مشاهدة النسخة كاملة : إشكالات منهجية أرجو منكم التكرم بالإجابة عنها
وهج الشمس
01-Nov-2006, 11:57 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أقوم بدراسة منهج البغداي في كتابه (الفرق بين الفرق)
وقد أشكلت علي بعض الأمور أرجو أن أجد منكم إجابات شافية لها..
1- أكثر البغدادي في كتابه من الحكم على الأشخاص بالكفر..
فهل كان متساهلا في أحكامه تلك؟
وهل من منهج أهل السنة الحكم على الأشخاص؟
أم يكتفى بالحكم على المقولة دون القائل؟
2- كان البغدادي يتكلم على ديانة بعض الأشخاص وعبادتهم،
فيذكر فسق بعضهم ومجونه ومعاصيه..
فهل هذا المنهج صحيح أم لا؟ وما السبب؟
3-قام -رحمه الله- بتأويل قوله تعالى (ويبقى وجه ربك) على أنها: ويبقى ربك.
وكذلك قوله تعالى (كل شيء هالك إلا وجهه) بأنه العمل الذي لا يراد به وجه الله.
فهل نستنبط من هذا أن منهج البغدادي هو تأويل الصفات الخبرية؟
4- كان كثيرا ما يحكم على الشخص بلازم قوله
فيقول: (وقوله يؤدي إلى كذا وما يؤدي إلى الكفر فهو كفر)
فهل هذا صحيح أم لا؟
جزاكم الله خيرا..
دكتور في العقيدة.
02-Nov-2006, 01:20 PM
أولاً: لتعلم-وفقك الله لطاعته- أنّ البغدادي-رحمه الله، وعفا عنه - أشعري المذهب وربما يخلّط، ومعلوم أن منهج تلقي العقيدة والاستدلال عليها عند الأشاعرة يختلف عن منهج أهل السنة.
ثانياً: قولك:(أكثر البغدادي في كتابه من الحكم على الأشخاص بالكفر..فهل كان متساهلا في أحكامه تلك؟وهل من منهج أهل السنة الحكم على الأشخاص؟أم يكتفى بالحكم على المقولة دون القائل؟).
الجواب: أن هذا يختلف بحسب حال الأشخاص، فمن تبين كفره وظهر وقامت الحجة عليه فيصح الحكم عليه بالكفر، كما كفر السلفُ أئمة الجهمية الغلاة. ولهذا لا يمكن الحكم على المؤلف بالتساهل إلا بعد سبر جميع أقواله ونهجه العام في المجهولين والمتهمين بالبدع.
وقولك: هل من منهج أهل السنة الحكم على الأشخاص...ألخ.
الجواب: هذا فيه تفصيل: فالقاعدة عند أهل السنة التفريق بين التكفير بالوصف والتكفير بالعين، ولكن من قامت عليه الحجة وتوفرت فيه شروط التكفير وانتفت عنه الموانع فيمكن الحكم عليه بعينه من قبل العالم بهذه الضوابط.
ثالثاً: قولك( كان البغدادي يتكلم على ديانة بعض الأشخاص وعبادتهم، فيذكر فسق بعضهم ومجونه ومعاصيه..فهل هذا المنهج صحيح أم لا؟ وما السبب؟).
الجواب: يقال في هذا كما يقال في الجرح والتعديل مما هو موجود في كتب الرجال، فيجوز عند الحاجة لبيان العدالة والجرح.
رابعاً قولك: (قام -رحمه الله- بتأويل قوله تعالى (ويبقى وجه ربك) على أنها: ويبقى ربك. وكذلك قوله تعالى (كل شيء هالك إلا وجهه) بأنه العمل الذي لا يراد به وجه الله. فهل نستنبط من هذا أن منهج البغدادي هو تأويل الصفات الخبرية؟).
الجواب: نعم هذا منهج الأشاعرة في تأويل الصفات، فإذا فعل البغدادي هذا المنهج في كل الصفات؛ فيمكن أن تحكم عليه بأن هذا منهجه، وإذا ما خالف في بعض الصفات فمن العدل أن تبين ما عنده من الحق، وأنه ربما خلط في هذا كما يحصل لكثير من متأخري الأشاعرة ممن لهم عناية بالحديث.
