المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من ضوابط التكفير


أتباع الأثر
24-Jan-2007, 10:20 AM
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله 0 [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102)
[يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1) [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب الآية 70- 71) أما بعد: فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار 0

((الضوابط الشرعية في إطلاق لفظ الكفر))
على المسلم اللبيب المتبع للكتاب وصحيح السنة أن يتوقف في إطلاق أحكام التكفير والتفسيق لأنها مسائل دقيقة، وإطلاقها لا يتم إلا وفق أصول علمية ثابتة عن علماء السلف الصالح رضوان الله عليهم0

الكفر: حكم شرعي وهو خاص بالله سبحانه وتعالى ولا دخل للأهواء في إطلاقه
قبل الحكم على معين بكفر أو فسق يراعى
1- الدليل من الكتاب وصحيح السنة على أن هذا القول والفعل يقتضي الكفر أو الفسق 0
2- وقوع الحكم الشرعي على الفاعل المعين وفق الشروط والضوابط مما يقتضيه من كفر أو فسق 0
والمسلم: لا يكفر ولا يفسق بقول أو فعل إلا بعد إقامة الحجة عليه وزوال الشبهة0
ومن شروط التكفير
أن يكون عالما بمخالفته التي أوجبت أن يكون كافرا أو فاسقاً والدليل قوله تعالى (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) (النساء:115)


حديث أبي ذر رضي الله عنه وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما متفق عليه ، يقول ابن دقيق العيد في بيان معنى هذا الحديث وهذا وعيد عظيم لمن أكفر أحداً من المسلمين وليس كذلك ، وهي ورطة عظيمة وقع فيها خلق كثير من المتكلمين ، ومن المنسوبين إلى السنة وأهل الحديث لما اختلفوا في العقائد فغلظوا على مخالفيهم وحكموا بكفرهم 0
يؤكد شيخ الإسلام ابن تيمية ذلك بقوله: إني من أعظم الناس نهياً عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافراً تارة وفاسقاً أخرى وعاصياً أخرى وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية.
وقال الشيخ محمد العثيمين في كتابه القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى، لا يكفر جاحد الفرائض إذا كان حديث عهد بالإسلام حتى يتبين له0
قال تعالى (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (التوبة:115) وقال تعالى (وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى) (طـه:134) وقال تعالى(تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ) (الملك:8) وهناك آيات كثيرة تدل دلالة واضحة على أن الله تعالى لا يعذب أحد إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة
وبوب البخاري في صحيحه (باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم
وقول الله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) وكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله وقال إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين

المغني ابن قدامة المقدسي 2/228
فمن أنكر وجوب الزكاة جهلا به وكان ممن يجهل ذلك إما لحداثة عهده بالإسلام أو لأنه نشأ ببادية نائية عن الأمصار عرف وجوبها ولا يحكم بكفره0
لأنه معذور وإن كان مسلما ناشئا ببلاد الإسلام بين أهل العلم فهو مرتد تجري عليه أحكام المرتدين ويستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل لأن أدلة وجوب الزكاة ظاهرة في الكتاب والسنة وإجماع الأمة فلا تكاد تخفى على أحد ممن هذه حاله فإذا جحدها فلا يكون إلا لتكذيبه الكتاب والسنة وكفره بهما0

وقال شيخ الإسلام أيضا في المجموع23/345ـ346
وحقيقة الأمر في ذلك أن القول قد يكون كفرا فيطلق القول بتكفير صاحبه ويقال من قال كذا فهو كافر لكن الشخص المعين الذي قاله لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها وهذا كما في نصوص الوعيد فان الله سبحانه وتعالى يقول (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) (النساء:10) فهذا أو نحوه من نصوص الوعيد حق0
لكن الشخص المعين لا يشهد عليه بالوعيد فلا يشهد لمعين من أهل القبلة بالنار لجواز أن لا يلحقه الوعيد لفوات شرط أو ثبوت مانع فقد لا يكون التحريم بلغة وقد يتوب من فعل المحرم وقد تكون له حسنات عظيمة تمحو عقوبة ذلك وقد يبتلى بمصائب تكفر عنه وقد يشفع فيه شفيع مطاع وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق وقد تكون عنده ولم تثبت عنده أو لم يتمكن من فهمهما أو لم يفهمها لشبهة عرضت له يعذره الله بها فمن كان من المؤمنين مجتهدا في طلب الحق وأخطأ فان الله يغفر له خطأه كائنا ما كان سواء في المسائل النظرية أو العملية هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وجماهير أئمة الإسلام
وقال شيخ الإسلام بن تيمية في الرد على البكري2/492
كان أهل العلم لا يكفرون من خالفهم وإن كان ذلك المخالف يكفرهم لأن الكفر حكم شرعي فليس للإنسان أن يعاقب بمثله كمن كذب عليك وزنى بأهلك ليس لك أن تكذب عليه و تزني بأهله لأن الكذب و الزنا حرام لحق الله تعالى و كذلك التكفير حق لله فلا يكفر إلا من كفره الله ورسوله ولا نقول كما قال أبو إسحاق الإسفراييني كان يقول لا نكفر إلا من كفرنا0
أقول نحن لا نقول بهذا فلو سب نصراني نبي المسلمين، ليس من حقنا أن نسب المسيح وكذلك الرافضة إذا سبوا وكفروا أبا بكر وعمر وعثمان فليس لنا أن نسب ونكفر على، وكما أن ليس للمسلم أن يكذب على من كذب عليه وأن لا يفعل الفاحشة بأهل من فعلها بأهله0

