أبو مهند
12-Nov-2006, 10:21 PM
المدارس العالمية الأجنبية ( تاريخها ومخاطرها )
الشيخ بكر أبو زيد
الحمد لله العلي الكبير، مجيب دعوة المضطرين، وكاشف كرب المكروبين، وموهن مكر الماكرين، سبحانه لا يهدي كيد الخائنين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن المسلمين بعد انحلال وحدتهم عام 1342 عاشوا بين نازلتين حربيتين تخريبيتين –استعماريتين [1]-:
الأولى: استعمار الكفار لبلاد الإسلام في معركتهم الحربية الدموية وسلاحهم المصلت على رقاب المسلمين، حتى احتلوا عامة ديار الإسلام، ولم يبق منها رقعة إلا دخلها الاستعمار سوى حرم الإسلام، قلب جزية العرب فقد حماها الله منه؛ إذ لم يحتلها استعمار كافر منذ طلوع فجر الإسلام حتى يومنا هذا –بحمد الله-، وأمام هذا الاستعمار كان المسلمون –بحمد الله- صوتاً واحداً ضده، واستمرت جهودهم في الجهاد والدفاع حتى أنقذ الله البلاد والعباد من استيلاء الكافرين، وكتب الله عليهم الجلاء من بلاد المسلمين.
أما الثانية: فإن أعداء الله عباد الصليب وغيرهم من الكافرين، أنزلوا بالمسلمين استعماراً من طراز آخر هو: "الاستعمار الفكري" وهو أشد وأنكى من حربهم المسلحة؟! فأوقدوها معركة فكرية خبيثة ماكرة، وناراً ماردة، وسيوفاً خفية على قلوب المسلمين باستعمارها عقيدة وفكراً ومنهج حياة؛ ليصبح العالم الإسلامي غربياً في أخلاقه ومقوماته، متنافراً مع دين الإسلام الحق، وكان أنكى وسائله: جلب "نظام التعليم الغربي" و"المدارس الاستعمارية – الأجنبية العالمية" إلى عامة بلاد العالم الإسلامي، ولم يبق منها بلد إلا دخلته هذه الكارثة سوى حرم الإسلام قلب جزيرة العرب – فقد حماها الله منها.
ولما حلت هذه النازلة في بلاد الإسلام لم يكن محل جدل بين العلماء في تحريم فتح المدارس الأجنبية في بلاد المسلمين، وفي تحريم إدخال أولادهم فيها، وهذان الحكمان لا يحتاجان إلى إقامة دليل؛ لقبح هذه الطامة بطرفيها، وبشاعتها، وشناعتها؛ إذ الحكم بتحريم قبول الاستعمار الفكري أولى من الحكم بتحريم الاستعمار الحسي، ولا يرضى المسلم الحق أن يكون للكافرين على المؤمنين سبيل مطلقاً.
لكن قدر الله وما شاء فعل، ففي هذا العام عام 1419 امتد نفوذ مدارس أعداء الله عباد الصليب وغيرهم من الكفرة والملاحدة إلى قلب جزيرة العرب، ففتحوا فيها مدارسهم، وجاءت فيها هذه الفتنة الكبيرة، والخطيئة الخطيرة، التي ظاهرها تعليم الأجنبيين وباطنها الدعوة إلى غير سبيل المؤمنين، فأثارت استياء المسلمين فيها، وجرحت إحساسهم، ورأوا أنها أعظم ضربة وجهت إلى جزيرتهم ولا عهد لقلب الجزيرة بها، وحذروا المسارعين إليها من سوء عاقبتها، فالآن لا بد من بيان سطوة هذه الكارثة على الإسلام، ومدى ما نفشته في عقيدته وأخلاقه من الإفساد، والتعددية والانقسام، عسى أن يكون هذا البيان مضخة إنقاذ، يطفئ من جذوتها، ويُذهب سعيرها وسُعارها، ولإسماع المسلمين كلمة الحق في حكمها وتشخيص مخاطرها، والخلوص من معرة الكتمان، عسى الله أن ينفع به من شاء من عباده، ولولا بشاعة هذه النازلة لما حركت للقلم ساكناً، فأقول:
إن عدداً جماً غفيراً من المصلحين الغيورين من العلماء وغيرهم في شتى أقطار العالم الإسلامي: في المملكة، ومصر، والسودان، والعراق، والشام بأقسامه الأربعة، وفي تركيا، والهند، والباكستان، وفي الكويت، والإمارات، وفي المغرب بولاياته الأربع، وفي إندونيسيا، وماليزيا… وغيرها أعلنوا موقفهم الإسلامي الصريح من المدارس المقطوعة الصلة بالإسلام عقيدة ومنهجاً ولغة وتاريخاً: (المدارس الاستعمارية الأجنبية.. العالمية) التي افتتحت في بلاد المسلمين لتكون محاضن للأجيال المسلمة محذرين منها ومن إدخال أولاد المسلمين فيها، مبينين مخاطرها على الأمة الإسلامية في حاضرها ومستقبلها، وأنها معاقل للخيانة بالمسلمين باستعمار أجيالهم عقدياً وفكرياً وثقافياً، وما في ذلك من تذويب الشخصية الإسلامية وتشكيل العقل والفكر بما يرفضه الإسلام، وأنها بحق: "البيت المظلم". وأنها حرب جلية فكرية من عباد الصليب أعمق من حروبهم الصليبية المسلحة، وأنها "السيوف المصلتة" على القلوب، فإنهم لما اغمدوا سيوفهم عن رقاب المسلمين سلوها على قلوبهم، وإنها: "الخنجر المسموم" الذي طعن به المسلمون فأصاب منهم مقاتل متعددة فأخذوا يعالجون الجرح النازف، والخنجر المسموم ما زال مغروزاً في جسم الأمة الإسلامية، فأولى لهم انتزاع الخنجر ليزول الجرح ويقف النزيف. وأنها شر القوى المسلطة على العالم الإسلامي.
وهم لبالغ كيدهم ومكرهم، تركوا المدارس الحكومية والأهلية على ما هي عليه من مناهج سليمة لم يتعرضوا لها، لكن عملوا على جادة الأسلوب البطيء المباشر "فتح المدارس الأجنبية" بجانبها؛ لتعلم الدنيا ولا تعلم الدين، وفي بعضها جزء هو من جملة إخراج المسلمين من الإسلام، فهي بحق مثل بناء الكنائس بجانب المساجد، بيوت كفر وردة بجانب بيوت إسلام وطاعة.
ويبين الأستاذ محمد إقبال شدة مخاطر هذه المدارس على المسلمين فيقول [2]: "إن التعليم -الغربي- هو الحامض الذي يذيب شخصية الكائن الحي، ثم يكون كما شاء، وأن هذا الحامض هو أشد قوة وتأثيراً من أي مادة كيماوية".
وبذل أولئك المصلحون في إنكار هذه البلية والدفع في وجهها جهوداً مشكورة ذات جوانب متعددة ومنها: تأليف الكتب، والرسائل، والمقالات، وإصدار البيانات والفتاوى بشأنها التي زادت عن ستين عدداً سيأتي خبرها في البيانات اللاحقة إن شاء الله تعالى.
واليوم في هذا العام 1419 تزحف هذه المدارس إلى قلب الجزيرة العربية، أول مفتاح للتنصير والتغريب ودخول أول أزمة جديدة في مجال التعليم وهي أولى وسيلة في مثلث التبشير: (المدرسة – المستشفى – دار الأيتام) فتزدحم بها المدن، وتنتشر في ساعة من نهار، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.
وعسى أن لا تكون واحدة من فعاليات المؤتمرات المتتابعة لوحدة الأديان والتقريب بينها، في "ظاهرة التحول" المخيفة، كالتركيز على تغريب المرأة في فعاليات مؤتمرات المرأة والإسكان...
وعسى أن لا تكون من آثار "نظرية الخلط" –العولمة- تحت شعار "المدارس المنتسبة": "نحن نعيش في عالم واحد، ونتعلم من أجل عالم واحد"، شعار: "توأمة المدارس" وشعار: "التربية الدولية" المتجاوزة لحدود الدين واللغة.
