المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استفسار عن كلام الأشعري _رحمه الله _


من أهل السنة
17-Nov-2006, 03:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
*يقول الأشعري رحمه الله في كتاب رسالة إلى أهل الثغر في الإجماع الرابع ، بعد حديثه عن الصفات السبع : ( و على أن شيئا من هذه الصفات لا يصح أن يكون محدثا ، إذ لو كان شيئا منها محدثا لكان تعالىقبل حدوثها موصوفا بضدها ، و لو كان ذلك لخرج عن الإلهية ) هل بقوله هذا عطل الصفات الاختيارية ؟
* و يقول أيضا في الإجماع السادس :( و أجمعوا على أن أمره عز وجل و قوله غير محدث و لا مخلوق ) ؟
* و في الإجماع الثامن قال عند حديثه عن صفة المجيء : ( و ليس مجيئه حركة و زوالا ، إنما يكون المجيء حركة و زوالا إذا كان الجائي جسما أو جوهرا ، فإذا ثبت أنه عز وجل ليس بجسم و لا جوهر لم يجب أن يكون مجيئه نقلة أو حركة ....)
* ( و أنه عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا كما روى عن النبي صلى الله عليه و سلم و ليس نزوله نقلة ، لأنه ليس بجسم و لا جوهر و قد نزل الوحي على النبي صلى الله عليه و سلم عند من خالفنا )
( و أجمعوا على أنه عز وجل يرضى عن الطائعين له ، و أن رضاه عنهم إرادته لنعيمهم ، و أنه يحب التوابين و يسخط على الكافرين و يغضب عليهم ، و أن غضبه إرادته لعذابهم ، و أنه لا يقوم لغضبه شيء )

و قال في الإبانة عند حديثه عن الاستواء : ( نقول إن الله عز وجل يستوي على عرشه استواء يليق به من غير طول الاستقرار ) ما معنى قوله من غير طول الاستقرار ؟
س . هل الأشعري قد أول الصفات السابقة أو نفاها ؟
س. ما معنى قوله محدث ؟
ما هو مذهب السلف في الصفات السابقة ؟
هل للإمام الأشعري رحمه الله قول آخر في هذه الصفات ؟
أرجو إفادتي أحسن الله إليكم .

رياض العُمري
21-Nov-2006, 01:21 AM
الأخ من أهل السنة وفقه الله :

لمعرفة موقف أبي الحسن الأشعري من الصفات عموماً وموقفه من الصفات التي ذكرتها على وجه الخصوص
عليك أن تحيط بالأطوار العقدية التي مر بها أبي الحسن الأشعري ، فالأشعري مر بمرحلتين على قول: الأولى على مذهب المعتزلة والذي أعلن توبته والرجوع عنه ، والثاني : وهو معتقد أهل السنة والجماعة الذي انتسب إليه فيما بعد .
والقول الثاني أن الأشعري مر بطورين الأول والثاني المتقدمين ثم الثالث: وهو معتقد ابن كلاب في الصفات ظناً منه أنه حقيقة معتقد السلف . وهذا هو الأقرب ....
وأحيلك في معرفة الأطوار التي مر بها الأشعري وما كتبه في كل طور ، وإلى موقفه من الصفات التي ذكرت تفصيلاً وغيرها إلى رسالة الدكتور عبدالرحمن المحمود بعنوان : (موقف ابن تيميه من الأشاعرة) نشر مكتبة الرشد

...............................

أبو عبد الله الأثري
27-Nov-2006, 09:04 AM
للفائدة أخي من أهل السنة رسالة الثغر التي ذكرتها ليست للأشعري وإنما هي لتلميذه ابن مجاهد وإليك البيان:
أولا:قال القاضي عياض في ترتيب المدارك(476/2) عند ذكره لابن مجاهد(وله كتاب في أصول الفقه على مذهب الإمام مالك ، ورسالته المشهورة في الإعتقادات على مذهب أهل السنة ، التي كتب بها إلى باب الأبواب .
ثانيا:أن هذا الكتاب قد روي عند أهل المغرب من طرق عن أبي بكر إسماعيل بن إسحاق بن عزرة الأزدي القيرواني المالكي عن ابن مجاهد ، فأسنده ابن عطية في الفهرست(126) وكذلك ابن خير الإشبيلي في الفهرست(318/1 ـ 319) من ثلاث طرق قدمها بقوله(رسالة أبي عبد الله محمد بن أحمد بن يعقوب بن مجاهد الطائي البصري فيما التمسه فقهاء أهل الثغر بباب الأبواب من شرح مذاهب المتبعين للكتاب والسنة)
وأنا أكتفي بهذا القدر مع هذه العجالة ولعلك تكون قد وجدت بغيتك فيها .

