عبدالله السَّيباني
07-Nov-2007, 09:13 PM
حرية الفكر أم حرية الكفر
عبد العزيز بن عبد الله الزهراني
إلى علماء المسلمين وحكامهم في كل مكان . إلى كل الفعاليات الثقافية الإسلامية . إلى كل مسلم غيور : أوجه هذا النداء ، بعد أن قام كُتّابٌ من بعض البلدان العربية والإسلامية بسب دين الإسلام ورسول الإسلام وصحابة الرسول الكرام ؛ حيث فاقوا دعاة التنصير والمنظمات الصهيونية المعادية للإسلام : إلى كل أولئك أوجه هذا النداء عبر (مجلة البيان) .
بدأت أكتب في خاطرة بعنوان : (أصنام تعبد في داخل الإنسان) وقرأت عن (كتاباتهم التي تهاجم الإسلام والرسول والصحابة) [1] . ومنهم المدعو (سيد القمني) في كتابه : (رب الزمان) الذي يتحدث فيه عن وجود آلهة سماوية وآلهة أرضية . ومنهم (خليل عبد الكريم) عضو أمانة حزب التجمع اليساري في كتابيه : (مجتمع يثرب) و (شدو الربابة في أحوال الصحابة) قالوا في كتبهم : نحن علماء مجتهدون ولا يحق لأحد أياً كان مراجعة فكرنا ، وليس للدين ولا للمتدينين علينا وصاية . ويقول أحدهم : إن القرآن يعطي الحق المطلق في حرية العقيدة والفكر ، ويتهمون الرسول أنه ما كان يهدف من النبوة والرسالة إلا ليقيم دولة عربية قرشية هاشمية تحقيقاً لأمنية جده عبد المطلب إلى غير ذلك من الهراء .
مات فرعون وفكره ما زال يحيا :
وقال القمني : إننا اليوم قادرون على أن نفهم ديننا أفضل مما كان يفهمه الصحابة . وقال : إنه لا يسمح بأن يسأله أحد عن عقيدته الدينية ؛ لأن من يتصدى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج إلى توكيل من الله ؛ والإسلام لا يعرف التوكيلات ، وأنا مواطن في دولة مدنية ولست فرداً في دولة الخلافة الإسلامية ! والمشائخ لا يدعون إلى مصادرة كتبي بل إلى قتلي واغتيالي ، ولكن أفكاري ستبقى مخلدة .. ! ! اهـ
أقول : إن التاريخ لا يرحم ولا يحابي ولا يجامل أحداً على حساب أحد . فما يكتبه أصحاب الأفكار السليمة وحتى المنحرفة ستبقى مخلدة كما أبقى الله جل شأنه فكر الأنبياء والصالحين وأبقى دعاوي الفراعنة والملحدين . فذلك فرعون وكفره ، وهامان وكبره ، وأعداء الرسل وجبابرة الدنيا أخبرنا الله عنهم ، فقال عن فرعون ووزرائه حين جاءهم بالبينات : فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (غافر : 24) . وفي مقام الشورى من فرعون لملئه قال : وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الفَسَادَ (غافر : 26) وفي آية أخرى تقرر كفر فرعون : قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ (غافر : 29) ، ففي الآية الأولى يطلب من ملئه الموافقة على قتل موسى عليه السلام لخوفه أن يغير موسى عبادة فرعون بعبادة الله الواحد الديان ، ويفسد ملك فرعون وألوهيته المزيفة ؛ وهذا في عرف فرعون فساد ، وفي شطر الآية الثانية يبدو فرعون واعظاً ومذكراً ومحدثاً وداعياً ومرشداً لقوله : وَمَا أَهْدِيكُمْ إلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ ويقول في مقام آخر : يَا أَيُّهَا المَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرِي [القصص : 38] ، فذلك كفر فرعون ذُكِرَ في القرآن الكريم مع قبيح فعله وتخليده في نار جهنم ، وكذلك ما قاله وزيره قارون حينما زعم أن ما لديه من جاه ومال جاءه من تلقاء نفسه ومن علمه : إنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي [القصص : 78] ، وأورد القرآن الكريم عن قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وقوم لوط ، وأصحاب مدين ، فخلد ذكرهم بأسوأ صورة . هكذا يريدون تخليد ذكرهم بإعلان الكفر وسب الإسلام وشعائر الدين الحنيف ، وكأنهم لم يجدوا طريقاً أسهل عندهم من الجهر بالإلحاد والتشنيع على محمد ورسالته وأصحابه الغر الميامين .
ثم قال القمني : فضّ الله فاه محذراً من مغبة تقديس الصحابة ! ! : (لا ينبغي أن نفرط أو نسرف في تقديس الصحابة ؛ فهم رجال ونحن رجال ، وهم يخطئون كما نخطئ ، والإسراف في تقديسهم أحد أسباب الكارثة التي نعيش فيها حتى صرنا نضع أمامنا محرمات من صنع أنفسنا تمنعنا من حرية التفكير وقدّسنا أشخاصاً غير مقدسين) .
كما اتهم الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه كان غير صالح للخلافة وغير سوي ليكون خليفة ، وأنه مجتهد كما اجتهد عثمان .
والحقيقة أن المسلمين الصادقين يقدرون أصحاب رسول الله كما أثنى الله عليهم ، وكما قدرهم رسوله ؛ وحسبُهم أنهم خير القرون .
عبد العزيز بن عبد الله الزهراني
إلى علماء المسلمين وحكامهم في كل مكان . إلى كل الفعاليات الثقافية الإسلامية . إلى كل مسلم غيور : أوجه هذا النداء ، بعد أن قام كُتّابٌ من بعض البلدان العربية والإسلامية بسب دين الإسلام ورسول الإسلام وصحابة الرسول الكرام ؛ حيث فاقوا دعاة التنصير والمنظمات الصهيونية المعادية للإسلام : إلى كل أولئك أوجه هذا النداء عبر (مجلة البيان) .
بدأت أكتب في خاطرة بعنوان : (أصنام تعبد في داخل الإنسان) وقرأت عن (كتاباتهم التي تهاجم الإسلام والرسول والصحابة) [1] . ومنهم المدعو (سيد القمني) في كتابه : (رب الزمان) الذي يتحدث فيه عن وجود آلهة سماوية وآلهة أرضية . ومنهم (خليل عبد الكريم) عضو أمانة حزب التجمع اليساري في كتابيه : (مجتمع يثرب) و (شدو الربابة في أحوال الصحابة) قالوا في كتبهم : نحن علماء مجتهدون ولا يحق لأحد أياً كان مراجعة فكرنا ، وليس للدين ولا للمتدينين علينا وصاية . ويقول أحدهم : إن القرآن يعطي الحق المطلق في حرية العقيدة والفكر ، ويتهمون الرسول أنه ما كان يهدف من النبوة والرسالة إلا ليقيم دولة عربية قرشية هاشمية تحقيقاً لأمنية جده عبد المطلب إلى غير ذلك من الهراء .
مات فرعون وفكره ما زال يحيا :
وقال القمني : إننا اليوم قادرون على أن نفهم ديننا أفضل مما كان يفهمه الصحابة . وقال : إنه لا يسمح بأن يسأله أحد عن عقيدته الدينية ؛ لأن من يتصدى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج إلى توكيل من الله ؛ والإسلام لا يعرف التوكيلات ، وأنا مواطن في دولة مدنية ولست فرداً في دولة الخلافة الإسلامية ! والمشائخ لا يدعون إلى مصادرة كتبي بل إلى قتلي واغتيالي ، ولكن أفكاري ستبقى مخلدة .. ! ! اهـ
أقول : إن التاريخ لا يرحم ولا يحابي ولا يجامل أحداً على حساب أحد . فما يكتبه أصحاب الأفكار السليمة وحتى المنحرفة ستبقى مخلدة كما أبقى الله جل شأنه فكر الأنبياء والصالحين وأبقى دعاوي الفراعنة والملحدين . فذلك فرعون وكفره ، وهامان وكبره ، وأعداء الرسل وجبابرة الدنيا أخبرنا الله عنهم ، فقال عن فرعون ووزرائه حين جاءهم بالبينات : فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (غافر : 24) . وفي مقام الشورى من فرعون لملئه قال : وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الفَسَادَ (غافر : 26) وفي آية أخرى تقرر كفر فرعون : قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ (غافر : 29) ، ففي الآية الأولى يطلب من ملئه الموافقة على قتل موسى عليه السلام لخوفه أن يغير موسى عبادة فرعون بعبادة الله الواحد الديان ، ويفسد ملك فرعون وألوهيته المزيفة ؛ وهذا في عرف فرعون فساد ، وفي شطر الآية الثانية يبدو فرعون واعظاً ومذكراً ومحدثاً وداعياً ومرشداً لقوله : وَمَا أَهْدِيكُمْ إلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ ويقول في مقام آخر : يَا أَيُّهَا المَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرِي [القصص : 38] ، فذلك كفر فرعون ذُكِرَ في القرآن الكريم مع قبيح فعله وتخليده في نار جهنم ، وكذلك ما قاله وزيره قارون حينما زعم أن ما لديه من جاه ومال جاءه من تلقاء نفسه ومن علمه : إنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي [القصص : 78] ، وأورد القرآن الكريم عن قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وقوم لوط ، وأصحاب مدين ، فخلد ذكرهم بأسوأ صورة . هكذا يريدون تخليد ذكرهم بإعلان الكفر وسب الإسلام وشعائر الدين الحنيف ، وكأنهم لم يجدوا طريقاً أسهل عندهم من الجهر بالإلحاد والتشنيع على محمد ورسالته وأصحابه الغر الميامين .
ثم قال القمني : فضّ الله فاه محذراً من مغبة تقديس الصحابة ! ! : (لا ينبغي أن نفرط أو نسرف في تقديس الصحابة ؛ فهم رجال ونحن رجال ، وهم يخطئون كما نخطئ ، والإسراف في تقديسهم أحد أسباب الكارثة التي نعيش فيها حتى صرنا نضع أمامنا محرمات من صنع أنفسنا تمنعنا من حرية التفكير وقدّسنا أشخاصاً غير مقدسين) .
كما اتهم الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه كان غير صالح للخلافة وغير سوي ليكون خليفة ، وأنه مجتهد كما اجتهد عثمان .
والحقيقة أن المسلمين الصادقين يقدرون أصحاب رسول الله كما أثنى الله عليهم ، وكما قدرهم رسوله ؛ وحسبُهم أنهم خير القرون .