وإننا في هذه البلاد –قلب الجزيرة العربية- حماها الله وسائر بلاد المسلمين من كل سوء –مرت بنا مواقف في مجال التعليم الوافد والمدارس الأجنبية منها:
الموقف الأول:
كنا في هذه البلاد نسمع عما حل في عامة أقطار العالم الإسلامي من المصيبة العظيمة، والرَّزية الفادحة الأليمة من السماح لأمم الكفر والضلال من النصارى، وغيرهم بفتح المدارس الأجنبية على أرض الإسلام، وجعلها محاضن لأولاد الجاليات في شعورهم الديني، وشعائرهم الدينية... فنتألم لذلك، ونسأل الله –سبحانه- أن يرفع هذه البلاء عن المسلمين، وأن يعيذنا وإياهم من شرورها وأن لا نراها على أرضنا، وهي البقية الباقية اليوم.
الموقف الثاني:
وكنا نرى جهود المخلصين من العلماء والناصحين والغيورين في مصر والشام والعراق وغيرها في التحذير من هذه المدارس وتحريم افتتاحها، وتحريم إدخال أولاد المسلمين فيها، وأن هذا من أعظم المحرمات وأكبر الجنايات على ذراري المسلمين، ومستقبل الأمة الإسلامية، وتتكون جهودهم المباركة في مناصحة الولاة بإغلاقها، وفي احتساب الأهالي بفتح المدارس الأهلية الإسلامية؛ لاحتضان أولاد المسلمين، وتعليمهم فيها، وفي نشر المؤلفات والفتاوى والمقالات الصحفية في التحذير من هذه المدارس، إلى غير ذلك مما سترى خبره –إن شاء الله تعالى- في البيانات اللاحقة.
فنحمد الله على إقامة الحجة ويشاركهم من علمائنا من شاء الله في إقامتها، وندعو لنا ولهم بالثبات والمثوبة، ونحث ذوي اليسار على مد يد المعونة حسب القدرة.
الموقف الثالث:
بالأمس القريب يبذل الناصحون منا النصح، والتحذير من مخاطر ابتعاث شببة المسلمين في هذه الديار إلى بلاد الكفر، وإلى المدارس الأجنبية في البلاد الإسلامية؛ اتقاءً للمخاطر على عقيدتهم وسلوكهم وتلويث أفكارهم.
الموقف الرابع:
بالأمس القريب يبذل الناصحون منا النصيحة تلو الأخرى بحماية مناهج التعليم من نفثات السوء، ونفوذ الضلال إليها، وبتقوية المواد الدينية الإسلامية وغرس العقيدة في قلوب ذراري المسلمين، وانتقاء المدرسين الموثوق بدينهم وسلامة معتقدهم والجاري سلوكهم على السلامة والسداد، والحذر من جلب المدرسين، الذين مرجت عهودهم، وداخلتهم أمراض الشبهات، والشهوات؛ لما لاحتضانهم أولاد المسلمين من مخاطر لا تخفى.
الموقف الخامس:
كل هذا يجري بالأمس –ونأمل الخير إلى الأبد- أما اليوم فيأتي موقف المواقف في فاتحة العام الدراسي لهذا العام 1419:
دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاء له هوى له أحد وانهد ثهلان
اليوم يُفتح في بلادنا: "البيت المظلم"، تحل في بلادنا أعظم ضربة توجه إلى هذه البلاد إنها قاصمة الظهر/ بفتح المدارس الأجنبية العالمية الاستعمارية.
اليوم هي على أرضنا ملء السمع والبصر.
اليوم نزلت في قلب الجزيرة العربية، حرم الإسلام وعاصمة المسلمين وقاعدتهم: نازلة الشؤم والخطر، نازلة أولى وسائل التبشير، وأدهى وسائل التنصير والتغريب، والنقلة الحادة بأولاد المسلمين من محاضنهم الإسلامية –المدارس الحكومية والأهلية الإسلامية- بنقلتهم وإسلامهم إلى محاضن الكفر والضلال والإباحية والإلحاد في: (المدارس العالمية-الأجنبية).
