عبدالله القحطاني
14-Nov-2006, 11:07 AM
- تابع لــ : " منزلة توحيد الأسماء و الصفات " :
الخَامِسُ : أَنَّ العِلْمَ بِالأَسْمَاءِ وَ الصِّفَاتِ يَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ اللهِ _ تَعَالَى _ خَوْفَاً ، وَ رَجَاءً ، وَ مَحَبَّةً ، وَ تَوَكُّلاً ، وَ تَحْمِيْدَاً , وَ تَسْبِيْحَاً ، وَ تَكْبِيْرَاً ، وَ رُكُوْعَاً ، وَ سُجُوْدَاً ... إِلَخ .
قَالَ اللهُ – تَعَالَى - : " و َلِلَّه الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فادْعُوْهُ بِهَا " [الأعراف:180] ؛ " وَ الدُّعَاءُ بِهَا يَتَنَاوَل ُدُعَاءَ المَسْأَلَةِ ، و َدُعَاءَ الثَّنَاءِ ، و َدُعَاءَ التَّعَبُّدِ ؛ وَ هُو – سُبْحَانَهُ - يَدْعُو عِبَادَهُ إِلَى أَنْ يَعْرِفُوْهُ بِأَسْمَائِهِ وَ صِفَاتِهِ ، وَ يُثْنُوْا عَلَيْهِ بِهَا ، و َيَأْخُذُوا بِحَظِّهِمْ مِنْ عُبُوْدِيَّتِهَا ، وَ هُو – سُبْحَانَهُ – يُحِبُّ مُوْجَبَ أَسْمَائِهِ وَ صِفَاتِهِ : فَهُو عَلِيْمٌ يُحِبُّ كُلَّ عَلِيْمٍ ، جَوَادٌ يُحِبُّ كُلَّ جَوَادٍ ، وِ ِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ ، جَمِيْلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ ، عَفُوٌّ يُحِبُّ العَفْوَ وَ أَهْلَهُ ، حَيِيٌّ يُحِبُّ الحَيَاءَ وَ أَهْلَهُ ، بَرٌّ يُحِبُّ الأَبْرَارَ ، شَكُوْرٌ يُحِبُّ الشَّاكِرِيْنَ ، صَبُوْرٌ يُحِبُّ الصَّابِرِيْنَ ، حَلِيْمٌ يُحِبُّ أَهْلَ الحِلْمِ " [انظر : "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين"1/452].
وَ قَالَ – تَعَالَى - : " رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَ اصْطَبِرْ لِعبَادَتِهِ هَلْ تَعَلَمُ لَهُ سَمِيَّاً " [مريم:65] ، قَالَ الشَّوْكَانِيُّ – رَحِمَهُ اللهُ - (ت1250) : " أَي : خَالِقُهُمَا ، وَ خَالِقُ مَا بَيْنَهُمَا ، وَ مَالِكُهُمَا ، وَ مَالِكُ مَا بَيْنَهُمَا ... ، ثُمَّ أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ - بِعِبَادَتِهِ ، وَ الصَّبْرِ عَلَيْهَا فَقَالَ : " فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ " ؛ وَ الفَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ ؛ لأَنَّ كَوْنَهُ رَبَّ العَالَمِيْنَ سَبَبٌ مُوْجِبٌ لأَنْ يُعْبَدَ " ا . ه . [انظر : "فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير"3/343].
وَ قَالَ السِّعْدِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - (ت1376) : " قَوْلُهُ : " هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيَّاً " أَي : هَلْ تَعْلَمُ لِلَّهِ مُسَامِيَاً وَمُشَابِهَاً وَ مُمَاثِلاً مِن المَخْلُوْقِيْنَ ؟!
وَ هَذَا اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى النَّفْي المَعْلُوْمِ بِالعَقْلِ ... .
فَهَذَا بُرْهَانٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ اللهَ هُو المُسْتَحِقُّ لإفْرَادِهِ بِالعُبُوْدِيَّةِ ، وَ أَنَّ عِبَادَتَهُ حَقٌّ ، وَ عِبَادَةَ مَا سِوَاهُ بَاطِلَةٌ ؛ فَلِهَذَا أَمَرَ بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ ، وَ الاصْطِبَارِ لَهَا ، وَ عَلَّلَ ذَلِكَ بِكَمَالِهِ ، وَ انْفِرَادِهِ بِالعَظَمَةِ وَ الأَسْمَاءِ الحُسْنَى " ا . ه . [انظر : "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"ص498].
