المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عوامل الفتنة التي أدت إلى مقتل الخليفة الثالث عثمان رضي الله عنه -5 -


عبد الرحمن نموس
26-Jul-2009, 08:46 PM
موقف الصحابة رضي الله عنهم من الفتنة
المبحث الثاني موقف الصحابة رضي الله عنهم من الفتنة إن المتتبع لأحداث الفتنة في تاريخ الإمام الطبري وكتب التاريخ الأخرى من خلال روايات أبي مخنف والواقدي وابن أعثم وغيرهم من الإخباريين يشعر أن الصحابة هم الذين كانوا يحركون المؤامرة ويثيرون الفتنة فأبو مخنف ذو الميول الشيعية لا يتورع في اتهام عثمان بأنه الخليفة الذي كثرت سقطاته فاستحق ما استحقه ويظهر طلحة في مروياته كواحد من الثائرين على عثمان والمؤلبين ضده ولا تختلف روايات الواقدي عن روايات أبي مخنف فعمرو بن العاص يقدم المدينة ويأخذ في الطعن على عثمان وحينما جاءه الخبر بقتل عثمان قال أنا أبو عبد الله إذا حككت قرحة نكأتها وإن كنت لأحرض عليه حتى إني لأحرض عليه الراعي في غنمه في رأس الجبل أما طلحة في زعمه فهو حامل الثائرين ومؤلبهم ويظهر علي في روايته كواحد من الذين أسهموا في نهاية عثمان وبنو أمية يذكرون ذلك له ويخوفونه عاقبة إقبال الدنيا عليه يا علي أهلكتنا وصنعت هذا الصنيع بأمير المؤمنين أما والله لئن بلغت الذي تريد لتمرن عليك الدنيا بل هناك روايات أخرى للواقدي ذكر الإمام الطبري أنه أعرض عنها لبشاعتها وكراهيته لها فلم يذكرها ونسب للزهري رواية يظهر فيها أن الصحابة وخاصة المهاجرين هم قتلة عثمان فقد جاء في خطاب العبدي مشيرا إلى بعض المهاجرين قوله ثم أنكرتم من ذلك الرجل شيئا فقتلتموه عن غير مشورة منا ففي سند هذه الرواية يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي قال فيه أبو زرعة سمعت أحمد بن حنبل يقول في حديث يونس عن الزهري منكرات وسئل أحمد من أثبت في الزهري قال معمر قيل فيونس قال روى أحاديث منكرة أما الرواية المنسوبة للزبير رضي الله عنه فهي تصور المحاصرين لعثمان أصحاب حق يرضون ويغضبون من أجل الله وفي الجانب الآخر تصور عثمان صاحب ذنب لا بد أن يعلن توبته منه بل إنها تصور عثمان وحاشاه من ذلك غادرا يطلب من علي أن يتوسط بينه وبين القوم ليمهلوه حتى يرد إليهم مظالمهم ثم يتأهب في نفس الوقت للقتال ويستعد بالسلاح في فترة الإمهال فهل يمكن أن نتصور أن تكون تلك رواية الزبير للفتنة وأن يكون موقفه من عثمان على تلك الشاكلة وهو الذي طلب يوم الدار من عثمان الدفاع عنه مع بني عمرو بن عوف وأكد له أنه لم يبدل ولم ينكث وعلاوة على اضطراب المتن وشذوذه عن سياق الأخبار الصحيحة فإن السند أيضا لا يخلو من مقال ففي سند هذه الرواية المنسوبة إلى الزبيرعمر بن حماد قال فيه أبو داود كان من الرافضة ذكر عثمان بشيء فطلبه السلطان فهرب وقال الساجي يتهم في عثمان وعنده مناكير كما أن الرواية المنسوبة إلى سعيد بن المسيب جاء فيها أن الصحابة بمجملهم نقموا على عثمان مع من نقم وحنقوا عليه وخاصة أبا ذر وابن مسعود وعمار بن ياسر وآفة هذه الرواية أن فيها تدليسا ليس من النوع الممكن إقراره والتجاوز عنه فقد أسقط منها راو متهم بالوضع والكذب وهو إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله ولذلك جاء تضعيف علماء الحديث لهذه الرواية وبيان زيفها عند ترجمتهم لمحمد بن عيسى بن سميع راوي الخبر عن أبي ذؤيب يقول الإمام البخاري عن ابن سميع يقال إنه لم يسمع من أبي ذؤيب هذا الحديث يعني حديثه عن الزهري في مقتل عثمان ويقول ابن حبان إن ابن سميع لم يسمع حديثه من أبي ذؤيب وإنما سمعه من إسماعيل بن يحيى فدلس عنه وقال الحاكم أبو محمد يعني ابن سميع روى عن أبي ذؤيب حديثا منكرا وهو حديث