المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العقيدة والسياحة للشيخ/ أحمد القاضي


طلال الهلفي
04-Aug-2008, 01:41 AM
العقيدة والسياحة
* بقلم / د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . أما بعد :
فإن طلب النُّقلة، والضرب في الأرض (السفر)، ظاهرة بشرية، تدعو إليها عدة دواع، وتفرضها عدة أسباب . وهي كسائر الأنشطة البشرية تتعلق بها الأحكام التكليفية الخمسة ، ويؤطرها إطار العقيدة . والسفر أنواع :
1- سفر طاعة : لحجٍ، أو عمرةٍ، أو زيارة، أو هجرة، أو جهادٍ، أو صلة رحم، أو تفكر واعتبار. قال تعالى : (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) [الأنعام/11]، وقال : (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [يوسف/109]،وقال: (قدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) [آل عمران/137]، قَالَ صلى الله عليه وسلم : (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى) رواه البخاري.
2- سفر معصية : كشد الرحال لغير المساجد الثلاثة، تعبداً، وقصد أماكن الخنا والفجور، والسكنى بين ظهراني المشركين، لغير ما مسوغ .
3- سفر مباح : لا يتعلق به شرعٌ، ولا منعٌ، لذاته : كالسفر للتجارة، والنزهة، ونحوهما. فالأصل في هذا الإباحة، إلا أن يقترن به نية صالحة، أو فاسدة، تخرجه إلى أحد النوعين السابقين .
وفي العقود الأخيرة، وفي ظل الترف الغربي، نشأ ما اصطلح على تسميته (سياحة). وهي بالمفهوم الغربي، نوعٌ من السفر، يضم ألواناً من المتع المباحة والمحرمة؛ حيث يزاولون خلالها استكشاف بلادٍ جديدة، والتعرف على عادات وثقافات جديدة، وممارسة أنواع من اللهو والعبث في المراقص، والبارات، والشواطئ، بحسب المستوى المادي للسائح، وطبيعة البلاد المزورة.
وامتد هذا التقليد إلى المجتمعات الإسلامية، فصار يزاوله الملأ، وأرباب الأموال بينما كانت الأغلبية الساحقة من الشعوب، ولا زالت، غارقةً، في معاناتها المعيشية، لتوفير الضرورات، ولا يدور بخلدها التفكير في الرفاهية والسياحة . ولكن الشركات السياحية تمكنت من استدراج أصحاب الدخول المتوسطة إلى الانخراط في المجموعات السياحية، التي توفر نفقات أقل، وتحقق لهم ما يحلمون به، من الوصول إلى الأماكن الجذابة التي تدغدغ مشاعرهم في الأفلام .
إن المتأمل للسياحة بالمفهوم الغربي، والممارسة الواقعية، يجد فيها اغتراباً عن المقصود الإيماني من السياحة، الذي يهدف إلى الاعتبار، والتأمل، كما تقدم ، بل ويقلل من الاستمتاع المباح المتمثل في تسريح الطرف، وإمتاع البصر في بديع صنع الله، كما دل عليه قوله : (أَمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ . أَمْ مَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) [النمل/60، 61].
لقد آلت السياحة، حتى في البلاد الإسلامية، إلى أن تصبح :
1- غشياناً لأماكن اللهو، والفسوق، من مسارح، ومراقص، وحفلات غنائية.
2- اختلاطاً سافراً بين أطباق من البشر الذين لا يقيمون وزناً لخلقٍ، ولا دين، تحت مظلة الحرية الشخصية، وإطلاقاً للبصر في تقحم المناظر المحرمة .
3- تسوقاً، وبذخاً، وإسرافاً، وإضاعةً للأموال .
4- تحللاً من القيم، والآداب، التي يتحلى بها كثير من أولئك السياح في بلادهم الأصلية ! فما أن تتجاوز الطائرة أجواز الفضاء المحلي، حتى يتجاوز هؤلاء حدود الله، في اللباس، والعادات، ويتماهون مع اليهود، والنصارى، والذين لا يعلمون ، وكأن المعبود في بلادهم ليس معبوداً في البلاد الأخرى ! وكأن الأحكام الشرعية السائدة في بلادهم منسوخة في البلاد الأخرى !
ألا ما أحوج أهل الإيمان إلى البصيرة، والذكرى، وأن يصطحبوا إيمانهم، وتدينهم، وعقيدتهم، وشريعتهم، في حلهم ، وترحالهم ، على الأقل، ليقولوا للعالمين : (اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ )[آل عمران/64]
* / قسم العقيدة - كلية الشريعة وأصول الدين - جامعة القصيم
22/7/1429

