المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة حادثة الإفك برواية المستشرق بودلي مقارنة بالرواية الصحيحة


سعد الماجد
28-Oct-2006, 08:00 AM
قصة حادثة الإفك برواية المستشرق بودلي مقارنة بالرواية الصحيحة

يروي المستشرق بودلي (BODLEY)[مستشرق إنجليزي من آثاره كتاب : (الرسول حياة محمد) ينظر كتاب المستشرقون ، لنجيب العقيقي (2/95)] قصة حادثة الإفك برواية الغربيين، بتصرف فيها كعادة المستشرقين في كتاباتهم عن الإسلام وأهله فيقول: (كان محمد يأخذ دائماً معه زوجة أو زوجتين إذا ما قام برحلة، أو خرج في غارة، وكن يرحلن في هودج، فوقه مظلة مشدودة على إطار من الأغصان، وكان الهودج يشد إلى سنام البعير، فكان النازل فيه يختفي عن الأنظار جملة، فكان من المحال معرفة ما إذا كان في الهودج أحد أو كان فارغاً، ما لم ترفع المظلة.
كان محمد قد أتم غزوته القصاصية الناجحة لقبيلة بني المصطلق، حيث تزوج من جويرية زوجه الثامنة، وكان في طريق عودته إلى المدينة بجنده وبعيره وغنائمه، وكانت المرحلة الأخيرة لبلوغ المدينة طويلة، فكان على المسلمين أن يحملوا خيامهم في الفجر، فلما استيقظت عائشة خرجت إلى الخلاء لبعض حاجتها، فلما عادت كانت خيمتها قد رفعت، وكان جملها منتظراً، فلما همّت بدخول هودجها، كشفت أن قلادتها قد انسلت من عنقها، فعادت أدراجها، دون أن تخطر أحداً للبحث عنها، وكان من الصعب رؤية قلادة منسلة في عماية الصبح، بين الحصى والأعشاب، ولاح نور الصباح قبل أن تعثر عليها، ثم ثبتتها حول عنقها، وعادت لتلحق بالقافلة، ولكن لم تجد هناك قافلة، وكانت نيران العسكر هي الدليل على أن أناساً كانوا هناك.
لقد حسب المكلفون بنقل عائشة أن السيدة في هودجها، فشدوه إلى بعيره، فقد كانت عائشة صغيرة خفيفة جداً، حتى إنه ما كان أحد ليميز وجودها في الهودج من غيابها، فلما تحرك الركب، انطلق الرجال وهم يقودون بعيراً غير محمل.
وقفت عائشة لحظة تحدق في فضاء الصحراء العريض، وقد انسحب الفجر ليفسح لحرارة الصباح، وكانت الشمس ترسل أشعتها الحامية إلى الفضاء الصخري، فلم تجد أثراً لقومها أو قافلتها، فهزت منكبيها وجلست، فما كان يجدي الذعر، وما كان هناك من فائدة في محاولتها اللحاق بقافلتها، وإنه لمن الأفضل أن تبقى في المكان الذي رؤيت فيه آخر مرة.
وإنها لتأمل أن يعود القوم إليها إذا ما افتقدوها، فلم يجدوها في الهودج.
فلما ارتفعت حرارة النهار استولى عليها خمول، فالتفت في جلبابها، واستظلت تحت شجرة ثم نامت، فلما استيقظت كانت الشمس مرتفعة في السماء ولم تكن وحيدة. كان ينظر إليها من فوق هجين مرتفع شاب وسيم، ففركت عائشة عينيها، فابتسم الشاب، ثم أناخ بعيره، وقال إنه صفوان بن المعطل، ولم تُقدِّم عائشة نفسها له، تبعاً لما قالته عائشة لما روت القصة. وكان صفوان يعرفها بالنظر، فقد خاطبها بعائشة بنت أبي بكر.
سألها صفوان: ما تفعله بجلوسها منفردة في وسط صحراء العرب؟ فشرحت له عائشة الأمر. فضحك صفوان!! ثم عرض عليها بعيره ليقودها إلى المدينة، فقبلت عائشة، فساعدها صفوان على الركوب، ثم انطلقا.
وفي نفس الوقت استمرت قافلة المسلمين في طريقها دون أن يفطن أحد إلى أن عائشة ليست فيها، ولم يكشف اختفاؤها قبل أن يناخ الجمل بالهودج الفارغ أمام مساكن النبي، ثم ابتدأ الدهش؟!
إن قُوَّاد الجمل الذين كانوا مقتنعين بأنهم رحلوا من المعسكر بعائشة، قد عزوا اختفاءها إلى الجن، وكان هذا هو الشرح الوحيد المقبول، مادام أنهم لم يقفوا في الطريق أبداً.
وما كان محمد ليوافق على خرافات كهذه، فراح ينظم جماعة للخروج للبحث عنها، لما أقبل بعير من طرقات المدينة الضيقة، يقوده شاب وسيم جميل، وكانت عائشة جالسة على ظهر البعير حلوة كالقمر، وأنيخ البعير أمام مدخل دارها، فنزلت عائشة وابتسمت لصفوان ودلفت إلى الدار، دون أن تحسن أنها عرضة للانتقاد، كأنما اعتادت السفر في الصحراء مع شبان أغراب.
وكان محمداً مسروراً برؤية زوجه الأثيرة عنده سالمة، فرحَّب بها، ولما كان الأمر يعنيه خاصة انتهت الحادثة، وكان من الواجب أن تنتهي ما لم يتدخل في الأمر عبدالله بن أبي) [ كتاب الرسول محمد تأليف المستشرق بودلي (ص 214 – 216)].
وفي رواية المستشرق بودلي هذه تحريفات متعمدة للقصة عن وجهها الصحيح، ومنها قوله: (فابتسم الشاب... وقال إنه صفوان بن المعطل)، (وسألها صفوان: ما تفعله بجلوسها منفردة في وسط صحراء العرب فشرحت له عائشة الأمر. فضحك صفوان)؟ (أقبل بعير من طرقات المدينة الضيقة يقوده شاب وسيم جميل، وكانت عائشة جالسة على ظهر البعير حلوة كالقمر... فنزلت عائشة وابتسمت لصفوان ودلفت إلى الدار... كأنما اعتادت السفر في الصحراء مع شُبان أغراب)؟
