المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عقيدة اهل السنة والجماعة في الصحابة الاخيار


ابو قتادة المغربي
15-Apr-2009, 06:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين وعلى اله وازواجه وصحبه اجمعين وعلى التابعين ومن تبعهم باحسان الى ييوم الدين اما بعد
ففي يوم كثر فيه الجهل والضلال نجد كثيرا من المرتزقة يطعنون في الصحابة رضي الله عنهم ويشككون الناس في عدالتهم وما طعنوا في الصحابة الا بغية الطعن في الدين لان نقلة الكتاب والسنة هم الصحابة ,ولهذا نجد ان الذين يطعنون فيهم انما هم اذناب المجوس كالرافضة او اذناب النصارى واليهود كالعلمانيين ولله در الامام ابي زرعة الرازي رحمه الله لما قال:إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة).
ولهذا احببت ان اكتب شيا في بيان معتقد اهل الحق في الصحابة رضي الله عنهم فاسال الله تعالى ان تعالى ان يسددني في بيان الحق واحمده سبحانه ان هداني لان اذب عن عرض الصحابةواي شرف اعظم من هذا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: من ذب عن عرض اخيه في الدنيا ذب الله عن عرضه يوم القيامة( هذا فيمن ذب عن عرض اي مسلم فكيف بمن يذب عن عرض نبيه صلى الله عليه وسلم وازواجه واصحابه فاسال الله ان لا يحرمني الاجر والثواب وان يرزقني الاخلاص في القول والعمل .
مكانة الصحابة رضي الله عنهم عموما في الكتاب والسنة:
والنصوص في تزكية الصحابة كثيرة جدا منها على سبيل المثال لا الحصر قوله سبحانه وتعالى: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي ٱلإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَٱسْتَغْلَظَ فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }فالجمهور على ان المراد بالذين معه جميع الصحابة رضي الله عنهم فوعدهم الله بالمغفرة والاجر العظيم بما فيهم عائشة رضي الله عنها و قول الله تعالى"منهم) ليست للتبعيض بل هي للجنس كما في قوله تعالى"فاجتنبوا الرجس من الأوثان) وقال الامام ابن كثير رحمه الله: ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه، في رواية عنه، بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم. قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية، ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك، والأحاديث في فضل الصحابة رضي الله عنهم والنهي عن التعرض لهم بمساءة كثيرة، ويكفيهم ثناء الله عليهم ورضاه عنهم.انتهى كلامه
وروى عنه هذا ابو عروة الزبيري فقال: كنا عند مالك بن أنس، فذكروا رجلاً ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ مالك هذه الآية { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ } حتى بلغ { يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ }. فقال مالك: مَن أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية.وذكر هذا الامام البغوي وابن الجوزي والقرطبي وقال رحمه الله بعد ان ذكر هذا الاثر عن الامام مالك: لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله. فمن نقص واحداً منهم أو طعن عليه في روايته فقد ردّ على الله رَبِّ العالمين، وأبطل شرائع المسلمين؛ قال الله تعالى: { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ } الآية.انتهى
وقال ابن ادريس رحمه الله:لا آمن ان يكونوا قد ضارعوا الكفار يعني الرافضة لان الله تعالى يقول: ليغيظ بهم الكفار. انتهى
وقوله تعالى: { وَٱلسَّابِقُونَ ٱلأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَاجِرِينَ وَٱلأَنْصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ }فقد جاء عن بعض السلف ان الاولين من المهاجرين والانصار هم من صلى الى القبلتين وهذا الذي نُقل عن ابي موسى الاشعري وسعيد ابن المسيب وابن سيرين وغيرهم وعن البعض ان المراد بهم اهل بيعة الرضوان وأما الذين اتبعوا المهاجرون الأوّلين والأنصار بإحسان، فهم الذين أسلموا لله إسلامهم وسلكوا منهاجهم في الهجرة والنصرة وأعمال الخير.