المصدر
http://www.al-aqidah.com

فهدة
04-Aug-2008, 02:22 AM
جزيت خيراً على النقل الموفق..
موضوع رائعٌ جداً !
حقاً ما أحوجنا إلى تأمل هذه المعاني العميقة..

زين العابدين
04-Aug-2008, 03:21 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

لقد استغل الغرب الكافر الذي يهدف إلى السيطرة علىالدول الإسلامية هذه الثغرة - السياحة- لخلخلة البلاد التي يريدون السيطرة عليها و كيف ؟
وذلك بإرسال قنابل بشرية تقوم بتدمير مقدرات البلد المقصود , وذلك عن طريق إرسال المومسات للدول الإسلامية والعربية , وإن نسيت فلا أنسى ذلك اليوم الذي استمعت فيه لإحدى المموسات الأوربيات وهي تقول : أنهم يُرسلون إلى السعودية ويدفع لهم لإفساد الشباب السعودي فقط .

طلال الهلفي
04-Aug-2008, 03:08 PM
جزاكما الله خيرا

خالد المرسى
30-Nov-2008, 12:31 AM
هل أحد من الاخوة يقابل الشيخ احمد القاضى ؟

الأعجمية
28-Jan-2009, 12:18 PM
آآآآآآه يا ليت قومي يعلمون..

الكثير منهم سكن بلاد الغرب بحثا عن الراحة المزعومة..

أسأل الله أن يرجعهم إلى جادة الحق والصواب..

لا فض فوك أخي ..

جزيت الجنان ورزقت الحور الحسان..

تقبل مروري .. أختك الأعجمية.

ابو محمد الغامدي
03-Jan-2010, 08:04 AM
جزء من محاضرة : ( مفهوم السياحة ومخاطرها [1] ) للشيخ : ( سعود الشريم وفقه الله

ولأجل أن نُؤكد على ما نقول بالدليل القاطع، فإن هناك نصوصاً من كتاب ربنا، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وأقوال السلف الصالح ، كلها تدل على مفهومٍ للسياحة مغايِرٍ لما تعارف عليه جمهرة الناس.

السياحة بمعنى الصيام
المفهوم الأول: الصيام:-

يقول الله جل وعلا: التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [التوبة:112] قال ابن مسعود ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، وعائشة رضي الله عنهم، وغيرهم: [[إن السائحين هم: الصائمون ]] .

ومثل ذلك: قوله تعالى: عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً [التحريم:5] .

وقد قالت عائشة رضي الله عنها: [[سياحة هذه الأمة: الصيام ]] .


السياحة بمعنى طلب العلم
المفهوم الثاني: طلب العلم:-

قال بعض أهل العلم كـزيد بن أسلم ، وابنه: [[السائحون: هم الذين يُسافرون لطلب الحديث والعلم ]] .

ولذلك قال بعض السلف : مَن لم يكن رُحْلَة، لن يكون رُحَلَة. أي: من لم يرحل في طلب العلم للبحث عن الشيوخ، والسياحة في الأخذ عنهم، فيبعُد تأهُّلُه لِيُرْحَل إليه.

وأقول أيها المسلمون: إن هذا القول كان أيام الخلافة الإسلامية، وكون البلدان كالرقعة الواحدة، والله المستعان.

السياحة بمعنى السير للمطلوب الشرعي



وثم إطلاقٌ آخر لمعنى السياحة، وهو السير للمطلوب الشرعي والبحث عنه، عبادةً لله، وقُربى لديه، كالحج، وزيارة المساجد الثلاثة، أو الغزو في سبيل الله، أو نحو ذلك، فقد ثبت عند الترمذي في ( جامعه ) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزوة، أو حج أو اعتمر كان مما يقول في دعائه: {آيبون، تائبون، عابون، سائحون، لربنا حامدون } الحديث.




