عبدالله القحطاني
05-Dec-2006, 09:46 PM
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
10- الفَرْقُ بَيْنَ : "مَعَانِي الصِّـفَاتِ" وَ "كَيْفِيَّـتِهَا" :
قال – رحمه الله - : "قال مالكٌ - رحمه الله - و قد سُئل عن قوله - تعالى - : "الرَّحمنُ على العَرْش استوى"[طه : 5] كيف استوى؟ ؛ فأَطْرق مالكٌ حتى علاه الرُّحَضَاءُ ؛ ثم قال : "الاستواءُ معلومٌ ، و الكيفُ غير معقولٍ ، و الإيْمانُ به واجبٌ ، و السؤال عنه بدعة".
ففرق بين المعنى المعلومِ من هذه اللفظة ، و بين الكيف - الذي لا يعقله البشرُ -.
و هذا الجوابُ من مالكٍ - رضي الله عنه - شافٍ ، عامٌّ في جميع مسائل الصِّفاتِ ؛ فمَنْ سأل عن قوله : "إنني معكما أسمع و أرى"[طه :46] كيف يسمع ، و يرى؟ أُجِيْب بهذا الجوابِ بعينه ؛ فقيل له : "السمع ، و البصر ، معلومٌ ، و الكيفُ غير معقولٍ".
و كذلك مَنْ سأل عن "العلم" و "الحياة" و "القدرة" و "الإرادة" و "النُّزول" و "الغضب" و "الرِّضا" و "الرَّحْمة" و "الضحك" و غيرِ ذلك ، فمعانيها كلها مفهومة ، و أمَّا كيفيتُها : فغير معقولةٍ ؛ إذ تعقُّل الكيفية فرعُ العِلْم بكيفيةِ الذَّات ، و كنهها ؛ فإذا كان ذلك غيرَ معقولٍ للبشر فكيف يَعقل لهم كيفية الصفات"ا.ه.["مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد و إياك نستعين"2/89-90]
و قال – أيضاً - : "إِنَّ العَـقْل قد يئس مِنْ تعرُّف كُنْه الصِّفة ، و كيفيتِها ؛ فإنه لا يعلم كيف اللهُ إِلا الله ، و هذا معنى قول السلف : "بلا كيف" أي : بلا كيف يعقله البشر ؛ فإِنَّ مَنْ لا تُعْلَم حقيقةُ ذاته ، و ماهيته كيف تُعْرَف كيفيةُ نعوته ، و صفاته ، و لا يقدح ذلك في الإيمان بها ، و معرفة معانيها ؛ فالكيفية وراء ذلك ؛ كما أَنَّا نعرف معاني ما أخبر اللهُ به من حقائق ما في اليوم الآخر ، و لا نعرف حقيقة كيفيتِهِ مع قُرْب ما بين المخلوق و المخلوق ؛ فعجزنا عن معرفة كيفية الخالق ، و صفاته أعظم و أعظم"ا.ه ["مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد و إياك نستعين"3/386،وانظر 3/243-246،"الصواعق المرسلة على الجهمية و المعطلة"1/210]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
11-الفَرْقُ بَيْن : "أَفْعَالِ الإحْسَانِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الجُوْدِ" وَ "أَفْعَالِ العَدْلِ وَ الجَزَاءِ وَ العُقُـوْبَةِ" :
ذكر – رحمه الله - أَنَّ الطَّريقةَ المعهودةَ في القرآن الكريم : " هي أَنَّ أفعال الإحسان ، و الرَّحمة ، و الجود تُضَاف إلى الله - سبحانه و تعالى - ؛ فيُذْكَـر فاعلُها منسوبةً إليه ، و لا يُبْنَى الفعلُ معها للمفعول ، و إذا جيء بأفعال العدْلِ ، و الجزاء ، و العقوبة حُذِفَ الفاعلُ ، و بُنِي الفعلُ معها للمفعول ؛ أَدَبَاً في الخطاب.
من ذلك قوله – تعالى - : "صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين"[الفاتحة:7] ؛ فذَكَر النِّعمة ؛ و أضافها إليه ، و لم يَحذف فاعلها ، و لَمَّا ذَكر الغضب حَذَف الفاعلَ ، و بَنَى الفعلَ للمفعول ؛ فقال : "المغضوب عليهم" ، و قال في الإحسان : "الذين أنعمت عليهم".