قَالَ أَبُو القَاسِمِ الأَصْبَهَانِيُّ _ رَحِمَهُ اللهُ _ (ت535) : " قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ : " أَوَّلُ فَرْضٍ فَرَضَهُ اللهُ _ تَعَالَى _ عَلَى خَلْقِهِ مَعْرِفَتُهُ ؛ فَإِذَا عَرَفَهُ النَّاسُ عَبَدُوْهُ ؛ قَالَ اللهُ _ تَعَالَى _ : " فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ "[محمد:19] ؛ فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِيْنَ أَنْ يَعْرِفُوْا أَسْمَاءَ اللهِ ، وَ تَفْسِيْرَهَا ؛ فَيُعَظِّمُوْا اللهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ " .
قَالَ : " وَ لَوْ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَتَزَوَّجَ إِلَى رَجُلٍ ، أَوْ يُزَوِّجَهُ ، أَوْ يُعَامِلَهُ طَلَبَ أَنْ يَعْرِفَ اسْمَهُ ، وَ كُنْيَتَهُ ، وَ اسْمَ أَبِيْهِ وَ جَدِّهِ ، وَ سَأَلَ عَنْ صَغِيْرِ أَمْرِهِ وَ كَبِيْرِهِ ؛ فَاللهُ _ الذِي خَلَقَنَا ، وَ رَزَقَنَا ، وَ نَحْنُ نَرْجُو رَحْمَتَهُ ، وَ نَخَافُ مِنْ سَخَطِهِ _ أَوْلَى أَنْ نَعْرِفَ أَسْمَاءَهُ ، وَ نَعْرِفَ تَفْسِيْرَهَا " ا.ه.[انظر : "الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة"1/122-123].
وَ قَالَ العِزُّ ابْنُ عَبْدِالسَّلامِ _ رَحِمَهُ اللهُ _ (ت660) : " فَهْمُ مَعَانِي أَسْمَاءِ اللهِ _ تَعَالَى _ وَسِيْلَةٌ إِلَى مُعَامَلَتِهِ بِثَمَرَاتِهَا مِن الخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ وَ المَهَابَةِِ وَ المَحَبَّةِ وَ التَّوَكُّلِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ ثَمَرَاتِ مَعْرِفَةِ الصِّفَاتِ " ا.ه.[انظر : "شجرة المعارف والأحوال"ص1].
وَ قَالَ – أَيْضَاً - : " المَعَارِفُ كِوىً يُنْظَرُ مِنْهَا بِالبَصَائِرِ إِلَى عَالَمِ الضَّمَائِرِ ؛ فَتُشَاهِدُ القُلُوْبُ ذَاتَهُ وَ صِفَاتِهِ ؛ فَتُعَامِلُهُ بِمَا يَلِيْقُ بِجَلالِهِ وَ جَمَالِهِ ، ثُمَّ تَأْمُرُ الأَعْضَاءَ وَ الجَوَارِحَ بِأَنْ تُعَامِلَهُ بِمَا يَلِيْقُ بِعَظَمَتِهِ وَ كَمَالِهِ " ا.ه.[انظر : "شجرة المعارف والأحوال"ص17].
وَ قَالَ ابْنُ قَيِّمِ الجَوْزِيَّةِ _ رَحِمَهُ اللهُ _ (ت751) : " وَ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى ، وَ الصِّفَاتُ العُلا مُقْتَضِيَةٌ لآثَارِهَا مِن العُبُوْدِيَّةِ وَ الأَمْرِ اقْتِضَاءَهَا لآثَارِهَا مِن الخَلْقِ وَ التَّكْوِيْنِ ، فَلِكُلِّ صِفَةٍ عُبُوْدِيَّةٌ خَاصَّةٌ هِيَ مِنْ مُوْجَبَاتِهَا وَ مُقْتَضَيَاتِهَا _ أَعْنِي : مِنْ مُوْجَبَاتِ العِلْمِ بِهَا ، وَ التَّحَقُّقِ بِمَعْرِفَتِهَا _ .