وكل هذه العبارات من مستشرق غير منصف، لم يستند فيها على دليل واحد، أراد بها تشويه سيرة عائشة رضي الله عنها وإظهارها بمظهر المتهتكات عن الستر والحياء، وهذا ألصق بحياة نساء الغرب البعيدة عن أخلاق الحياء والستر والعفاف، والسعي نحو الحياة الشهوانية والتهافت عليها.
لذلك فالمستشرق في روايته أراد إسقاط حياة الغربيين ومُثُلِهم وقصصهم العاطفية على حياة شريفة وأم من أمهات المؤمنين الصديقة بنت الصديق، والطيبة المطهرة زوجة رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم .
وأما حقيقة القصة وصحيحها فهو فيما أخرجه الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه بسنده عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه، فأقرع بيننا في غزوة غزاها[هي غزوة بني المصطلق سنة ست من الهجرة. ينظر: كتاب السيرة النبوية لابن هشام (3/325).]
فخرج فيها سهمي فخرجتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما أُنزل الحجاب. فكنت أُحمل في هودجي وأُنزَلُ فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفلَ[قفل: عاد من سفره. كتاب النهاية في غريب الحديث (4/819، مادة: (قفل).] دنونا من المدينة قافلين آذَنَ [آذن: أعلم. المصدر السابق (1/37)، مادة: (أذن).] ليلةً بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري، فإذا عقد لي من جزع[جزع: الجزع بالفتح: الخرز اليماني. المصدر السابق (1/260)، مادة: (جزع).] ظفار [ظفار: جنس من الطيب لا واحد له من لفظه. وقيل واحدهُ: ظُفر. وقيل هو شيء من العطر الأسود. والقطعة شبيهة بالظفر. كأنه يؤخذ ويثقب ويجعل في العقد والقلادة. قال ابن الأثير: والصحيح في الروايات أنه "من جزع ظفار" بوزن قطام، وهي اسم مدينة لحمير باليمن. قلت: ولعلها ظفار مدينة تابعة الآن لسلطنة عمان. ينظر: كتاب النهاية في غريب الحديث (3/143)، مادة: (ظفر).] قد انقطع! فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط[الرهط: الرهط من الرجال ما دون العشرة. وقيل إلى الأربعين ولا تكون فيهم امرأة. المصدر السابق (2/257)، مادة: (رهط).] الذين كانوا يُرحِّلوني فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه وهم يحسبون أني فيه؟! وكان النساء إذ ذاك خِفافاً لم يهبَّلن[يهبّلن: أي لم يكثر عليهن. المصدر السابق (5/208)، مادة: (هبل).] ولم يغشهنَّ اللحم، إنما يأكلن العُلقةَ[العُلقة: أي يكتفين بالبُلغة من الطعام. المصدر السابق (3/262)، مادة: (علق).] من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثو[فبعثوا: أثاروه ليقوم. ينظر: المصدر السابق (1/137)، مادة: (بعث).] الجَمل فساروا ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش، فجئت منازلهم[منازلهم: أماكن نزولهم.] وليس بها منهم داعٍ ولا مجيب، فتيممت[فتيممت: أي قصدتُ. المصدر السابق (5/259)، مادة: (يمم).] منزلي الذي كنت به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ.
فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمتُ، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسانٍ نائم فعرفني حين رآني وكان رآني قبل الحجاب، فاستيقظتُ باسترجاعه[استرجاعه: قول: إنا لله وإنا إليه راجعون. المصدر السابق (2/189)، مادة: (رجع)]. حين عرفني فخمَّرتُ[فخمَّرت: أي غطيت. المصدر السابق (2/74)، مادة: (خمر).] وجهي بجلبابي، ووالله ما تكلمنا بكلمة، ولا سمعت منه كلمةً غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته فوطئ على يدها فقمت إليها فركبتها. فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين[موغرين: دخل في وقت الهاجرة، وقت توسُّط الشمس السماء. ينظر: المصدر السابق (5/181)، مادة: (وغر).] في نحر الظهيرة وهم نزول، فهلك من هلك. وكان الذي تولَّى كبر[كِبرَ: أي معظَمه. المصدر السابق (4/124)، مادة: (كبر).] الإفك[الإفك: الإفك في الأصل الكذب، والمراد به هاهنا ما كُذب عليها مما رُميت به. المصدر السابق (1/58)، مادة: (أفك).] عبدالله بن أبيّ بن سلول) [أخرجه البخاري رحمه الله في صحيحه، كتاب المغازي، باب: حديث الأفك رقم الحديث : 4141 (ص852) طبعة دار السلام ، ومسلم في صحيحه ، كتاب التوبة ، باب: حديث الأفك ، رقم الحديث56، (ص1205) طبعة دار السلام.]فلابد من تتبع لكثير من كتابات المستشرقين ونقد لها فما ذكرته هو قليل من كثير ، وعلى الباحثين تقع مهمة الدفاع عن الإسلام وفضح أعداء المسلمين من المستشرقين وغيرهم , والله مظهر دينه والو كره الكافرون

