المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل هذا من التأويل عند البخاري رحمه الله؟؟


شاكر فضله
22-Apr-2008, 10:33 PM
ذكر البخاري -رحمه الله وأجزل له المثوبة الحسنة- في كتاب التفسير ما نصه:

- سورة الْقَصَصِ ( كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ) إِلاَّ مُلْكَهُ ، وَيُقَالُ إِلاَّ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ ( الأَنْبَاءُ ) الْحُجَجُ .

فهل هذا من التأويل؟؟.

وما الجواب عليه؟.

أم عبد الله ش.م.
23-Apr-2008, 02:07 PM
لست مفتية ولكن أحب أن أشارك بما أعرفه في هذه المسألة

"إلا ملكه" ليس من قول البخاري رحمه الله، بل هو نقل البخاري رحمه الله لقول شخص آخر.

فقد قال ابن حجر رحمه الله في فتح الباري:

قَوْله : ( إِلَّا وَجْهه : إِلَّا مُلْكه )
فِي رِوَايَة النَّسَفِيِّ " وَقَالَ مَعْمَر " : فَذَكَرَهُ .
وَمَعْمَر هَذَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَة بْن الْمُثَنَّى ، وَهَذَا كَلَامه فِي كِتَابه " مَجَاز الْقُرْآن " لَكِنْ بِلَفْظِ " إِلَّا هُوَ " ا.هـ.

يعني أنه كان ناقلا لقول معمر. والدليل أنه معمر كان مذكورا في رواية النسفي.

والذي يظهر أن البخاري رحمه الله كان يرى القول الثاني

(وَيُقَالُ إِلاَّ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ .)


فقد قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره مائلا إلى هذا:
( قال مجاهد والثوري في قوله { كل شيء هالك إلا وجهه } أي إلا ما أريد به وجهه وحكاه البخاري في صحيحه كالمقرر له ))


والبخاري رحمه الله أثبت صفحة الوجه
انظر في الأحاديث التي ذكرها في باب قوله تعالى
{ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ }
في كتاب التوحيـد

ولعل المشايخ الفضلاء يفيدونك أكثر في هذا الموضوع فهم أكثر علما.

عبدالله الهذيل
27-Apr-2008, 02:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله ...
يمكن الجواب على هذا من ثلاثة أوجه :
الأول : هذا الإيراد لا وجه له من قبل المعطلة الذين يتخذون التأويل مطية لنفي الصفات ؛ فتأويلهم الوجه يريدون به نفيه ، وهذا ما لا يتم لهم فيما ينقلونه عن الإمام بالبخاري هنا ؛ فإثباته للوجه وسائر الصفات ، ورده على المعطلة النفاة من الظهور بمكان .
ففي كتاب التوحيد من صحيحه أورد هذه الآية دون ذكر هذا التفسير في سياق متتابع من أبواب إثبات ما ينكره المبتدعة من الصفات كالعينين واليدين والعلو والاستواء وغير ذلك مما تتفجر منه رؤوس أهل التعطيل .
كما بوب لإثبات نظر المؤمنين لربهم تبارك وتعالى في الجنة وأورد فيه حديث : ( جَنَّتَانِ من فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وما فِيهِمَا وَجَنَّتَانِ من ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وما فِيهِمَا وما بين الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إلى رَبِّهِمْ إلا رِدَاءُ الْكِبْرِ على وَجْهِهِ في جَنَّةِ عَدْنٍ ) .
فهذا كله ، وما له من ردود على الجهمية يسقط دعوى تلبيس المعطلة في استمالة الإمام البخاري إلى جانب من تقريراتهم .
الثاني : الاحتمال الوارد في النقل هنا ـ كما ذكرت الأخت أم عبدالله ـ ويدل عليه رواية النسفي للصحيح ، ففيه أن البخاري ينقل هذا عن أبي عبيدة معمر بن المثنى .
فقد قال الحافظ ابن حجر في الفتح : في رواية النسفي وقال معمر فذكره ومعمر هذا هو أبو عبيدة بن المثنى وهذا كلامه في كتابه مجاز القرآن لكن بلفظ إلا هو .
الثالث : أن تأويل الإمام البخاري هنا ليس من قبيل تأويل النفاة ـ كما سبق ـ ولكن يمكن حمله على التفسير باللازم ، وهو معهود عن السلف رضوان الله تعالى عليهم ؛ ذلك أن مراده بالملك الوصف القائم بالله تعالى لا المملوك ، فبقاء وجه الله تعالى هو بقاء لذاته وهو بقاء لملكه وهو بقاء لجبروته سبحانه وتعالى ، والتفسير بالملك بالتحديد هو إشارة إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم : (يَقْبِضُ الله الْأَرْضَ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يقول أنا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الأرض ) .
وقد ورد في حديث الصور أنه عز وجل إذا قبض أرواح جميع خلقه فلم يبق سواه وحده لا شريك له حينئذ يقول : لمن الملك اليوم ؟ ثلاث مرات . ثم يجيب نفسه قائلا ( لله الواحد القهار ) أي الذي هو وحده قد قهر كل شيء وغلبه .
فهذا كله من معنى قوله تعالى ( كل شيء هالك إلا وجهه ) .
هذا ما أفهمه من تفسير الإمام البخاري هنا ، والله تعالى أعلم .