و نظيرُهُ قولُ إبراهيمَ الخليلِ - صلوات الله و سلامُهُ عليه - : "الذي خلقني فهو يهدين و الذي هو يطعمني و يسقين و إذا مرضت فهو يشفين "[الشعراء: 78 -80] ، فنسب الخلق ، و الهداية ، و الإحسان بالطعام ، و السَّقْي إلى اللهِ – تعالى - ، و لما جاء إلى ذِكْر المرض قال : "و إذا مرضت" ، و لم يقل : "أمرضني" ، و قال : "فهو يشفين".
و منه قوله - تعالى - حكايةً عن مؤمني الجنِّ : "و أنَّا لا ندري أشرٌ أُريد بِمَن في الأرض أَمْ أراد بهم ربُّهم رشداً"[الجن:10] ، فنسبوا إرادةَ الرُّشد إلى الرَّب ، و حذفوا فاعل إرادة الشر ، و بنوا الفعلَ للمفعول.
و منه قول الخَضِرِ - عليه الصلاة و السلام - في السفينة : "فأردت أَنْ أعيبها" ، فأضاف العيْبَ إلى نفسه ، و قال في الغلامين : "فأراد ربُّك أنْ يبلغا أشدَّهـما"[الكهف:82].
و منه قوله – تعالى - : "أُحِل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم"[البقرة:187] ، فحذف الفاعل ، و بناه للمفعول .
و قال – تعالى - : "و أَحَلَّ الله البيع و حرم الربا"[البقرة:275] ؛لأَنَّ فِي ذِكْر الرَّفَث ما يَحْسُن منه أَنْ لا يَقْـتَرِنَ بالتَّصْريح بالفاعل.
و منه : "حُرِّمت عليكم الميتة و الدم و لحم الخنـزير"[المائدة:3].
و قوله : "قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا و بالوالدين إحساناً"[الأنعام:151] إلى آخرها.
و منه - و هو ألطفُ من هذا ، و أَدَقُّ معنى - قوله : "حُرِّمَت عليكم أمهاتكم و بناتكم و أخواتكم"[النساء:23] إلى آخرها ، ثم قال : "و أُحِلَّ لكم ما وراء ذلكم"[النساء:24].
و تَأَمَّلْ قوله : " فبظلمٍ من الذين هادوا حَرَّمنا عليهم طيبات أُحلت لهم"[النساء:160] كيف صَرَّح بفاعل التَّحْريْم في هذا الموضع ، و قال في حقِّ المؤمنين : "حُرِّمت عليكم الميتةُ والدَّمُ"[المائدة:3]."ا.ه.["بدائع الفوائد"2/18]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
12-الفَرْقُ بَيْن : "الاسْمِ الدَّالِّ عَلَى وَصْفٍ مُتَـعَدٍّ" وَ "الاسْمِ الدَّالِّ عَلَى وَصْفٍ لازِمٍ" :
قال – رحمه الله - : "إِنَّ الاسم إذا أُطْلِق عليه جازَ أَنْ يُشتق منه المصدر ، و الفِعْل ؛ فيخبر به عنه فعلاً ، و مصدراً ، نحو "السميع" ، "البصير" ، "القدير" ؛ يُطلق عليه منه "السمع" و "البصر" و "القدرة" ، و يُخْبَر عنه بالأَفْعال من ذلك ، نحو قد : "سمع الله"[المجادلة:1] ، و "قدرنا فنعم القادرون"[المرسلات:23].
هذا إِنْ كان الفِعْلُ متعدِّيَاً ، فإِنْ كان لازماً لم يُخْبَر عنه به ، نحو "الحي" ، بل يُطْلَق عليه الاسم ، و المصدر دون الفعل ؛ فلا يقالُ : "حَـيِـيَ"."ا.ه["بدائع الفوائد"1/162]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
13-الفَرْقُ بَيْن : "أَسْمَاءِ اللهِ – تَعَالَى – وَ أَفْـعَالِهِ" وَ "أَسْمَاءِ المخْلُوْقِيْنَ وَ أَفْعَـالِهِمْ" :
قال – رحمه الله - : "إِنَّ أفْعَال الرَّبِّ - تبارك و تعالى - صادرةٌ عن أَسْمائه ، وصفاته .
و أسماءُ المخلوقين صادرةٌ عنْ أفعالهم ؛ فالرَّب - تبارك و تعالى - فِعَالُهُ عنْ كماله ، و المخلوق كَمَالُهُ عن فِعَالِهِ ؛ فاشتُـقَّت له الأسماء بعد أَنْ كمل بالفعل.