معالي
29-May-2007, 01:32 PM
(فابتسم الشاب... وقال إنه صفوان بن المعطل)، (وسألها صفوان: ما تفعله بجلوسها منفردة في وسط صحراء العرب فشرحت له عائشة الأمر. فضحك صفوان)؟ (أقبل بعير من طرقات المدينة الضيقة يقوده شاب وسيم جميل، وكانت عائشة جالسة على ظهر البعير حلوة كالقمر... فنزلت عائشة وابتسمت لصفوان ودلفت إلى الدار... كأنما اعتادت السفر في الصحراء مع شُبان أغراب)؟


هذا إفـك آخر كإفـك المنافقين
وكأن أم المؤمنين رضي الله عنها خشيت قالة السوء في زمنها ومن بعدهم فأقسمت : (ووالله ما تكلمنا بكلمة، ولاسمعت منه كلمةً غير استرجاعه ) . ثم يأتي هذا الملبّس وغيره فيقول: سألها صفوان، فشرحت له ، فضحك ...فنزلت ، وابتسمت لصفوان.. كيف ذلك وهي مخمرة وجهها !!

(سبحانك هذا بهتان عظيم)
أمر الله تعالى المؤمنين أن ينزهوه سبحانه عما لايليق ، فلِـم جاء الأمر بالتـنزيه ولم يتعرض أحد لله تعالى بالإفك ؟؟
والجواب أن الله تعالى قضى أن يُبرئ فرش زوجات النبي صلى الله عليه وسلم من الفاحشة ، ولو صح أن عائشة رضي الله عنها فعلت شيئا من هذا -وحاشاها- لكان قدحــا في حكمة الباري سبحانه كيف يختارها لنبيه صلى الله عليه وسلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

يقول المستشرق البلغاري -المسلم- د/ توفيان تيوفا نوفا: (ولا شك أن المنهج الاستشراقي غير الموضوعي هو وليد الحركة الاستعمارية والمنهج التنصيري الذي يستهدف تشويه الإسلام وصورته وبث الأخطاء المُتعمّدة حول الإسلام .. وأنا أعتقد أن هذا هو الجزء الأكبر في الحركة الاستشراقية العالمية التي يجب التصدّي لها بكافة السبل المتاحة لدى المؤسسات الإسلامية العالمية).
والسؤال مانسبة الاستشراق الموضوعي في الدراسات الإسلامية ومافــائدته منها ؟