وَ هَذَا مُطَّرِدٌ فِي جَمِيْعِ أَنْوَاعِ العُبُوْدِيَّةِ _ التِي عَلَى القَلْبِ وَ الجَوَارِحِ _ :
فَعِلْمُ العَبْدِ بِتَفَرُّدِ الرَّبِّ _ تَعَالَى _ بِالضُّرِّ وَ النَّفْعِ ، وَ العَطَاءِ وَ المَنْعِ ، وَ الخَلْقِ ، وَ الرَّزْقِ ، وَ الإحْيَاءِ وَ الإمَاتَةِ : يُثْمِرُ لَهُ عُبُوْدِيَّةَ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ بَاطِنَاً ، وَ لَوَازِمَ التَّوَكُّلِ وَ ثَمَرَاتِهِ ظَاهِرَاً .
وَ عِلْمُهُ بِسَمْعِهِ _ تَعَالَى _ ، وَ بَصَرِهِ ، وَ أَنَّهُ لا يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ ، وَ لا فِي الأَرْضِ ، وَ أَنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفَى ، وَ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ ، وَ مَا تُخْفِي الصُّدُوْرُ : يُثْمِرُ لَهُ حِفْظَ لِسَانِهِ وَ جَوَارِحِهِ ، وَ خَطَرَاتِ قَلْبِهِ عَنْ كُلِّ مَا لا يُرْضِي اللهَ ، وَ أَنْ يَجْعَلَ تَعَلُّقَ هَذِهِ الأَعْضَاءِ بِمَا يُحِبُّهُ اللهُ ، وَ يَرْضَاهُ ؛ فَيُثْمِرُ لَهُ ذَلِكَ الحَيَاءَ بَاطِنَاً ، وَ يُثْمِرُ لَهُ الحَيَاءُ اجْتِنَابَ المُحَرَّمَاتِ وَ القَبَائِحِ .
وَ مَعْرِفَتُهُ بِغِنَاهُ وَ جُوْدِهِ وَ كَرَمِهِ وَ بِرِّهِ وَ إِحْسَانِهِ وَ رَحْمَتِهِ تُوْجِبُ لَهُ سَعَةَ الرَّجَاءِ ، وَ يُثْمِرُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ العُبُوْدِيَّةِ الظَّاهِرَةِ وَ البَاطِنَةِ بِحَسَبِ مَعْرِفَتِهِ وَ عِلْمِهِ .
وَ كَذََلِكَ مَعْرِفَتُهُ بِجَلالِ اللهِ ، وَ عَظَمَتِهِ ، وَ عِزِّهِ تُثْمِرُ لَهُ الخُضُوْعَ وَ الاسْتِكَانَةَ وَ المَحَبَّةَ ، وَ تُثْمِرُ لَهُ تِلْكَ الأَحْوَالُ البَاطِنَةُ أَنْوَاعَاً مِن العُبُوْدِيَّةِ الظَّاهِرَةِ _ هِيَ مُوْجَبَاتُهَا _ .
وَ كَذَلِكَ عِلْمُهُ بِكَمَالِهِ ، وَ جَمَالِهِ ، وَ صِفَاتِهِ العُلَى يُوْجِبُ لَهُ مَحَبَّةً خَاصَّةً بِمَنْزِلَةِ أَنْوَاعِ العُبُوْدِيَّةِ .
فَرَجَعَتْ العُبُوْدِيَّةُ كُلُّهَا إِلَى مُقْتَضَى الأَسْمَاءِ وَ الصِّفَاتِ ، وَ ارْتَبَطَتْ بِهَا ارْتِبَاطَ الخَلْقِ بِهَا ؛ فَخَلْقُهُ _ سُبْحَانَهُ _ ، وَ أَمْرُهُ هُو مُوْجَبُ أَسْمَائِهِ وَ صِفَاتِهِ فِي العَالمَ ِ، وَ آثارُهَا ، وَ مُقْتَضَاهَا ؛ لأَنَّهُ لا يَتَزَيَّنُ مِنْ عِبَادِهِ بِطَاعَتِهِمْ ، وَ لا تَشِيْنُهُ مَعْصِيَتُهُمْ " ا.ه.[انظر : "مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة"ص442،وانظر : "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين"1/452-453].
وَ قَالَ – أَيْضَاً - : " إِنَّ أَوْصَافَ المَدْعُوِّ ، وَ نُعُوْتَ كَمَالِهِ ، وَ حَقَائِقَ أَسْمَائِهِ هِي الجَاذِبَةُ لِلْقُلُوْبِ إِلَى مَحَبَّتِهِ ، وَ طَلَبِ الوُصُوْلِ إِلَيْهِ ؛ لأَنَّ القُلُوْبَ إِنَّمَا تُحِبُّ مَنْ تَعْرِفُهُ ، وَ تَخَافُهُ ، وَ تَرْجُوْهُ ، وَ تَشْتَاقُ إِلَيْهِ ، وَ تَلْتَذُّ بِقُرْبِهِ ، وَ تَطْمَئِنُّ إِلَى ذِكْرِهِ بِحَسَبِ مَعْرِفَتِهَا بِصِفَاتِهِ ، فَإِذَا ضُرِبَ دُوْنَهَا حِجَابُ مَعْرِفَةِ الصِّفَاتِ ، وَ الإقْرَارِ بِهَا امْتَنَعَ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ مَا هُو مَشْرُوْطٌ بِالمَعْرِفَةِ ، وَ مَلْزُوْمٌ لَهَا ؛ إِذْ وُجُوْدُ المَلْزُوْمِ بِدُوْنِ لازِمِهِ ، وَ المَشْرُوْطِ بِدُوْنِ شَرْطِهِ : مُمْتَنِعٌ ؛ فَحَقِيْقَةُ المَحَبَّةِ ، وَ الإنَابَةِ ، وَ التَّوَكُّلِ ، وَ مَقَامُ الإحْسَانِ مُمْتَنِعٌ عَلَى المُعَطِّلِ امْتِنَاعَ حُصُوْلِ المُغَلِّ مِنْ مُعَطِّل البَذْرِ ، بَلْ أَعْظَمُ امْتِنَاعَاً " ا.ه.[انظر : "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين"3/367].
وَ قَالَ السِّعْدِيُّ _ رَحِمَهُ اللهُ _ (ت1376): " إِنَّ مَعْرِفَةَ اللهِ _ تَعَالَى _ تَدْعُوْ إِلَى مَحَبَّتِهِ ، وَ خَشْيَتِهِ ، وَ خَوْفِهِ ، وَ رَجَائِهِ ، وَ إِخْلاصِ العَمَلِ لَهُ ، وَ هَذَا عَيْنُ سَعَادَةِ العَبْدِ .
وَ لا سَبِيْلَ إِلَى مَعْرِفَةِ اللهِ إِلا بِمَعْرِفَةِ أَسْمَائِهِ وَ صِفَاتِهِ ، وَ الفِقْهِ فِي فَهْمِ مَعَانِيْهَا .
وَ قَد اشْتَمَلَ القُرْآنُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ تَفَاصِيْلِ ذَلِكَ ، وَ تَوْضِيْحِهَا ، وَ التَّعَرُّفِ بِهِا إِلَى عِبَادِهِ ، وَ تَعْرِيْفِهم لِنَفْسِهِ لِكَيْ يَعْرِفُوْهُ " ا.ه.[انظر : "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"ص35].
السَّادِسُ : أَنَّ العِلْمَ بِالأَسْمَاءِ وَ الصِّفَاتِ ، وَ ذِكْرَهَا سَبَبٌ لِمَحَبَّةِ اللهِ _ تَعَالَى _ لِعَبْدِهِ ؛ فَعَنْ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا _ : " أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صَلاتِهِ ، فَيَخْتِمُ بِ : " قُلْ هُو اللهُ أَحَدٌ "[الإخلاص:1] ، فَلَمَّا رَجَعُوْا ذَكَرُوْا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ _ ؛ فَقَالَ : " سَلُوْهُ ؛ لأَيِّ شَئٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ ؟ " ، فَسَأَلُوْهُ ، فَقَالَ : " لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ ، وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا " ؛ فَقَال النَّبِيُّ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ _ : " أَخْبِرُوْهُ أَنَّ اللهَ يُحِبُّهُ "أخرجه البخاري (7375)، و مسلمٌ (1890) ؛ فَدَلَّ عَلَى " أَنَّ اللهَ _ تَعَالَى _ يُحِبُّ مَنْ يُحِبُّ ذِكْرَ صِفَاتِهِ " .[انظر : "درأ تعارض العقل والنقل"5/312.]
الخَامِسُ : أَنَّ العِلْمَ بِالأَسْمَاءِ وَ الصِّفَاتِ يَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ اللهِ _ تَعَالَى _ خَوْفَاً ، وَ رَجَاءً ، وَ مَحَبَّةً ، وَ تَوَكُّلاً ، وَ تَحْمِيْدَاً , وَ تَسْبِيْحَاً ، وَ تَكْبِيْرَاً ، وَ رُكُوْعَاً ، وَ سُجُوْدَاً ... إِلَخ .
قَالَ اللهُ – تَعَالَى - : " و َلِلَّه الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فادْعُوْهُ بِهَا " [الأعراف:180] ؛ " وَ الدُّعَاءُ بِهَا يَتَنَاوَل ُدُعَاءَ المَسْأَلَةِ ، و َدُعَاءَ الثَّنَاءِ ، و َدُعَاءَ التَّعَبُّدِ ؛ وَ هُو – سُبْحَانَهُ - يَدْعُو عِبَادَهُ إِلَى أَنْ يَعْرِفُوْهُ بِأَسْمَائِهِ وَ صِفَاتِهِ ، وَ يُثْنُوْا عَلَيْهِ بِهَا ، و َيَأْخُذُوا بِحَظِّهِمْ مِنْ عُبُوْدِيَّتِهَا ، وَ هُو – سُبْحَانَهُ – يُحِبُّ مُوْجَبَ أَسْمَائِهِ وَ صِفَاتِهِ : فَهُو عَلِيْمٌ يُحِبُّ كُلَّ عَلِيْمٍ ، جَوَادٌ يُحِبُّ كُلَّ جَوَادٍ ، وِ ِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ ، جَمِيْلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ ، عَفُوٌّ يُحِبُّ العَفْوَ وَ أَهْلَهُ ، حَيِيٌّ يُحِبُّ الحَيَاءَ وَ أَهْلَهُ ، بَرٌّ يُحِبُّ الأَبْرَارَ ، شَكُوْرٌ يُحِبُّ الشَّاكِرِيْنَ ، صَبُوْرٌ يُحِبُّ الصَّابِرِيْنَ ، حَلِيْمٌ يُحِبُّ أَهْلَ الحِلْمِ " [انظر : "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين"1/452].
وَ قَالَ – تَعَالَى - : " رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَ اصْطَبِرْ لِعبَادَتِهِ هَلْ تَعَلَمُ لَهُ سَمِيَّاً " [مريم:65] ، قَالَ الشَّوْكَانِيُّ – رَحِمَهُ اللهُ - (ت1250) : " أَي : خَالِقُهُمَا ، وَ خَالِقُ مَا بَيْنَهُمَا ، وَ مَالِكُهُمَا ، وَ مَالِكُ مَا بَيْنَهُمَا ... ، ثُمَّ أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ - بِعِبَادَتِهِ ، وَ الصَّبْرِ عَلَيْهَا فَقَالَ : " فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ " ؛ وَ الفَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ ؛ لأَنَّ كَوْنَهُ رَبَّ العَالَمِيْنَ سَبَبٌ مُوْجِبٌ لأَنْ يُعْبَدَ " ا . ه . [انظر : "فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير"3/343].
وَ قَالَ السِّعْدِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - (ت1376) : " قَوْلُهُ : " هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيَّاً " أَي : هَلْ تَعْلَمُ لِلَّهِ مُسَامِيَاً وَمُشَابِهَاً وَ مُمَاثِلاً مِن المَخْلُوْقِيْنَ ؟!
وَ هَذَا اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى النَّفْي المَعْلُوْمِ بِالعَقْلِ ... .
فَهَذَا بُرْهَانٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ اللهَ هُو المُسْتَحِقُّ لإفْرَادِهِ بِالعُبُوْدِيَّةِ ، وَ أَنَّ عِبَادَتَهُ حَقٌّ ، وَ عِبَادَةَ مَا سِوَاهُ بَاطِلَةٌ ؛ فَلِهَذَا أَمَرَ بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ ، وَ الاصْطِبَارِ لَهَا ، وَ عَلَّلَ ذَلِكَ بِكَمَالِهِ ، وَ انْفِرَادِهِ بِالعَظَمَةِ وَ الأَسْمَاءِ الحُسْنَى " ا . ه . [انظر : "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"ص498].
قَالَ أَبُو القَاسِمِ الأَصْبَهَانِيُّ _ رَحِمَهُ اللهُ _ (ت535) : " قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ : " أَوَّلُ فَرْضٍ فَرَضَهُ اللهُ _ تَعَالَى _ عَلَى خَلْقِهِ مَعْرِفَتُهُ ؛ فَإِذَا عَرَفَهُ النَّاسُ عَبَدُوْهُ ؛ قَالَ اللهُ _ تَعَالَى _ : " فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ "[محمد:19] ؛ فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِيْنَ أَنْ يَعْرِفُوْا أَسْمَاءَ اللهِ ، وَ تَفْسِيْرَهَا ؛ فَيُعَظِّمُوْا اللهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ " .
قَالَ : " وَ لَوْ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَتَزَوَّجَ إِلَى رَجُلٍ ، أَوْ يُزَوِّجَهُ ، أَوْ يُعَامِلَهُ طَلَبَ أَنْ يَعْرِفَ اسْمَهُ ، وَ كُنْيَتَهُ ، وَ اسْمَ أَبِيْهِ وَ جَدِّهِ ، وَ سَأَلَ عَنْ صَغِيْرِ أَمْرِهِ وَ كَبِيْرِهِ ؛ فَاللهُ _ الذِي خَلَقَنَا ، وَ رَزَقَنَا ، وَ نَحْنُ نَرْجُو رَحْمَتَهُ ، وَ نَخَافُ مِنْ سَخَطِهِ _ أَوْلَى أَنْ نَعْرِفَ أَسْمَاءَهُ ، وَ نَعْرِفَ تَفْسِيْرَهَا " ا.ه.[انظر : "الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة"1/122-123].
وَ قَالَ العِزُّ ابْنُ عَبْدِالسَّلامِ _ رَحِمَهُ اللهُ _ (ت660) : " فَهْمُ مَعَانِي أَسْمَاءِ اللهِ _ تَعَالَى _ وَسِيْلَةٌ إِلَى مُعَامَلَتِهِ بِثَمَرَاتِهَا مِن الخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ وَ المَهَابَةِِ وَ المَحَبَّةِ وَ التَّوَكُّلِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ ثَمَرَاتِ مَعْرِفَةِ الصِّفَاتِ " ا.ه.[انظر : "شجرة المعارف والأحوال"ص1].
وَ قَالَ – أَيْضَاً - : " المَعَارِفُ كِوىً يُنْظَرُ مِنْهَا بِالبَصَائِرِ إِلَى عَالَمِ الضَّمَائِرِ ؛ فَتُشَاهِدُ القُلُوْبُ ذَاتَهُ وَ صِفَاتِهِ ؛ فَتُعَامِلُهُ بِمَا يَلِيْقُ بِجَلالِهِ وَ جَمَالِهِ ، ثُمَّ تَأْمُرُ الأَعْضَاءَ وَ الجَوَارِحَ بِأَنْ تُعَامِلَهُ بِمَا يَلِيْقُ بِعَظَمَتِهِ وَ كَمَالِهِ " ا.ه.[انظر : "شجرة المعارف والأحوال"ص17].
وَ قَالَ ابْنُ قَيِّمِ الجَوْزِيَّةِ _ رَحِمَهُ اللهُ _ (ت751) : " وَ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى ، وَ الصِّفَاتُ العُلا مُقْتَضِيَةٌ لآثَارِهَا مِن العُبُوْدِيَّةِ وَ الأَمْرِ اقْتِضَاءَهَا لآثَارِهَا مِن الخَلْقِ وَ التَّكْوِيْنِ ، فَلِكُلِّ صِفَةٍ عُبُوْدِيَّةٌ خَاصَّةٌ هِيَ مِنْ مُوْجَبَاتِهَا وَ مُقْتَضَيَاتِهَا _ أَعْنِي : مِنْ مُوْجَبَاتِ العِلْمِ بِهَا ، وَ التَّحَقُّقِ بِمَعْرِفَتِهَا _ .
وَ هَذَا مُطَّرِدٌ فِي جَمِيْعِ أَنْوَاعِ العُبُوْدِيَّةِ _ التِي عَلَى القَلْبِ وَ الجَوَارِحِ _ :
فَعِلْمُ العَبْدِ بِتَفَرُّدِ الرَّبِّ _ تَعَالَى _ بِالضُّرِّ وَ النَّفْعِ ، وَ العَطَاءِ وَ المَنْعِ ، وَ الخَلْقِ ، وَ الرَّزْقِ ، وَ الإحْيَاءِ وَ الإمَاتَةِ : يُثْمِرُ لَهُ عُبُوْدِيَّةَ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ بَاطِنَاً ، وَ لَوَازِمَ التَّوَكُّلِ وَ ثَمَرَاتِهِ ظَاهِرَاً .
وَ عِلْمُهُ بِسَمْعِهِ _ تَعَالَى _ ، وَ بَصَرِهِ ، وَ أَنَّهُ لا يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ ، وَ لا فِي الأَرْضِ ، وَ أَنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفَى ، وَ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ ، وَ مَا تُخْفِي الصُّدُوْرُ : يُثْمِرُ لَهُ حِفْظَ لِسَانِهِ وَ جَوَارِحِهِ ، وَ خَطَرَاتِ قَلْبِهِ عَنْ كُلِّ مَا لا يُرْضِي اللهَ ، وَ أَنْ يَجْعَلَ تَعَلُّقَ هَذِهِ الأَعْضَاءِ بِمَا يُحِبُّهُ اللهُ ، وَ يَرْضَاهُ ؛ فَيُثْمِرُ لَهُ ذَلِكَ الحَيَاءَ بَاطِنَاً ، وَ يُثْمِرُ لَهُ الحَيَاءُ اجْتِنَابَ المُحَرَّمَاتِ وَ القَبَائِحِ .
وَ مَعْرِفَتُهُ بِغِنَاهُ وَ جُوْدِهِ وَ كَرَمِهِ وَ بِرِّهِ وَ إِحْسَانِهِ وَ رَحْمَتِهِ تُوْجِبُ لَهُ سَعَةَ الرَّجَاءِ ، وَ يُثْمِرُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ العُبُوْدِيَّةِ الظَّاهِرَةِ وَ البَاطِنَةِ بِحَسَبِ مَعْرِفَتِهِ وَ عِلْمِهِ .
وَ كَذََلِكَ مَعْرِفَتُهُ بِجَلالِ اللهِ ، وَ عَظَمَتِهِ ، وَ عِزِّهِ تُثْمِرُ لَهُ الخُضُوْعَ وَ الاسْتِكَانَةَ وَ المَحَبَّةَ ، وَ تُثْمِرُ لَهُ تِلْكَ الأَحْوَالُ البَاطِنَةُ أَنْوَاعَاً مِن العُبُوْدِيَّةِ الظَّاهِرَةِ _ هِيَ مُوْجَبَاتُهَا _ .
وَ كَذَلِكَ عِلْمُهُ بِكَمَالِهِ ، وَ جَمَالِهِ ، وَ صِفَاتِهِ العُلَى يُوْجِبُ لَهُ مَحَبَّةً خَاصَّةً بِمَنْزِلَةِ أَنْوَاعِ العُبُوْدِيَّةِ .
فَرَجَعَتْ العُبُوْدِيَّةُ كُلُّهَا إِلَى مُقْتَضَى الأَسْمَاءِ وَ الصِّفَاتِ ، وَ ارْتَبَطَتْ بِهَا ارْتِبَاطَ الخَلْقِ بِهَا ؛ فَخَلْقُهُ _ سُبْحَانَهُ _ ، وَ أَمْرُهُ هُو مُوْجَبُ أَسْمَائِهِ وَ صِفَاتِهِ فِي العَالمَ ِ، وَ آثارُهَا ، وَ مُقْتَضَاهَا ؛ لأَنَّهُ لا يَتَزَيَّنُ مِنْ عِبَادِهِ بِطَاعَتِهِمْ ، وَ لا تَشِيْنُهُ مَعْصِيَتُهُمْ " ا.ه.[انظر : "مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة"ص442،وانظر : "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين"1/452-453].
