المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إشكال عقدي عندي من حافظ الحكمي!


وحي القلم
20-Nov-2006, 08:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله،،

ذكر الشيخ حافظ الحكمي في معارجه أن من أدلة علو الله التصريح باختصاص بعض الأشياء بأنها (عنده) كقوله تعالى: ‹‹إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته››، وكحديث:‹‹ذكرهم الله فيمن عنده››، فمالرابط بين العلو وذكر العندية؟

عبدالله القحطاني
20-Nov-2006, 09:46 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا دليلٌ مشهور عند أهل السنة و الجماعة على إثبات صفة العلو لله - عز و جل - ، و قد ذكره ابن خزيمة كما في : "التوحيد و إثبات صفات الرب عز و جل"1/241 ، و قوام السنة الأصبهاني كما في : "الحجة في بيان المحجة و شرح عقيدة أهل السنة"2/83 ، و شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كما في : "مجموع الفتاوى"5/14، و ابن قيم الجوزية - رحمه الله - كما في : "الكافية الشافية" ص55 .
و وجه الدلالة : أنَّ الله - تعالى - لو لم تثبت له صفة العلوِّ لكان في كل مكان ؛ و صارت الأشياءُ كلها عنده ؛ فلم يكن لاختصاص بعض الأشياءِ بأَنها عنده : معنى ، و الله أعلم ]

يزيد
26-Nov-2006, 11:20 AM
السلام عليكم ورحمة الله ،،،

يبقى عندي إشكال وهو أن ظاهر العندية أن يكون شيء مخلوق مع الله، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لما خلق الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي)؟ ونحن نعلم أن العرش هو سقف المخلوقات.

فما هو توجيه هذا الحديث؟

يزيد
29-Nov-2006, 09:04 PM
هل يلجأ إلى تأويل "فوقية" الكتاب أم "العندية" في الحديث الشريف السابق؟ إن كان نعم فقد وقعنا في تأويل أهل الكلام، وإن كان لا فيبقى ظاهره (عندي) التعارض. وأقول ظاهره عندي ولا أثبت التعارض حاشا وكلا!

أبو عمر الدوسري
12-Dec-2006, 11:34 AM
لعلي أنقل لك كلام شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، والذي نشره الشيخ عبدالرحمن الفقيه في صفحات ملتقى أهل الحديث:

قال شيخ الإسلام: كما في المجلد الخامس من مجموع الفتاوى:

فصــل
فإذا تبين ذلك، فوجوب إثبات العلو للّه ـ تعالى ـ ونحوه، يتبين من وجوه‏:‏
أحدها‏:‏ أن يقال‏:‏ إن القرآن والسنن المستفيضة المتواترة وغير المتواترة وكلام السابقين والتابعين، وسائر القرون الثلاثة ـ مملوء بما فيه إثبات العلو للَّه ـ تعالى ـ على عرشه بأنواع من الدلالات، ووجوه من الصفات، وأصناف من العبارات، تارة يخبر أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام، ثم استوى على العرش‏.‏ وقد ذكر الاستواء على العرش في سبعة مواضع‏.‏
وتارة يخبر بعروج الأشياء وصعودها، وارتفاعها إليه، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏158‏]‏، ‏{‏إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏55‏]‏، ‏{‏تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ‏}‏ ‏[‏المعارج‏:‏4‏]‏، وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ‏}‏ ‏[‏فاطر‏:‏10‏]‏ وتارة يخبر بنزولها منه أو من عنده، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏114‏]‏، ‏{‏قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 201‏]‏، ‏{‏حم تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‏}‏ ‏[‏فصلت‏:‏ 1، 2‏]‏، ‏{‏حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ‏}‏ ‏[‏الأحقاف‏:‏ 1، 2‏]‏‏.‏
/ وتارة يخبر بأنه العلى الأعلى، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏}‏ ‏[‏الأعلى‏:‏1‏]‏ وقوله‏:‏ ‏{‏وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏255‏]‏‏.‏
وتارة يخبر بأنه في السماء كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ‏}‏ ‏[‏الملك‏:‏ 16، 17‏]‏‏.‏
فذكر السماء دون الأرض، ولم يعلق بذلك ألوهية أو غيرها، كما ذكر في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ‏}‏ ‏[‏الزخرف‏:‏ 48‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 3‏]‏‏.‏
وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء‏؟‏‏)‏، وقال للجارية‏:‏ ‏(‏أين اللَّه‏)‏ ‏؟‏ قالت‏:‏ في السماء‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏أعتقها فإنها مؤمنة‏)‏‏.‏
وتارة يجعل بعض الخلق عنده دون بعض، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏ 19‏]‏، ويخبر عمن عنده بالطاعة، كقوله‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏206‏]‏، فلو كان موجب ‏(‏العندية‏)‏ معنى عامًا، كدخولهم تحت قدرته ومشيئته وأمثال ذلك ـ لكان كل مخلوق عنده، ولم يكن أحد مستكبرًا عن عبادته، بل مسبحًا له ساجدًا ، وقد قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ‏}‏ ‏[‏غافر‏:‏60‏]‏، وهو/ سبحانه ـ وصف الملائكة بذلك ردًا على الكفار المستكبرين عن عبادته، وأمثال هذا في القرآن لا يحصى إلا بكلفة‏.‏

