الجيون
14-Jan-2009, 08:49 AM
-+------------------------------------------------------------------
بعض أساليب القرآن لإقناع الناس بالعقيدة:
1- أسلوب تحريك العقول البصيرة والرؤوس الرشيدة؛ لتنظر في الآفاق وفي أنفسها لترى في آياته الكبرى ما يدلُّها على هذه الحقيقة، قال تعالى: "الله الذي رفع السماوات بغير عمدٍ ترونها ثمَّ استوى على العرش وسخَّر الشمس والقمر كلٌّ يجري لأجلٍ مسمَّى يُدبِّر الأمر يُفصِّل الآيات لعلَّكم بلقاء ربِّكم توقنون" إلى قوله: "… ونُفضِّل بعضها على بعضٍ في الأُكُل إنَّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يعقلون"، وقال تعالى: "وفي الأرض آياتٌ للموقنين، وفي أنفسكم أفلا تبصرون".
2- أسلوب التقابل بين مآل المؤمنين يوم القيامة وما أعدَّ الله لهم من جنَّات الفردوس خالدين فيها لا يبغون عنها حِوَلا، بسبب إيمانهم بالله ورسله واليوم الآخر، في مقابل مآل الكافرين وما أعدَّ الله لهم من الخسران وعذابٍ مهينٍ يوم القيامة، بسبب كفرهم بما جاءهم به الرسول صلى الله عليه وسلم من الحقِّ الذي لا ريب فيه، والغرض من ذلك التقابل الترغيب في اتِّباع الحقّ، وما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من دعوة توحيد الله في الربوبيَّة والألوهيَّة، والتنفير من التكذيب بالله سبحانه وتعالى، قال تعالى: "قل هل ننبِّئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنَّهم يحسنون صُنْعا، أولئك الذين كفروا بآيات ربِّهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا، ذلك جزاؤهم جهنَّم بما كفروا واتَّخذوا آياتي ورسلي هُزُوا، إِنَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنَّات الفردوس نُزُلا، خالدين فيها لا يبغون عنها حِوَلا".
3- أسلوب الإجابة عن الأسئلة المتعلِّقة بالله سبحانه وتعالى؛ فعندما طلب المشركون من الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينسب إليهم ربَّه، أنزل الله سبحانه وتعالى ردًّا على طلبهم هذا: "قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفُواً أحد".
وعندما جاء العاص بن وائل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعَظْمٍ حائل، ففتَّه، فقال: يا محمد، أيبعث الله هذا بعد ما أرم؟ قال: "نعم، يبعث الله هذا، يُميتك، ثم يُحييك، ثم يدخلك نار جهنم"، فأجابه القرآن الكريم عن هذا الاستبعاد بمنطق الفطرة ومنطق الواقع القريب المنظور؛ فقال: "وضرب لنا مثلاً ونسي خَلْقَه قال من يحيي العظام وهي رميم، قل يحييها الذي أنشأها أوَّل مرَّةٍ وهو بكلِّ خلقٍ عليم"، كما روى الحاكم، وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
4- أسلوب تقديم الأدلَّة والبراهين على وحدانيَّة الله سبحانه وتعالى بالإلهيَّة والعبوديَّة، قال تعالى: "ومن آياته أن خلقكم من ترابٍ ثمَّ إذا أنتم بشرٌ تنتشرون"، إلى قوله تعالى: "وهو الذي يبدأ الخلق ثمَّ يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم".
5- أسلوب ضرب الأمثال؛ فضرب لهم مثلاً من الطبيعة؛ ليدلَّهم على كمال قدرته وانفراده بالمُلِك والتدبير والوحدانيَّة، قال تعالى: "ومن آياته أنَّك ترى الأرض خاشعةً فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزَّت ورَبَت إنَّ الذي أحياها لمحيي الموتى إنَّه على كلِّ شيءٍ قدير".
وضرب لهم مثلاً من داخل أنفسهم أيضا؛ ليدعوهم به إلى إفراد الله تعالى بالعبادة؛ فقال: "ضرب لكم مثلاً من أنفسكم هل لكم ممَّا ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواءٌ تخافونهم كخيفتِكم أنفسكم كذلك نفصِّل الآيات لقومٍ يعقلون".