مقتل عثمان ويقال كان في كتابه عن إسماعيل بن يحيى بن أبي ذؤيب فأسقطه وإسماعيل ذاهب الحديث والحاكم ذو ميول شيعية معروفة فيستحسن منه هذا القول وهكذا يظهر من روايات الإخباريين والرواة أن خبر تلك الأيدي التي كانت تحرك الفتنة وتشترك في إثارة الناس على عثمان هي أيدي الصحابة الذين كانوا حول عثمان كعلي وطلحة والزبير وعمرو بن العاص وعمار بن ياسر وأبي ذر الغفاري وعبد الله بن مسعود وعائشة وغيرهم فهل يتصور عاقل أن يكون طلحة والزبير وعائشة وعمرو مشتركين في توجيه الفتنة وإضرام نارها وهم الذين خرجوا إلى البصرة يطالبون بدم عثمان ويلومون عليا لعدم إسراعه في تنفيذ عقوبة القصاص على قتلة عثمان أفما كان يعرف من كان في جيش علي من أهل المدينة وغيرهم أن طلحة والزبير وعمرو بن العاص وعائشة اشتركوا في قتل عثمان فيرفعون صوتهم ويهزأون بهم ويبكتونهم ويفحمونهم بالحجة الدامغة وخلافا للروايات السابقة وهي نماذج لما رواه الإخباريون الذين لا يتورعون في إظهار الصحابة بمظهر المتآمرين على عثمان المحرضين عليه المسئولين عن قتله فقد حفظت لنا كتب المحدثين بحمد الله الروايات الصحيحة التي يظهر فيها الصحابة من المؤازرين لعثمان والمنافحين عنه المتبرئين من قتله والمطالبين بدمه بعد قتله وبذلك يستبعد أي اشتراك لهم في تحريك الفتنة أو إثارتها روى الطبري وابن عساكر أن عليا حين أتاه الخبر بمقتل عثمان قال رحم الله عثمان وخلف علينا بخير وقيل ندم القوم فقرأ كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر الحشر إلى آخر الآية وأخرج أحمد في فضائل الصحابة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال رأيت عليا رافعا حضنيه يقول اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان وعن عميرة بن سعد قال كنا مع علي على شاطئ الفرات فمرت سفينة مرفوع شراعها فقال علي يقول الله عز وجل وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام الرحمن والذي أنشأها في بحر من بحاره ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله وروى ابن عساكر في تاريخه عن سالم بن أبي الجعد 0 قال كنا مع ابن الحنفية في الشعب فسمع رجلا ينتقص عثمان وعنده ابن عباس فقال يا أبا عباس هل سمعت أمير المؤمنين عشية سمع الضجة من قبل المربد فبعث فلان بن فلان فقال اذهب فانظر ما هذا الصوت فجاء فقال هذه عائشة تلعن قتلة عثمان والناس يؤمنون فقال علي وأنا ألعن قتلة عثمان في السهل والجبل اللهم العن قتلة عثمان اللهم العن قتلة عثمان في السهل والجبل ثم أقبل ابن الحنفية عليه وعلينا فقال أما في وفي ابن عباس شاهدا عدل قلنا بلى قال قد كان هذا وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن سرية زيد بن أرقم قالت جاء علي يعود زيد بن أرقم له صحبة وعنده القوم فقال للقوم أنصتوا واسكتوا فوالله لا تسألوني اليوم عن شيء إلا أخبركم به فقال له زيد أنشدك الله أنت قتلت عثمان فأطرق ساعة ثم قال والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما قتلته ولا أمرت بقتله وما سرني وروى ابن عساكر بإسناده إلى علي رضي الله عنه يقول والله ما شاركت وما قتلت ولا أمرت ولا رضيت يعني بقتل عثمان وروى ابن سعد في الطبقات عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت عليا يقول حين قتل عثمان والله ما قتلت ولا أمرت بقتله ولكن غلبت يقول ذلك ثلاث مرات وفي أنساب الأشراف للبلاذري عن مسلم بن يسار قال سألت ابن عمر هل شرك علي في دم عثمان فقال لا والله ما علمت ذلك في سر ولا علانية ولكن كان رأسا يفزع إليه فألحق به ما لم يكن وعن ابن سيرين قال لقد قتل عثمان يوم قتل وما أحد يتهم عليا في قتله