------------------------------------------------
وقال ابن عيسى في شرح قصيدة ابن القيم ج: 1 ص: 420
قال الناظم رحمه الله تعالى
فصل
هذا وعاشرها اختصاص البعض من** أملاكه بالعند للرحمن
وكذا اختصاص كتاب رحمته بعند** الله فوق العرش ذو تبيان
لو لم يكن سبحانه فوق الورى **كانوا جميعا عند ذي السلطان
ويكون عند الله ابليس وجبريل** هما في العند مستويان


هذا هو الدليل العاشر من أدلة علو الرب تعالى فوق خلقه وهو اختصاص بعض المخلوقات بالعندية له سبحانه كقوله تعالى ان الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته الاعراف 206
وقوله تعالى وله من في السموات والارض ومن عنده الانبياء 29 الآية وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عنه وسلم لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي وفي لفظ عن ابي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق إن رحمتي سبقت غضبي فهو عنده فوق العرش وفي لفظ عن ابي هريرة لما خلق الله الخلق كتب في كتاب كتبه على نفسه فهو مرفوع فوق العرش ان رحمتي تغلب غضبي وفي لفظ عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما خلق الله الخلق كتب بيده على نفسه ان رحمتي تغلب غضبي فلو لم يكن الله جل وعلا فوق عرشه لما كان لتخصيص بعض الملائكة بالعند معنى ولكان إبليس وجبريل في العندية سواء نعوذ بالله من ذلك

قال الناظم رحمه الله تعالى
وتمام ذاك القول ان محبة الرحمن** غير ارادة الاكوان
و كلامها محبوبه ومراده** وكلامها هو عنده سيان
ان قلتم عندية التكوين فالذاتان **عند الله مخلوقان
أو قلتم عندية التقريب تقريب** الحبيب وما هما عدلان
فالحب عندكم المشيئة نفسها** وكلاهما في حكمها مثلان
لكن منازعكم يقول بأنها **عندية حقا بلا روغان
جمعت له حب الاله وقربه** من ذاته وكرامة الإحسان
والحب وصف وهو غير مشيئة** والعند قرب ظاهر التبيان


حاصل هذه الابيات أن محبة الله تعالى عندكم عين إرادته فلا يظهر وجه اختصاص العند بالملائكة لأنكم إن قلتم إن المراد بالعندية التكوين فإبليس وجبريل كلاهما عند الله مخلوقان مكونان فلا يبقى لتخصيص بالعندية معنى وان قلتم إن المراد بالعندية عندية المحبة فهو أيضا لا يصح بناء على قولكم لأن المحبة عندكم هي المشيئة نفسها وجبريل وإبليس في نفس المشيئة متساويان.


------------------------------
http://www.binothaimeen.com/
وفي تفسير سورة غافر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله يقسم العندية إلى قسمين
ويمكنك سماع الشريط من هنا
تصنيف: 02- شرح - التفسير/40-غافر
مواضيع المادة الصوتية:
- استكمال تفسير الآية (35) إلىالآية (37) .
- فوائد الآية (35) .
- العندية نوعان ... وبيان ذلك .
الكبر : وبيان أثره وحكمه .

http://www.binothaimeen.com/sound/sn...9/A0119-10A.rm

وقام أخونا الشيخ خالد الوائلي بتلخيص كلام شيخنا محمد العثيمين -رحمه الله- فقال:

العندية نوعان:
الأول:
عندية قُرب ومكان
مثل : ( قلمُك عندي)
الثاني:
عندية منزلة وشرف ووصف
مثل: ( أنت عندي عزيز)

أصل العندية تكون في المكان
وقد يراد بها ما يعم المكان والالتزام
كما تقول: عندي لفلان كذا وكذا
أي في عهدي وفي ذمتي له كذا وكذا
- حتى وإن لم يكن ذلك عنده في مكانه -
فالعندية قد يراد بها المكان
وقد يراد بها ما يلتزم به الإنسان في ذمته وعهده

والعنديّة في القرآن الكريم
بمعنى عندية القرب والمكان
مثل
قوله تعالى :
" يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ "
الرعد الآية 39

وقوله تعالى:
" وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ"
الأنبياء الآية 19

وقوله تعالى:
" قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ"
آل عمران الآية 15


وعندية منزلة وتشريف ووصف
مثل
قوله تعالى:
"وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا
وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"
الزخرف الآية 85

وقوله تعالى:
"إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ"
آل عمران الآية 19


وقد سئل الشيخ صالح آل الشيخ هذه الأسئلة التالية في شرحه للطحاوية:

س3/ آية الأنبياء {الذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ}[الأعراف:206]، فهل هذه العندية عندية ذات أم عندية القهر؟
ج/ العندية عندية ذات، العندية لا تنقسم، العندية عندية ذات يعني عند الله - عز وجل - فوق سماواته هذا معناه.
قوله تعالى في سورة الأنبياء {وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ}[الأنبياء:19]، ليست {الذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ} أو فالذين عند ربك {وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ}[الأنبياء:19-20]،.
والآية الآخرى {وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ (205) إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ}[الأعراف:205-206].

س7/ قلتم من معاني العلو العندية، هل هذا المعنى لغوي أم شرعي؟
ج/ لا، العلو معانيه نقول: علو ذات علو قهر علو قدر، علو ذات علو صفات ونحو ذلك.
لكن العندية يعني فيما جاء من الأدلة فيه ذكر {عِنْدَ رَبِّكَ}، {عِنْدَ الله} فهذه دليل لعلو الله - عز وجل - ونوع من أنواع الأدلة في الكتاب والسنة فلا نقول أنَّ معنى العلو الندية لا، نقول إنه قد تأتي (عند) ويراد بها العلو. وكما في قوله في الآيات التي ذكرنا لك {الذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ}[الأعراف:206]، ونحو ذلك.


وقال الشيخ صالح آل الشيخ في شرحه للواسطية:
وقوله " عِنْدَهُ " ( العندية ) تُشْعِر بالاختصاص وبالقرب أيضا ، " الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ " يعني المختصون بذلك القريبون ، فـ ( العندية ) فيها مع العلو الاختصاص والقرب .


وذكر شيخنا محمد الصالح العثيمين فائدة عند تفسيره لقوله تعالى: ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنّاً وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة:262)


5 - ومن فوائد الآية: إثبات العندية لله عز وجل؛ لقوله تعالى: { عند ربهم }؛ والعندية تفيد القرب؛ فيكون الله عز وجل في مكان، وبعض الأشياء عنده، وبعض الأشياء بعيدة عنه؛ ولكن كلها قد أحاط الله بها؛ كلها بالنسبة إليه - إلى علمه، وقدرته، وسلطانه، وربوبيته - كلها سواء - لكن لا شك أن من كان حول العرش ليس كمن حول الفرش؛ ولكن يجب أن نعلم أن المكان ليس محيطاً به، كما قال تعالى: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه} [الزمر: 67] ؛ لأنه سبحانه وتعالى فوق كل شيء؛ لا يحيط به شيء من مخلوقاته .

قلتُ: المراد أن المعنى يُراد به القرب.

قال شيخنا عبدالرحمن البراك في تعليقه على فتح الباري (6 / 291 ) على حديث رقم ( 3194):
ما نقله الحافظ في شرح هذا الحديث تخبط الحامل عليه نفي علو الله بذاته على خلقه واستوائه على عرشه؛ فإن من ذهب إلى ذلك من الأشاعرة وغيرهم ينفون عن الله عز وجل عندية المكان، فليس بعض المخلوقات عنده دون بعض لأنه تعالى بزعمهم في كل مكان فلا اختصاص لشيء بالقرب منه، فلذا يتأولون كل ما ورد مما يدل ظاهره على خلاف ذلك؛ كقوله تعالى: "إن الذين عند ربك"، وكقوله في هذا الحديث: " فهو عنده فوق العرش"، فجرهم الأصل الفاسد إلى مثل هذه التأويلات المستهجنة التي ذكرها الحافظ وتعقب بعضها، وأهل السنة المثبتون للعلو والاستواء يجرون هذا الحديث وأمثاله على ظاهره، وليس عندهم بمشكل، فهذا الكتاب عنده فوق العرش، والله فوق العرش كما أخبر به سبحانه عن نفسه، وأخبر به أعلم الخلق به  .