ومن الأمثلة ما هو ساخرٌ من المشركين ومعتقداتهم، قال تعالى: "يا أيُّها الناس ضُرِب مثلٌ فاستمعوا له إنَّ الذين تدعون من دون الله لن يَخْلقوا ذُباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعُف الطالب والمطلوب".
6- أسلوب الإنكار على الكفَّار والتعجُّب من حالهم وجهلهم بالحقائق، وإهمالهم للتفكير في أنفسهم وفي آلهتهم؛ فهم يعبدون ما ينحتونه ويصنعونه بأيديهم، مع أنَّ المعبود الحقَّ ينبغي أن يكون هو الصانع لا المصنوع، قال تعالى: "قال أتعبدون ما تنحتون، والله خلقكم وما تعملون".
7- أسلوب التذكير والتخويف؛ فالقرآن الكريم يلجأ في كثيرٍ من الأحيان إلى أن يقصَّ على الناس نبأ الأخيار والفجَّار في الأمم السابقة، وما آل إليه أمرهم؛ ليذكِّرهم بالحقائق التي نسوها أو تناسوها؛ فيعتبروا بغيرهم قبل أن يكونوا عبرةً لغيرهم، قال تعالى: "كذَّبت قبلهم قوم نوحٍ فكذَّبوا عبدنا وقالوا مجنونٌ وازدُجِر، فدعا ربَّه أنِّي مغلوبٌ فانتصر، ففتحنا أبواب السماء بماءٍ منهمر" إلى قوله: "ولقد جاء آل فرعون النذُر، فكذَّبوا بآياتنا كلِّها فأخذناهم أخذ عزيزٍ مقتدر".
8- أسلوب الترغيب في الإيمان بالله وتوحيده في العبادة والتنفير من الكفر والابتعاد عن الشرك؛ فإنَّ القرآن الكريم ذكر بعض الأمور المحسوسة التي لا يشكُّ عاقلٌ في عدم تساويها؛ ليصل أصحاب العقول المستنيرة عن طريق ذلك بأنَّ المتضادات المعنوية –كذلك– لا تتساوى؛ فلا يتساوى المؤمن والكافر، ولا المهتدي والضالّ، ولا أصحاب الجنَّة وأصحاب النار، ولا أحياء القلوب وأمواتها؛ فإنَّ بين هذه الأشياء من التفاوت ما لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى، من ذلك قوله: "وما يستوي الأعمى والبصير، ولا الظلمات ولا النور، ولا الظلُّ ولا الحَرور، وما يستوي الأحياء ولا الأموات إنَّ الله يُسمِعُ من يشاء وما أنت بمُسمِعٍ من في القبور".
9- أسلوب إثارة النفس البشريَّة بطرح السؤال وتكراره بعرضٍ رائعٍ مقنعٍ لا يحتمل إلا إجابةً واحدة، وبطريقةٍ تأخذ القلوب والعقول معا، قال تعالى: "أمَّن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماءً فأنبتنا به حدائق ذات بهجةٍ ما كان لكم أن تُنبِتوا شجرها أءلهٌ مع الله بل هم قوم يعدلون، أمَّن جعل الأرض قراراً وجعل خلالها أنهاراً وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزاً أءلهٌ مع الله بل أكثرهم لا يعلمون، أمَّن يجيب المضطرَّ إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أءلهٌ مع الله قليلاً ما تذكَّرون، أمَّن يهديكم في ظلمات البرِّ والبحر ومن يرسل الرياح بُشْراً بين يدي رحمته أءلهٌ مع الله تعالى عمَّا يشركون، أمَن يبدأ الخلق ثَّم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أءلهٌ مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين".
10- أسلوب القصص؛ فالقرآن استخدم الأسلوب القصصيَّ الرائع في أخذ النفس البشريَّة لقصَّةٍ لها بدايةٌ وأحداثٌ ونهاية، وكأنَّها في نزهةٍ خالدة، حتى يصل بها إلى الإقرار بالتوحيد، قال تعالى: "ألم تر إلى الذي حاجَّ إبراهيم في ربِّه أن أتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربِّي الذي يحيي ويميت قال أنا أُحيي وأُميت قال إبراهيم فإنَّ الله يأتي بالشمس من المشرق فأتِ بها من المغرب فبُهِت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين"، ونرى ذلك جليًّا أيضاً في القصَّة الرائعة لإبراهيم عليه السلام، وتجربته الفريدة مع الكوكب والقمر والشمس، قال تعالى: "وكذلك نُري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين، فلمَّا جَنَّ عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربِّي فلما أَفَلَ قال لا أحبُّ الآفلين فلمَّا رأى القمر بازغاً قال هذا ربِّي فلمَّا أَفَلَ قال لئن لم يهدني ربِّي لأكوننَّ من القوم الضالِّين، فلمَّا رأى الشمس بازغةً قال هذا ربِّي هذا أكبر فلمَّا أفلت قال يا قوم إنِّي بريءٌ ممَّا تُشركون، إنِّي وجهت وجهيَ للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين".