إنها والله رزية وأي رزية تحل في قلب الجزيرة العربية بجوار الحرمين الشريفين في بلد التوحيد وتحكيم الشرع المطهر، في البلد الذي لا يجوز في تجنس الكافر بجنسيته، ولا تمليكه جزءً من أرضه، واليوم يؤذن لأعداء الله ورسوله وأعداء المؤمنين بفتح محاضن لأولادنا لمن ليسوا على ديننا: المدرس كافر أو عاهر، والمناهج مستوردة كافرة...
إنه موقف الواقف، موقف الدهشة والاستغراب، والحسرة والندامة، والفجيعة والألم.
إنها ساعة الذهول فينا، فحق أن يقال لنا: "اصنعوا لآل جعفر طعاماً".
إنها قنطرة إلى مبدأ حرية تغيير الدين.
إنها درجة إلى: (عولمة التعليم) بين المدارس الدينية للملل المختلفة، وبينها وبين المدارس اللادينية –العلمانية-.
إنها حركة لهدم الماضي المشرق العريق والمستقبل المضيء باسم (تجديد البناء) ومن آثارها: كسر حاجز النفرة من الكفر والكافرين، ومنها: أنه لن يقال للكافر: يا كافر، بعد الآن.
إنها: تعطينا التفاتة، لكتاب: عبدالودود شلبي (الزحف إلى مكة) وفيه يقول عن المنصر الأمريكي روبرت ماكس: "لن تتوقف جهودنا وسعينا في تنصير المسلمين حتى يرتفع الصليب في سماء مكة، ويقام قدّاس الأحد في المدينة" انتهى كلامه –قبحه الله وخيب أمله-.
وأحسن الله إلى المؤلف شلبي، إذ قال بعده: "نحن في انتظار أبرهة الأمريكي لا على أبواب مكة، فهو لن يراها أبداً ولكن على أبواب جهنم التي تنتظره وأمثاله ليستقر هناك في دركها الأسفل" انتهى.
إن قلب الجزيرة العربية يعتبر بلداً مغلقاً أمام المبشرين المنصرين، وإن فتح هذه المدارس هي خطوة جريئة لنفوذ سلطانهم الكنسي والثقافي فالخطوة بعدها: (فتح الكنائس)، وبث الأناجيل، والكتب التنصيرية، والإعلام التنصيري، وفتح المحاكم الأجنبية وفتح مراكز الإرساليات –البعثات- التنصيرية كما هي أمامنا وخلفنا عن أيماننا وعن شمائلنا في جميع بلدان الخليج العربي بلا استثناء!! امتداداً للواقع الحزين في العالم الإسلامي.
إنها مؤامرة أمم الكفر في اقتحام حرم الإسلام، إن المشكلة أفظع مما نتصور: إنها إقامة حزام جغرافي لمجموعة الدول الكافرة تحصر المنابع الإسلامية؟!
اللهم إنا نبرأ إليك من الرضا بهذه المدارس، أو أن تطمئن لها قلوبنا وغاية ما نملكه هو بذل النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم فنبين ما نعلمه عن هذه المدارس الأجنبية في تاريخها ومخاطرها وأصولها وسيرتها ووجوب نبذها عن بلاد المسلمين وإغلاقها وإيقاف نشاطها وانتماآتها مستخلصاً مما كتبه عدد من علماء المسلمين وكتابهم –لله درهم ولله أبوهم- لعل الله أن ينفع بها، وأسوة بما صدر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالبيان الصادر في 3/2/1420 القاطع بتحريمها والتحذير منها ووجوب إغلاقها ورفعها عن المسلمين..
وعسى أن تقرّ أعين المسلمين بتنفيس الكربة فيُنشِدوا:
الحمد لله على ما نفّسه من الكروب وسقوط المدرسة
فإلى كل مسلم هذه البيانات عن هذه النازلة (المدارس العالمية الأجنبية).
