المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دلائل القرآن الكريم على مسائل العقيدة من خلال أقوال المفسرين - الحلقة الأولى


أبومجاهدالعبيدي
20-Dec-2006, 05:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



في هذا الموضوع أذكر شيئاً من دلائل القرآن على مسائل العقيدة التي استنبطها المفسرون ، وهذه الدلائل إما أن تكون مقررة لقول أهل السنة، أو مبطلة لقول أهل البدع والضلال .



1- قال الله تعالى : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ (البقرة:8) .


قال ابن جرير الطبري في تفسيره - (ج 1 / ص 272):



( وفي هذه الآية دلالةٌ واضحة على بُطول ما زَعَمتْه الجهميةُ: من أنّ الإيمان هو التصديق بالقول، دون سائر المعاني غيره. وقد أخبر الله جل ثناؤه عن الذين ذكرهم في كتابه من أهل النفاق، أنهم قالوا بألسنتهم:"آمنا بالله وباليوم الآخر"، ثم نفَى عنهم أن يكونوا مؤمنين، إذْ كان اعتقادهم غيرَ مُصَدِّقٍ قِيلَهُم ذلك.)

وجاء في تفسير القرطبي - (ج 1 / ص 193) ما نصه باختصار :
( ثم ذكر المنافقين بعدهم وألحقهم بالكافرين قبلهم، لنفي الايمان عنهم بقوله الحق: " وما هم بمؤمنين ".
ففي هذا رد على الكرامية حيث قالوا: إن الايمان قول باللسان وإن لم يعتقد بالقلب، واحتجوا بقوله تعالى: " فأثابهم الله (2) بما قالوا " [ المائدة: 85 ].
ولم يقل: بما قالوا وأضمروا، وبقوله عليه السلام: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم).
وهذا منهم قصور وجمود، وترك نظر لما نطق به القرآن والسنة من العمل مع القول والاعتقاد، ....
فما ذهب إليه محمد بن كرام السجستاني وأصحابه هو النفاق وعين الشقاق، ونعوذ بالله من الخذلان وسوء الاعتقاد.)





وقال ابن عطية في المحرر الوجيز 1/25 : ( ثم نفى تعالى الإيمان عن المنافقين ، وفي ذلك رد على الكرامية في قولهم إن الإيمان قول باللسان وإن لم يعتقد بالقلب.)

أبومجاهدالعبيدي
20-Dec-2006, 06:47 PM
قال الله تعالى : ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً ﴾ (مريم:25) قال الإمام الشنقيطي رحمه الله في تفسيره لهذه الآية :
( أخذ بعض العلماء من قوله تعالى في هذه الآية الكريمة : { وهزى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النخلة } [ مريم : 25 ] الآية - أن السعي والتسبب في تحصيل الرزق أمر مأمور به شرعاً وأنه لا ينافي التوكل على الله جل وعلا .
وهذا أمر كالمعلوم من الدين بالضرورة أن الأخذ بالأسباب في تحصيل المنافع ودفع المضار في الدنيا أمر مأمور به شرعاً لا ينافي التوكل على الله بحال؛ لأن المكلف يتعاطى السبب امتثالاً لأمر ربه مع علمه ويقينه أنه لا يقع إلا ما يشاء الله وقوعه . فهو متوكل على الله ، عالم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له من خير أو شر . ولو شاء الله تخلف تاثير الأسباب عن مسبباتها لتخلف .
ومن أصرح الأدلة في ذلك - قوله تعالى : { قُلْنَا يا نار كُونِي بَرْداً وَسَلاَمَا على إِبْرَاهِيمَ } [ الأنبياء : 69 ] الآية . فطبيعة الإحراق في النار معنى واحد لا يتجزَّأ إلى معان مختلفة ، ومع هذا أحرقت الحطب فصار رماداً من حرها في الوقت الذي كائنة برداً وسلاماً على إبراهيم . فدل ذلك دلالة قاطعة على ان التأثير حقيقة إنما هو بمشيئة خالق السموات والأرض ، وأنه يسبب ما شاء من المسببات على ما شاء من الأسباب ، وأنه لا تأثير لشيء من ذلك إلا بمشيئته جل وعلا ....
ومما يوضح أن تعاطي الأسباب لا ينافي التوكل على الله - قوله تعالى عن يعقوب : { وَقَالَ يابني لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وادخلوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ } [ يوسف : 67 ] أمرهم في هذا الكلام بتعاطي السبب ، وتسبب في ذلك بالأمر به ، لأنه يخاف عليهم أن تصيبهم الناس بالعين لأنهم أحد عشر رجلاً أبناء رجل واحد ، وهو أهل جمال وكمال وبسطة في الأجسام . فدخولهم من باب واحد مظنة لأن تصيبهم العين فأمرهم بالتفرق والدخول من أبواب متفرقة تعاطياً للسبب في السلامة من إصابة العين؛ كما قال غير واحد من علماء السلف . ومع هذا التسبب فقد قال الله عنه : { وَقَالَ يابني لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وادخلوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ الله مِن شَيْءٍ إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المتوكلون } [ يوسف : 67 ] . فانظر كيف جمع بين التسبب في قوله : { لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ } وبين التوكل على الله في قوله : { وعَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المتوكلون } وهذا أمر معلوم لا يخفى إلا على من طمس الله بصيرته . والله جل وعلا قادر على أن يسقط لها الرطب من غير هز الجذع ، ولكنه أمرها بالتسبب في إسقاطه بهز الجذع . وقد قال بعضهم في ذلك :
ألم تر أن الله قال لمريم
وهزي إليك الجذع يساقط الرطب
ولو شاء أن تجنيه من غير هزه
جنته ولكن كل شيء له سبب )
أضواء البيان - (ج 3 / ص 458-459).

سعد الماجد
22-Dec-2006, 05:02 PM
الأخ أبو مجاهد
أشكرك على مشاركتك ونطمع في المزيد ..وفقك الله لكل خير

علي القرني
22-Dec-2006, 06:40 PM
أشكر يادكتور / محمد على هذا الموضوع وآمل منك المواصلة كما في عنوانك على هيئة حلقات .


وأقترح أن تجعل الحلقات على هيئة مواضيع حسب مسائل الاعتقاد .

أبومجاهدالعبيدي
22-Dec-2006, 11:20 PM
أشكر الأخوين الكريمين : سعد الماجد وعلي القرني على التعليق والثناء .

وأنبه على أني أذكر ما تيسر من الدلائل القرآنية على موضوعات العقيدة حسب ما يسمح به وقتي وجهدي، ولا يمكنني أن أقوم بتقسيم هذه الدلائل على موضوعات الاعتقاد لأن ذلك يحتاج إلى خطة بحث ودراسة موسعة. وهذا تخصصكم وفقكم الله.

أبومجاهدالعبيدي
23-Jan-2010, 12:25 AM
للفائدة
طبع قبل سنوات كتاب مهم جداً في هذا الباب، وهو بعنوان:
نكت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام للإمام الحافظ محمد بن علي القصاب ، من علماء القرن الرابع والخامس .
وهو يعتني بما دلت عليه الآيات من مسائل الاعتقاد مع الرد الشديد على المبتدعة.

وهو جدير بالدراسة
وهذا تعريف بالكتاب:
http://tafsir.org/vb/showthread.php?t=2661

أم سلمة هويدي
23-Jan-2010, 12:30 PM
جزى الله كل من أعان على ما فيه خير للمسلمين
والدال على الخير كفاعله