عبدالله القحطاني
22-Dec-2006, 11:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أكمل في هذه الحلقة الأوجه الدالة على فهم المكلف لمعاني الأسماء الحسنى،و الصفات العليا؛مما يبين بطلان مذهب المفوضة،و بالله التوفيق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوجه الثالث : أَنَّ الله –تعالى- جَعَل القرآن عربياً ،و أَرسل رسوله -صلى الله عليه و سلم- باللسانِ العربيِّ ؛لتتحقق بذلك البشارة ،و النذارة ،و التقوى ،و الذِّكْرى ،و العقل ،و العلم ؛ "وَ ذَلِكَ لأَنَّ لُغَةَ الْعَرَبِ أَفْصَحُ اللُّغَاتِ ،وَ أَبْيَـنُهَا ، وَ أَوْسَعُهَا ، وَ أَكْثَرُهَا تَأْدِيَةً لِلْمَعَانِي -التِي تَقُومُ بِالنُّـفُوسِ - ؛فَلِهَذَا أَنْزَلَ أَشْرَفَ الْكُتُبِ بِأَشْرَفِ اللُّغَاتِ عَلَى أَشْرَفِ الرُّسُلِ بِسِفَارَةِ أَشْرَفِ الْمَلائِكَةِ ،وَ كَانَ ذَلِكَ فِي أَشْرَفِ بِقَاعِ الأَرْضِ ،وَ ابْتَدَأَ إِنْزَالَـهُ فِي أَشْرَفِ شُهُورِ السَّنَةِ ،وَ هُوَ رَمَضَانُ ؛ فَكَمُلَ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ".["تفسير القرآن العظيم"4/29،لابن كثير] ؛قال –تعالى- : "إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون"[يوسف:2]،و قال –تعالى- : " إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون" [الزخرف:3]،و قال -تعالى- : "و كذلك أنزلناه حكماً عربياً" [الرعد:37]،و قال -تعالى- : "و لقد نعلم أنَّهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربيٌّ مبينٌ"[النحل:103]،و قال -تعالى- : "و كذلك أنزلناه قراناً عربياً وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكراً" [طه:113]،و قال -تعالى- : "و إنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين" [الشعراء:192-195] ،و قال -تعالى- : "و لقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون قراناً عربياً غير ذي عوج لعلهم يتقون" [الزمر:27-28]،و قال -تعالى- : "كتاب فصلت آياته قراناً عربياً لقوم يعلمون بشيراً و نذيراً" [فصلت:3-4] ،و قال -تعالى- : "و لو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي و عربي قل هو للذين آمنوا هدى و شفاء و الذين لا يؤمنون في آذانهم وقر و هو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد" [فصلت:44]،و قال -تعالى- : "و كذلك أوحينا إليك قراناً عربياً لتنذر أم القرى و من حولها و تنذر يوم الجمع لا ريب فيه"[الشورى:7] ،و قال -تعالى- : "و هذا كتاب مصدق لساناً عربياً لينذر الذين ظلموا و بشرى للمحسنين" [الأحقاف:12] ، و قال -تعالى- : "فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين و تنذر به قوماً لدَّاً" [مريم:97] ،و قال -تعالى- : "فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون"[الدخان:58].
و أخبر –تعالى- أنه بعث كل رسل بلغة قومه لإقامة الحجة ؛فقال -تعالى- : "و ما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء و يهدي من يشاء و هو العزيز الحكيم" [إبراهيم:4]،و عن أبي ذر –رضي الله عنه- قال:قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- : "لم يبعث الله –عز و جل- نبياً إلا بلغة قومه".[أخرجه أحمد في "المسند"5/158،و قال الهيثمي في :"مجمع الزوائد"7/43:"رجاله رجال الصحيح إلا أن مجاهداً لم يسمع من أبي ذر"ا.ه، و يشهد له القرآن]
و الدّلالة من ذلك على المطلوب من وجهين :
الأول : أَنَّ كوْن القرآنِ عربياً يَقتضي فَهْمَ معانيه ؛فإنَّ الألفَاظَ أَوْعيةُ المعاني.[انظر:"البرهان في علوم القرآن"1/106،"الإتقان في علوم القرآن"2/1192]
الثاني : أَنَّ تحقُّقَ البشارة ،و النّذارة ،و التقوى ،و الذّكرى ،و العقل ،و العلم بالقرآن يتوقَّف على فَهْم معانيه –كما لايخفى-.[انظر:"مجموع الفتاوى"5/159،350]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوجه الرابع : أَنَّ الله –تعالى- وَصَفَ القرآنَ بأَنَّه نورٌ ،و هدى ،و رحمةٌ، و فرقانٌ ،و شفاءٌ ،و موعظةٌ ،و روحٌ ،و بصائرُ للنَّاس ،و بيانٌ،و مُبِيْنٌ ،و تبيانٌ ،و ذِكْرٌ، و عليٌّ ،و حكيمٌ ،و مهيمنٌ ،و مباركٌ ،و قيِّمٌ ،و فَصْلٌ ،و أَحْسَنُ الحديثِ ،و تذْكرةٌ ،و بشرى ،و بشيرٌ ،و نذيرٌ ،و مجيدٌ ،و عزيزٌ :
