المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرق الإله والربّ ، وهل بينهما عموم وخصوص ؟


محمد عبد العزيز
10-Dec-2006, 03:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أود تركيز الضوء على الفرق بين الإله والربّ ، وهل بينهما عموم وخصوص ؟

وما دفعني لهذا السؤال وجود آيات قد يفهم منها أن الإله يخلق ، وهذا من خصائص الرب ، مثل :-

{مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ }المؤمنون91

وجزاكم الله خيرا ...

عجلان بن محمد العجلان
11-Dec-2006, 03:38 PM
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وبعد :

فالرب: ( الراء والباء ) في اللغة :يدلان كما يذكر ابن فارس على أصول منها : إصلاح الشيء والقيام عليه ، فالرب : المالك ، والخالق ، والصاحب. والرب : المصلح للشيء . يقال ربَّ فلانٌ ضيعته ؛ إذا قام على إصلاحها . والله جل ثناؤه الرب لأنه مصلح أحوال خلقه ( 1) .
ورب كل شيء مالكه( 2) ، يقول ابن الأثير : " الرب يطلق في اللغة على المالك، والسيد، والمدبر ، والمربي ، والقيم والمنعم "(3 ) .
وفي اشتاق لفظ الإله ومعناه عشرين قولاً( 4) ، ولم يرد من معانيها الخلق – فيما أعلم -، والآية الكريمة التي أشرت إليها أخي الكريم جاءت في تنزيه الله سبحانه تعالى نفسه عن أن يكون له ولد أو شريك في الملك والتصرف والعبادة ، وإذا كان ذلك كذلك فيجب إفراده بالعبادة ، وكثيراً ما يأتي ربط معاني الربوبية كالخلق بوجوب إفراد العبادة كقوله سبحانه وتعالى ((وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ))
ومن هنا يتبين لك أن الشرك في الألوهية يستلزم الشرك في الربوبية ؛ فالربوبية والألوهية يجتمعان ويفترقان(5) ، كما قي قوله تعالى (( قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس ))
وعند الإفراد يجتمعان كما في قول الملكين للرجل في القبر من ربك ؟ والمعنى : من إلهك ؟ ؛ لأن الربوبية التي أقر بها المشركون لا يمتحن أحد بها ، وقوله تعالى (( قل أغير الله أبغي رباً )) فالربوبية هنا هي الألوهية ليست قسيمة لها كما تكون قسيمة لها عند الاقتران فينبغي التفطن لهذه المسألة وبالله التوفيق

___________________________________

(1) انظر : معجم مقاييس اللغة لابن فارس ( 2/ 381-382) ، الصحاح للجوهري (1/130-132) ، لسان العرب لابن منظور (1/401-403) .
(2) انظر : العين للفراهيدي (8/257) ، الصحاح (1/130-132) .
(3) النهاية في غريب الحديث ( 1/ 179) ، وانظر اللسان ( 1/401) .
(4 ) انظر : القاموس المحيط (ص1603) .
(5) كما في لفظي (الفقير والمسكين )إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا ، والكلام في ذلك معروف ومشهور

رياض العُمري
11-Dec-2006, 10:34 PM
فائدة في بيان معنى الرب والإله
قال فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان ـ حفظه الله ـ في شرح كشف الشبهات :
الله جل وعلا* ذكر الرب في مواضع ، وذكر الإله ، خذ مثلاً* سورة الناس ، يقول سبحانه وتعالى ) قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ(
فما الفرق بين* رب الناس وإله الناس ؟ هل هما شئ واحد ؟ إذًا يكون الكلام مكرر !* أو هما شيئان ؟ فلابد من معرفة الفرق بينهما ..
وكذلك في القرآن كثيرًا مايأتي ذكر الرب ، كقوله تعالى : (قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ).. ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ ( الآية .

** والإله ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) وقوله تعالى)* إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ(