المؤلف
بكر بن عبدالله أبو زيد آل غيهب
في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم
منقول للفائدة
الشيخ بكر أبو زيد
الحمد لله العلي الكبير، مجيب دعوة المضطرين، وكاشف كرب المكروبين، وموهن مكر الماكرين، سبحانه لا يهدي كيد الخائنين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن المسلمين بعد انحلال وحدتهم عام 1342 عاشوا بين نازلتين حربيتين تخريبيتين –استعماريتين [1]-:
الأولى: استعمار الكفار لبلاد الإسلام في معركتهم الحربية الدموية وسلاحهم المصلت على رقاب المسلمين، حتى احتلوا عامة ديار الإسلام، ولم يبق منها رقعة إلا دخلها الاستعمار سوى حرم الإسلام، قلب جزية العرب فقد حماها الله منه؛ إذ لم يحتلها استعمار كافر منذ طلوع فجر الإسلام حتى يومنا هذا –بحمد الله-، وأمام هذا الاستعمار كان المسلمون –بحمد الله- صوتاً واحداً ضده، واستمرت جهودهم في الجهاد والدفاع حتى أنقذ الله البلاد والعباد من استيلاء الكافرين، وكتب الله عليهم الجلاء من بلاد المسلمين.
أما الثانية: فإن أعداء الله عباد الصليب وغيرهم من الكافرين، أنزلوا بالمسلمين استعماراً من طراز آخر هو: "الاستعمار الفكري" وهو أشد وأنكى من حربهم المسلحة؟! فأوقدوها معركة فكرية خبيثة ماكرة، وناراً ماردة، وسيوفاً خفية على قلوب المسلمين باستعمارها عقيدة وفكراً ومنهج حياة؛ ليصبح العالم الإسلامي غربياً في أخلاقه ومقوماته، متنافراً مع دين الإسلام الحق، وكان أنكى وسائله: جلب "نظام التعليم الغربي" و"المدارس الاستعمارية – الأجنبية العالمية" إلى عامة بلاد العالم الإسلامي، ولم يبق منها بلد إلا دخلته هذه الكارثة سوى حرم الإسلام قلب جزيرة العرب – فقد حماها الله منها.
ولما حلت هذه النازلة في بلاد الإسلام لم يكن محل جدل بين العلماء في تحريم فتح المدارس الأجنبية في بلاد المسلمين، وفي تحريم إدخال أولادهم فيها، وهذان الحكمان لا يحتاجان إلى إقامة دليل؛ لقبح هذه الطامة بطرفيها، وبشاعتها، وشناعتها؛ إذ الحكم بتحريم قبول الاستعمار الفكري أولى من الحكم بتحريم الاستعمار الحسي، ولا يرضى المسلم الحق أن يكون للكافرين على المؤمنين سبيل مطلقاً.
لكن قدر الله وما شاء فعل، ففي هذا العام عام 1419 امتد نفوذ مدارس أعداء الله عباد الصليب وغيرهم من الكفرة والملاحدة إلى قلب جزيرة العرب، ففتحوا فيها مدارسهم، وجاءت فيها هذه الفتنة الكبيرة، والخطيئة الخطيرة، التي ظاهرها تعليم الأجنبيين وباطنها الدعوة إلى غير سبيل المؤمنين، فأثارت استياء المسلمين فيها، وجرحت إحساسهم، ورأوا أنها أعظم ضربة وجهت إلى جزيرتهم ولا عهد لقلب الجزيرة بها، وحذروا المسارعين إليها من سوء عاقبتها، فالآن لا بد من بيان سطوة هذه الكارثة على الإسلام، ومدى ما نفشته في عقيدته وأخلاقه من الإفساد، والتعددية والانقسام، عسى أن يكون هذا البيان مضخة إنقاذ، يطفئ من جذوتها، ويُذهب سعيرها وسُعارها، ولإسماع المسلمين كلمة الحق في حكمها وتشخيص مخاطرها، والخلوص من معرة الكتمان، عسى الله أن ينفع به من شاء من عباده، ولولا بشاعة هذه النازلة لما حركت للقلم ساكناً، فأقول:
إن عدداً جماً غفيراً من المصلحين الغيورين من العلماء وغيرهم في شتى أقطار العالم الإسلامي: في المملكة، ومصر، والسودان، والعراق، والشام بأقسامه الأربعة، وفي تركيا، والهند، والباكستان، وفي الكويت، والإمارات، وفي المغرب بولاياته الأربع، وفي إندونيسيا، وماليزيا… وغيرها أعلنوا موقفهم الإسلامي الصريح من المدارس المقطوعة الصلة بالإسلام عقيدة ومنهجاً ولغة وتاريخاً: (المدارس الاستعمارية الأجنبية.. العالمية) التي افتتحت في بلاد المسلمين لتكون محاضن للأجيال المسلمة محذرين منها ومن إدخال أولاد المسلمين فيها، مبينين مخاطرها على الأمة الإسلامية في حاضرها ومستقبلها، وأنها معاقل للخيانة بالمسلمين باستعمار أجيالهم عقدياً وفكرياً وثقافياً، وما في ذلك من تذويب الشخصية الإسلامية وتشكيل العقل والفكر بما يرفضه الإسلام، وأنها بحق: "البيت المظلم". وأنها حرب جلية فكرية من عباد الصليب أعمق من حروبهم الصليبية المسلحة، وأنها "السيوف المصلتة" على القلوب، فإنهم لما اغمدوا سيوفهم عن رقاب المسلمين سلوها على قلوبهم، وإنها: "الخنجر المسموم" الذي طعن به المسلمون فأصاب منهم مقاتل متعددة فأخذوا يعالجون الجرح النازف، والخنجر المسموم ما زال مغروزاً في جسم الأمة الإسلامية، فأولى لهم انتزاع الخنجر ليزول الجرح ويقف النزيف. وأنها شر القوى المسلطة على العالم الإسلامي.
وهم لبالغ كيدهم ومكرهم، تركوا المدارس الحكومية والأهلية على ما هي عليه من مناهج سليمة لم يتعرضوا لها، لكن عملوا على جادة الأسلوب البطيء المباشر "فتح المدارس الأجنبية" بجانبها؛ لتعلم الدنيا ولا تعلم الدين، وفي بعضها جزء هو من جملة إخراج المسلمين من الإسلام، فهي بحق مثل بناء الكنائس بجانب المساجد، بيوت كفر وردة بجانب بيوت إسلام وطاعة.
ويبين الأستاذ محمد إقبال شدة مخاطر هذه المدارس على المسلمين فيقول [2]: "إن التعليم -الغربي- هو الحامض الذي يذيب شخصية الكائن الحي، ثم يكون كما شاء، وأن هذا الحامض هو أشد قوة وتأثيراً من أي مادة كيماوية".
وبذل أولئك المصلحون في إنكار هذه البلية والدفع في وجهها جهوداً مشكورة ذات جوانب متعددة ومنها: تأليف الكتب، والرسائل، والمقالات، وإصدار البيانات والفتاوى بشأنها التي زادت عن ستين عدداً سيأتي خبرها في البيانات اللاحقة إن شاء الله تعالى.
واليوم في هذا العام 1419 تزحف هذه المدارس إلى قلب الجزيرة العربية، أول مفتاح للتنصير والتغريب ودخول أول أزمة جديدة في مجال التعليم وهي أولى وسيلة في مثلث التبشير: (المدرسة – المستشفى – دار الأيتام) فتزدحم بها المدن، وتنتشر في ساعة من نهار، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.
وعسى أن لا تكون واحدة من فعاليات المؤتمرات المتتابعة لوحدة الأديان والتقريب بينها، في "ظاهرة التحول" المخيفة، كالتركيز على تغريب المرأة في فعاليات مؤتمرات المرأة والإسكان...
وعسى أن لا تكون من آثار "نظرية الخلط" –العولمة- تحت شعار "المدارس المنتسبة": "نحن نعيش في عالم واحد، ونتعلم من أجل عالم واحد"، شعار: "توأمة المدارس" وشعار: "التربية الدولية" المتجاوزة لحدود الدين واللغة.
