المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفة تأمل و محاسبة في نهاية العام الهجري


ابو عبدالله
11-Jan-2007, 10:09 PM
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. أما بعد :

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أصبح منكم آمناً في سربه ، معافى في بدنه ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ) أخرجه الترمذي وابن ماجه وهو حديث حسن.

إذاً الأمن في الأوطان ، والصحة في الأبدان ، والرغد في العيش هي من

مقومات الحياة ، فيقوم الإنسان بعباداته و يقوم بطلب العلم، وكذا المعيشة

وتستقر الحياة ،تعمر الأوطان ، وبفقدان واحدة من هذه الثلاث يكون

عيش الإنسان منغصاً في حياة ، وهذه الثلاث عندما يجدها الإنسان فإنه لا

يحس بمرور الأيام، وانقضاء الأعوام ، فتمر الأيام وهو لايشعر بها ...

فما أسرع ما تمر الأيام والشهور فقد كنا استقبالنا عامنا 1427هـ مبتدئين به ، وها هو الآن يعلن الرحيل، فلا إله إلا الله .
كأننا لم نعش أيامه ولياليه بل وشهوره ، لكن المرضى والخائفين والجائعين والأسرى والمسجونين وغيرهم ، قد طالت عليهم أيامه ولياليه وأبطأت شهوره ...
نستقبل هذا العام الهجري الجديد 1428هـ و الأمة الإسلامية تستقبله وجسدها الإسلامي مصاب بجراحات كثير، بل لا يكاد جرح يبرأ حتى تنتكث جراحات أخرى , جهل و حرب و فقر و جوع و تشريد و تهديد ، وإفساد وتخريب وقتل وتعذيب،سواء في فلسطين ،أم في العراق، أم في الشيشان ....... حتى أصبحت كثير من بلاد المسلمين يصدق عليها قول الشاعر :
أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد تجده كالطير مقصوصاً جناحاه
ولاحول ولاقوة إلا بالله .
ولا أقصد بإيراد تلك المصائب والنكبات التي تحل بالمسلمين من قبيل القنوط من رحمة الله ، وإنما من قبيل شحذ الهمم وإيقاظ هذه الأمة من سباتها العميق الذي تغط فيه ، إن الناظر لحال الأمة الإسلامية وما يحصل لهم من مصائب وجراحات وذل وهوان ومن تسلط أعدائها عليها ليعلم أن السبب الرئيسي إنما الذنوب والمعاصي ، يقول ربي وربك:( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) آل عمران165،
ويقول ربنا جل جلاله :( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) الشورى30 .
فيجب على المسلم وعلى الأمة الإسلامية جميعاً، محاسبة نفسها، والتوبة من المعاصي، و الرجوع إلى الله بتحكيم كتبة وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والقيام بما أوجب الله عليه، و يجب على المسلمون جميعاً توثيق روابط الأخوة الإسلامية وأن يكون المسلمون يداً واحدة ، وكالجسد الواحد يألمون سوياً و يفرحون سوياً , ويحزنون سوياً، كل ذلك سواء في السراء أوالضراء ، في الغيب أوالشهادة، يقول تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) الحجرات10، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا - و شبك أصابعه - ) أخرجه البخاري.
وهناك أمراً آخر يجب عدم الإغفال عنه وهو القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ على يد السفيه، فتبدأ أولاً بمن هم تحت يدك ثم تتسع الدائرة قليلاً قليلاً لتشمل الدائرة المجتمع جميعه، فمتى ما أصلح الفرد نفسه صلح جزء من المجتمع ، ثم صلح المجتمع المسلم بإذن الله تعالى.
أخيراً أحب أن اذكر أن الله تعالى رحيم بعباده ، جعل لهم مواسم للخيرات، فما أن تنتهي مناسبة للحصول على الخيرات وفعل الطاعات ، حتى يأتي موسم آخر، فما أن انتهت عشر ذي الحجة ويوم عرفة الذي هو أفضل أيام الدنيا ، حتى أتى بعده صيام يوم عاشوراء ، فصيامه يكفر سنة ماضية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (صيام يوم عاشوراء ، إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) رواه مسلم، روى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال : حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ ( قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم رواه مسلم.
فيصام يوم قبله أو يوم بعده لعدم التشبه باليهود والنصارى.
اللهم اجعل عامنا هذا عام خير و بركة و نصر وتمكين للإسلام والمسلمين

ياسر الكبيسي
12-Jan-2007, 08:48 PM
جزاك الله خيرا ياأخي ابو عبدالله على الموضوع

الرائع ولابد للإنسان من وقفة تأمل مع نفسه

وتكون محاسبة جادة مع نفسه

أسأل الله أن يثبتنا على طريقه المستيقم

وجزاك الله خير

ابو عبدالله
13-Jan-2007, 07:09 PM
شكراً أخي ياسر الكبيسي ،وارجو أن ينفع الله بها .

سعد الماجد
13-Jan-2007, 08:28 PM
الأخ ابو عبدالله وفقه
أشكرك على هذه المشاركة الوعظية ، وننتظر منك مشاركات أكثر تميز.