عبدالله القحطاني
02-Jul-2008, 11:48 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


*يقول الأشعري رحمه الله في كتاب رسالة إلى أهل الثغر في الإجماع الرابع ، بعد حديثه عن الصفات السبع : ( و على أن شيئا من هذه الصفات لا يصح أن يكون محدثا ، إذ لو كان شيئا منها محدثا لكان تعالىقبل حدوثها موصوفا بضدها ، و لو كان ذلك لخرج عن الإلهية ) هل بقوله هذا عطل الصفات الاختيارية ؟
* و يقول أيضا في الإجماع السادس :( و أجمعوا على أن أمره عز وجل و قوله غير محدث و لا مخلوق ) ؟
* و في الإجماع الثامن قال عند حديثه عن صفة المجيء : ( و ليس مجيئه حركة و زوالا ، إنما يكون المجيء حركة و زوالا إذا كان الجائي جسما أو جوهرا ، فإذا ثبت أنه عز وجل ليس بجسم و لا جوهر لم يجب أن يكون مجيئه نقلة أو حركة ....)
* ( و أنه عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا كما روى عن النبي صلى الله عليه و سلم و ليس نزوله نقلة ، لأنه ليس بجسم و لا جوهر و قد نزل الوحي على النبي صلى الله عليه و سلم عند من خالفنا )
( و أجمعوا على أنه عز وجل يرضى عن الطائعين له ، و أن رضاه عنهم إرادته لنعيمهم ، و أنه يحب التوابين و يسخط على الكافرين و يغضب عليهم ، و أن غضبه إرادته لعذابهم ، و أنه لا يقوم لغضبه شيء )

و قال في الإبانة عند حديثه عن الاستواء : ( نقول إن الله عز وجل يستوي على عرشه استواء يليق به من غير طول الاستقرار ) ما معنى قوله من غير طول الاستقرار ؟
س . هل الأشعري قد أول الصفات السابقة أو نفاها ؟
س. ما معنى قوله محدث ؟
ما هو مذهب السلف في الصفات السابقة ؟
هل للإمام الأشعري رحمه الله قول آخر في هذه الصفات ؟

أرجو إفادتي أحسن الله إليكم .


أخي الفاضل/من أهل السنة...
ما نقلته من رسالة أهل الثغر والإبانة يدل على ما اتفق عليه الأشاعرة المتقدمون منهم والمتأخرون من نفي قيام الصفات الاختيارية بالله-تعالى-،وهذا هو الأصل الذي وافقوا فيه ابن كلاب؛فالحدوث هنا يريدون به كون الشئ بعد عدمه،وهذا شأن الصفات الاختيارية،وقولهم:"بلا حركة ولا زوال"و"بلا نقلة"و"بلا استقرار"يريدون بها نفي هذه النوع من الصفات.
وقولهم عن الغضب:"إنه إرادة العذاب"،وعن الرضا:"إنه إرادة النعيم"هو من تحريف النصوص الذي يسمونه تأويلاً؛حملهم عليه نفيهم الصفات الاختيارية كذلك.
والحاصل أنهم في تأويلهم لما عدا الصفات السبع التي يثبتونها:
إما أن يجعلوها قديمة أزلية؛ويعبرون عن ذلك بما تقدم:"من غير حدوث،بلا حركة ولا انتقال،بلا استقرار"...
وإما أن يؤولوها بما يثبتونه من الصفات كالإرادة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"لما كان من أصل ابن كلاب ومن وافقه كالحارث المحاسبي وأبي العباس القلانسي وأبي الحسن الأشعري والقضاة أبي بكر ابن الطيب وأبي يعلى ابن الفراء وأبي جعفر السماني وأبي الوليد الباجي وغيرهم من الأعيان كأبي المعالي الجويني وأمثاله وأبي الوفاء ابن عقيل وابي الحسن ابن الزاغوني وأمثالهما أن الرب لا يقوم به ما يكون بمشيئته وقدرته،ويعبرون عن هذا بأنه لا تحله الحوادث،ووافقوا في ذلك الجهم بن صفوان وأتباعه من الجهمية والمعتزلة صاروا فيما ورد في الكتاب والسنة من صفات الرب على أحد قولين:
إما أن يجعلوها كلها مخلوقات منفصلة عنه؛فيقولون:"كلام الله مخلوق بائن عنه،لا يقوم به كلام،وكذلك رضاه وغضبه وفرحه ومجيئه وإتيانه ونزوله وغير ذلك هو مخلوق منفصل عنه،لا يتصف الرب بشىء يقوم به-عندهم-".
وإذا قالوا:"هذه الأمور من صفات الفعل"فمعناه أنها منفصلة عن الله بائنة،وهي مضافة إليه لا أنها صفات قائمة به؛ولهذا يقول كثير منهم:"إن هذه آيات الإضافات،وأحاديث الإضافات"،وينكرون على من يقول:"آيات الصفات،وأحاديث الصفات".
وإما أن يجعلوا جميع هذه المعاني قديمة أزلية،ويقولون:"نزوله ومجيئه وإتيانه وفرحه وغضبه ورضاه ونحو ذلك قديم أزلي"كما يقولون:"إن القرآن قديم أزلي".
ثم منهم من يجعله معنى واحداً،ومنهم من يجعله حروفاً أو حروفاً وأصواتاً قديمة أزلية مع كونه مرتباً في نفسه،ويقولون:"فرق بين ترتيب وجوده وترتيب ماهيته"!"ا.هـ."مجموع الفتاوى"5/411.