وإننا في هذه البلاد –قلب الجزيرة العربية- حماها الله وسائر بلاد المسلمين من كل سوء –مرت بنا مواقف في مجال التعليم الوافد والمدارس الأجنبية منها:
الموقف الأول:
كنا في هذه البلاد نسمع عما حل في عامة أقطار العالم الإسلامي من المصيبة العظيمة، والرَّزية الفادحة الأليمة من السماح لأمم الكفر والضلال من النصارى، وغيرهم بفتح المدارس الأجنبية على أرض الإسلام، وجعلها محاضن لأولاد الجاليات في شعورهم الديني، وشعائرهم الدينية... فنتألم لذلك، ونسأل الله –سبحانه- أن يرفع هذه البلاء عن المسلمين، وأن يعيذنا وإياهم من شرورها وأن لا نراها على أرضنا، وهي البقية الباقية اليوم.
الموقف الثاني:
وكنا نرى جهود المخلصين من العلماء والناصحين والغيورين في مصر والشام والعراق وغيرها في التحذير من هذه المدارس وتحريم افتتاحها، وتحريم إدخال أولاد المسلمين فيها، وأن هذا من أعظم المحرمات وأكبر الجنايات على ذراري المسلمين، ومستقبل الأمة الإسلامية، وتتكون جهودهم المباركة في مناصحة الولاة بإغلاقها، وفي احتساب الأهالي بفتح المدارس الأهلية الإسلامية؛ لاحتضان أولاد المسلمين، وتعليمهم فيها، وفي نشر المؤلفات والفتاوى والمقالات الصحفية في التحذير من هذه المدارس، إلى غير ذلك مما سترى خبره –إن شاء الله تعالى- في البيانات اللاحقة.
فنحمد الله على إقامة الحجة ويشاركهم من علمائنا من شاء الله في إقامتها، وندعو لنا ولهم بالثبات والمثوبة، ونحث ذوي اليسار على مد يد المعونة حسب القدرة.
الموقف الثالث:
بالأمس القريب يبذل الناصحون منا النصح، والتحذير من مخاطر ابتعاث شببة المسلمين في هذه الديار إلى بلاد الكفر، وإلى المدارس الأجنبية في البلاد الإسلامية؛ اتقاءً للمخاطر على عقيدتهم وسلوكهم وتلويث أفكارهم.
الموقف الرابع:
بالأمس القريب يبذل الناصحون منا النصيحة تلو الأخرى بحماية مناهج التعليم من نفثات السوء، ونفوذ الضلال إليها، وبتقوية المواد الدينية الإسلامية وغرس العقيدة في قلوب ذراري المسلمين، وانتقاء المدرسين الموثوق بدينهم وسلامة معتقدهم والجاري سلوكهم على السلامة والسداد، والحذر من جلب المدرسين، الذين مرجت عهودهم، وداخلتهم أمراض الشبهات، والشهوات؛ لما لاحتضانهم أولاد المسلمين من مخاطر لا تخفى.
الموقف الخامس:
كل هذا يجري بالأمس –ونأمل الخير إلى الأبد- أما اليوم فيأتي موقف المواقف في فاتحة العام الدراسي لهذا العام 1419:
دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاء له هوى له أحد وانهد ثهلان
اليوم يُفتح في بلادنا: "البيت المظلم"، تحل في بلادنا أعظم ضربة توجه إلى هذه البلاد إنها قاصمة الظهر/ بفتح المدارس الأجنبية العالمية الاستعمارية.
اليوم هي على أرضنا ملء السمع والبصر.
اليوم نزلت في قلب الجزيرة العربية، حرم الإسلام وعاصمة المسلمين وقاعدتهم: نازلة الشؤم والخطر، نازلة أولى وسائل التبشير، وأدهى وسائل التنصير والتغريب، والنقلة الحادة بأولاد المسلمين من محاضنهم الإسلامية –المدارس الحكومية والأهلية الإسلامية- بنقلتهم وإسلامهم إلى محاضن الكفر والضلال والإباحية والإلحاد في: (المدارس العالمية-الأجنبية).
