ أَطِيْعُوْا الرَّسُوْلَ وَ لا تُبْطِلُوْا أَعْمَالَكُمْ"[محمد:33] ، وَ قَالَ – تَعَالَى - : "وَ أَطِيْعُوْا اللهَ وَ أَطِيْعُوْا الرَّسُوْلَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُوْلِنَا البَلاغُ المبِيْنُ"[التغابن:12].
وَ قَالَ – تَعَالَى - : "يَا أَيُّهَا الذِيْنَ آمَنُوْا اسْتَجِيْبُوْا للهِ وَ لِلرَّسُوْلِ إِذَا دَعَاكُمْ لما يُحْييْكُمْ وَاعْلَمُوْا أَنَّ اللهَ يَحُوْلُ بَيْن المرْءِ وَ قَلْبِهِ وَ أَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُوْنَ"[الأنفال:32].

وَ أَمَّا العَقْلُ ؛ فَإِنَّ خَبَرَ اللهِ _ تَعَالَى _ صَادِرٌ عَنْ عِلْمٍ تَامٍّ ؛ فَهُو أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَ بِغَيْرِهِ كَمَا قَالَ _ تَعَالَى _ : "قُلْ أَأَنْـتُمْ أَعْلَمُ أَم اللهُ"[البقرة:] ، وَ هُو أَصْدَقُ الأَخْبَارِ كَمَا قَالَ _ تَعَالَى _ : "وَ مَنْ أَصْدَقُ مِن اللهِ حَدِيْثَاً"[النساء:87] ، وَ قَالَ _ تَعَالَى _ "وَ مَنْ أَصْدَقُ مِن اللهِ قِيْلاً "[النساء:122] ، وَ هُو أَفْصَحُ الكَلامِ كَمَا قَالَ _ تَعَالَى _ : " وَ لا يَأْتُوْنَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالحَقِّ وَ أَحْسَنَ تَفْسِيْرَاً"[الفرقان:33] ، وَ قَالَ _ تَعَالَى _ : " اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحدِيْثِ كِتَابَاً مُتَشَابِهَاً مَثَانِيَ "[الزمر:23] ، وَ قَالَ _ تَعَالَى _ : " نَزَلَ بِهِ الرُّوْحُ الأَمِيْنُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُوْنَ مِن المنْذِرِيْنَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِيْنٍ "[الشعراء:193-195]، وَ هو _ تَعَالَى _ يُرِيْدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَى عِبَادِهِ مِن الوَحْي أَنْ يَهْتَدُوا ، وَ لا يَضِلُّوْا كَمَا قَالَ _ تَعَالَى _ : " يُرِيْدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَ يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الذِيْنَ مِنْ قَبْلِكُمْ "[النساء:26] ، وَ قَالَ _ تَعَالَى _ : " يُبَيِّنُ الله لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوْا وَ اللهُ بِكُلِّ شَئٍ عَلِيْمٌ "[النساء:176] .
وَ هَكَذَا خَبَرُ الرَّسُوْلِ _ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ _ : هُو صَادِرٌ عَنْ عِلْمٍ ؛ فَهُو أَعْلَمُ النَّاسِ بِأَسْمَاءِ اللهِ _ تَعَالَى _، وَ صِفَاتِهِ ، وَ أَحْكَامِهِ ، وَ هُو أَصْدَقُ أَخْبَارِ البَشَرِ ، وَ كَلامُهُ أَفْصَحُ كَلامِ البَشَرِ ، وَ قَصْدُهُ أَفْضَلُ قَصْدِ البَشَرِ ؛ فَهُو أَنْصَحُ الخَلْقِ لِلخَلقِ كَمَا قَالَ – تَعَالَى - : "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوْلٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيْزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيْصٌ عَلَيْكُمْ بِالمؤْمِنِيْنَ رَؤُوْفٌ رَحِيْمٌ"[التوبة:128] ، وَ قَالَ –تَعَالَى-: "إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ"[النحل:37].[انظر:"درأ تعارض العقل و النقل"1/15]
فَقَد اجْتَمَعَ فِي خَبَرِ اللهِ _ تَعَالَى _ ، وَ خَبَرِ رَسُوْلِهِ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ _ كَمَالُ العِلْمِ ، وَ كَمَالُ الصِّدْقِ ، وَ كَمَالُ الفَصَاحَةِ ، وَ كَمَالُ الإِرَادَةِ وَ القَصْدِ ، وَ هَذِهِ مُقَوِّمَاتُ قَبُوْلِ الخبَرِ ؛ وَ إِذَا كَانَتْ مُقَوِّمَاتُ قَبُوْلِ الخبَرِ تَامَّةً عَلَى أَكْمَلِ وَجْهٍ فِي خَبَرِ اللهِ-تَعَالَى-،وَ رَسُوْلِهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَجَبَ الإِيْمَانُ بِهِ،وَ قَبُوْلُهُ سَوَاءً كَانَ نَفْيَاً أَمْ إِثْبَاتَاً،وَ لَمْ يَبْقََ عُذْرٌ لِمُعْتَذِرٍ فِي رَدِّهِ،أَوْ تَحْرِيْفِهِ،أَوْ الشَّكِّ فِي مَدْلُوْلِهِ،لا سِيَّمَا فِي أَسْمَاءِ اللهِ-تَعَالَى-وَ صِفَاتِه.
__________________________________________________ ___________