السياحة بمعنى عبادة الله في أرضه



وإطلاق آخر للسياحة بمعنى عبادة الله في أرضه للمضطهدين في دينهم، والمشردين عن أوطانهم، كما ثبت في ( صحيح البخاري ) من قصة هجرة أبي بكر رضي الله عنه إلى الحبشة ، حيث لقيه ابن الدغنة فقال: [[أين تريد يا أبا بكر ؟ فقال أبو بكر : أخرجني قومي، فأنا أريد أن (أسيح) في الأرض، وأعبد ربي، فقال ابن الدغنة : إن مثلك لا يَخْرُج، ولا يُخْرَج ]] الحديث.

ومن هذا المنطلق دوِّنت المقولة المشهورة عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إبَّان اضطهاده وامتحانه: ما يفعل أعدائي بي؟! إنَّ سجني خلوة، وقتلي شهادة، وتشريدي سياحة.

ولا يُعقل -أيها المسلمون- أن يسيح العالِم المجاهد المتقي لأجل أن يلهو أو يعبث.

ما مضى ذكره -أيها الإخوة- إنما هي معانٍ ممدوحة من معاني السياحة، والذهاب على وجه الأرض في أصل الكلمة وحقيقتها.


السياحة المذمومة الممقوتة

وفي المقابل: نجد سياحة مذمومة ممقوتة، نهى الشارع الحكيم عنها، وأبدل الأمة خيراً منها، تلكم -عباد الله- هي: السياحة في الأرض على وجه العزلة والانطواء والبُعد عن الناس وعن مخالطتِهم والصبر على أذاهم؛ لأجل التعبد وحده.

فقد ثبت عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رجلاً قال: {يا رسول الله! ائذن لي في السياحة؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله } رواه: أبو داود في ( سننه )، وصدَّره بقوله: "باب النهي عن السياحة" .

قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا [الحديد:27] يقول رضي الله عنه: [[هذا عن ملوكٍ بعد عيسى بن مريم، بدَّلوا التوراة والإنجيل، وكان فيهم مؤمنون، يقرءون التوراة ... إلى أن قال رضي الله عنه: فقال أناس منهم: نتعبد كما يتعبد فلان، ونسيح كما ساح فلان، ونتخذ دوراً كما اتخذ فلان، وهم على شركهم، فلمَّا بعـث الله النـبي صلى الله عليه وسلم، ولم يبقَ منهم إلا قليلٌ، انحط رجلٌ من صومعته، وجاء سائح من سياحته، وصاحب دَيْر من دَيْره، فآمنوا به، وصدقوه، فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ [الحديد:28] ]] رواه: النسائي .

يقول ابن كثير رحمه الله: وليس المراد من السياحة، ما قد يفهمه بعض من يتعبد بمجرد السياحة في الأرض، والتفرد في شواهق الجبال والكهوف والبراري، فإن هذا ليس بمشروع، إلا في أيام الفتن والزلازل في الدين، كما ثبت عند البخاري من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {يُوشك أن يكون خير مال الرجل غنمٌ يتبع بها شعث الجبال، ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن } .

فـ(لا إله إلا الله) كم فيما مضى ذكره من عبر!

و(لا إله إلا الله) كم يكفينا ذلك في تذكير أرباب السياحة العابثة! ألا سبحان الله!

سياحةٌ لأجل العزلة والتعبُّد منهيٌّ عنها، أفتكون سياحة اللهو والتخمة أحل وأنقى؟! لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ [الأنبياء:87] ولا نقول إلا ما يرضيك عنا.

تلك -عباد الله- بعض المعالم والشذرات حول مفهوم السياحة، الأصل والأساس والذي كاد يُعدم معناه، أو ينمحي، حيث أبدله الناس بهذا المفهوم العاري، والذي سنسلط عليه بعض الضوء والمصارحة؛ ففي النصح بركة، والحر تكفيه من ذلك الإشارة.

فهدة
03-Jan-2010, 07:17 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك .