عبدالله الهذيل
18-Jun-2008, 11:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
يعتبر مفهوم الشفاعة من المفاهيم التي شابها كثير من الأغلاط عند كثير من الناس ، حتى حادوا به عن المعنى الذي هو لهم به خير ورحمة ، إلى أبعد ما يكون لهم به الشقاء والحرمان ، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير ، بل إنهم اشتروا الضلالة بالهدى ، والعذاب بالمغفرة .
لقد كان طلب الشفاعة أظهر ما يتشبث به المشركون السابقون في تبرير شركهم بالله تعالى الأصنام والأوثان ، والشمس و القمر ، وكل ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم ، ظانين بالله تعالى ظن السوء أن لا يجيب لهم دعاء ، ولا يغفر لهم زلة إلا دون حجب لا تزول إلا بتوسيط أولئك الشفعاء المزعومين .
فدعوا غير الله ، وصلوا لغيره ، وذبحوا ونذروا لغيره ، وخافوا ورجوا وتوكلوا على غيره ، وصرفوا أنواعا من العبادة لغيره سبحانه وتعالى بحجة الشفاعة التي غابت عنهم معانيها الحقة ، واختلط عليهم فيها سواد ببياض ، فما أبصرت لهم عين ، ولا اهتدى لهم قلب ـ إلا من رحم الله ـ ، فكانت حقيقة حالهم أن صار الشفيع هو المشفِّع ، حين صرف له ما هو خاص بالخالق سبحانه وتعالى ، وصارت كلمة الشفاعة بمفهومها المشوّش كسراب الملهوث ظمأً ، وكنار المستجير من رمضائه ، فأخلد بها صاحبها إلى ما رآه حسنا من العمل ، وهو من السوء بالمكان الأظهر البين ، وصارت قرينة الجهل والضلال الذي يعيشه وينادي به .
وفي كتاب الله تعالى وصف لتلك الحال التي كانوا عليها ، فما يكاد يذكر شركهم بالله تعالى إلا وتذكر معه تلك الحجة الداحضة التي يتشبثون بها باسم الشفاعة ، كما في قوله تعالى :(ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) ، وقوله تعالى : ( وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء ) ، وغير ذلك من الآيات .
ومن هنا ، كان لزاما على المرء أن يدرك الأمور على حقائقها ، وخاصة ما يتعلق بعبادته لربه تبارك وتعالى ، وهي ـ بحمد الله تعالى ـ ليست ضربا من الأحاجي والألغاز ، بل إنها من الجلاء والظهور في المحل الأرفع .
ولقد كان مفهوم الشفاعة من أظهر المفاهيم التي أوضحها كتاب الله تعالى وسنة نبيه e غاية الإيضاح ، ففصل بين حقها وباطلها ، وفُرّق بين مثبَتها ومَنفيها ؛ فكانت هداية للقلوب بعد عمهها ، ونورا للأعين بعد عماها ، إلا من رضي لعينه الغشاوة ، وختم على قلبه وسمعه ، فلم تبق لمبطل حجة يتشبث بها ـ إن سلّم أن تسمى حجة ـ .
وإن المتأمل لواقع كثير من المسلمين اليوم ، وقبل اليوم ، ليرى أن الخلط في مفهوم الشفاعة قد أحدث كثيرا من التغيرات العقدية والعملية ، تصغر وتكبر على قدر ذلك الخلط ، حتى بلغ الأمر إلى عَوْدٍ إلى ما كان عليه أهل الجاهلية ، وبالحجة نفسها التي كان أهل الجاهلية يجادلون بها المرسلين عليهم الصلاة والسلام .
لذا ، فلا بد من معرفة الدلائل المتعلقة بالشفاعة ، وحملها على مدلولاتها دون إنكار شيء منها ، ودون تحميلها ما لا تحتمله وتدل عليه .
فنثت من الشفاعة ما أثبته الله ورسوله e ، كما في قوله تعالى ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) وقوله تعالى : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) ، فالمثبتة ما توافر فيها إذن الله تعلى للشافع ورضاه سبحانه عن المشفوع له .
وننفي ما نفاه الله ورسوله e ، وهو ما يتشبث به المشركون بأن يصرفوا أنواعا من العبادة لغير الله تعالى باسم الشفاعة وأنهم يقربونهم إلى الله زلفى ، وما هم إلا وسطاء ووسائل وشفعاء ، فهذا المعنى منفي بأي صورة جاء وبأي اسم دعي ، في سابق زمن أو في حاضره ، فالأسماء البراقة والكلمات المزخرفة لا تغير من حقائق الأمور شيئا .
نسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه
.
يعتبر مفهوم الشفاعة من المفاهيم التي شابها كثير من الأغلاط عند كثير من الناس ، حتى حادوا به عن المعنى الذي هو لهم به خير ورحمة ، إلى أبعد ما يكون لهم به الشقاء والحرمان ، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير ، بل إنهم اشتروا الضلالة بالهدى ، والعذاب بالمغفرة .
لقد كان طلب الشفاعة أظهر ما يتشبث به المشركون السابقون في تبرير شركهم بالله تعالى الأصنام والأوثان ، والشمس و القمر ، وكل ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم ، ظانين بالله تعالى ظن السوء أن لا يجيب لهم دعاء ، ولا يغفر لهم زلة إلا دون حجب لا تزول إلا بتوسيط أولئك الشفعاء المزعومين .
فدعوا غير الله ، وصلوا لغيره ، وذبحوا ونذروا لغيره ، وخافوا ورجوا وتوكلوا على غيره ، وصرفوا أنواعا من العبادة لغيره سبحانه وتعالى بحجة الشفاعة التي غابت عنهم معانيها الحقة ، واختلط عليهم فيها سواد ببياض ، فما أبصرت لهم عين ، ولا اهتدى لهم قلب ـ إلا من رحم الله ـ ، فكانت حقيقة حالهم أن صار الشفيع هو المشفِّع ، حين صرف له ما هو خاص بالخالق سبحانه وتعالى ، وصارت كلمة الشفاعة بمفهومها المشوّش كسراب الملهوث ظمأً ، وكنار المستجير من رمضائه ، فأخلد بها صاحبها إلى ما رآه حسنا من العمل ، وهو من السوء بالمكان الأظهر البين ، وصارت قرينة الجهل والضلال الذي يعيشه وينادي به .
وفي كتاب الله تعالى وصف لتلك الحال التي كانوا عليها ، فما يكاد يذكر شركهم بالله تعالى إلا وتذكر معه تلك الحجة الداحضة التي يتشبثون بها باسم الشفاعة ، كما في قوله تعالى :(ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) ، وقوله تعالى : ( وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء ) ، وغير ذلك من الآيات .
ومن هنا ، كان لزاما على المرء أن يدرك الأمور على حقائقها ، وخاصة ما يتعلق بعبادته لربه تبارك وتعالى ، وهي ـ بحمد الله تعالى ـ ليست ضربا من الأحاجي والألغاز ، بل إنها من الجلاء والظهور في المحل الأرفع .
ولقد كان مفهوم الشفاعة من أظهر المفاهيم التي أوضحها كتاب الله تعالى وسنة نبيه e غاية الإيضاح ، ففصل بين حقها وباطلها ، وفُرّق بين مثبَتها ومَنفيها ؛ فكانت هداية للقلوب بعد عمهها ، ونورا للأعين بعد عماها ، إلا من رضي لعينه الغشاوة ، وختم على قلبه وسمعه ، فلم تبق لمبطل حجة يتشبث بها ـ إن سلّم أن تسمى حجة ـ .
وإن المتأمل لواقع كثير من المسلمين اليوم ، وقبل اليوم ، ليرى أن الخلط في مفهوم الشفاعة قد أحدث كثيرا من التغيرات العقدية والعملية ، تصغر وتكبر على قدر ذلك الخلط ، حتى بلغ الأمر إلى عَوْدٍ إلى ما كان عليه أهل الجاهلية ، وبالحجة نفسها التي كان أهل الجاهلية يجادلون بها المرسلين عليهم الصلاة والسلام .
لذا ، فلا بد من معرفة الدلائل المتعلقة بالشفاعة ، وحملها على مدلولاتها دون إنكار شيء منها ، ودون تحميلها ما لا تحتمله وتدل عليه .
فنثت من الشفاعة ما أثبته الله ورسوله e ، كما في قوله تعالى ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) وقوله تعالى : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) ، فالمثبتة ما توافر فيها إذن الله تعلى للشافع ورضاه سبحانه عن المشفوع له .
وننفي ما نفاه الله ورسوله e ، وهو ما يتشبث به المشركون بأن يصرفوا أنواعا من العبادة لغير الله تعالى باسم الشفاعة وأنهم يقربونهم إلى الله زلفى ، وما هم إلا وسطاء ووسائل وشفعاء ، فهذا المعنى منفي بأي صورة جاء وبأي اسم دعي ، في سابق زمن أو في حاضره ، فالأسماء البراقة والكلمات المزخرفة لا تغير من حقائق الأمور شيئا .
نسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه
.