زين العابدين
28-Apr-2008, 12:07 AM
http://www.alsoufia.org/vb/showpost.php?p=21795&postcount=9

و لزيادة علم فوق ما ذكره اخونا ابو عمر المقدسي
يقال للأخ الصوفي المغربي :



1- الإمام البخاري رحمه الله يثبت صفة الوجه ( كما بينه اخونا المقدسي ) فلا مجال للأفتراء عليه بأنه يؤول صفة الوجه !!!

وأما قوله في تفسير سورة القصص فهو كلام عن تفسير آية في معرض معين فقد يختلف السلف في دلالة آية على صفة من الصفات دون اختلافهم في إثبات الصفة، كما اختلفوا في دلالة يوم يكشف عن ساق في دلالتها على الصفة مع اتفاقهم على ثبوت الصفة بالسنة .

و ظاهر كلام الامام البخاري هنا أنه يثبت الوجه صفة لله، فإنه نقل الخلاف في المراد بها ولم ينقل الخلاف في الصفة، فقال : "(كل شيء هالك إلا وجهه) إلا ملكه ويقال إلا ما أريد به وجه الله"، فكأنه قال : قيل في تفسير الآية إلاّ ملكه، وقيل الصفة، ولم ينكر هذا القول فدل ذلك على أن أصل إثبات الصفة مستقر عنده، وقد وضح ذلك الكتاب الذي ساقه لأجل إثبات الصفات بجلاء إذ ذكر فيه نصوص إثبات الوجه لله جل جلاله.

2 - ان الامام الحافظ ابن كثير قال في تفسيره :

( قال مجاهد والثوري في قوله { كل شيء هالك إلا وجهه } أي إلا ما أريد به وجهه وحكاه البخاري في صحيحه كالمقرر له ))

فهنا نرى ان الحافظ ابن كثير نقل تفسير الامام البخاري الصحيح و و هو : الا ما اريد به وجهه , سبحانه و تعالى وفيها : اثبات صفة الوجه , فقول البخاري : الا ما اريد به وجهه , اثبات لصفة الوجه !!! فأين تذهب من هذا التقرير السلفي للامام البخاري ؟؟؟؟؟

3- نحن نعرف ان لصحيح البخاري روايات متعددة و نسخ كثيرة , فقول المغربي - هداه الله - ( لأن نسخ البخاري كلها متفقة على هذا )
قول متسرع و صاحب جرأة فهلا اطلع على جميع نسخ و مرويات البخاري ليقول ما قاله ؟؟؟

و لمزيد فائدة :

فقد ذكر الحافظ ابن حجر قولا يفيد في ان هذه اللفظة من رواية النسفي فقال :

قوله إلا وجهه إلا ملكه في رواية النسفي وقال معمر فذكره ومعمر هذا هو أبو عبيدة بن المثنى وهذا كلامه في كتابه مجاز القرآن لكن بلفظ إلا هو وكذا نقله الطبري عن بعض أهل العربية )

فهنا نرى ان ان هذه اللفظة في رواية النسفي , و بهذا القول اخذ الشيخ الالباني رحمه الله .




4- لم ينقل عن احد الائمة الثقات من اهل السنة ان كلام البخاري هذا تأويل , فهل مر عليهم مرور الكرام ؟؟؟

5- قول الامام الالباني : (هذا لا يقوله ‏مسلم مؤمن ) اي يؤول الوجه و يقول هي الملك ! فأين نفى البخاري : ان الوجه ليس صفة لله بل هو الملك ؟؟



6 - ثم جنح الاخ المغربي - هداه الله - الى التكفير و هذا من مصائب الصوفية - الغمارية و الاحباش على وجه الخصوص - فتكفير المعين مثل شرب الماء عندهم !!!