قال –تعالى- : "ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين"[البقرة:2]،و قال -تعالى- :" قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقاً لما بين يديه و هدى و بشرى للمؤمنين" [البقرة:97]، و قال -تعالى- :"شهر رمضان الذي أُنزل فيه القران هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه و من كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أُخر يريد الله بكم اليسر و لا يريد بكم العسر و لتكملوا العدة و لتكبروا الله على ما هداكم و لعلكم تشكرون" [البقرة:185]، و قال -تعالى- : " و لقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى و رحمة لقوم يؤمنون" [الأعراف:52] ،و قال -تعالى- :" وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم و هدى و رحمه لقوم يؤمنون "[الأعراف:203]،و قال -تعالى- : " يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم و شفاء لما في الصدور و هدى و رحمة للمؤمنين" [يونس:57]،و قال -تعالى- : "ما كان حديثاً يفترى و لكن تصديق الذي بين يديه و تفصيل كل شيء و هدى و رحمه لقوم يؤمنون"[يوسف:111]، و قال -تعالى- : "و ما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه و هدى و رحمة لقوم يؤمنون" [النحل:64]،و قال -تعالى- : " و نزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء و هدى و رحمة و بشرى للمسلمين"[النحل:89]،و قال -تعالى- : " قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا و هدى و بشرى للمسلمين" [النحل:102]،و قال -تعالى- : " إنَّ هذا القران يهدي للتي هي أقوم و يبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أنَّ لهم أجراً كبيراً"[الإسراء:9]،و قال -تعالى- : " هدى و بشرى للمؤمنين" [النمل:2]،و قال -تعالى- : " و إنه لهدى و رحمة للمؤمنين" [النمل:77]،و قال -تعالى- : " هدى و رحمة للمحسنين" [لقمان:3]،و قال -تعالى- : " الله نزَّل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم و قلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء و من يضلل الله فما له من هاد" [الزمر:23]،و قال -تعالى- : " هدى و ذكرى لأولي الألباب" [غافر:54]،و قال -تعالى- : " و لو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي و عربي قل هو للذين آمنوا هدى و شفاء و الذين لا يؤمنون في آذانهم وقر و هو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد" [فصلت:44]،و قال -تعالى- : " و كذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب و لا الإيمان و لكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا و إنك لتهدي إلى صراط مستقيم" [الشورى:52]،و قال -تعالى- : " هذا هدى و الذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم"[الجاثية:11]،و قال -تعالى- : " هذا بصائر للناس و هدى و رحمة لقوم يوقنون" [الجاثية:20]،و قال -تعالى- : " قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتاباً أُنزل من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه يهدي إلى الحق و إلى طريق مستقيم" [الأحقاف:30]،و قال -تعالى- : " يهدي إلى الرشد فآمنا به و لن نشرك بربنا أحداً" [الجن:2]،و قال -تعالى- : " و أنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخساً و لا رهقاً" [الجن:13]،و قال –تعالى- : "و إنه لكتاب عزيزٌ"[فصلت:41]،و قال -تعالى- : "يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم و أنزلنا إليكم نوراً مبيناً "[النساء:174]،و قال -تعالى- : " يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب و يعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور و كتاب مبين" [المائدة:15]،و قال -تعالى- : " فالذين آمنوا به و عزروه و نصروه و اتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون"[الأعراف:157]، و قال -تعالى- : " فآمنوا بالله و رسوله و النور الذي أنزلنا و الله بما تعملون خبير "[التغابن:8]، و قال -تعالى- : " فقد جاءكم بينة من ربكم و هدى و رحمة"[الأنعام:157]،و قال -تعالى- : "أ فمن كان على بينة من ربه و يتلوه شاهد منه و من قبله كتاب موسى إماماً و رحمة أولئك يؤمنون به و من يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك و لكن أكثر الناس لا يؤمنون" [هود:17]،و قال -تعالى- : " و ننـزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لا يزيد الظالمين إلا خساراً" [الإسراء:82]،و قال -تعالى- : " أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة و ذكرى لقوم يؤمنون" [العنكبوت:51]،و