وكذلك قال شارح قصيدة ابن القيم 2/406 في نقله لكلام شيخ الإسلام في رده على البكري قوله:
فإن تكفير الشخص المعين و جواز قتله موقوف على أن تبلغه الحجة النبوية التي يكفر من خالفها و إلا فليس كل من جهل شيئا من الدين يكفر0
ولهذا لما استحل طائفة من الصحابة و التابعين كقدامة بن مظعون و أصحابه شرب الخمر و ظنوا أنها تباح لمن عمل صالحا على ما فهموه من آية المائدة اتفق علماء الصحابة كعمر و علي و غيرهما على أنهم يستتابون فإن أصروا على الاستحلال كفروا و إن أقروا به جلدوا فلم يكفروهم بالاستحلال ابتداء لأجل الشبهة التي عرضت لهم حتى يتبين لهم الحق فإذا أصروا على الجحود كفروا0
لأن تكفير الشخص المعين وجواز قتله موقوف على أن تبلغه الحجة النبوية التي يكفر من خالفها0
وإلا فليس كل من جهل شيئا من الدين يكفر إلى أن قال ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين ينفون أن يكون الله تعالى فوق العرش أنا لو وافقتكم كنت كافرا لأني أعلم أن قولكم كفر وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال0

وقال شيخ الإسلام في المجموع 3/231
التكفير من الوعيد، فإنه وإن كان القول تكذيبا لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام0
أو نشأ ببادية بعيدة ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة0
و قد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص0
أو سمعها ولم تثبت عنده0
أو عارضها عنده معارض أخر أوجب تأويلها وإن كان مخطأً 0
وكنت دائما أذكر الحديث الذي في الصحيحين في الرجل الذي قال إذا أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في اليم فوالله لأن قدر الله على ليعذبنى عذابا ما عذبه أحدا من العالمين ففعلوا به ذلك فقال الله له ما حملك على ما فعلت قال خشيتك فغفر له فهذا رجل شك فى قدرة الله وفى إعادته إذا ذرى بل اعتقد أنه لا يعاد وهذا كفر باتفاق المسلمين لكن كان جاهلا لا يعلم ذلك وكان مؤمنا يخاف الله أن يعاقبه فغفر له بذلك 0
والمتأول من أهل الاجتهاد الحريص على متابعة الرسول أولى بالمغفرة من مثل هذا0




وقال في المجموع 12/466
وليس لأحد أن يكفر أحدا من المسلمين وان أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة0
وأما تكفير قائل هذا القول فهو مبنى على أصل لا بد من التنبيه عليه فإنه بسبب عدم ضبطه اضطربت الأمة اضطرابا كثيرا في تكفير أهل البدع والأهواء كما اضطربوا قديما وحديثا في سلب الإيمان عن أهل الفجور والكبائر وصار كثير من أهل البدع مثل الخوارج والروافض والقدرية والجهمية والممثلة يعتقدون اعتقادا هو ضلال0

حديث سجود معاذ للنبي صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه ابن ماجة في السنن كتاب النكاح باب حق الزوج على المرأة وهو حديث صحيح

حدثنا أزهر بن مروان قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن القاسم الشيباني عن عبد الله بن أبي أوفى قال لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم قال ما هذا يا معاذ قال أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تفعلوا فإني لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه0
وحديث ذات أنواط
اخرج الترمذي في السنن كتاب الفتن باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم من رواية أبي واقد الليثي واللفظ له وأحمد في المسند برقم20892و 20895
عن أبي واقد الليثي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى حنين مر بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم فقالوا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال النبي صلى الله عليه وسلم سبحان الله هذا كما قال قوم موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وأبو واقد الليثي اسمه الحارث بن عوف وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة0