عمر خطاب
03-Jul-2008, 02:01 PM
فالإمام أبو الحسن الأشعري -رحمه الله تعالى- لم يُؤسِّس في الإسلام مذهبًا جديدًا في العقيدة، يُخالف مذهب سلف هذه الأمة، وإنما كان مُقَرِّرًا لمذهب السَّلف، مُنَاضِلا عن الحقِّ الذي ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه أصحابه، وعقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري التي سار عليها هي عقيدة الإمام أحمد بن حنبل، والشافعي، ومالك، وأبي حنيفة وأصحابه، وهي عقيدة السلف الصالح، كما نصَّ على ذلك أئمَّة أهل العلم ممن سار على هذه العقيدة، على كَرِّ العصور ومَرِّ الدهور.

عمر خطاب
03-Jul-2008, 02:02 PM
وبالرجوع إلى كتب التاريخ والتراجم أيضا لا نجد أي إشارة إلى مرور الإمام بمراحل ثلاثة –الواردة في الدعوى- لا من قريب ولا بعيد، بل نجد المؤرخين كلهم مطبقين على أن الإمام أبا الحسن بعد هجره للاعتزال والمعتزلة رجع إلى مذهب السَّلف الصالح، وصنَّف على طريقتهم كتبه اللاحقة -الإبانة وغيرها من الكتب التي صنفها- في نصرة مذهب أهل الحق.
والحقُّ الذي لا مرية فيه أن الإمام لم يمر في حياته إلا بمرحلتين، الاعتزال ثم الرجوع إلى طريق السَّلف، وليس لمن يقول بخلاف هذا الأمر من دليل ولا شبهة دليل.

عمر خطاب
03-Jul-2008, 02:03 PM
واتِّباع الإمام أبو الحسن الأشعري لعبد الله بن سعيد بن كلاَّب لم يجعله يخرج عن اتباع طريق أهل السنة؛ لأن ابن كلاَّب كان من أئمة أهل السنة، بل كان يردُّ على المبتدعة، قال عنه ابن قاضي شهبة: "كان من كبار المتكلمين ومن أهل السنة وبطريقته وطريقة الحارث المحاسبي اقتدى أبو الحسن الأشعري".( )
وقال عنه الإمام الحافظ الذهبي: "والرجل أقرب المتكلمين إلى السنة، بل هو في مناظريهم"( )
وليس الإمام الأشعري وحده الذي كان على طريق الإمام ابن كلاَّب، بل كان على نفس المعتقد أئمة كبار، منهم الإمام البخاري رحمه الله تعالى. قال الحافظ ابن حجر: "البخاري في جميع ما يورده من تفسير الغريب إنما ينقله عن أهل ذلك الفن كأبي عبيدة والنضر بن شميل والفراء وغيرهم، وأما المباحث الفقهية فغالبها مستمدة له من الشافعي وأبي عبيد وأمثالهما، وأما المسائل الكلامية فأكثرها من الكرابيسي وابن كُلاَّب ونحوهما".( )

