المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تَوحِيدُ الأسمَاءِوَالصِّفَاتِ:مَنزِلَتُهُ،أُصُولُهُ،خَصَا ئِصُهُ.(الحلقة الأولى)


عبدالله القحطاني
09-Nov-2006, 11:44 PM
_ مَنْزِلَةُ تَوْحِيْدِ الأَسْمَاءِ وَ الصِّفَاتِ :
تُعْرَفُ مَنْزِلَتُهُ مِنْ خِلال الأَوْجُهِ التَّالِيَةِ :
الأَوَّلُ : أَنَّ الإيْمَانَ بالأَسْمَاءِ وَ الصِّفَاتِ أَحَدُ أَرْكَانِ الإيْمَانِ ِِبِه – تَعَالَى - ، وَ هِي : الإيْمَانُ بِوُجُوْدِهِ ، و َ بِرُبُوْبِيَّتِهِ : العَامَّةِ وَ الخَاصَّةِ ، و َبِإِلاهِيَّتِهِ ، وَبِأَسْمَائهِ وَصِفَاتِهِ .
وَتَوْحِيْدُهُ بِهَا أَحَدُ أَنْوَاعِ التَّوْحِيْدِ ، و َهِي :
1_ تَوْحِيْدُ الإلهِيَّةِ ، و َ هُوَ " تَوْحِيْدُهُ بِأَفْعَالِ العِبَادِ " ، أَوْ : " إِفْرَادُهُ بِالعِبَادَةِ الظَّاهِرَةِ ، وَ البَاطِنَةِ " .
2_ تَوْحِيْدُ الرُّبُوْبِيَّةِ ، وَ هُوَ " تَوْحِيْدُهُ بِأَفْعَالِهِ – تَعَالَى- " ، أَوْ : " إِفْرَادُهُ بِالمُلْكِ ، وَ الخَلْقِ ، وَ التَّدْبِيْرِ " .
3_ تَوْحِيْدُ الأَسْمَاءِ و َالصِّفَاتِ .[انظر: "المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ / عبدالرحمن بن ناصر السعدي" 3/61، 66 ،"أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة"ص13للحكمي،"القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى"ص5،"نبذة في العقيدة"ص11-17كلاهما لابن عثيمين]
الثَّانِي : أَنَّ مَعْلُوْم َ هَذَا العِلْمِ أَشْرَفُ المَعْلُوْمَاتِ _ وَ هُو اللهُ تَعَالَى _ ، قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ المَالِكِيُّ _ رَحِمَهُ اللهُ _ (ت 543) : " شَرَفُ العِلْمِ بِشَرَفِ المَعْلُومِ ؛ وَ البَارِي أَشْرَفُ المَعْلُوْمَاتِ ؛ فَالعِلْمُ بَأَسْمَائِهِ أَشْرَفُ العُلُومِ " ا.ه.[انظر:"أحكام القرآن"2/993]
الثَّالِثُ : أَنَّ حَاجَةَ الخَلْقِ إِلَى هَذَا العِلْمِ فَوْقَ كُلِّ حَاجَةٍ ؛ " فَإِنَّهُ لا حَيَاةَ لِلْقُلُوْبِ ، وَ لا نَعِيْمَ ، وَ لا لَذَّةَ ، وَ لا سُرُوْرَ ، وَ لا أَمَانَ ، وَ لا طُمَأْنِيْنَةَ إِلا بِأَنْ تَعْرِفَ رَبَّهَا وَ مَعْبُوْدَهَا وَ فَاطِرَهَا بِأَسْمَائِهِ وَ صِفَاتِهِ وَ أَفْعَالِهِ ، و َ يَكُوْنَ أَحَبَّ إِلَيْهَا مِمَّا سِوَاهُ ، وَ يَكُوْنَ سَعْيُهَا فِيْمَا يُقَرِّبُهَا إِلَيْهِ ، وَ يُدْنِيْهَا مِنْ مَرْضَاتِهِ " ا.ه.[انظر: " الصواعق المرسلة على الجهميةوالمعطلة" 1/150لابن قيم الجوزية]
قَالَ ابْنُ قَيِّمِ الجَوْزِيَّةِ _ رَحِمَهُ اللهُ _ (ت 751) : " شَرَفُ العِلْمِ بِحَسَبِ شَرَفِ مَعْلُوْمِهِ ، وَ شِدَّةِ الحَاجَةِ إِلَيْهِ ، وَ لَيْسَ ذَلِكَ إِلا العِلْمَ بِاللهِ ، وَ تَوَابِعَ ذَلِكِ " ا.ه.[انظر:"الفوئد"ص111]