11- أسلوب دعوة المخالفين له أن يأتوا بالبراهين والأدلَّة إن كانوا على حقّ، قال تعالى: "سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا ءاباؤنا ولا حرَّمنا من شيءٍ كذلك كذَّب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علمٍ فتخرجوه لنا إن تتَّبعون إلا الظنَّ وإن أنتم إلا تخرصون"، وقال تعالى: "أءلهٌ مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين".
الـــمـــجـــادلـــة :
والمجادلة هي مقارعة الحجة بالحجة، أو هي المخاصمة في البيان والكلام لإلزام الخصم، وهكذا.. ويمكن استعمال المجادلة في مجالات عدة منها:
- مع المخالف في الرأي، بحسب هذا المخالف، فإن كان مؤمناً بالله فينطلق معه بالمجادلة من الملتقى وهو الإيمان، وإن كان عقلانياً فبالحجج العقلانية.
- مع الناس بما يفهمونه ويدخل في ذلك حال الحديث معهم كأن يقول: لو قال قائل كذا لقيل كذا.
- مع الطلاب والطالبات لتعويدهم أسلوب المجادلة والمناظرة وهكذا..
ويجب أن تراعى الآداب في ذلك، ومنها:
• الربط بالدليل.
• عدم التعدي بالقول أو الفعل على الشخص المجادل.
• عدم تحميل الكلام ما لا يحتمل.
• عدم الكذب.
• الهدوء وعدم الغضب.
• التسليم للحق.
• عدم الخروج عن الموضوع.
• إحسان الظن.
• مراعاة تقوى الله وأنه سيحاسب العبد على كلامه إن خيراً فخير وإن شراً فشر.
بعض أساليب القرآن لإقناع الناس بالعقيدة:
1- أسلوب تحريك العقول البصيرة والرؤوس الرشيدة؛ لتنظر في الآفاق وفي أنفسها لترى في آياته الكبرى ما يدلُّها على هذه الحقيقة، قال تعالى: "الله الذي رفع السماوات بغير عمدٍ ترونها ثمَّ استوى على العرش وسخَّر الشمس والقمر كلٌّ يجري لأجلٍ مسمَّى يُدبِّر الأمر يُفصِّل الآيات لعلَّكم بلقاء ربِّكم توقنون" إلى قوله: "… ونُفضِّل بعضها على بعضٍ في الأُكُل إنَّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يعقلون"، وقال تعالى: "وفي الأرض آياتٌ للموقنين، وفي أنفسكم أفلا تبصرون".
2- أسلوب التقابل بين مآل المؤمنين يوم القيامة وما أعدَّ الله لهم من جنَّات الفردوس خالدين فيها لا يبغون عنها حِوَلا، بسبب إيمانهم بالله ورسله واليوم الآخر، في مقابل مآل الكافرين وما أعدَّ الله لهم من الخسران وعذابٍ مهينٍ يوم القيامة، بسبب كفرهم بما جاءهم به الرسول صلى الله عليه وسلم من الحقِّ الذي لا ريب فيه، والغرض من ذلك التقابل الترغيب في اتِّباع الحقّ، وما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من دعوة توحيد الله في الربوبيَّة والألوهيَّة، والتنفير من التكذيب بالله سبحانه وتعالى، قال تعالى: "قل هل ننبِّئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنَّهم يحسنون صُنْعا، أولئك الذين كفروا بآيات ربِّهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا، ذلك جزاؤهم جهنَّم بما كفروا واتَّخذوا آياتي ورسلي هُزُوا، إِنَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنَّات الفردوس نُزُلا، خالدين فيها لا يبغون عنها حِوَلا".
3- أسلوب الإجابة عن الأسئلة المتعلِّقة بالله سبحانه وتعالى؛ فعندما طلب المشركون من الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينسب إليهم ربَّه، أنزل الله سبحانه وتعالى ردًّا على طلبهم هذا: "قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفُواً أحد".