وَ قَالَ – أَيْضَاً - : " إِنَّ أَوْصَافَ المَدْعُوِّ ، وَ نُعُوْتَ كَمَالِهِ ، وَ حَقَائِقَ أَسْمَائِهِ هِي الجَاذِبَةُ لِلْقُلُوْبِ إِلَى مَحَبَّتِهِ ، وَ طَلَبِ الوُصُوْلِ إِلَيْهِ ؛ لأَنَّ القُلُوْبَ إِنَّمَا تُحِبُّ مَنْ تَعْرِفُهُ ، وَ تَخَافُهُ ، وَ تَرْجُوْهُ ، وَ تَشْتَاقُ إِلَيْهِ ، وَ تَلْتَذُّ بِقُرْبِهِ ، وَ تَطْمَئِنُّ إِلَى ذِكْرِهِ بِحَسَبِ مَعْرِفَتِهَا بِصِفَاتِهِ ، فَإِذَا ضُرِبَ دُوْنَهَا حِجَابُ مَعْرِفَةِ الصِّفَاتِ ، وَ الإقْرَارِ بِهَا امْتَنَعَ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ مَا هُو مَشْرُوْطٌ بِالمَعْرِفَةِ ، وَ مَلْزُوْمٌ لَهَا ؛ إِذْ وُجُوْدُ المَلْزُوْمِ بِدُوْنِ لازِمِهِ ، وَ المَشْرُوْطِ بِدُوْنِ شَرْطِهِ : مُمْتَنِعٌ ؛ فَحَقِيْقَةُ المَحَبَّةِ ، وَ الإنَابَةِ ، وَ التَّوَكُّلِ ، وَ مَقَامُ الإحْسَانِ مُمْتَنِعٌ عَلَى المُعَطِّلِ امْتِنَاعَ حُصُوْلِ المُغَلِّ مِنْ مُعَطِّل البَذْرِ ، بَلْ أَعْظَمُ امْتِنَاعَاً " ا.ه.[انظر : "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين"3/367].
وَ قَالَ السِّعْدِيُّ _ رَحِمَهُ اللهُ _ (ت1376): " إِنَّ مَعْرِفَةَ اللهِ _ تَعَالَى _ تَدْعُوْ إِلَى مَحَبَّتِهِ ، وَ خَشْيَتِهِ ، وَ خَوْفِهِ ، وَ رَجَائِهِ ، وَ إِخْلاصِ العَمَلِ لَهُ ، وَ هَذَا عَيْنُ سَعَادَةِ العَبْدِ .
وَ لا سَبِيْلَ إِلَى مَعْرِفَةِ اللهِ إِلا بِمَعْرِفَةِ أَسْمَائِهِ وَ صِفَاتِهِ ، وَ الفِقْهِ فِي فَهْمِ مَعَانِيْهَا .
وَ قَد اشْتَمَلَ القُرْآنُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ تَفَاصِيْلِ ذَلِكَ ، وَ تَوْضِيْحِهَا ، وَ التَّعَرُّفِ بِهِا إِلَى عِبَادِهِ ، وَ تَعْرِيْفِهم لِنَفْسِهِ لِكَيْ يَعْرِفُوْهُ " ا.ه.[انظر : "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"ص35].
السَّادِسُ : أَنَّ العِلْمَ بِالأَسْمَاءِ وَ الصِّفَاتِ ، وَ ذِكْرَهَا سَبَبٌ لِمَحَبَّةِ اللهِ _ تَعَالَى _ لِعَبْدِهِ ؛ فَعَنْ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا _ : " أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صَلاتِهِ ، فَيَخْتِمُ بِ : " قُلْ هُو اللهُ أَحَدٌ "[الإخلاص:1] ، فَلَمَّا رَجَعُوْا ذَكَرُوْا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ _ ؛ فَقَالَ : " سَلُوْهُ ؛ لأَيِّ شَئٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ ؟ " ، فَسَأَلُوْهُ ، فَقَالَ : " لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ ، وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا " ؛ فَقَال النَّبِيُّ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ _ : " أَخْبِرُوْهُ أَنَّ اللهَ يُحِبُّهُ "أخرجه البخاري (7375)، و مسلمٌ (1890) ؛ فَدَلَّ عَلَى " أَنَّ اللهَ _ تَعَالَى _ يُحِبُّ مَنْ يُحِبُّ ذِكْرَ صِفَاتِهِ " .[انظر : "درأ تعارض العقل والنقل"5/312.]