و تحرير ذلك كالاتي :

فرق بين ان يطلق امام سني التكفير على العموم و التكفير على المعين ( او الشخص ) و الذي اطلقه الامام الالباني رحمه الله كان كالاتي :

( هذا لا يقوله ‏مسلم مؤمن) فأين تكفير الامام البخاري يا مفتري ؟؟

ثم ان التكفير عند اهل السنة بالاساس مختلف عن ما هو عند الاحباش و الغماريين - فغالب كتب و مواقع الطائفتين المذكورتين تكفير للمعين كتكفير شيخ الاسلام و ابن القيم و غيرهم من ائمة السنة - فهم يسقطون التكفير على العمل اما تكفير المعين فله ضوابط فليس لكل من هب و دب ان يفتي بذلك !!!

و اضف الى سابقه ان هناك ائمة اجلاء كالحافظ ابن حجر و النووي و غيرهم و قعوا في تأويلات نتيجة وجودهم في بيئات مشبعة بعلم الكلام و غيره و لكن هذا لا يجعلنا نكفرهم بل نرى انهم اجتهدوا خصوصا انهم من اهل السنة و الحديث و تحروا و اجتهدوا و لم يوافقوا الاشاعرة في الكثير من الاقوال

و هنا مثلا : نرى ان الشيخ احمد الغماري كان سلفي العقيدة ّ!! و لا يستطيع بلديه المغربي الصوفي ان ينكر ذلك !!! و انى له ذلك و الغماري يسب الاشاعرة و يصفهم بأنهم ..... و انهم ..... الخ كلامه من الالفاظ المستشنعة و البشعة في حقهم , فهلا كفرته يا مغربي صوفي .؟

------------------------------------------------

هذا النقل يفيدك ، ويوضح الفرق بين إثبات الصفات عند أهل السنة ، وبين تفسير الآية بحسب السياق والقرائن اللفظية والحالية ، ويظهر لك من ذلك مثلا سخف من يقول أنه يلزم من قوله تعالى ( فإنك بأعيننا ) أي حال فيها وهذا كفر !! كما يشنع بعض الجهال ، وأنه من قال من أهل العلم أي بحفظنا ورعايتنا فهذا تأويل ، ولا أحد منا ينكر أن ذلك معنى الآية وتفسيرها ، ولكن في الآية إثبات العين لله تعالى ، ومثل ذلك كلام البخاري الذي فوق ، ومثله كثير عن السلف ، وقد تكلم بعض الإخوة عن اللازم والملزوم ، فهذا منه .