قال -تعالى- : " و من قبله كتاب موسى إماماً و رحمة و هذا كتاب مصدق لساناً عربياً لينذر الذين ظلموا و بشرى للمحسنين" [الأحقاف:12]،و قال -تعالى- : " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان" [البقرة:185]،و قال -تعالى- : " من قبل هدى للناس و أنزل الفرقان"[آل عمران:4]،و قال -تعالى- : " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً" [الفرقان:1]،و قال -تعالى- : " وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك و جاءك في هذه الحق و موعظة و ذكرى للمؤمنين" [هود:20]،و قال -تعالى- : " و لقد أنزلنا إليكم آيات مبينات و مثلاً من الذين خلوا من قبلكم و موعظة للمتقين" [النور:34]،و قال -تعالى- : " رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق" [غافر:15]،و قال -تعالى- : " قد جاءكم بصائر من ربكم" [الأنعام:104]،و قال -تعالى- : " الر تلك آيات الكتاب المبين" [يوسف:1]،و قال -تعالى- : " الر تلك آيات الكتاب و قرآن مبين" [الحجر:1]،و قال -تعالى- : " و لقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون اليه أعجمي و هذا لسان عربي مبين"[النحل:103]،و قال -تعالى- : " لقد أنزلنا آيات مبينات و الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم "[النور:46]،و قال -تعالى- : " تلك آيات الكتاب المبين" [الشعراء:2]،و قال -تعالى- : " بلسان عربي مبين" [الشعراء:195]،و قال -تعالى- : " طس تلك آيات القران و كتاب مبين"[النمل:1]،و قال -تعالى- : " تلك آيات الكتاب المبين"[القصص:2]،و قال -تعالى- : " و ما علمناه الشعر و ما ينبغي له إن هو إلا ذكر و قرآن مبين "[يس:69]،و قال -تعالى- : "حم و الكتاب المبين"[الزخرف:1-2]،و قال -تعالى- : "حم و الكتاب المبين" [الدخان:1-2]،و قال -تعالى- : " و أنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب و مهيمناً عليه" [المائدة:48]،و قال -تعالى- : " قيماً لينذر بأساً شديداً من لدنه و يبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسناً" [الكهف:1-2]،و قال -تعالى- : " الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير" [هود:1]،و قال -تعالى- : " إنه لقول فصل"[الطارق:13]،و قال -تعالى- : " ق و القران المجيد" [ق:1]،و قال -تعالى- : " بل هو قرآن مجيد" [البروج:21] ،و قال -تعالى- : "وإنه في أم الكتاب لدينا لعليٌّ حكيم"[الزخرف:4].
[انظر:"جامع البيان عن تأويل القرآن"1/41-47للطبري،"التذكار في أفضل الأذكار"ص17للقرطبي،"البرهان في علوم القرآن"1/370-377للزركشي،"الإتقان في علوم القرآن"1/159-165للسيوطي،"مفتاح السعادة"2/355لطاش كبري،"كشف الظنون"1/89لحاجي خليفة،"أبجد العلوم"2/490للقنوجي،"أسماء القرآن"مقال نشر في "مجلة الأزهر"17،عدد9،سنة1345]
و وجه الدّلالة من ذلك : أَنَّه يستحيل أَنْ تكون أعظم علوم القرآن -و هو الأسماء و الصفات- ليس لها معاني يَعقِلُها المكلَّفُ ؛و هي أكثر علومه وروداً ،و قد تنوعتْ دلالته عليها ما لم تتنوع في دلالتها على غيره –كما تقدم- ؛ إذ ذلك مضادٌّ لهذه الأوصاف العظيمة المذكورة آنفاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوجه الخامس : أَنَّ الله –تعالى- أَمَرَنَا بالعلم بمعاني أَسمائه و صفاته ؛فقال -تعالى- : "و اعلموا أنَّ الله مع المتقين"[البقرة:194،التوبة:123]،و قال –تعالى- : "و اتقوا الله و اعلموا أنَّ الله شديد العقاب"[البقرة:196]،و قال –تعالى- : " فإنْ زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم" [البقرة:209]،و قال –تعالى- : "و اتقوا الله و اعلموا أن الله بكل شيء عليم"[البقرة:231]،و قال –تعالى- : "و اتقوا الله و اعلموا أن الله بما تعملون بصير"[البقرة:233]،و قال –تعالى- : "و اعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه و اعلموا أن الله غفور حليم"[البقرة:235]،و قال –تعالى- : "و اعلموا أن الله سميع عليم"[البقرة:244]،و قال –تعالى- : "و اعلموا أن الله غني حميد"[البقرة:267]،و قال –تعالى- : " إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم" [المائدة:34]،و قال –تعالى- : " اعلموا أن الله شديد العقاب و أن الله غفور رحيم"[المائدة:98]،و قال –تعالى- :" و اعلموا أن الله شديد العقاب"[الأنفال:25]،و قال –تعالى- : "و اعلموا أن الله مع المتقين"[التوبة:36]،و قال –تعالى- " اعلموا أن الله يحيي الارض بعد موتها" [الحديد:17].