قال أبو محمد ابن حزم في الفصل بين الملل والنحل 3/193
وكذلك من قال أن ربه جسم فإنه إن كان جاهلا أو متأولا فهو معذور لا شيء عليه ويجب تعليمه فإذا قامت عليه الحجة من القرآن والسنن فخالف ما فيهما عنادا فهو كافر يحكم عليه بحكم المرتد0
وأما من قال أن الله عز وجل هو فلان لإنسان بعينه أو أن الله تعالى يحل في جسم من أجسام خلقه أو أن بعد محمد صلى الله عليه وسلم نبيا غير عيسى بن مريم فإنه لا يختلف اثنان في تكفيره لصحة قيام الحجة بكل هذا على كل أحد ولو أمكن أن يوجد أحد يدين بهذا لم يبلغه قط خلافه لما وجب تكفيره حتى تقوم الحجة عليه0

وقال شيخ الإسلام بن تيميه في كتابه درء تعارض العقل و النقل 2/315
(ولا ريب أن الخطأ في دقيق العلم مغفور للأمة وإن كان في المسائل العملية) 0
وقال ابن القيم في كتابه طريق الهجرتين وباب السعادتين 1/612
قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص فقد تقوم حجة الله على الكفار في زمان دون زمان وفي بقعة وناحية دون أخرى كما أنها تقوم على شخص دون آخر إما لعدم عقله وتمييزه كالصغير والمجنون وإما لعدم فهمه كالذي لا يفهم الخطاب

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في المجموع
والأصل أن دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم محرمة من بعضهم على بعض، لا تحل إلا بإذن الله ورسوله قال النبي صلى الله عليه وسلم لما خطبهم في حجة الوداع‏:‏ ‏(‏إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا‏)‏ وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه‏)‏ وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ذمة الله ورسوله‏)‏ وقال‏:‏ ‏(‏إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار‏)‏ قيل‏:‏ يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏إنه أراد قتل صاحبه‏)‏ وقال‏:‏ ‏(‏لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض‏)‏ وقال‏:‏ ‏(‏إذا قال المسلم لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما‏)‏‏.‏ وهذه الأحاديث كلها في الصحاح‏.‏
وإذا كان المسلم متأولاً في القتال أو التكفير لم يكفر بذلك، كما قال عمر بن الخطاب لحاطب بن أبي بلتعة‏:‏ يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك أن الله قد اطلع على أهل بدل فقال‏:‏ اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم‏)‏ وهذا في الصحيحين‏.‏ وفيها أيضًا من حديث الإفك أن أسيد بن الحضير قال لسعد بن عبادة‏:‏ أنك منافق تجادل عن المنافقين، واختصم الفريقان، فأصلح النبي صلى الله عليه وسلم بينهم‏.‏ فهؤلاء البدريون فيهم من قال لآخر منهم إنك منافق، ولم يكفر النبي صلى الله عليه وسلم لا هذا ولا هذا بل شهد للجميع بالجنة‏.‏ وكذلك ثبت في الصحيحين عن أسامة بن زيد أنه قتل رجلاً بعد ما قال لا إله إلا الله، وعظم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لما أخبروه وقال‏:‏ ‏(‏يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله‏)‏ وكرر ذلك عليه حتى قال أسامة‏:‏ تمنيت أني لم أكن0
فالمتأول والجاهل المعذور ليس حكمه حكم المعاند والفاجر بل قد جعل الله لكل شيء قدرًا‏.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب أليك