والايات الدالة على فضل الصحابة رضي الله عنهم كثيرة يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله:وفي الجملة كل ما في القران من خطاب المؤمنين والمتقين والمحسنين ومدحهم والثناء عليهم فهم اي الصحابة) اول من دخل في ذلك من هذه الامة وافضل من دخل في ذلك من هذه الامة.منهاج السنة
والسنة ايضا مليئة بالثناء على الصحابة والنهى عن سبهم واكتفي بذكر بعض منها في بيان فضل الصحابة والنهي عن سبهم.
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )متفق عليه.
وقال النووي رحمه الله: اتفق العلماء على ان خير القرون قرنه صلى الله عليه وسلم والمراد: اصحابه.
وايضا قوله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل النار احد بايع تحت الشجرة. والحديث رواه الامام الترمذي وصححه الامام ناصر الدين الالباني
وقوله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري : اية الايمان حب الانصار واية النفاق بغض الانصار )والمهاجرون من باب اولى,لان المهاجرين افضل من الانصار .
ونهى صلى الله عليه وسلم امته من سب اصحابه فقد جاء في صحيح البخاري عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تسبوا اصحابي فلو ان احدكم انفق اُحدا ذهبا ما بلغ مد احدهم و لا نصيفه) اما الروافض الى يومنا هذا ما زالوا يسبون الصحابة رضي الله عنهم مع ما في كتاب الله وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم من الثناء عليهم وبيان فضلهم النهي عن سبهم .
اجماع العلماء على عدالة الصحابة رضي الله عنهم:
والصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول باتفاق اهل السنة والجماعة ونقل الاجماع الامام النووي وابن حجر والخطيب وابن الملقن وابن الصلاح والقرطبي وغيرهم من الائمة الفطاحلة الجهابذة رحمهم الله واليك بعض اقوالهم يقول الامام القرطبي رحمه الله في تفسيره : فالصحابة كلّهم عدول، أولياء الله تعالى وأصفياؤه، وخِيرته من خلقه بعد أنبيائه ورسله. هذا مذهب أهل السنة، والذي عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة. وقد ذهبت شِرذمة لا مبالاة بهم إلى أن حال الصحابة كحال غيرهم، فيلزم البحث عن عدالتهم.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: اتفق اهل السنة على ان الجميع )اي الصحابة) عدول ولم يخالف في ذلك الا شذوذ من المبتدعة.
وقال الامام ابن عبد البر المالكي القرطبي بخاري المغرب رحمه الله :ولا فرق بين ان يسمي التابعُ الصاحبَ الذي حدثه او لا يسميه في وجوب العمل بحديثه لان الصحابة كلهم عدول مرضيون ثقات اثبات وهذا امر مجتمع عليه عند اهل العلم بالحديث)
عقيدة ائمة المذاهب الفقهية في الصحابة رضي الله عنهم:واختم هذا الباب بذكر بعض اقوال اصحاب الائمة الاربعة في الصحابة رضي الله عنهم:
يقول ابو جعفر الطحاوي الحنفي في عقيدته الطحاوية التي بين فيها عقيدته وعقيدة الامام ابي حنيفة واصحابه كما ذكر ذلك في مقدمة كتابه: ونحب اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم و لا نفرط في حب احد منهم و لا نتبرا من احد منهم ونبغض من يبغضهم وبغير الحق يذكرهم و لا نذكرهم الا بخير وحبهم دين وايمان واحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان.
وقال الامام ابن ابي زيد القيرواني الملقب بمالك الصغير في رسالته التي بين فيها مذهب الامام مالك بن انس في المسائل العلمية والعملية:وان خير القرون القرن الذين راوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وامنوا به ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وافضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون ابو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم اجمعين , وان لا يذكر احد من صحابة الرسول الا باحسن ذكر والامساك عما شجر بينهم وانهم احق الناس ان يُلتمس لهم احسن المخارج ويُظن بهم احسن المذاهب.
قال الامام الموفق الدين ابن قدامة المقدسي الحنبلي رحمه الله: ومن السنة تولي اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبتهم وذكر محاسنهم والترحم عليهم والاستغفار لهم والكف عن ذكر مساوئهم وما شجر بينهم واعتقاد فضلهم ومعرفة سابقتهم.