و وجه الدلالة من ذلك : أنه يستحيل أَنْ يأمر الله المكلَّف بالعلم بأسمائه و صفاته ،و ليس له سبيل إلى فهم معانيها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوجه السادس :أن الله –تعالى- أخبر أنه بين لنا ما نزل إلينا ،وأن الرسول –صلى الله عليه وسلم- بينه لنا كذلك ؛ فقال –تعالى- :"كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون"[لبقرة:187]، و قال –تعالى- :" كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون"[البقرة:219]،و قال –تعالى- :"و يبين آياته للناس لعلهم يتذكرون"[البقرة:221]،و قال –تعالى- :"و تلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون"[البقرة:230]،و قال –تعالى- :"كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون" [البقرة:242]،و قال –تعالى- :"كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون"[لبقرة:266]،و قال –تعالى- :"كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون"[آل عمران:103]،و قال –تعالى- :" يريد الله ليبين لكم و يهديكم سنن الذين من قبلكم و يتوب عليكم و الله عليم حكيم" [النساء:26]،و قال –تعالى- :"يبين الله لكم أن تضلوا و الله بكل شيء عليم"[النساء:176]،و قال –تعالى- :" يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير و لا نذير فقد جاءكم بشير و نذير و الله على كل شيء قدير" [المائدة:19]،و قال –تعالى- :" كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون"[المائدة:89]،و قال –تعالى- :"و ما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء و يهدي من يشاء و هو العزيز الحكيم"[إبراهيم:4]،و قال –تعالى- :" و يبين الله لكم الآيات و الله عليم حكيم"[النور:18]،و قال –تعالى- :" و يبين الله لكم الآيات و الله عليم حكيم"[النور:58]،و قال –تعالى- :"كذلك يبين الله لكم آياته و الله عليم حكيم"[النور:59]،و قال –تعالى- :"كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون"[النور:61]،و قال –تعالى- :" بالبينات و الزبر و أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزِّل إليهم و لعلهم يتفكرون"[النحل:44]،و قال –تعالى- :" و ما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه و هدى و رحمة لقوم يؤمنون"[النحل:64]،و قال –تعالى- :"فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه"[القيامة:19].
و وجه الدلالة من ذلك : أن "هذا البيان -الذي تكفل به –سبحانه- ،و أمر به رسوله-صلى الله عليه و سلم- :
إما أن يكون المراد به بيان اللفظ وحده ،أو المعنى وحده ،أو اللفظ و المعنى جميعاً ،و لا يجوز أَنْ يكون المراد به بيان اللفظ دون المعنى ؛فإنَّ هذا لا فائدة فيه ،و لا يحصل به مقصود الرسالة،و بيان المعنى وحده بدون دليله –و هو اللفظ الدال عليه- ممتنعٌ ؛فعُلِم قطعاً أَنَّ المراد بيانُ اللفظ و المعنى.
و الله –تعالى- أنزل كتابه :ألفاظَه ،و معانيَه ،و أرسل رسوله –صلى الله عليه و سلم_ ليبين اللفظ و المعنى ،فكما أنَّا نقطع ،و نتيقن أنه بَـيَّن اللفظ ،فكذلك نقطع ،و نتيقن أنه بَـيَّن المعنى ،بل كانت عنايته ببيان المعنى أشدَّ من عنايته ببيان اللفظ ،و هذا هو الذي ينبغي ؛فإنَّ المعنى هو المقصود ،و أما اللفظ فوسيلةٌ إليه ،و دليلٌ عليه ،فكيف تكون عنايته بالوسيلة أهمَّ من عنايته بالمقصود؟! و كيف نتيقن بيانه للوسيلة ،و لا نتيقن بيانه للمقصود؟! و هل هذا إلا من أبين المحال".["الصواعق المرسلة"2/737-738].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- (ت728) : "فالخطاب -الذي أُريد به هدانا ،و البيان لنا ،و إخراجنا من الظلمات إلي النور- إذا كان ما ذُكر فيه من النصوص ظاهره باطلٌ ،و كفرٌ ،و لم يُرَد منا أنْ نعرف لا ظاهره ،و لا باطنه ،أو أُرِيد منا أنْ نعرف باطنه من غير بيانٍ في الخطاب لذلك ،فعلي التقديرين لم نخاطَب بما بُيِّن فيه الحق ،و لا عُرِّفنا أَنَّ مدلول هذا الخطاب باطلٌ ،و كفرٌ.