وَ قَالَ _ أَيْضَاً _ : " إِنَّ شَرَفَ العِلْمِ تَابِعٌ لِشَرَفِ مَعْلُوْمِهِ ؛ لِوُثُوْقِ النَّفْسِ بِأَدِلَّةِ وُجُوْدِهِ ، وَ َبَراهِيْنِهِ ؛ وَ لِشِدَّةِ الحَاجَةِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ ، وَ عِظَمِ النَّفْعِ بِهَا ؛ وَ لا رَيْبَ أَنَّهُ أَجَلُّ مَعْلُوْمٍ ، وَ أَعْظَمُهُ ، وَ أَكْبَرُهُ ؛ فَهُو اللهُ الذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ ، رَبُّ العَالَمِيْنَ ، وَ قَيُّوْمُ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرَضِيْنَ ، المَلِكُ الحَقُّ المُبِيْنُ ، المَوْصُوْفُ بِالْكَمَالِ كُلِّهِ ، المُنَزَّهُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ وَ نَقْصٍ ، وَ عَنْ كُلِّ تَمْثِيْلٍ وَ تَشْبِيْهٍ فِي كَمَالِهِ .
وَ لا رَيْبَ أَنَّ العِلْمَ بِهِ ، وَ بِأَسْمَائِهِ وَ صِفَاتِهِ وَ أَفْعَالِهِ أَجَلُّ العُلُوْمِ وَ أَفْضَلُهَا ، وَ نِسْبَتَُهُ إِلَى سَائِرِ العُلُوْمِ كَنِسْبَةِ مَعْلُوْمِهِ إِلَى سَائِرِ المَعْلُوْمَاتِ " ا.ه.[انظر:"مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة"ص107]
وقَالَ – أَيْضَا ً- : " و َهَذَا القِسْمُ مِن الأَخْبَارِ أَشْرَفُ أَنْوَاعِ الخَبَرِ ، و َالإيْمَانُ بِهِ أَصْلُ الإيْمَانِ بِمَا عَدَاهُ ، وَ اشْتِمَالُ القُرْآنِ ، بَلْ وَ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِن اشْتِمَالِهَا عَلَى مَا عَدَاهُ ، و َتَنَوُّعُ الدَِّلالَةِ بِهَا عَلَى ثُبُوْتِ مخبرِهِ أَعْظَمُ مِنْ تَنَوِّعِهَا في غَيْرِهِ ؛ و َذَلِكَ لِشَرَفِ مُتَعَلَّقِهِ ، و َعَظَمَتِهِ ، و َشِدَّةِ الحَاجَةِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ ، و َكَانَت الطُّرُقُ إِلَى تَحْصِيْلِ مَعْرِفَتِهِ أَكْثَر َ، و َأَسْهَلَ ، و َأَبْيَنَ مِنْ غَيْرِهِ .
و َهَذَا مِنْ كَمَالِ حِكْمَةِ الرَّبِّ – تَبَارَكَ و َتَعَالَى - ، و َتَمَامِ نِعْمَتِهِ و َإِحْسَانِهِ : أَنَّهُ كُلَّمَا كَانَتْ حَاجَةُ العِبَادِ إِلَى الشَّئِ أَقْوَى ، و َأَتَمَّ كَانَ بَذْلُهُ لَهُمْ أَكْثَر َ، و َطُرُقُ وُصُولِهِمْ إِلَيْهِ أَكْثَرَ ، و َأَسْهَلَ ، و َهَذَا فِي الخَلْقِ وَ الأَمْرِ ؛ فَإِنَّ حَاجَتَهُمْ لَمَّا كَانَتْ إِلَى الهَوَاءِ أَكْثَرَ مِن المَاءِ وَالقُوْتِ : كَانَ مَوْجُوْدَاً مَعَهُمْ فِي كُلِّ مَكَانٍ و َزَمَانٍ ، و َهُو أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ .
و َكَذَلِكَ لَمَّا كَانَتْ حَاجَتُهُم ْ بَعْدَهُ إِلَى الماءِ شدِيْدَةً ؛ إِذْ هُو مَادَّةُ أَقْوَاتِهِمْ ، وَ لِبَاسِهِمْ ، و َفَوَاكِهِهِمْ ، و َشَرَابِهِمْ : كَانَ مَبْذُوْلَاً لَهُمْ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ .
و َكَذَلِكَ حَاجَتُهُمْ إِلَى القُوْتِ لَمَّا كَانَتْ أَشَدَّ مِنْ حَاجَتِهِمْ إِلَى الِإيْوَاءِ كَانَ وُجُوْدُ القُوْتِ أَكْثَرَ .
و َهَكَذَا الأَمْرُ فِي مَرَاتِبِ الحَاجَاتِ .
و َمَعْلُوْمٌ أَنَّ حَاجَتَهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبِّهِمْ ، و َفَاطِرِهِمْ ، و َمَعْبُوْدِهِمْ – جَلَّ جَلالُهُ - فَوْقَ مَرَاتِبِ هَذِهِ الحَاجَاتِ كُلِّهَا ؛ فَإِنَّهُ لا سَعَادَةَ لَهُمْ ، و َلا فَلَاحَ ، وَ لا صَلَاحَ ، و َلا نَعِيْمَ إِلا بِأَنْ يَعْرِفُوْهُ ، و َيَعْبُدُوْهُ ، و َيَكُوْنَ كُوْنَ هُو َ- وَحْدَهُ - غَايَةَ مَطْلُوْبِهِمْ ، و َنِهَايَةَ مُرَادِهِمْ ، وَ ذِكْرُهُ ، وَالتَّقَرُّبُ إِلَيْهِ قُرَّة عُيُوْنِهِمْ ، وَ حَيَاة قُلُوْبِهِمْ ؛ فَمَتَى فَقَدُوا ذَلِكَ كَانُوْا أَسْوَأَ حَالَاً مِن الأَنْعَامِ بِكَثِيْر ٍ، و َكَانَت الأَنْعَامُ أَطْيَبَ عَيْشَاً مِنْهُمْ فِي العَاجِلِ ، و َأَسْلَمَ عاقِبَةً فِي الآجِلِ .
و َإِذَا عُلِمَ أَنَّ ضَرُوْرَةَ العَبْدِ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبِّهِ ، وَ مَحَبَّتِهِ ، وَ عِبَادَتِهِ ، وَ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ فَوْقَ كُلِّ ضَرُوْرَةٍ : كَانَت الطُّرُقُ المُعَرِّفَةُ لَهُمْ ذَلِكَ أَيْسَرَ طُرُقِ العِلْمِ عَلَى الِإطْلَاقِ ، وَ أَسْهَلَهَا ، وَ أَهْدَاهَا ، و َأَقْرَبَهَا ، و َبَيَانُ الرَّبِّ – تَعَالَى - لَهَا فَوْقَ كُلِّ بَيَانٍ "ا.ه [انظر:"الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة"1/365-367

مفلح الشمري
14-Nov-2006, 09:17 PM
جزاك الله خيراً,وحبذا أن تتضمن الحلقات القادمة,معاني الأسماء والصفات,وأثرها على العباد

عبدالله القحطاني
16-Nov-2006, 12:12 AM
أخي / مفلح الشمري ...أشكرك على مرورك ، وما ذكرت من الكتابة حول معاني الأسماء و الصفات فذاك مجال واسع ، ولعل أحد الإخوة يتحف هذا الملتقى المبارك به ، وبخاصة أن أرباب التـحريف (التأويل) و التفويض عنه بمعزل ؛ إذ كيف تؤثر فيهم هذه المعاني وهم لا يثبتونها - كما أشار إلى ذلك ابن قيم الجوزية - رحمه الله - في الحلقة الثالثة من هذه الحلقات .