مشاهدة النسخة كاملة : هل " الوقار " من الصفات ؟!
محمد عبد العزيز
09-Nov-2006, 02:05 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول تعالى : { مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً }نوح13
من هذه الآية :
هل يصح أن نقول أن الوقار صفة لله ؟
رياض العُمري
10-Nov-2006, 05:16 AM
- الأخ محمد عبدالعزيز وفقه الله :
لو تأملت معي ماذكره أئمة التفسير في معنى هذه الآية (مالكم لاترجون لله وقاراً ) لاتضح لك المراد بالوقار ، فالطبري رحمه الله بعد أن ذكر الأقوال في معنى هذه الآية يقول:
(وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب: قول من قال : معنى ذلك : ما لكم لا تخافون لله عظمة ) ثم أورد إشكالاً وهو كيف يكون الرجاء في الآية بمعنى الخوف وأجاب عنه بقوله :
( وذلك أن الرجاء قد تضعه العرب إذا صحبه الجحد في موضع الخوف ، كما قال أبو ذؤيب : ( إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ... وخالفها في بيت نوب عواسل ) ) تفسير الطبري : (12/249) .
والبغوي في تفسيره يقول :
( (ما لكم لا ترجون لله وقاراً) قال ابن عباس ومجاهد : لا ترون لله عظمة. وقال سعيد بن جبير : ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته. وقال الكلبي : لا تخافون الله حق عظمته
و الرجاء : بمعنى الخوف ، والوقار : العظمة اسم من التوقير وهو التعظيم .) (1/231) .
فالوقار في الآية من التوقير بمعنى التعظيم ، والمراد من الآية الإنكار على من لم يعظم الله عز وجل حق تعظيمه .
فإن قصد بالوقار ما جاء في الآية من إثبات العظمة لله تعالى فيصح وصفه عزوجل بذلك ،
وأصرح من ذلك في بيان صفة العظمة لله تعالى هو اسمه سبحانه ( العظيم ) الدال على معاني العظمة كلها .
وأشير هنا أن صفة (الوقار) في اللغة تأتي بمعاني أخري :
منها / الحلم والرزانة ، كما يقول النووي في تحرير ألفاظ التنبيه : (1/87)
( الوقار بفتح الواو: الحلم والرزانة ، وقد وقر الرجل بفتح القاف يقر بكسرها وقارا وقرة بكسر القاف فهو وقور ) .
ومنها / الحنان ، كما يقول الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (3/446) :
((روى أبو العباس عن ابن الأعرابي ؛ أنه قال : الحنَّان : من أسماء الله ؛ بتشديد النون ؛ بمعنى : الرحيم.قال : والحنَان ؛ بالتخفيف : الرحمة. قال : والحنان : الرزق ، والحنان: البركة ، والحنان : الهيبة ، والحَنان : الوقار)).
وكلا المعنيين السابقين تضمنهما اسما : الحليم ، والحنّان لله تعالى الثابتين بنصوص الكتاب والسنة .
هذا ما تيسر كتابته على عجل والله تعالى أعلم ..........
محمد عبد العزيز
10-Nov-2006, 01:55 PM
أخي أبو عبد الله
أقدر لك إهتمامك وردك ، بارك الله فيك وجزاك خيرا
تقول :
فإن قصد بالوقار ما جاء في الآية من إثبات العظمة لله تعالى فيصح وصفه عزوجل بذلك
هل أفهم من هذا أن الوقار صفة ، ويجوز أن ينقول : وقار الله .
رياض العُمري
12-Nov-2006, 12:03 AM
نعم أخي محمد عبدالعزيز :
بناء على ماذكرت في معنى الآية يصح أن يقال :
إن لله تعالى وقار يليق بجلاله وعظمته كسائر الصفات ، وأن هذا الوقار بمعنى العظمة كما في الآية المتقدمة
وكذلك له تعالى وقار بمعنى الحنان ، ووقار بمعنى الحلم.
وهذه المعاني لصفة الوقار ثابتة بأسماء حسنى أخرى هي : اسم العظيم والحليم والحنان .
والله تعالى أعلم ..
vBulletin® v3.8.5, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir
منتديات