فالرَّب لم يزل كاملاً ؛ فحصلتْ أفعاله عن كماله ؛ لأنَّـه كاملٌ بذاته ، وصفاته ؛ فأفعالُهُ صادرةٌ عن كماله ، كمل ؛ ففعل . و المخلوق فَعَل ؛ فكمل الكمالَ اللائقَ بِهِ."ا.ه["بدائع الفوائد"1/162]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
14-الفَرْقُ بَيْن : "أَسْمَاءِ اللهِ – تَعَالَى – وَ أَسْمَاءِ القُرْآنِ وَ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ – صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ –" وَ "أَسْمَاءِ المخْلُوْقِـيْنَ" :
قال – رحمه الله - : "و هذا شـأْنُ أسماء الرب – تعالى - ، و أسماءِ كتابِهِ ، وأسماءِ نبيِّه ؛ هي أَعْلامٌ دالةٌ على معانٍ هي بها أَوْصَافٌ ، فلا تُضَادُّ فيها العلميةُ الوصْفَ ، بِخِلاف غيرِها مِنْ أسماءِ المخلوقين ؛ فهو "الله" ، ا"لخالق" ، "البارئ" ، "المصوِّر" ، "القهار" ، فهذه أسماءٌ دالةٌ على معانٍ هي صفاتُهُ ، و كذلك "القرآن" و "الفرقان" و "الكتاب المبين" ، و غير ذلك من أسمائهِ ، و كذلك أسماءُ النبي – صلى الله عليه وسلم - "محمد" و "أحمد" و "الماحي" ،و في حديث جبير بن مطعِمٍ – رضي الله عنه - عن النبي – صلى الله عليه و سلم – أَنَّه قال : "إِنَّ لي أسماءً ؛ أنا محمد ، و أنا أحمد ، و أنا الماحي - الذي يمحو الله بي الكفر – " ؛ فذكر رسولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم - هذه الأسماءَ مبيِّناً ما خصَّه اللهُ به من الفضْل ، و أشار إلى معانيها ؛ و إلا فلو كانت أعلاماً محضةً ، لا معنى لها : لم تدل على مدْحٍ ، و لهذا قال حسَّان - رضي الله عنه -:
"و شَــقَّ له مِن اسْـمِهِ ؛ ليُجِلَّـهُ فَذُو العَـرْشِ مَحمودٌ ، و هذا مُحَمَّدُ"."ا.ه.["جلاء الأفهام في الصلاة و السلام على خير الأنام"ص87]
10- الفَرْقُ بَيْنَ : "مَعَانِي الصِّـفَاتِ" وَ "كَيْفِيَّـتِهَا" :
قال – رحمه الله - : "قال مالكٌ - رحمه الله - و قد سُئل عن قوله - تعالى - : "الرَّحمنُ على العَرْش استوى"[طه : 5] كيف استوى؟ ؛ فأَطْرق مالكٌ حتى علاه الرُّحَضَاءُ ؛ ثم قال : "الاستواءُ معلومٌ ، و الكيفُ غير معقولٍ ، و الإيْمانُ به واجبٌ ، و السؤال عنه بدعة".
ففرق بين المعنى المعلومِ من هذه اللفظة ، و بين الكيف - الذي لا يعقله البشرُ -.
و هذا الجوابُ من مالكٍ - رضي الله عنه - شافٍ ، عامٌّ في جميع مسائل الصِّفاتِ ؛ فمَنْ سأل عن قوله : "إنني معكما أسمع و أرى"[طه :46] كيف يسمع ، و يرى؟ أُجِيْب بهذا الجوابِ بعينه ؛ فقيل له : "السمع ، و البصر ، معلومٌ ، و الكيفُ غير معقولٍ".