البدراني
25-Jan-2007, 12:46 AM
جزاك الله خيرا

ولدي تساؤل لشخصك الكريم

ما تعريف الكفر شرعا ؟

أتباع الأثر
29-Jan-2007, 01:06 PM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
الكفر: لغة الستر والتغطية
الكفر : شرعاً الجحود لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أو جحد بعضه0
ويقسم الكفر الى 1- الكفر الأكبر
يقول العلامة السلفي الإمام ابن القيم عليه رحمة الله وكفر الجحود نوعان كفر مطلق عام وكفر مقيد خاص 0
المطلق: أن يجحد جملة ما أنزل الله أو إرساله الرسل 0
والخاص:أن يجحد فرضاً من فروض الإسلام أو يحل محرماً من محرماته أو صفة وصف الله بها نفسه أو أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم 0
لكن من جحد ذلك جهلاً أو تأويلاً يعذر فيه صاحبه فلا يكفر والدليل من السنة
اخرج البخاري في صحيحه: من رواية عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد
: عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه ذكر رجلا فيمن سلف أو فيمن كان قبلكم قال - كلمة يعني - أعطاه الله مالا وولدا فلما حضرت الوفاة قال لبنيه أي أب كنت لكم ؟ قالوا خير أب قال فإنه لم يبتئر أو لم يبتئز عند الله خيرا وإن يقدر الله عليه يعذبه فانظروا إذا مت فأحرقوني حتى إذا صرت فحما فاسحقوني أو قال فاسحكوني فإذا كان يوم ريح عاصف فأذروني فيها فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم فأخذ مواثيقهم على ذلك وربي ففعلوا ثم أذروه في يوم عاصف فقال الله عز وجل كن فإذا هو رجل قائم قال الله أي عبدي ما حملك على أن فعلت ما فعلت ؟ قال مخافتك أو فرق منك قال فما تلافاه أن رحمه عندها ) . وقال مرة أخرى ( فما تلافاه غيرها ) . فحدثت به أبا عثمان فقال سمعت هذا من سلمان غير أنه زاد فيه ( أذروني في البحر )
2- الكفر الأصغر:العملي
يقول ابن القيم:الكفر الأكبر هو الموجب للخلود في النار
والأصغر موجب للاستحقاق الوعيد دون الخلود والدليل قال الله تعالى وكان مما يتلى فنسخ لفظه (لا ترغبوا عن آبائكم فأنه كفر بكم)
أما الدليل من السنة :حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري في صحيحه من رواية أبي هريرة قال
: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت0
والحديث الأخر:الذي أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في المسند من رواية أبي هريرة والحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم 0
والقصد أن المعاصي كلها من نوع الكفر الأصغر فأنها ضد الشكر الذي هو العمل بالطاعة 0

أتباع الأثر
29-Jan-2007, 01:08 PM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
الكفر: لغة الستر والتغطية
الكفر : شرعاً الجحود لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أو جحد بعضه0
ويقسم الكفر الى 1- الكفر الأكبر
يقول العلامة السلفي الإمام ابن القيم عليه رحمة الله وكفر الجحود نوعان كفر مطلق عام وكفر مقيد خاص 0
المطلق: أن يجحد جملة ما أنزل الله أو إرساله الرسل 0
والخاص:أن يجحد فرضاً من فروض الإسلام أو يحل محرماً من محرماته أو صفة وصف الله بها نفسه أو أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم 0
لكن من جحد ذلك جهلاً أو تأويلاً يعذر فيه صاحبه فلا يكفر والدليل من السنة
اخرج البخاري في صحيحه: من رواية عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد
: عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه ذكر رجلا فيمن سلف أو فيمن كان قبلكم قال - كلمة يعني - أعطاه الله مالا وولدا فلما حضرت الوفاة قال لبنيه أي أب كنت لكم ؟ قالوا خير أب قال فإنه لم يبتئر أو لم يبتئز عند الله خيرا وإن يقدر الله عليه يعذبه فانظروا إذا مت فأحرقوني حتى إذا صرت فحما فاسحقوني أو قال فاسحكوني فإذا كان يوم ريح عاصف فأذروني فيها فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم فأخذ مواثيقهم على ذلك وربي ففعلوا ثم أذروه في يوم عاصف فقال الله عز وجل كن فإذا هو رجل قائم قال الله أي عبدي ما حملك على أن فعلت ما فعلت ؟ قال مخافتك أو فرق منك قال فما تلافاه أن رحمه عندها ) . وقال مرة أخرى ( فما تلافاه غيرها ) . فحدثت به أبا عثمان فقال سمعت هذا من سلمان غير أنه زاد فيه ( أذروني في البحر )
2- الكفر الأصغر:العملي
يقول ابن القيم:الكفر الأكبر هو الموجب للخلود في النار
والأصغر موجب للاستحقاق الوعيد دون الخلود والدليل قال الله تعالى وكان مما يتلى فنسخ لفظه (لا ترغبوا عن آبائكم فأنه كفر بكم)
أما الدليل من السنة :حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري في صحيحه من رواية أبي هريرة قال
: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت0
والحديث الأخر:الذي أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في المسند من رواية أبي هريرة والحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم 0
والقصد أن المعاصي كلها من نوع الكفر الأصغر فأنها ضد الشكر الذي هو العمل بالطاعة 0

البدراني
30-Jan-2007, 02:33 AM
الأخ / أتباع الأثر

ذكرت بارك الله فيك أن :
الكفر شرعاً : الجحود لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أو جحد بعضه0

فهل يدخل الكفر الأصغر في هذا التعريف ؟

فإن كان الجواب بلا ، فإن تعريفك ليس بجامع .
وإن كان الجواب بنعم ، فإن الكفر الأصغر هو جحود ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلّم .

فما رأيك بارك الله فيك