تكرر لفظ الرب ، وتكرر لفظ الإله .. فمامعنى كل منهما ؟ هل هما بمعنى واحد ؟ أما لكل منهما معنى مستقل ؟
لا .. لكل واحد منهم معنىً مستقل ، وليسا بمعنى واحد ، وإلا كان تكرارًا* ..
الرب معناه المربي* .. المربي لخلقه بنعمه ، ومغذيهم* برزقه ، تربية جسمية بالأرزاق والطعام والشراب ، وتربيةً قلبية روحية* بالوحي والعلم النافع ، وإرسال السل ، تربية حسية ، وتربية معنوية .. هذا من معاني الرب سبحانه وتعالى ، أنه مربي لعباده ، ومن معاني الرب المالك ، رب السموات والأرض* ومالكهما .. المنفرد بملك السموات والأرض ، كما تقول رب الدار .. يعني مالك الدار .. رب الإبل معناه مالك الإبل .. أليس كذلك ؟
رب الشئ مالكه ومتصرف فيه ، ومن معاني الرب المصلح الذي يصلح الأشياء ، ويدفع عنها مايفسدها ، وهو الله ـ سبحانه وتعالى ـ هو الذي يصلح هذا الكون* ، وينظمه على مقتضى* إرادته وحكمته سبحانه وتعالى* " لو كان فيهم آلهة إلا الله لفسدتا " لو كان في السموات والأرض آلهة غير الله أو مع الله لفسدتا ، ولكون السموات والأرض لم تفسدا* دليل على أن الله هو الذي يتولى شؤونهما وحده لاشريك له .. هذا من معاني الرب ، المصلح* المدبر للملكوت*
ومن معاني الرب السيد* الذي تخضع له الكائنات ، وتنقاد له ، فهو سيدها ـ سبحانه وتعالى ـ* هذه معاني الرب ..
تدور على هذه المعاني : المربي ، المالك ، المصلح ، السيد ، هذه معاني الرب ..
أما الإله معناه المعبود ، من أله يأله ، بمعنى عبد ، عبد يعبد ، فإله معناه معبود ، وليس معناه الرب ، وإنما معناه المعبود* ، والإلهية هي العبادة ، من أله يأله بمعنى عبد يعبد ، والوله هو الحب ، لأنه سبحانه وتعالى يحبه عباده المؤمنون* ويخافونه ويرجونه ، ويتقربون إليه ، هذا هو معنى الإله ، معناه المعبود ، وليس معناه الخالق المالك ، لا معناه المعبود المرجو الذي يُخاف ويُرجى ويتقرب إليه ويتورع إليه بالعبادة ، هذا هو معنى الإله ..
فظهر لنا الفرق بين معنى الرب ومعنى الإله ، وأنهما ليس بمعنى واحد ، ومن قال بأنهما بمعنى واحد فقد غلط ، نعم يقولون إذا ذُكرا جميعًا صار الإله له معنى والرب له معنى ، لكن إذا ذُكر واحد منهما دخل فيه الآخر ، إذا ذُكر الرب فقط دخل فيه معنى الإله ، وإذا ذُكر الإله دخل فيه معنى الرب .. أما إذا ذُكرا جميعًا مثل مافي سورة الناس ، فإنه يكون للرب معنى وللإله معنى آخر ....
إلى أن قال ـ حفظه الله ـ
ومن هنا نعرف أيضًأ الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية ، إذا عرفنا معنى الرب ، وعرفنا معنى الإله ، عرفنا معنى توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية
فتوحيد الربوبية الإقرار بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت ، الإعتراف بأفعال الله ـ سبحانه وتعالى ـ
وتوحيد الألوهية معناه إفراد الله بأعمال العباد التي يتقربون بها إليه بما شرعه ، هذا معنى توحيد الألوهية ، يألهونه بمعنى يعبدونه ويتقربون إليه بأنواع العبادة التي شرعها لهم ..
فهناك فرق بين توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية وليسا بمعنى واحد ) أ هـ

محمد عبد العزيز
14-Dec-2006, 09:28 AM
جزاكم الله خيرا أيها الأفاضل على هذه الردود القيمة

وأفهم الآن أن الآية تعني افتراض وجود إله حق آخر مع الله - وهذا لن يكون ألا بقدرته على الخلق ، وبالتالي يحق له العبادة من قبل خلقه فيصبح إله حق ، وعندئذ يذهب كل إله بما خلق ويعلوا بعضهم فوق بعض ، ومجرد وجود هذا التنازع يعتبر انتقاص من الكمال الواجب في الربّ سبحانه وتعالى .

هل من تعليق أو تصحيح لهذا المفهوم ؟

عجلان بن محمد العجلان
14-Dec-2006, 01:51 PM
جزاكم الله خيرا أيها الأفاضل على هذه الردود القيمة

وأفهم الآن أن الآية تعني افتراض وجود إله حق آخر مع الله - وهذا لن يكون ألا بقدرته على الخلق ، وبالتالي يحق له العبادة من قبل خلقه فيصبح إله حق ، وعندئذ يذهب كل إله بما خلق ويعلوا بعضهم فوق بعض ، ومجرد وجود هذا التنازع يعتبر انتقاص من الكمال الواجب في الربّ سبحانه وتعالى .

هل من تعليق أو تصحيح لهذا المفهوم ؟

نعم يا أخي ما ذكرته صحيح ، وهذه الآية حجة على كل من أشرك بالله شيئاً ، وما أبلغها من حجة وأوجزها لمن عقل وتدبر !

رياض العُمري
14-Dec-2006, 04:54 PM
وقريب مما ذكر الإخوة ما أشار إليه ابن القيم رحمه الله في الصواعق المرسلة : ج2/ص463
حول معنى قوله تعالى ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون ) المؤمنون 91 حيث يقول :

فتأمل هذا البرهان الباهر بهذا اللفظ الوجيز البين فإن الإله الحق لا بد أن يكون خالقا فاعلا يوصل إلى عابده النفع ويدفع عنه الضر فلو كان معه سبحانه إله لكان له خلق وفعل وحينئذ فلا يرضى بشركة الإله الآخر معه بل إن قدر على قهره وتفرده بالإلهية دونه فعل وإن لم يقدر على ذلك انفرد بخلقه وذهب به كما ينفرد ملوك الدنيا عن بعضهم بعضا بممالكهم

إذا لم يقدر المنفرد على قهر الآخر والعلو عليه فلا بد من أحد أمور ثلاثة :

1/ إما أن يذهب كل إله بخلقه وسلطانه .
2/ وإما أن يعلو بعضهم على بعض .

3/ وإما أن يكون كلهم تحت قهر إله واحد وملك واحد يتصرف فيهم ولا يتصرفون فيه ويمتنع من حكمهم عليه ولا يمتنعون من حكمه عليهم فيكون وحده هو الإله الحق وهم العبيد المربوبون المقهورون .

وانتظام أمر العالم العلوي والسفلي وارتباط بعضه ببعض وجريانه على نظام محكم لا يختلف ولا يفسد من أدل دليل على أن مدبره واحد لا إله غيره كما دل دليل التمانع على أن خالقه واحد لا رب له غيره فذاك تمانع في الفعل والإيجاد وهذا تمانع في العبادة والإلهية فكما يستحيل أن يكون للعالم ربان خالقان متكافئان يستحيل أن يكون له إلهان معبودان .