و حقيقة قول هؤلاء في المخاطِب لنا : أنَّه لم يبين الحق ،و لا أوضحه مع أمره لنا أنْ نعتقده ،و أَنَّ ما خاطبنا به ،و أمرنا باتباعه ،و الرد إليه لم يبين به الحق ،و لا كشفه ،بل دل ظاهرُهُ علي الكفر و الباطل ،و أراد منا أنْ لا نفهم منه شيئاً ،أو أن نفهم منه ما لا دليل عليه فيه ،و هذا كله مما يعلم بالاضطرار تنـزيه الله ،و رسوله –صلى الله عليه و سلم- عنه ،و أنه من جنس أقوال أهل التحريف و الإلحاد"ا.ه.["درأ تعارض العقل والنقل"1/202]
أكمل في هذه الحلقة الأوجه الدالة على فهم المكلف لمعاني الأسماء الحسنى،و الصفات العليا؛مما يبين بطلان مذهب المفوضة،و بالله التوفيق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوجه الثالث : أَنَّ الله –تعالى- جَعَل القرآن عربياً ،و أَرسل رسوله -صلى الله عليه و سلم- باللسانِ العربيِّ ؛لتتحقق بذلك البشارة ،و النذارة ،و التقوى ،و الذِّكْرى ،و العقل ،و العلم ؛ "وَ ذَلِكَ لأَنَّ لُغَةَ الْعَرَبِ أَفْصَحُ اللُّغَاتِ ،وَ أَبْيَـنُهَا ، وَ أَوْسَعُهَا ، وَ أَكْثَرُهَا تَأْدِيَةً لِلْمَعَانِي -التِي تَقُومُ بِالنُّـفُوسِ - ؛فَلِهَذَا أَنْزَلَ أَشْرَفَ الْكُتُبِ بِأَشْرَفِ اللُّغَاتِ عَلَى أَشْرَفِ الرُّسُلِ بِسِفَارَةِ أَشْرَفِ الْمَلائِكَةِ ،وَ كَانَ ذَلِكَ فِي أَشْرَفِ بِقَاعِ الأَرْضِ ،وَ ابْتَدَأَ إِنْزَالَـهُ فِي أَشْرَفِ شُهُورِ السَّنَةِ ،وَ هُوَ رَمَضَانُ ؛ فَكَمُلَ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ".["تفسير القرآن العظيم"4/29،لابن كثير] ؛قال –تعالى- : "إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون"[يوسف:2]،و قال –تعالى- : " إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون" [الزخرف:3]،و قال -تعالى- : "و كذلك أنزلناه حكماً عربياً" [الرعد:37]،و قال -تعالى- : "و لقد نعلم أنَّهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربيٌّ مبينٌ"[النحل:103]،و قال -تعالى- : "و كذلك أنزلناه قراناً عربياً وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكراً" [طه:113]،و قال -تعالى- : "و إنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين" [الشعراء:192-195] ،و قال -تعالى- : "و لقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون قراناً عربياً غير ذي عوج لعلهم يتقون" [الزمر:27-28]،و قال -تعالى- : "كتاب فصلت آياته قراناً عربياً لقوم يعلمون بشيراً و نذيراً" [فصلت:3-4] ،و قال -تعالى- : "و لو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي و عربي قل هو للذين آمنوا هدى و شفاء و الذين لا يؤمنون في آذانهم وقر و هو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد" [فصلت:44]،و قال -تعالى- : "و كذلك أوحينا إليك قراناً عربياً لتنذر أم القرى و من حولها و تنذر يوم الجمع لا ريب فيه"[الشورى:7] ،و قال -تعالى- : "و هذا كتاب مصدق لساناً عربياً لينذر الذين ظلموا و بشرى للمحسنين" [الأحقاف:12] ، و قال -تعالى- : "فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين و تنذر به قوماً لدَّاً" [مريم:97] ،و قال -تعالى- : "فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون"[الدخان:58].
و أخبر –تعالى- أنه بعث كل رسل بلغة قومه لإقامة الحجة ؛فقال -تعالى- : "و ما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء و يهدي من يشاء و هو العزيز الحكيم" [إبراهيم:4]،و عن أبي ذر –رضي الله عنه- قال:قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- : "لم يبعث الله –عز و جل- نبياً إلا بلغة قومه".[أخرجه أحمد في "المسند"5/158،و قال الهيثمي في :"مجمع الزوائد"7/43:"رجاله رجال الصحيح إلا أن مجاهداً لم يسمع من أبي ذر"ا.ه، و يشهد له القرآن]
و الدّلالة من ذلك على المطلوب من وجهين :
الأول : أَنَّ كوْن القرآنِ عربياً يَقتضي فَهْمَ معانيه ؛فإنَّ الألفَاظَ أَوْعيةُ المعاني.[انظر:"البرهان في علوم القرآن"1/106،"الإتقان في علوم القرآن"2/1192]
الثاني : أَنَّ تحقُّقَ البشارة ،و النّذارة ،و التقوى ،و الذّكرى ،و العقل ،و العلم بالقرآن يتوقَّف على فَهْم معانيه –كما لايخفى-.[انظر:"مجموع الفتاوى"5/159،350]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوجه الرابع : أَنَّ الله –تعالى- وَصَفَ القرآنَ بأَنَّه نورٌ ،و هدى ،و رحمةٌ، و فرقانٌ ،و شفاءٌ ،و موعظةٌ ،و روحٌ ،و بصائرُ للنَّاس ،و بيانٌ،و مُبِيْنٌ ،و تبيانٌ ،و ذِكْرٌ، و عليٌّ ،و حكيمٌ ،و مهيمنٌ ،و مباركٌ ،و قيِّمٌ ،و فَصْلٌ ،و أَحْسَنُ الحديثِ ،و تذْكرةٌ ،و بشرى ،و بشيرٌ ،و نذيرٌ ،و مجيدٌ ،و عزيزٌ :