أبو المنذر
12-Dec-2006, 04:44 PM
السلام عليكم ورحمة الله ،،،

يبقى عندي إشكال وهو أن ظاهر العندية أن يكون شيء مخلوق مع الله، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لما خلق الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي)؟ ونحن نعلم أن العرش هو سقف المخلوقات.

فما هو توجيه هذا الحديث؟

هذا الفهم غير سائغ يا أخي ! والعندية في هذا الحديث هي ذات العندية في قوله تعالى { وَلَهُ مَن فِى السَّمَـٰوَٰاتِ ومن في الأَْرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ الْلَّيْلَ و النَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ * }
وتخصيص الملائكة والكتاب بالعندية ، إنما هو لشرفها عند الله تعالى ، لا أن تكون مخلوقة مع الله ، فلو قائل : هذا القلم عندي ، فهل يكون القلم مخلوقاً معه ؟!
ولله المثل الأعلى {هُوَالأَْوَّلُ وَالأَْخِرُ وَالظَّـٰاهِرُ وَالْبَاطِنُ" وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ }

يزيد
12-Dec-2006, 08:00 PM
أحسن الله إليك يا شيخ أبو عمر وجزاك عني كل خير أن أجبت طلبي .. وسأقرأ ما كتبته بتدبر قبل الرد.

أخي أبا المنذر، كيف يكون فهما غير سائغ وفي الحديث قرينة ظاهرة واضحة، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول "عنده فوق العرش" وبكل تأكيد ليست كعندية السماوات والملائكة. فالسماوات ليست فوق العرش، والملائكة كذلك. وما نقله الشيخ أبو عمر عن الشيخ صالح آل الشيخ يؤيد هذا الفهم، مع استغرابي لقوله حفظه الله "فيكون الله عز وجل في مكان " فهو يثبت لله المكان! إلا إن كانت هذه العبارة من كلام أخينا أبي عمر الدوسري جزاه الله خيرا.

ووجه الإشكال عندي كما يلي:
التعبير بـ "عنده فوق العرش" يعني أن العرش ليس سقفا للمخلوقات بل قد يعلو العرش مخلوق كما هو منطوق هذا الحديث الشريف إن لم نتأوله. وهذا يعني أن ما فوق العرش ليس عدما محضا لوجود مخلوق فوقه ولو كان المخلوق عرضا.

عجلان بن محمد العجلان
13-Dec-2006, 01:12 AM
ووجه الإشكال عندي كما يلي:
التعبير بـ "عنده فوق العرش" يعني أن العرش ليس سقفا للمخلوقات بل قد يعلو العرش مخلوق كما هو منطوق هذا الحديث الشريف إن لم نتأوله. وهذا يعني أن ما فوق العرش ليس عدما محضا لوجود مخلوق فوقه ولو كان المخلوق عرضا.

أخي الفاضل يزيد ............... زادك الله حرصاً وفقهاً

يمكن الجمع بين قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( فهو عنده فوق العرش ))أي : الكتاب فوق العرش ، وبين النصوص الكثيرة التي دلت على أن العرش هو سقف المخلوقات .
بأن يقال: أن ذلك مستثنى ، فهو خاص قد استثني من العام، فالكتاب مستثنى فوق العرش، ، والعام ظاهرٌ في العموم حتى يثبت ورود المخصص ، وهو هذا الحديث .

وأما بالنسبة للمكان فهو من الألفاظ المجملة يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في درء التعارض (3/221)
((وحقيقة الأمر في المعنى أن ينظر إلى المقصود فمن اعتقد أن المكان لا يكون إلا ما يفتقر إليه المتمكن سواء كان محيطا به أو كان تحته فمعلوم أن الله سبحانه ليس في مكان بهذا الاعتبار ومن اعتقد أن العرش هو المكان وأن الله فوقه مع غناه عنه فلا ريب أنه في مكان بهذا الاعتبار.
فمما يجب نفيه بلا ريب وافتقار الله إلى ما سواه فإنه سبحانه غني عن ما سواه وكل شيء فقير إليه فلا يجوز أن يوصف بصفة تتضمن افتقاره إلى ما سواه وأما إثبات النسب والإضافات بينه وبين خلقه فهذا متفق عليه بين أهل الأرض وأما علوه على العالم ومباينته للمخلوقات فمتفق عليه بين الأنبياء والمرسلين وسلف الأمة وأئمتها )) وبالله التوفيق .