عبدالله القحطاني
03-Jul-2008, 03:43 PM
أخي الفاضل/عمر خطاب....
الإمام أبوالحسن الأشعري-رحمه الله-لا شك في تركه لمذهب المعتزلة،ولكن تركه متأثراً بشئ من البدعة في جانب الصفات؛ولهذا كان متبعاً لمذهب ابن كلاب في نفي الصفات الاختيارية،وهذا يدركه أدنى منصف؛سواء قيل إنه مر بمرحلتين أو بثلاث؛فهل السلف كانوا ينفون هذا النوع من الصفات؟!
وهل كانوا يطلقون هذه الألفاظ في حق الله؟!
فكيف يقال إنه على مذهب ابن كلاب،وهو في الوقت نفسه على مذهب السلف؟!
وأما الثناء على ابن كلاب والأشعري فهو لردهم على الغلاة من الجهمية والمعتزلة؛وهذا من إنصاف أهل السنة والجماعة أن يعدلوا في الحكم بين الطوائف والأشخاص،وقد ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-كثيراً:
قال-رحمه الله-:"وكذلك متكلمة أهل الإثبات مثل الكلابية والكرامية والأشعرية إنما قبلوا واتبعوا واستحمدوا إلى عموم الأمة بما أثبتوه من أصول الإيمان من إثبات الصانع وصفاته،وإثبات النبوة،والرد على الكفار من المشركين وأهل الكتاب،وبيان تناقض حججهم،وكذلك استحمدوا بما ردوه على الجهمية والمعتزلة والرافضة والقدرية من أنواع المقالات-التي يخالفون فيها أهل السنة والجماعة-؛فحسناتهم نوعان:
إما موافقة أهل السنة والحديث.
وأما الرد على من خالف السنة والحديث،بيان تناقض حججهم،ولم يتبع أحد مذهب الأشعري ونحوه إلا لأحد هذين الوصفين أو كليهما، وكل من أحبه وانتصر له من المسلمين وعلمائهم فإنما يحبه وينتصر له
بذلك،فالمصنف في مناقبه،الدافع للطعن واللعن عنه كالبيهقي والقشيري أبي القاسم وابن عساكر الدمشقي إنما يحتجون لذلك بما يقوله من أقوال أهل السنة والحديث أو بما رده من أقوال مخالفهيم،لا يحتجون له عند الأمة وعلمائها وأمرائها إلا بهذين الوصفين،ولولا أنه كان من أقرب بني جنسه إلى ذلك لألحقوه بطبقته الذين لم يكونوا كذلك كشيخه الأول أبي علي وولده أبي هاشم،لكن كان له من موافقة مذهب السنة والحديث في الصفات والقدر والإمامة والفضائل والشفاعة والحوض والصراط والميزان،وله من الردود على المعتزلة والقدرية والرافضة والجهمية،وبيان تناقضهم ما أوجب أن يمتاز بذلك عن أولئك،ويعرف له حقه وقدره،"قد جعل الله لكل شيء قدراً"،وبما وافق فيه السنة والحديث صار له من القبول والأتباع ما صار،لكن الموافقة التي فيها قهر المخالف،وإظهار فساد قوله هي من جنس المجاهد المنتصر؛فالراد على أهل البدع مجاهد حتى كان يحيى بن يحيى يقول:" الذب عن السنة أفضل من الجهاد"،والمجاهد قد يكون عدلاً في سياسته، وقد لا يكون،وقد يكون فيه فجور كما قال النبي-صلى الله عليه وسلم-:"إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر،وبأقوام لا خلاق لهم"؛ ولهذا مضت السنة بأن يغزى مع كل أمير براً كان أو فاجراً،والجهاد عمل مشكور لصاحبه في الظاهر لا محالة،وهو مع النية الحسنة مشكور باطناً وظاهراً،ووجه شكره نصره للسنة والدين؛فهكذا المنتصر للإسلام والسنة يشكر على ذلك من هذا الوجه؛فحمد الرجال عند الله ورسوله وعباده المؤمنين بحسب ما وافقوا فيه دين الله وسنة رسوله وشرعه من جميع الأصناف؛إذ الحمد إنما يكون على الحسنات، والحسنات هي ما وافق طاعة الله ورسوله من التصديق بخبر الله والطاعة لأمره،وهذا هو السنة؛فالخير كله باتفاق الأمة هو فيما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
وكذلك ما يذم من يذم من المنحرفين عن السنة والشريعة وطاعة الله ورسوله إلا بمخالفة ذلك.
ومن تكلم فيه من العلماء والأمراء وغيرهم إنما تكلم فيه أهل الإيمان بمخالفته السنة والشريعة،وبهذا ذم السلف والأئمة أهل الكلام والمتكلمين الصفاتية كابن كرام وابن كلاب والأشعري،وما تكلم فيه من تكلم من أعيان الأمة وأئمتها المقبولين فيها من جميع طوائف الفقهاء وأهل الحديث والصوفية إلا بما يقولون إنهم خالفوا فيه السنة والحديث لخفائه عليهم أو إعراضهم عنه أو لاقتضاء أصل قياس مهدوه رد ذلك كما يقع نحو ذلك في المسائل العلمية..."ا.هـ."مجموع الفتاوى"4/12.