قال –تعالى- : "ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين"[البقرة:2]،و قال -تعالى- :" قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقاً لما بين يديه و هدى و بشرى للمؤمنين" [البقرة:97]، و قال -تعالى- :"شهر رمضان الذي أُنزل فيه القران هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه و من كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أُخر يريد الله بكم اليسر و لا يريد بكم العسر و لتكملوا العدة و لتكبروا الله على ما هداكم و لعلكم تشكرون" [البقرة:185]، و قال -تعالى- : " و لقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى و رحمة لقوم يؤمنون" [الأعراف:52] ،و قال -تعالى- :" وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم و هدى و رحمه لقوم يؤمنون "[الأعراف:203]،و قال -تعالى- : " يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم و شفاء لما في الصدور و هدى و رحمة للمؤمنين" [يونس:57]،و قال -تعالى- : "ما كان حديثاً يفترى و لكن تصديق الذي بين يديه و تفصيل كل شيء و هدى و رحمه لقوم يؤمنون"[يوسف:111]، و قال -تعالى- : "و ما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه و هدى و رحمة لقوم يؤمنون" [النحل:64]،و قال -تعالى- : " و نزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء و هدى و رحمة و بشرى للمسلمين"[النحل:89]،و قال -تعالى- : " قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا و هدى و بشرى للمسلمين" [النحل:102]،و قال -تعالى- : " إنَّ هذا القران يهدي للتي هي أقوم و يبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أنَّ لهم أجراً كبيراً"[الإسراء:9]،و قال -تعالى- : " هدى و بشرى للمؤمنين" [النمل:2]،و قال -تعالى- : " و إنه لهدى و رحمة للمؤمنين" [النمل:77]،و قال -تعالى- : " هدى و رحمة للمحسنين" [لقمان:3]،و قال -تعالى- : " الله نزَّل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم و قلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء و من يضلل الله فما له من هاد" [الزمر:23]،و قال -تعالى- : " هدى و ذكرى لأولي الألباب" [غافر:54]،و قال -تعالى- : " و لو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي و عربي قل هو للذين آمنوا هدى و شفاء و الذين لا يؤمنون في آذانهم وقر و هو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد" [فصلت:44]،و قال -تعالى- : " و كذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب و لا الإيمان و لكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا و إنك لتهدي إلى صراط مستقيم" [الشورى:52]،و قال -تعالى- : " هذا هدى و الذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم"[الجاثية:11]،و قال -تعالى- : " هذا بصائر للناس و هدى و رحمة لقوم يوقنون" [الجاثية:20]،و قال -تعالى- : " قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتاباً أُنزل من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه يهدي إلى الحق و إلى طريق مستقيم" [الأحقاف:30]،و قال -تعالى- : " يهدي إلى الرشد فآمنا به و لن نشرك بربنا أحداً" [الجن:2]،و قال -تعالى- : " و أنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخساً و لا رهقاً" [الجن:13]،و قال –تعالى- : "و إنه لكتاب عزيزٌ"[فصلت:41]،و قال -تعالى- : "يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم و أنزلنا إليكم نوراً مبيناً "[النساء:174]،و قال -تعالى- : " يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب و يعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور و كتاب مبين" [المائدة:15]،و قال -تعالى- : " فالذين آمنوا به و عزروه و نصروه و اتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون"[الأعراف:157]، و قال -تعالى- : " فآمنوا بالله و رسوله و النور الذي أنزلنا و الله بما تعملون خبير "[التغابن:8]، و قال -تعالى- : " فقد جاءكم بينة من ربكم و هدى و رحمة"[الأنعام:157]،و قال -تعالى- : "أ فمن كان على بينة من ربه و يتلوه شاهد منه و من قبله كتاب موسى إماماً و رحمة أولئك يؤمنون به و من يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك و لكن أكثر الناس لا يؤمنون" [هود:17]،و قال -تعالى- : " و ننـزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لا يزيد الظالمين إلا خساراً" [الإسراء:82]،و