وعندما جاء العاص بن وائل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعَظْمٍ حائل، ففتَّه، فقال: يا محمد، أيبعث الله هذا بعد ما أرم؟ قال: "نعم، يبعث الله هذا، يُميتك، ثم يُحييك، ثم يدخلك نار جهنم"، فأجابه القرآن الكريم عن هذا الاستبعاد بمنطق الفطرة ومنطق الواقع القريب المنظور؛ فقال: "وضرب لنا مثلاً ونسي خَلْقَه قال من يحيي العظام وهي رميم، قل يحييها الذي أنشأها أوَّل مرَّةٍ وهو بكلِّ خلقٍ عليم"، كما روى الحاكم، وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
4- أسلوب تقديم الأدلَّة والبراهين على وحدانيَّة الله سبحانه وتعالى بالإلهيَّة والعبوديَّة، قال تعالى: "ومن آياته أن خلقكم من ترابٍ ثمَّ إذا أنتم بشرٌ تنتشرون"، إلى قوله تعالى: "وهو الذي يبدأ الخلق ثمَّ يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم".
5- أسلوب ضرب الأمثال؛ فضرب لهم مثلاً من الطبيعة؛ ليدلَّهم على كمال قدرته وانفراده بالمُلِك والتدبير والوحدانيَّة، قال تعالى: "ومن آياته أنَّك ترى الأرض خاشعةً فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزَّت ورَبَت إنَّ الذي أحياها لمحيي الموتى إنَّه على كلِّ شيءٍ قدير".
وضرب لهم مثلاً من داخل أنفسهم أيضا؛ ليدعوهم به إلى إفراد الله تعالى بالعبادة؛ فقال: "ضرب لكم مثلاً من أنفسكم هل لكم ممَّا ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواءٌ تخافونهم كخيفتِكم أنفسكم كذلك نفصِّل الآيات لقومٍ يعقلون".
ومن الأمثلة ما هو ساخرٌ من المشركين ومعتقداتهم، قال تعالى: "يا أيُّها الناس ضُرِب مثلٌ فاستمعوا له إنَّ الذين تدعون من دون الله لن يَخْلقوا ذُباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعُف الطالب والمطلوب".
6- أسلوب الإنكار على الكفَّار والتعجُّب من حالهم وجهلهم بالحقائق، وإهمالهم للتفكير في أنفسهم وفي آلهتهم؛ فهم يعبدون ما ينحتونه ويصنعونه بأيديهم، مع أنَّ المعبود الحقَّ ينبغي أن يكون هو الصانع لا المصنوع، قال تعالى: "قال أتعبدون ما تنحتون، والله خلقكم وما تعملون".
7- أسلوب التذكير والتخويف؛ فالقرآن الكريم يلجأ في كثيرٍ من الأحيان إلى أن يقصَّ على الناس نبأ الأخيار والفجَّار في الأمم السابقة، وما آل إليه أمرهم؛ ليذكِّرهم بالحقائق التي نسوها أو تناسوها؛ فيعتبروا بغيرهم قبل أن يكونوا عبرةً لغيرهم، قال تعالى: "كذَّبت قبلهم قوم نوحٍ فكذَّبوا عبدنا وقالوا مجنونٌ وازدُجِر، فدعا ربَّه أنِّي مغلوبٌ فانتصر، ففتحنا أبواب السماء بماءٍ منهمر" إلى قوله: "ولقد جاء آل فرعون النذُر، فكذَّبوا بآياتنا كلِّها فأخذناهم أخذ عزيزٍ مقتدر".
8- أسلوب الترغيب في الإيمان بالله وتوحيده في العبادة والتنفير من الكفر والابتعاد عن الشرك؛ فإنَّ القرآن الكريم ذكر بعض الأمور المحسوسة التي لا يشكُّ عاقلٌ في عدم تساويها؛ ليصل أصحاب العقول المستنيرة عن طريق ذلك بأنَّ المتضادات المعنوية –كذلك– لا تتساوى؛ فلا يتساوى المؤمن والكافر، ولا المهتدي والضالّ، ولا أصحاب الجنَّة وأصحاب النار، ولا أحياء القلوب وأمواتها؛ فإنَّ بين هذه الأشياء من التفاوت ما لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى، من ذلك قوله: "وما يستوي الأعمى والبصير، ولا الظلمات ولا النور، ولا الظلُّ ولا الحَرور، وما يستوي الأحياء ولا الأموات إنَّ الله يُسمِعُ من يشاء وما أنت بمُسمِعٍ من في القبور".