و كذلك مَنْ سأل عن "العلم" و "الحياة" و "القدرة" و "الإرادة" و "النُّزول" و "الغضب" و "الرِّضا" و "الرَّحْمة" و "الضحك" و غيرِ ذلك ، فمعانيها كلها مفهومة ، و أمَّا كيفيتُها : فغير معقولةٍ ؛ إذ تعقُّل الكيفية فرعُ العِلْم بكيفيةِ الذَّات ، و كنهها ؛ فإذا كان ذلك غيرَ معقولٍ للبشر فكيف يَعقل لهم كيفية الصفات"ا.ه.["مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد و إياك نستعين"2/89-90]
و قال – أيضاً - : "إِنَّ العَـقْل قد يئس مِنْ تعرُّف كُنْه الصِّفة ، و كيفيتِها ؛ فإنه لا يعلم كيف اللهُ إِلا الله ، و هذا معنى قول السلف : "بلا كيف" أي : بلا كيف يعقله البشر ؛ فإِنَّ مَنْ لا تُعْلَم حقيقةُ ذاته ، و ماهيته كيف تُعْرَف كيفيةُ نعوته ، و صفاته ، و لا يقدح ذلك في الإيمان بها ، و معرفة معانيها ؛ فالكيفية وراء ذلك ؛ كما أَنَّا نعرف معاني ما أخبر اللهُ به من حقائق ما في اليوم الآخر ، و لا نعرف حقيقة كيفيتِهِ مع قُرْب ما بين المخلوق و المخلوق ؛ فعجزنا عن معرفة كيفية الخالق ، و صفاته أعظم و أعظم"ا.ه ["مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد و إياك نستعين"3/386،وانظر 3/243-246،"الصواعق المرسلة على الجهمية و المعطلة"1/210]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
11-الفَرْقُ بَيْن : "أَفْعَالِ الإحْسَانِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الجُوْدِ" وَ "أَفْعَالِ العَدْلِ وَ الجَزَاءِ وَ العُقُـوْبَةِ" :
ذكر – رحمه الله - أَنَّ الطَّريقةَ المعهودةَ في القرآن الكريم : " هي أَنَّ أفعال الإحسان ، و الرَّحمة ، و الجود تُضَاف إلى الله - سبحانه و تعالى - ؛ فيُذْكَـر فاعلُها منسوبةً إليه ، و لا يُبْنَى الفعلُ معها للمفعول ، و إذا جيء بأفعال العدْلِ ، و الجزاء ، و العقوبة حُذِفَ الفاعلُ ، و بُنِي الفعلُ معها للمفعول ؛ أَدَبَاً في الخطاب.
من ذلك قوله – تعالى - : "صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين"[الفاتحة:7] ؛ فذَكَر النِّعمة ؛ و أضافها إليه ، و لم يَحذف فاعلها ، و لَمَّا ذَكر الغضب حَذَف الفاعلَ ، و بَنَى الفعلَ للمفعول ؛ فقال : "المغضوب عليهم" ، و قال في الإحسان : "الذين أنعمت عليهم".
و نظيرُهُ قولُ إبراهيمَ الخليلِ - صلوات الله و سلامُهُ عليه - : "الذي خلقني فهو يهدين و الذي هو يطعمني و يسقين و إذا مرضت فهو يشفين "[الشعراء: 78 -80] ، فنسب الخلق ، و الهداية ، و الإحسان بالطعام ، و السَّقْي إلى اللهِ – تعالى - ، و لما جاء إلى ذِكْر المرض قال : "و إذا مرضت" ، و لم يقل : "أمرضني" ، و قال : "فهو يشفين".
و منه قوله - تعالى - حكايةً عن مؤمني الجنِّ : "و أنَّا لا ندري أشرٌ أُريد بِمَن في الأرض أَمْ أراد بهم ربُّهم رشداً"[الجن:10] ، فنسبوا إرادةَ الرُّشد إلى الرَّب ، و حذفوا فاعل إرادة الشر ، و بنوا الفعلَ للمفعول.
و منه قول الخَضِرِ - عليه الصلاة و السلام - في السفينة : "فأردت أَنْ أعيبها" ، فأضاف العيْبَ إلى نفسه ، و قال في الغلامين : "فأراد ربُّك أنْ يبلغا أشدَّهـما"[الكهف:82].
و منه قوله – تعالى - : "أُحِل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم"[البقرة:187] ، فحذف الفاعل ، و بناه للمفعول .
و قال – تعالى - : "و أَحَلَّ الله البيع و حرم الربا"[البقرة:275] ؛لأَنَّ فِي ذِكْر الرَّفَث ما يَحْسُن منه أَنْ لا يَقْـتَرِنَ بالتَّصْريح بالفاعل.
و منه : "حُرِّمت عليكم الميتة و الدم و لحم الخنـزير"[المائدة:3].
و قوله : "قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا و بالوالدين إحساناً"[الأنعام:151] إلى آخرها.
و منه - و هو ألطفُ من هذا ، و أَدَقُّ معنى - قوله : "حُرِّمَت عليكم أمهاتكم و بناتكم و أخواتكم"[النساء:23] إلى آخرها ، ثم قال : "و أُحِلَّ لكم ما وراء ذلكم"[النساء:24].