قال -تعالى- : " أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة و ذكرى لقوم يؤمنون" [العنكبوت:51]،و قال -تعالى- : " و من قبله كتاب موسى إماماً و رحمة و هذا كتاب مصدق لساناً عربياً لينذر الذين ظلموا و بشرى للمحسنين" [الأحقاف:12]،و قال -تعالى- : " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان" [البقرة:185]،و قال -تعالى- : " من قبل هدى للناس و أنزل الفرقان"[آل عمران:4]،و قال -تعالى- : " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً" [الفرقان:1]،و قال -تعالى- : " وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك و جاءك في هذه الحق و موعظة و ذكرى للمؤمنين" [هود:20]،و قال -تعالى- : " و لقد أنزلنا إليكم آيات مبينات و مثلاً من الذين خلوا من قبلكم و موعظة للمتقين" [النور:34]،و قال -تعالى- : " رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق" [غافر:15]،و قال -تعالى- : " قد جاءكم بصائر من ربكم" [الأنعام:104]،و قال -تعالى- : " الر تلك آيات الكتاب المبين" [يوسف:1]،و قال -تعالى- : " الر تلك آيات الكتاب و قرآن مبين" [الحجر:1]،و قال -تعالى- : " و لقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون اليه أعجمي و هذا لسان عربي مبين"[النحل:103]،و قال -تعالى- : " لقد أنزلنا آيات مبينات و الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم "[النور:46]،و قال -تعالى- : " تلك آيات الكتاب المبين" [الشعراء:2]،و قال -تعالى- : " بلسان عربي مبين" [الشعراء:195]،و قال -تعالى- : " طس تلك آيات القران و كتاب مبين"[النمل:1]،و قال -تعالى- : " تلك آيات الكتاب المبين"[القصص:2]،و قال -تعالى- : " و ما علمناه الشعر و ما ينبغي له إن هو إلا ذكر و قرآن مبين "[يس:69]،و قال -تعالى- : "حم و الكتاب المبين"[الزخرف:1-2]،و قال -تعالى- : "حم و الكتاب المبين" [الدخان:1-2]،و قال -تعالى- : " و أنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب و مهيمناً عليه" [المائدة:48]،و قال -تعالى- : " قيماً لينذر بأساً شديداً من لدنه و يبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسناً" [الكهف:1-2]،و قال -تعالى- : " الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير" [هود:1]،و قال -تعالى- : " إنه لقول فصل"[الطارق:13]،و قال -تعالى- : " ق و القران المجيد" [ق:1]،و قال -تعالى- : " بل هو قرآن مجيد" [البروج:21] ،و قال -تعالى- : "وإنه في أم الكتاب لدينا لعليٌّ حكيم"[الزخرف:4].
[انظر:"جامع البيان عن تأويل القرآن"1/41-47للطبري،"التذكار في أفضل الأذكار"ص17للقرطبي،"البرهان في علوم القرآن"1/370-377للزركشي،"الإتقان في علوم القرآن"1/159-165للسيوطي،"مفتاح السعادة"2/355لطاش كبري،"كشف الظنون"1/89لحاجي خليفة،"أبجد العلوم"2/490للقنوجي،"أسماء القرآن"مقال نشر في "مجلة الأزهر"17،عدد9،سنة1345]
و وجه الدّلالة من ذلك : أَنَّه يستحيل أَنْ تكون أعظم علوم القرآن -و هو الأسماء و الصفات- ليس لها معاني يَعقِلُها المكلَّفُ ؛و هي أكثر علومه وروداً ،و قد تنوعتْ دلالته عليها ما لم تتنوع في دلالتها على غيره –كما تقدم- ؛ إذ ذلك مضادٌّ لهذه الأوصاف العظيمة المذكورة آنفاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوجه الخامس : أَنَّ الله –تعالى- أَمَرَنَا بالعلم بمعاني أَسمائه و صفاته ؛فقال -تعالى- : "و اعلموا أنَّ الله مع المتقين"[البقرة:194،التوبة:123]،و قال –تعالى- : "و اتقوا الله و اعلموا أنَّ الله شديد العقاب"[البقرة:196]،و قال –تعالى- : " فإنْ زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم" [البقرة:209]،و قال –تعالى- : "و اتقوا الله و اعلموا أن الله بكل شيء عليم"[البقرة:231]،و قال –تعالى- : "و اتقوا الله و اعلموا أن الله بما تعملون بصير"[البقرة:233]،و قال –تعالى- : "و اعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه و اعلموا أن الله غفور حليم"[البقرة:235]،و قال –تعالى- : "و اعلموا أن الله سميع عليم"[البقرة:244]،و قال –تعالى- : "و اعلموا أن الله غني حميد"[البقرة:267]،و قال –تعالى- : " إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم" [المائدة:34]،و قال –تعالى- : " اعلموا أن الله شديد العقاب و أن الله غفور رحيم"[المائدة:98]،و قال –تعالى- :" و اعلموا أن الله شديد العقاب"[الأنفال:25]،و قال –تعالى- : "و اعلموا أن الله مع المتقين"[التوبة:36]،و قال –تعالى- " اعلموا أن الله يحيي الارض بعد موتها" [الحديد:17].