قال الامام ابو بكر محمد بن الحسين الاجري الشافعي رحمه الله في كتابه الاربعين حديثا بعد ان ذكر حديث:ان الله اختارني واختار اصحابي):فمن سمع فنفعه الله بالعلم احبهم اجمعين المهاجرين والانصار واصهار رسول الله صلى صلى الله عليه وسلم ومن تزوج اليهم من زوجهم وبجميع اهله الكاملين وبجميع ازواجه واتقى الله الكريم فيهم ولم يسب احدا منهم ولم يذكر ما شجر بينهم واذا سمع احدا يسب احدا منهم نهاه وزجره وفضحه وان ابى هاجره ولم يجالسه فمن كان هذا مذهبه رجوت له من الله الكريم كل خير في الدنيا والاخرة.
وايضا من المذاهب المعتبرة مذهب الظاهرية واليك ما قاله الامام ابن حزم رحمه الله في المحلى في كتاب التوحيد: فجاء النص ان من صحب النبي صلى الله عليه وسلم فقد وعده الله بالحسنى وقد نص الله تعالى :إن الله تعالى لا يخلف الميعاد)ال عمران:9) وصح النص بأن كل من سبقت له الحسنى فإنه مبعد عن النار لا يسمع حسيسها, وهو فيما اشتهى خالد لا يحزنه الفزع الاكبر. وهذا جزم من الامام ابن حزم رحمه الله ان جميع الصحابة رضي الله عنهم في الجنة.
ولله در القائل:
احب ابا حفص و شيعتـــه ____كما احب عتيقا صاحب الغـار
ورضيت عليا قدوة وامــاما ____ وما رضيت بقتل الشيخ في الدار
كل الصحابة سادتي ومعتـقدي____ فهل في هذا القول من العــار
فهذا مذهب اهل السنة في جميع الصحابة رضي الله عنهم , فلا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الاخر ان يعدل عن ما جاء في القرآن والسنة وكلام ائمة اهل السنة من الثناء على الصحابة والترضي عنهم الى ما يقوله الشرذمة الانجاس الروافض عليهم من الله ما يستحقون.
موقف اهل السنة والجماعة مما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم:فموقف اهل السنة والجماعة في هذه المسالة هو موقف السلف الصالح رضي الله عنهم خلافا لاهل الباطل كالرافضة والمعتزلة والخوارج ممن يطعنون في الصحابة من خلال ما شجر بينهم فموقف الخوارج تكفير كلا الطائفتين والمعتزلة يرون ان احدى الطائفتين فاسقة مخلدة في النار ولكنهم يقولون لا ندري من هي ولهذا يطعنون في عدالة كلا الطائفتين ,والروافض يكفرون طائفة معاوية رضي الله عنه بحجة انه اراد ان ينازع المعصوم امامته ولهذا يكفرون الشيخين بحجة انهما اغتصبا الامامة من علي رضي الله عنه, فببدعتهم هذه )الامامة) كفروا الصحابة الا ثلاث كما في اصول الكافي: ان الناس ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم الا ثلاث : المقداد وسلمان وابو ذر.بسببها قالوا بعصمة اهل البيت وتحريف القران والرجعة والبداء وغير ذلك من العقائد الكفرية التي يعتقدها القوم وليس هذا موضع بسط ذلك.
وموقف اهل السنة والجماعة هو موقف الحق مستندين في ذلك الى الكتاب والسنة واجماع سلف هذه الامة فلا يرون كفر الطائفتين ولا واحدة منهن امتثالا لقوله تعالى: وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما) فاثبت الله الايمان لكلا الطائفتين مع اقتتالهما, و لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ان ابني هذا سيد ولعل الله ان يصلح به بين فئتين من المسلمين) رواه البخاري, فوصفهما بفئتين من المسلمين وكذلك اجمع السلف على اسلام وايمان كلا الطائفتين بل نرى معشر اهل السنة ان الذي حصل بينهما كان عن اجتهاد فكلاهما مأجور فالمصيب له اجران والمخطئ له اجر واحد لقوله صلى الله عليه وسلم:اذا اجتهد الحاكم فاصاب فله اجران واذا اخطأ فله اجر واحد).
فرحم الله معاوية وعليا وجميع الصحابة رضي الله عنهم وكيف يريد اهل الزيغ والضلال ان نطعن في الطائفتين او احداهما والله يقول "وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) فنحن نقول ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا لهؤلاء الابرار الاخيار رضي الله عنهم ولهذا قال شيخ الاسلام : ان من اصول معتقد اهل السنة والجماعة سلامة السنتهم وصدورهم من الصحابة.
فموقفهم مما شجر بينهم هو الامساك و الكف وعدم الخوض في ذلك امتثالا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : اذا ذكر اصحابي فامسكوا. وما احسن قول عمر بن عبد العزيز رحمه الله: تلك دماء طهر الله منها سيوفنا فلا نخضب بها السنتنا.