فائدة: تفسير الوجه بالذات، إذا كان المراد بهذا إثبات الذات المتصفة بالوجه فهذا حق، وقد يوجد هذا التفسير عند بعض السلف، يفسر الصفة بلوازمها مع إثبات الصفة. وأما إذا فسر الصفة بلوازمها مع نفي الصفة فهذا مذهب المعطلة.
خامساَ: قولك: (كان كثيرا ما يحكم على الشخص بلازم قوله فيقول: (وقوله يؤدي إلى كذا وما يؤدي إلى الكفر فهو كفر)فهل هذا صحيح أم لا؟).
الجواب: هناك فرق بين الحكم على الشخص والحكم على القول، فعندما يقول: وقوله يؤدي إلى كذا وما يؤدي كذا فهو كذا..هذا لا يفهم منه أنه يحكم على الشخص وإنما يحكم على القول.
وأما قوله: (وما يؤدي إلى الكفر فهو كفر) هذا ليس على إطلاقه، وإن كانت الوسائل لها أحكام المقاصد، ولكن أهل العلم يفرقون بين الحكم على الشرك، وسائل الشرك.
عجلان بن محمد العجلان
02-Nov-2006, 09:02 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وبعد :
فكل من الإشكالات التي ذُكرت يحتاج الجواب عنه إلى موضوع مستقل أو أكثر ، وقد أفادنا فضيلة الدكتور بما ناسب وقته فأجاد فيما ذكر ولعلي أضيف عليه - ما أراه مكملاً وموضحاً لما تفضل به جزاه الله خيراً -، فأقول وبالله التوفيق :
المسألة الأولى
التكفير حكم شرعي ، لا يطلق على معين إلا بشروطه الشرعية ، ومن ثبت في حقه بتلك الشروط وانتفت عنه الموانع أطلق عليه حكم الردة ، لكنّ ذلك لا ينبغي أن يكون إلا من الراسخين في العلم ، وأهل السنة والجماعة في حكمهم على المخالفين يرون أنهم متفاوتون قربًا وبعدًا عن السنة فيعامل كل بما يستحق ومن هنا انقسمت بدع المخالفين إلى: بدع لا خلاف في عدم تكفير أصحابها مثل المرجئة والشيعة المفضلة ، وبدع هناك خلاف في تكفير أو عدم تكفير أصحابها مثل الخوارج والروافض ، وبدع لا خلاف في تكفير أصحابها بإطلاق مثل الجهمية المحضة.
ومن ذلك تكفير السلف لأعيان الجهمية كتكفير الشافعي لحفص الفرد حين قال بخلق القرآن فقال له الشافعي : كفرت بالله العظيم ؛ كما نقل ذلك اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ، وكتكفير الجهم بن صفوان وبشر المريسي والنظَّام وأبي الهذيل العلاّف كما ذكر ذلك ابن بطة في الإبانة الصغرى ، ... فمن نطق بالكفر أو فعل الكفر(، وهو ليس ممن يعذر بالجهل) ويحكم عليه بالكفر
فالبغدادي في تكفيره لأبي الهذيل أو للنظام له في ذلك سلفٌ بجماعة من أهل العلم ، وكما ذكر الدكتور لا ينبغي وصفه بالتساهل في التكفير إلا بعد بعد سبر جميع أقواله ونهجه العام في المجهولين والمتهمين بالبدع .
يقول ابن القيم في نونيته :
فهم بذا جهمية أهل اعتزال ... ثوبهم أضحى له علمان
ولقد تقلد كفرهم خمسون في ... عشر من العلماء في البلدان
واللالكائي الامام حكاه عن ... هم بل حكاه قبله الطبراني
والحاصل أن أهل السنة يحكمون على القول بأنه كفرٌ ، ويحكمون على القائل بأنه كافر إذا ثبتت الشروط في حقه وانتفت عنه الموانع ، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لأحد خصومه - ممن قال بالكفر- لو قلت بقولك لكفرت ! ، ولم يقل عنه كافر، إذ ربما لم تثبت الشروط في حقه أو لم تنتفِ عنه الموانع .
وأخيراً فإني أنصح بقراءة الكتب التي بيّنت منهج أهل السنة والجماعة في التكفير وضوابطه .