و وجه الدلالة من ذلك : أنه يستحيل أَنْ يأمر الله المكلَّف بالعلم بأسمائه و صفاته ،و ليس له سبيل إلى فهم معانيها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوجه السادس :أن الله –تعالى- أخبر أنه بين لنا ما نزل إلينا ،وأن الرسول –صلى الله عليه وسلم- بينه لنا كذلك ؛ فقال –تعالى- :"كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون"[لبقرة:187]، و قال –تعالى- :" كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون"[البقرة:219]،و قال –تعالى- :"و يبين آياته للناس لعلهم يتذكرون"[البقرة:221]،و قال –تعالى- :"و تلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون"[البقرة:230]،و قال –تعالى- :"كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون" [البقرة:242]،و قال –تعالى- :"كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون"[لبقرة:266]،و قال –تعالى- :"كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون"[آل عمران:103]،و قال –تعالى- :" يريد الله ليبين لكم و يهديكم سنن الذين من قبلكم و يتوب عليكم و الله عليم حكيم" [النساء:26]،و قال –تعالى- :"يبين الله لكم أن تضلوا و الله بكل شيء عليم"[النساء:176]،و قال –تعالى- :" يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير و لا نذير فقد جاءكم بشير و نذير و الله على كل شيء قدير" [المائدة:19]،و قال –تعالى- :" كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون"[المائدة:89]،و قال –تعالى- :"و ما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء و يهدي من يشاء و هو العزيز الحكيم"[إبراهيم:4]،و قال –تعالى- :" و يبين الله لكم الآيات و الله عليم حكيم"[النور:18]،و قال –تعالى- :" و يبين الله لكم الآيات و الله عليم حكيم"[النور:58]،و قال –تعالى- :"كذلك يبين الله لكم آياته و الله عليم حكيم"[النور:59]،و قال –تعالى- :"كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون"[النور:61]،و قال –تعالى- :" بالبينات و الزبر و أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزِّل إليهم و لعلهم يتفكرون"[النحل:44]،و قال –تعالى- :" و ما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه و هدى و رحمة لقوم يؤمنون"[النحل:64]،و قال –تعالى- :"فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه"[القيامة:19].
و وجه الدلالة من ذلك : أن "هذا البيان -الذي تكفل به –سبحانه- ،و أمر به رسوله-صلى الله عليه و سلم- :
إما أن يكون المراد به بيان اللفظ وحده ،أو المعنى وحده ،أو اللفظ و المعنى جميعاً ،و لا يجوز أَنْ يكون المراد به بيان اللفظ دون المعنى ؛فإنَّ هذا لا فائدة فيه ،و لا يحصل به مقصود الرسالة،و بيان المعنى وحده بدون دليله –و هو اللفظ الدال عليه- ممتنعٌ ؛فعُلِم قطعاً أَنَّ المراد بيانُ اللفظ و المعنى.
و الله –تعالى- أنزل كتابه :ألفاظَه ،و معانيَه ،و أرسل رسوله –صلى الله عليه و سلم_ ليبين اللفظ و المعنى ،فكما أنَّا نقطع ،و نتيقن أنه بَـيَّن اللفظ ،فكذلك نقطع ،و نتيقن أنه بَـيَّن المعنى ،بل كانت عنايته ببيان المعنى أشدَّ من عنايته ببيان اللفظ ،و هذا هو الذي ينبغي ؛فإنَّ المعنى هو المقصود ،و أما اللفظ فوسيلةٌ إليه ،و دليلٌ عليه ،فكيف تكون عنايته بالوسيلة أهمَّ من عنايته بالمقصود؟! و كيف نتيقن بيانه للوسيلة ،و لا نتيقن بيانه للمقصود؟! و هل هذا إلا من أبين المحال".["الصواعق المرسلة"2/737-738].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- (ت728) : "فالخطاب -الذي أُريد به هدانا ،و البيان لنا ،و إخراجنا من الظلمات إلي النور- إذا كان ما ذُكر فيه من النصوص ظاهره باطلٌ ،و كفرٌ ،و لم يُرَد منا أنْ نعرف لا ظاهره ،و لا باطنه ،أو أُرِيد منا أنْ نعرف باطنه من غير بيانٍ في الخطاب لذلك ،فعلي التقديرين لم نخاطَب بما بُيِّن فيه الحق ،و لا عُرِّفنا أَنَّ مدلول هذا الخطاب باطلٌ ،و كفرٌ.
و حقيقة قول هؤلاء في المخاطِب لنا : أنَّه لم يبين الحق ،و لا أوضحه مع أمره لنا أنْ نعتقده ،و أَنَّ ما خاطبنا به ،و أمرنا باتباعه ،و الرد إليه لم يبين به الحق ،و لا كشفه ،بل دل ظاهرُهُ علي الكفر و الباطل ،و أراد منا أنْ لا نفهم منه شيئاً ،أو أن نفهم منه ما لا دليل عليه فيه ،و هذا كله مما يعلم بالاضطرار تنـزيه الله ،و رسوله –صلى الله عليه و سلم- عنه ،و أنه من جنس أقوال أهل التحريف و الإلحاد"ا.ه.["درأ تعارض العقل والنقل"1/202]