وعلى هذا علماء اهل السنة والجماعة قاطبة قال ابن حجر رحمه الله في الفتح:واتفق اهل السنة على وجوب منع الطعن على احد من الصحابة بسبب ما وقع لهم من حروب ولو عرف المحق منهم,لانهم لم يقاتلوا في الك الحروب الا عن اجتهاد وقد عفا الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد, بل ثبت انه يؤجر اجرا واحدا وان المصيب يؤجر اجرين.انتهى كلامه
و يرون ان الخوض فيما شجر بينهم بدعة منكرة ولهذا قال الامام ابو المظفر السمعاني رحمه الله: التعرض الى جانب الصحابة علامة على خذلان فاعله بل هو بدعة وضلالة.
ويقول امام السنة في زمانه البربهاري رحمه الله:واذا رايت الرجل يطعن في اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم انه صاحب قول سوء وهوى,لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:واذا ذكر اصحابي فامسكوا) فقد علم صلى الله عليه وسلم منهم من الزلل بعد موته فلم يقل فيهم الا خيرا وقال:ذروا اصحابي ولا تقولوا فيهم الا خيرا) و لا تحدث بشيء من زللهم ولا حربهم و لا ما غاب عنك علمه, ولا تسمع من احد يحدث به, فانه لا يسلم لك قلبك ان سمعته.
قال الامام ابن الطيب الباقلاني رحمه الله في كتابه الانصاف: يجب أن يعلم: أن ما جرى بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضى عنهم من المشاجرة نكف عنه، ونترحم على الجميع، ونثني عليهم، ونسأل الله تعالى لهم الرضوان، والأمان، والفوز، والجنان. ونعتقد أن علياً عليه السلام أصاب فيما فعل وله أجران. وأن الصحابة رضي الله عنهم إنما صدر منهم ما كان باجتهاد فلهم الأجر، ولا يفسقون ولا يبدعون.
والدليل على قوله تعالى: " رضى اللّه عنهم ورضوا عنه " وقوله تعالى: " لقد رضى اللّه عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً " وقوله صلى الله عليه وسلم: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر فإذا كان الحاكم في وقتنا له أجران على اجتهاده فما ظنك باجتهاد من رضي الله عنهم ورضوا عنه.
ويدل على صحة هذا القول: قوله صلى الله عليه وسلم للحسن عليه السلام: إن ابني سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين فأثبت العظم لكل واحدة من الطائفتين، وحكم لهم بصحة الإسلام. وأيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: يكون بين أصحابي هنات ونزغات يكفرها الله تعالى لهم ويشقى فيها من شقى. وقد وعد الله هؤلاء القوم بنزع الغل من صدورهم بقوله تعالى: " ونزعنا ما في صدورهم من غلٍّ إخواناً على سرر متقابلين. انتهى كلامه
وقال الامام ابو الحسن الاشعري رحمه الله في بيان معتقد اهل الحديث في كتابه مقالات الاسلاميين الذي يدل على انه رحمه الله تراجع عن مذهبه الكلابي الى مذهب السلف اهل الحديث: ويعرفون حق السلف الذين اختارهم الله سبحانه لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ويأخذون بفضائلهم ويمسكون عما شجر بينهم صغيرهم وكبيرهم، ويقدمون أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علياً رضوان الله عليهم ويقرون أنهم الخلفاء الراشدون المهديون أفضل الناس كلهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الامام ابو بكر الاسماعيلي في كتابه اعتقاد ائمة الحديث: والكف عن الوقيعة فيهم )اي الصحابة)، وتأول القبيح عليهم، ويكلونهم فيما جرى بينهم على التأويل إلى الله عزّ وجل .
وقال الامام ابو عثمان اسماعيل الصابوني رحمه الله في كتابه عقيدة السلف اصحاب الحديث : ويرون الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيبا لهم ونقصا فيهم ، ويرون الترحم على جميعهم والموالاة لكافتهم ، وكذلك يرون تعظيم قدر أزواجه رضي الله عنهن ، والدعاء لهن ومعرفة فضلهن والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين ) .
وقال الامام ابن بطة الحنبلي رحمه الله في كتابه الابانة: ومن بعد ذلك نكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد شهدوا المشاهد معه ، وسبقوا الناس بالفضل ، فقد غفر الله لهم وأمر بالاستغفار لهم والتقرب إليه بمحبتهم ، وفرض ذلك على لسان نبيه وهو يعلم ما سيكون منهم وأنهم سيقتتلون ، وإنما فُضِّلوا على سائر الخلق لأن الخطأ والعمد قد وُضع عنهم وكل ما شجر بينهم مغفور لهم ) .
فهل بعد الحق الا الضلال, فهذا هو سبيل ائمة اهل السنة والجماعة وعلى هذا كان سلف الامة , فانظر مع من تكون مع سلف الامة ام مع اعداء الملة والدين ممن يريدون الطعن في الثوابت الشرعية من خلال طعنهم في عدالة الصحابة رضي الله عنهم, فالواجب على المؤمن ان يتبع سبيل المؤمنين سبيل السلف رحمه الله لقوله تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا. ولقوله تعالى: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } فاما ان تتبع صراط السلف الصالح وائمة الحديث فتنجو من الضلال والزيغ والبدع وتفوز برضوان الله عز وجل في الدنيا والاخرة قال تعالى : فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) واما ان تسلك سبيل اهل الزيغ والضلال فتشقى في الدنيا والاخرة والعياذ بالله, قال تعالى: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى }
والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
كتبه اخوكم ابو قتادة المغربي غفر الله له ولوالديه

نور الهدى
17-Apr-2009, 04:12 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ...وجمعنا الله بالرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته..في جنات ونهر اللهم آمين

الدره السلفية
25-Apr-2009, 04:38 AM
:811:

:show(7):
:show(7):

جزاك الله خير وبارك لك وثبتنا واياكم


:012:

ابو قتادة المغربي
09-Jul-2009, 07:27 PM
وجزاكم الله خيرا الجزاء