المسألة الثانية :
كلام البغدادي في بعض الأشخاص وذكره لفسقه ومجونه ومعاصيه ، فكما هو معلوم أنّ منهج أهل السنة في الجرح والتعديل عدم القدح والطعن في أحدٍ إلا إن كان في بيان حاله مصلحةٌ راجحة تسوِّغ القدح فيه ، وقد عدّها بعض أهل العلم بستة أمور فقال :
والقدح ليس بغيبة في ستة .... متظلم ومعرِّف ومحذر
ولمظهرِ فسقٍ ومستفت .... ومن طلب الإعانة في إزالة منكر
وللشوكاني – رحمه الله - رسالة سمّاها رفع الريبة عما يجوز ومالا يجوز من الغيبة ، طُبعت ضمن الرسائل المنيرية .
والملاحظ للبغدادي في كتابه يرى بأنه اتبع منهج التقرير والنقد ، لا مجرد النقل الموضوعي لآراء الفرق ، فبعد عرضه لآراء الفرقة يتبع ذلك بمناقشتها وبيان بطلانها وتهافتها من وجهة نظره ، وكانت تعقيباته تتسم بالشدة والقسوة وتصل إلى حد السب والسخرية و الشماتة والتهكم بالرأي وصاحبه
المسألة الثالثة :
من المعلوم أنّ عبد القاهر البغدادي ، أشعري المذهب ، وقد عرض لمذهبه على أنه هو الذي عليه جمهور أهل السنة والجماعة – في نظره – ولم يدخل الأشاعرة ضمن تصنيفه للفرق الإسلامية ، وجرى في ذلك على عقيدة الأشاعرة في تأويل الصفات الخبرية والتي جاءت بإثباتها النصوص الصريحة من الكتاب والسنة ، وقد سُجلت أطروحة ماجستير في جامعة أم القرى بعنوان عقيدة عبدالقاهر البغدادي في صفات الله وأفعاله للباحث عبدالله السرحاني .
هذا ما تيسر بيانه ، وبالله التوفيق ..
محمد الشايع
03-Nov-2006, 01:19 AM
أود التنويه إلى أن البغدادي سبق أن درس في أربع رسائل جامعية :
الأولى : منهج البغدادي في الفرق بين الفرق للباحثة هند العصيمي ماجستير ( الإمام )
الثانية والثالثة : دراسة نقدية لكتابه أصول الدين لباحثين ماجستير ( الملك سعود )
الرابعة : التي أشار إليها أبو محمد في تعليقه السابق
وعليه فيمكن الباحثة الإفادة منها .
محمود آل زيد
22-Apr-2007, 03:39 PM
جزاكم الله خيرا ،,,
أبو القاسم المقدسي
23-Dec-2008, 05:42 AM
قد أجاب الفضلاء بما فيه الغنية لكن هنا تعليقات يسيرة..
أسئلتك ..بعضها ما يفترض أن يكون نتاج دراستك..وبعضها ما يلزم معرفته تأصيلا قبل الخوض في هذا البحث
أما وصف بعض أهل البدع بالمجون ونحو ذلك..فلا يخفى مافي بيان ذلك من مصلحة راجحة كما تفضل به الشيخ عجلان..
إذ هو من سبل أهل السنة في الرد على أهل الضلال وذلك ببيان سلوك بعضهم..
والبيتان الذان ذكرهما الفاضل عجلان..حفظه الله تعالى
هما لمحمد بن عوجان..من تلامذة الحافظ بن حجر..
ولعله وقع سبق قلم..من الشيخ عجلان..
فصواب البيت الثاني:ولمظهر ٍ فسقـًا
ولا زم القول ليس بقول..كما هو معلوم
فما كان يؤدي إلى كفر..لا يسمى كفرا في الأصل حتى تقع قرينة عليه بينة
فتعليق الصور مثلا وعمل التماثيل قد يؤدي للشرك والكفر..لكن لا يقال هو كفر..
إلا ما سماه الشارع كفرا فينظر أهو من الكفر الأكبر أم الأصغر..
فما كان معرفا بالألف واللام فالأصل فيه أنه لا يكون إلا للأكبر..
وما كان غير معرف بالألف واللام..فقد يكون كفرا أصليا..أو دونه..
بحسب القرائن
والله أعلم
vBulletin® v3.8.5, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir
منتديات