9- أسلوب إثارة النفس البشريَّة بطرح السؤال وتكراره بعرضٍ رائعٍ مقنعٍ لا يحتمل إلا إجابةً واحدة، وبطريقةٍ تأخذ القلوب والعقول معا، قال تعالى: "أمَّن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماءً فأنبتنا به حدائق ذات بهجةٍ ما كان لكم أن تُنبِتوا شجرها أءلهٌ مع الله بل هم قوم يعدلون، أمَّن جعل الأرض قراراً وجعل خلالها أنهاراً وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزاً أءلهٌ مع الله بل أكثرهم لا يعلمون، أمَّن يجيب المضطرَّ إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أءلهٌ مع الله قليلاً ما تذكَّرون، أمَّن يهديكم في ظلمات البرِّ والبحر ومن يرسل الرياح بُشْراً بين يدي رحمته أءلهٌ مع الله تعالى عمَّا يشركون، أمَن يبدأ الخلق ثَّم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أءلهٌ مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين".
10- أسلوب القصص؛ فالقرآن استخدم الأسلوب القصصيَّ الرائع في أخذ النفس البشريَّة لقصَّةٍ لها بدايةٌ وأحداثٌ ونهاية، وكأنَّها في نزهةٍ خالدة، حتى يصل بها إلى الإقرار بالتوحيد، قال تعالى: "ألم تر إلى الذي حاجَّ إبراهيم في ربِّه أن أتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربِّي الذي يحيي ويميت قال أنا أُحيي وأُميت قال إبراهيم فإنَّ الله يأتي بالشمس من المشرق فأتِ بها من المغرب فبُهِت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين"، ونرى ذلك جليًّا أيضاً في القصَّة الرائعة لإبراهيم عليه السلام، وتجربته الفريدة مع الكوكب والقمر والشمس، قال تعالى: "وكذلك نُري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين، فلمَّا جَنَّ عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربِّي فلما أَفَلَ قال لا أحبُّ الآفلين فلمَّا رأى القمر بازغاً قال هذا ربِّي فلمَّا أَفَلَ قال لئن لم يهدني ربِّي لأكوننَّ من القوم الضالِّين، فلمَّا رأى الشمس بازغةً قال هذا ربِّي هذا أكبر فلمَّا أفلت قال يا قوم إنِّي بريءٌ ممَّا تُشركون، إنِّي وجهت وجهيَ للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين".
11- أسلوب دعوة المخالفين له أن يأتوا بالبراهين والأدلَّة إن كانوا على حقّ، قال تعالى: "سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا ءاباؤنا ولا حرَّمنا من شيءٍ كذلك كذَّب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علمٍ فتخرجوه لنا إن تتَّبعون إلا الظنَّ وإن أنتم إلا تخرصون"، وقال تعالى: "أءلهٌ مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين".
الـــمـــجـــادلـــة :
والمجادلة هي مقارعة الحجة بالحجة، أو هي المخاصمة في البيان والكلام لإلزام الخصم، وهكذا.. ويمكن استعمال المجادلة في مجالات عدة منها:
- مع المخالف في الرأي، بحسب هذا المخالف، فإن كان مؤمناً بالله فينطلق معه بالمجادلة من الملتقى وهو الإيمان، وإن كان عقلانياً فبالحجج العقلانية.
- مع الناس بما يفهمونه ويدخل في ذلك حال الحديث معهم كأن يقول: لو قال قائل كذا لقيل كذا.
- مع الطلاب والطالبات لتعويدهم أسلوب المجادلة والمناظرة وهكذا..
ويجب أن تراعى الآداب في ذلك، ومنها:
• الربط بالدليل.
• عدم التعدي بالقول أو الفعل على الشخص المجادل.
• عدم تحميل الكلام ما لا يحتمل.
• عدم الكذب.
• الهدوء وعدم الغضب.
• التسليم للحق.
• عدم الخروج عن الموضوع.
• إحسان الظن.
• مراعاة تقوى الله وأنه سيحاسب العبد على كلامه إن خيراً فخير وإن شراً فشر.