قال شيخ الإسلام : ( فَتَدَبَّرْ هَذَا فَإِنَّهُ كَثِيرًا مَا يَغْلَطُ النَّاسُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، إذَا تَنَازَعَ النفاة وَالْمُثْبِتَةُ فِي صِفَةٍ وَدَلَالَةٍ نص عَلَيْهَا يُرِيدُ الْمُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ اللَّفْظَ - حَيْثُ وَرَدَ دَالًّا عَلَى الصِّفَةِ وَظَاهِرًا فِيهَا ، ثُمَّ يَقُولُ النَّافِي : وَهُنَاكَ لَمْ تَدُلَّ عَلَى الصِّفَةِ فَلَا تَدُلُّ هُنَا . وَقَدْ يَقُولُ بَعْضُ الْمُثْبِتَةِ : دَلَّتْ هُنَا عَلَى الصِّفَةِ فَتَكُونُ دَالَّةً هُنَاكَ ، بَلْ لَمَّا رَأَوْا بَعْضَ النُّصُوصِ تَدُلُّ عَلَى الصِّفَةِ جَعَلُوا كُلَّ آيَةٍ فِيهَا مَا يَتَوَهَّمُونَ أَنَّهُ يُضَافُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى - إضَافَةَ صِفَةٍ - مِنْ آيَاتِ الصِّفَاتِ . كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ } . وَهَذَا يَقَعُ فِيهِ طَوَائِفُ مِنْ الْمُثْبِتَةِ والنفاة ، وَهَذَا مِنْ أَكْبَرِ الْغَلَطِ .
فَإِنَّ الدَّلَالَةَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بِحَسَبِ سِيَاقِهِ . وَمَا يُحَفُّ بِهِ مِنْ الْقَرَائِنِ اللَّفْظِيَّةِ وَالْحَالِيَّةِ ، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي أَمْرِ الْمَخْلُوقِينَ يُرَادُ بِأَلْفَاظِ الصِّفَاتِ مِنْهُمْ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ غَيْرُ الصِّفَاتِ .
وَأَنَا أَذْكُرُ لِهَذَا مِثَالَيْنِ نَافِعَيْنِ :
( أَحَدُهُمَا ) صِفَةُ الْوَجْهِ : فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ إثْبَاتُ هَذِهِ الصِّفَةِ مَذْهَبَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْمُتَكَلِّمَةِ الصفاتية : مِنْ الكلابية وَالْأَشْعَرِيَّةِ والكرامية وَكَانَ نَفْيُهَا مَذْهَبَ الجهمية : مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ وَمَذْهَبَ بَعْضِ الصفاتية مِنْ الْأَشْعَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ صَارَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً فِيهَا ذِكْرُ الْوَجْهِ جَعَلَهَا مِنْ مَوَارِدِ النِّزَاعِ ، فَالْمُثْبِتُ يَجْعَلُهَا مِنْ الصِّفَاتِ الَّتِي لَا تُتَأَوَّلُ بِالصَّرْفِ وَالنَّافِي يَرَى أَنَّهُ إذَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ صِفَةً فَكَذَلِكَ غَيْرُهَا . ( مِثَالُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } . أَدْخَلَهَا فِي آيَاتِ الصِّفَاتِ طَوَائِفُ مِنْ الْمُثْبِتَةِ والنفاة حَتَّى عَدَّهَا أُولَئِكَ كَابْنِ خزيمة مِمَّا يُقَرِّرُ إثْبَاتَ الصِّفَةِ وَجَعَلَ النَّافِيَةُ تَفْسِيرَهَا بِغَيْرِ الصِّفَةِ حُجَّةً لَهُمْ فِي مَوَارِدِ النِّزَاعِ .
وَلِهَذَا لَمَّا اجْتَمَعْنَا فِي الْمَجْلِسِ الْمَعْقُودِ وَكُنْت قَدْ قُلْت : أَمْهَلْت كُلَّ مَنْ خَالَفَنِي ثَلَاثَ سِنِينَ إنْ جَاءَ بِحَرْفِ وَاحِدٍ عَنْ السَّلَفِ يُخَالِفُ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْته كَانَتْ لَهُ الْحُجَّةُ وَفَعَلْت وَفَعَلْت وَجَعَلَ الْمُعَارِضُونَ يُفَتِّشُونَ الْكُتُبَ فَظَفِرُوا بِمَا ذَكَرَهُ البيهقي فِي كِتَابِ " الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ " فِي قَوْله تَعَالَى { وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } فَإِنَّهُ ذَكَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ قِبْلَةُ اللَّهِ فَقَالَ أَحَدُ كُبَرَائِهِمْ - فِي الْمَجْلِسِ الثَّانِي - قَدْ أَحْضَرْت نَقْلًا عَنْ السَّلَفِ بِالتَّأْوِيلِ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا أَعَدَّ فَقُلْت : لَعَلَّك قَدْ ذَكَرْت مَا رُوِيَ فِي قَوْله تَعَالَى { وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } قَالَ : نَعَمْ . قُلْت : الْمُرَادُ بِهَا قِبْلَةُ اللَّهِ فَقَالَ : قَدْ تَأَوَّلَهَا مُجَاهِدٌ وَالشَّافِعِيُّ وَهُمَا مِنْ السَّلَفِ . وَلَمْ يَكُنْ هَذَا السُّؤَالُ يَرِدُ عَلَيَّ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا نَاظَرُونِي فِيهِ صِفَةَ الْوَجْهِ وَلَا أُثْبِتُهَا لَكِنْ طَلَبُوهَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَكَلَامِي كَانَ مُقَيَّدًا كَمَا فِي الْأَجْوِبَةِ فَلَمْ أَرَ إحْقَاقَهُمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ بَلْ قُلْت هَذِهِ الْآيَةُ لَيْسَتْ مِنْ آيَاتِ الصِّفَاتِ أَصْلًا وَلَا تَنْدَرِجُ فِي عُمُومِ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : لَا تُؤَوَّلُ آيَاتُ الصِّفَاتِ . قَالَ : أَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْوَجْهِ فَلَمَّا قُلْت : الْمُرَادُ بِهَا قِبْلَةُ اللَّهِ . قَالَ : أَلَيْسَتْ هَذِهِ مِنْ آيَاتِ الصِّفَاتِ ؟ قُلْت : لَا . لَيْسَتْ مِنْ مَوَارِدِ النِّزَاعِ فَإِنِّي إنَّمَا أُسَلِّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَجْهِ - هُنَا - الْقِبْلَةُ فَإِنَّ " الْوَجْهَ " هُوَ الْجِهَةُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ يُقَالُ : قَصَدْت هَذَا الْوَجْهَ وَسَافَرْت إلَى هَذَا " الْوَجْهِ " أَيْ : إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ وَهَذَا كَثِيرٌ مَشْهُورٌ فَالْوَجْهُ هُوَ الْجِهَةُ . وَهُوَ الْوَجْهُ : كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا } أَيْ مُتَوَلِّيهَا فَقَوْلُهُ تَعَالَى : { وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا } كَقَوْلِهِ : { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } كِلْتَا الْآيَتَيْنِ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبَتَانِ وَكِلَاهُمَا فِي شَأْنِ الْقِبْلَةِ وَالْوَجْهِ وَالْجِهَةِ هُوَ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْآيَتَيْنِ : أَنَّا نُوَلِّيهِ : نَسْتَقْبِلُهُ . قُلْت : وَالسِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَالَ : { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا } وَأَيْنَ مِنْ الظُّرُوفِ وَتُوَلُّوا أَيْ تَسْتَقْبِلُوا . فَالْمَعْنَى : أَيُّ مَوْضِعٍ اسْتَقْبَلْتُمُوهُ فَهُنَالِكَ وَجْهُ اللَّهِ فَقَدْ جَعَلَ وَجْهَ اللَّهِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَسْتَقْبِلُهُ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ : { وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ } وَهِيَ الْجِهَاتُ كُلُّهَا كَمَا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : { قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } . فَأَخْبَرَ أَنَّ الْجِهَاتِ لَهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ إضَافَةُ تَخْصِيصٍ وَتَشْرِيفٍ ؛ كَأَنَّهُ قَالَ جِهَةُ اللَّهِ وَقِبْلَةُ اللَّهِ . وَلَكِنْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يُسَلِّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ جِهَةُ اللَّهِ أَيْ قِبْلَةُ اللَّهِ وَلَكِنْ يَقُولُ : هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى الصِّفَةِ وَعَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : { إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ } وَكَمَا فِي قَوْلِهِ : { لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى عَبْدِهِ بِوَجْهِهِ مَا دَامَ مُقْبِلًا عَلَيْهِ فَإِذَا انْصَرَفَ صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْهُ } وَيَقُولُ : إنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ . فَهَذَا شَيْءٌ آخَرُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ . وَالْغَرَضُ أَنَّهُ إذَا قِيلَ : " فَثَمَّ قِبْلَةُ اللَّهِ " لَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ التَّأْوِيلِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ ؛ الَّذِي يُنْكِرُهُ مُنْكِرُو تَأْوِيلِ آيَاتِ الصِّفَاتِ ؛ وَلَا هُوَ مِمَّا يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَيْهِمْ الْمُثْبِتَةُ فَإِنَّ هَذَا الْمَعْنَى صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ وَالْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ دَالَّةً عَلَى ثُبُوتِ صِفَةٍ فَذَاكَ شَيْءٌ آخَرُ وَيَبْقَى دَلَالَةُ قَوْلِهِمْ : { فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } عَلَى فَثَمَّ قِبْلَةُ اللَّهِ هَلْ هُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْقِبْلَةِ وَجْهًا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْوَجْهَ وَالْجِهَةَ وَاحِدٌ ؟ أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ مَنْ اسْتَقْبَلَ وَجْهَ اللَّهِ فَقَدْ اسْتَقْبَلَ قِبْلَةَ اللَّهِ ؟ فَهَذَا فِيهِ بُحُوثٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهَا . ) الفتاوى 6/14-17

-----------------------------

مستفاد من بعض المنتديات

أبو القاسم المقدسي
23-Nov-2008, 03:34 PM
وثم وجه أن تكون هذه ليست من آيات الصفات أصلا..
فالمعنى:كل شيء هالك إلا ذاته المقدسة..
والله أعلم

أم عبد الله ش.م.
24-Nov-2008, 01:05 PM
وإضافة أخرى

قول ابن بطال في شرحه لهذا الباب من صحيح البخاري:
استدلاله من هذه الآية والحديث على أن لله تعالى وجهًا هو صفة ذاته