و تَأَمَّلْ قوله : " فبظلمٍ من الذين هادوا حَرَّمنا عليهم طيبات أُحلت لهم"[النساء:160] كيف صَرَّح بفاعل التَّحْريْم في هذا الموضع ، و قال في حقِّ المؤمنين : "حُرِّمت عليكم الميتةُ والدَّمُ"[المائدة:3]."ا.ه.["بدائع الفوائد"2/18]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
12-الفَرْقُ بَيْن : "الاسْمِ الدَّالِّ عَلَى وَصْفٍ مُتَـعَدٍّ" وَ "الاسْمِ الدَّالِّ عَلَى وَصْفٍ لازِمٍ" :
قال – رحمه الله - : "إِنَّ الاسم إذا أُطْلِق عليه جازَ أَنْ يُشتق منه المصدر ، و الفِعْل ؛ فيخبر به عنه فعلاً ، و مصدراً ، نحو "السميع" ، "البصير" ، "القدير" ؛ يُطلق عليه منه "السمع" و "البصر" و "القدرة" ، و يُخْبَر عنه بالأَفْعال من ذلك ، نحو قد : "سمع الله"[المجادلة:1] ، و "قدرنا فنعم القادرون"[المرسلات:23].
هذا إِنْ كان الفِعْلُ متعدِّيَاً ، فإِنْ كان لازماً لم يُخْبَر عنه به ، نحو "الحي" ، بل يُطْلَق عليه الاسم ، و المصدر دون الفعل ؛ فلا يقالُ : "حَـيِـيَ"."ا.ه["بدائع الفوائد"1/162]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
13-الفَرْقُ بَيْن : "أَسْمَاءِ اللهِ – تَعَالَى – وَ أَفْـعَالِهِ" وَ "أَسْمَاءِ المخْلُوْقِيْنَ وَ أَفْعَـالِهِمْ" :
قال – رحمه الله - : "إِنَّ أفْعَال الرَّبِّ - تبارك و تعالى - صادرةٌ عن أَسْمائه ، وصفاته .
و أسماءُ المخلوقين صادرةٌ عنْ أفعالهم ؛ فالرَّب - تبارك و تعالى - فِعَالُهُ عنْ كماله ، و المخلوق كَمَالُهُ عن فِعَالِهِ ؛ فاشتُـقَّت له الأسماء بعد أَنْ كمل بالفعل.
فالرَّب لم يزل كاملاً ؛ فحصلتْ أفعاله عن كماله ؛ لأنَّـه كاملٌ بذاته ، وصفاته ؛ فأفعالُهُ صادرةٌ عن كماله ، كمل ؛ ففعل . و المخلوق فَعَل ؛ فكمل الكمالَ اللائقَ بِهِ."ا.ه["بدائع الفوائد"1/162]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
14-الفَرْقُ بَيْن : "أَسْمَاءِ اللهِ – تَعَالَى – وَ أَسْمَاءِ القُرْآنِ وَ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ – صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ –" وَ "أَسْمَاءِ المخْلُوْقِـيْنَ" :
قال – رحمه الله - : "و هذا شـأْنُ أسماء الرب – تعالى - ، و أسماءِ كتابِهِ ، وأسماءِ نبيِّه ؛ هي أَعْلامٌ دالةٌ على معانٍ هي بها أَوْصَافٌ ، فلا تُضَادُّ فيها العلميةُ الوصْفَ ، بِخِلاف غيرِها مِنْ أسماءِ المخلوقين ؛ فهو "الله" ، ا"لخالق" ، "البارئ" ، "المصوِّر" ، "القهار" ، فهذه أسماءٌ دالةٌ على معانٍ هي صفاتُهُ ، و كذلك "القرآن" و "الفرقان" و "الكتاب المبين" ، و غير ذلك من أسمائهِ ، و كذلك أسماءُ النبي – صلى الله عليه وسلم - "محمد" و "أحمد" و "الماحي" ،و في حديث جبير بن مطعِمٍ – رضي الله عنه - عن النبي – صلى الله عليه و سلم – أَنَّه قال : "إِنَّ لي أسماءً ؛ أنا محمد ، و أنا أحمد ، و أنا الماحي - الذي يمحو الله بي الكفر – " ؛ فذكر رسولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم - هذه الأسماءَ مبيِّناً ما خصَّه اللهُ به من الفضْل ، و أشار إلى معانيها ؛ و إلا فلو كانت أعلاماً محضةً ، لا معنى لها : لم تدل على مدْحٍ ، و لهذا قال حسَّان - رضي الله عنه -:
"و شَــقَّ له مِن اسْـمِهِ ؛ ليُجِلَّـهُ فَذُو العَـرْشِ مَحمودٌ ، و هذا مُحَمَّدُ"."ا.ه.["جلاء الأفهام في الصلاة و السلام على خير الأنام"ص87]