إنها والله رزية وأي رزية تحل في قلب الجزيرة العربية بجوار الحرمين الشريفين في بلد التوحيد وتحكيم الشرع المطهر، في البلد الذي لا يجوز في تجنس الكافر بجنسيته، ولا تمليكه جزءً من أرضه، واليوم يؤذن لأعداء الله ورسوله وأعداء المؤمنين بفتح محاضن لأولادنا لمن ليسوا على ديننا: المدرس كافر أو عاهر، والمناهج مستوردة كافرة...
إنه موقف الواقف، موقف الدهشة والاستغراب، والحسرة والندامة، والفجيعة والألم.
إنها ساعة الذهول فينا، فحق أن يقال لنا: "اصنعوا لآل جعفر طعاماً".
إنها قنطرة إلى مبدأ حرية تغيير الدين.
إنها درجة إلى: (عولمة التعليم) بين المدارس الدينية للملل المختلفة، وبينها وبين المدارس اللادينية –العلمانية-.
إنها حركة لهدم الماضي المشرق العريق والمستقبل المضيء باسم (تجديد البناء) ومن آثارها: كسر حاجز النفرة من الكفر والكافرين، ومنها: أنه لن يقال للكافر: يا كافر، بعد الآن.
إنها: تعطينا التفاتة، لكتاب: عبدالودود شلبي (الزحف إلى مكة) وفيه يقول عن المنصر الأمريكي روبرت ماكس: "لن تتوقف جهودنا وسعينا في تنصير المسلمين حتى يرتفع الصليب في سماء مكة، ويقام قدّاس الأحد في المدينة" انتهى كلامه –قبحه الله وخيب أمله-.
وأحسن الله إلى المؤلف شلبي، إذ قال بعده: "نحن في انتظار أبرهة الأمريكي لا على أبواب مكة، فهو لن يراها أبداً ولكن على أبواب جهنم التي تنتظره وأمثاله ليستقر هناك في دركها الأسفل" انتهى.
إن قلب الجزيرة العربية يعتبر بلداً مغلقاً أمام المبشرين المنصرين، وإن فتح هذه المدارس هي خطوة جريئة لنفوذ سلطانهم الكنسي والثقافي فالخطوة بعدها: (فتح الكنائس)، وبث الأناجيل، والكتب التنصيرية، والإعلام التنصيري، وفتح المحاكم الأجنبية وفتح مراكز الإرساليات –البعثات- التنصيرية كما هي أمامنا وخلفنا عن أيماننا وعن شمائلنا في جميع بلدان الخليج العربي بلا استثناء!! امتداداً للواقع الحزين في العالم الإسلامي.
إنها مؤامرة أمم الكفر في اقتحام حرم الإسلام، إن المشكلة أفظع مما نتصور: إنها إقامة حزام جغرافي لمجموعة الدول الكافرة تحصر المنابع الإسلامية؟!
اللهم إنا نبرأ إليك من الرضا بهذه المدارس، أو أن تطمئن لها قلوبنا وغاية ما نملكه هو بذل النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم فنبين ما نعلمه عن هذه المدارس الأجنبية في تاريخها ومخاطرها وأصولها وسيرتها ووجوب نبذها عن بلاد المسلمين وإغلاقها وإيقاف نشاطها وانتماآتها مستخلصاً مما كتبه عدد من علماء المسلمين وكتابهم –لله درهم ولله أبوهم- لعل الله أن ينفع بها، وأسوة بما صدر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالبيان الصادر في 3/2/1420 القاطع بتحريمها والتحذير منها ووجوب إغلاقها ورفعها عن المسلمين..
وعسى أن تقرّ أعين المسلمين بتنفيس الكربة فيُنشِدوا:
الحمد لله على ما نفّسه من الكروب وسقوط المدرسة
فإلى كل مسلم هذه البيانات عن هذه النازلة (المدارس العالمية الأجنبية).
المؤلف
بكر بن عبدالله أبو زيد آل غيهب
في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم
منقول للفائدة