المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (( حكم الاطلاع على التوراة والإنجيل ))


عجلان بن محمد العجلان
06-Oct-2006, 04:46 AM
السؤال : هل يجوز لي وأنا مسلم أن أطلع على الإنجيل وأقرأ فيه من باب الاطلاع فقط، وليس لأي غرض آخر؟ وهل الإيمان بالكتب السماوية يعني الإيمان بأنها من عند الله أم نؤمن بما جاء فيها؟ أفيدونا أفادكم الله.

الجواب: على كل مسلم أن يؤمن بها أنها من عند الله: التوراة والإنجيل والزبور، فيؤمن أن الله أنزل الكتب على الأنبياء، وأنزل عليهم صحفا فيها : الأمر والنهي، والوعظ والتذكير، والإخبار عن بعض الأمور الماضية، وعن أمور الجنة والنار ونحو ذلك، لكن ليس له أن يستعملها؛ لأنها دخلها التحريف والتبديل والتغيير، فليس له أن يقتني التوراة أو الإنجيل أو الزبور أو يقرأ فيها؛ لأن في هذا خطرا؛ لأنه ربما كذب بحق أو صدق بباطل؛ لأن هذه الكتب قد حرفت وغيرت، ودخلها من أولئك اليهود والنصارى وغيرهم التبديل والتحريف والتقديم والتأخير، وقد أغنانا الله عنها بكتابنا العظيم: القرآن الكريم.

وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أنه رأى في يد عمر شيئا من التوراة فغضب وقال: أفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي [مسند أحمد بن حنبل (3/387),سنن الدارمي المقدمة (435).] عليه الصلاة والسلام.

والمقصود: أننا ننصحك وننصح غيرك ألا تأخذوا منها شيئا، لا من التوراة، ولا من الزبور، ولا من الإنجيل، ولا تقتنوا منها شيئا، ولا تقرءوا فيها شيئا، بل إذا وجد عندكم شيء فادفنوه أو حرقوه؛ لأن الحق الذي فيها قد جاء ما يغني عنه في كتاب الله القرآن، وما دخلها من التغيير والتبديل فهو منكر وباطل، فالواجب على المؤمن أن يتحرز من ذلك، وأن يحذر أن يطلع عليها، فربما صدق بباطل وربما كذب حقا، فطريق السلامة منها إما بدفنها وإما بحرقها.

وقد يجوز للعالم البصير أن ينظر فيها للرد على خصوم الإسلام من اليهود والنصارى ، كما دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتوراة لما أنكر الرجم اليهود حتى اطلع عليها عليه الصلاة والسلام، واعترفوا بعد ذلك.

فالمقصود: أن العلماء العارفين بالشريعة المحمدية قد يحتاجون إلى الاطلاع على التوراة أو الإنجيل أو الزبور لقصد إسلامي؛ كالرد على أعداء الله، ولبيان فضل القرآن وما فيه من الحق والهدى، أما العامة وأشباه العامة فليس لهم شيء من هذا، بل متى وجد عندهم شيء من التوراة أو الإنجيل أو الزبور، فالواجب دفنها في محل طيب أو إحراقها حتى لا يضل بها أحد.

(( فتاوى نور على الدرب لسماحة الشيخ الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى - )) (ص10)

زين العابدين
09-Jul-2008, 02:21 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

طالبةعقيده
25-Aug-2008, 02:18 AM
احسن الله إليك ياشيخنا
لدي نسخة من التوراة والإنجيل حصلت عليها من أجل بحوثي في مادة الملل والنحل,فطلبنامني بعض طالبات العلم أن أطلعهن عليه,واشرح لهن محتواه..فهل هذا يجوز؟!

عجلان بن محمد العجلان
25-Aug-2008, 08:44 PM
احسن الله إليك ياشيخنا
لدي نسخة من التوراة والإنجيل حصلت عليها من أجل بحوثي في مادة الملل والنحل,فطلبنامني بعض طالبات العلم أن أطلعهن عليه,واشرح لهن محتواه..فهل هذا يجوز؟!

تقدّم في كلام سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله- الإشارة إلى جواز الاطلاع على الكتاب المحرّف من أهل العلم لردّ ما فيه من الباطل، وبيان التناقض فيه، ومعرفة نعمة الله عزوجل على عباده بأن أكمل لهم الدين وحفظ لهم الذكر الحكيم ، كما قال تعالى : (( إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون))، فإن كان اطلاعك لهنّ من أجل ذلك ففتوى سماحة الشيخ رحمه الله واللجنة الدائمة على القول بالجواز .
ولعلك أيتها الفاضلة تراجعين ما كتبته في هذا الموضوع:
النظر في كتب المشركين والمخالفين (http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=657)

فهدة
26-Aug-2008, 03:38 AM
من المسلّمات عندنا عدم النظر في كتب أهل الكتاب (كراهية أو تحريماً .......الخ المسألة)..

لكن عرض لي استشكال في مسألة:
إباحة التحديث عن بني إسرائيل (بعد النهي عنه ؛ على القول بالنسخ) ألا تنسحب على النظر في الكتب أيضاً ؟؟

أم أن التحديث (بالأخبار) خُصص بالجواز من عموم العقائد والشرائع التي في الكتب المحرفة والمنسوخة ؟ (والتي لا يحل للمسلم أن يستقي منها لكمال شريعة الرسول الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم).

للعلم : لم يغب عن بالي تقسيم الأخبار عن بني إسرائيل: وأن ما خالف الإسلام –من أخبارهم- لا يقبل مطلقاً، وما لا يتصور وقوعه كذلك أيضاً.
وما لا يخالف نصاً ولا يستبعد وقوعه فهذا الذي لا نصدقه ولا نكذبه.. ونحو هذا التقسيم. (هذا واضح)

إنما كان سبب الاستشكال أو الإشكال: أن كتبهم أحد مصادر التحديث ! واللفظ عام: (حدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) ..

عجلان بن محمد العجلان
26-Aug-2008, 03:40 PM
من المسلّمات عندنا عدم النظر في كتب أهل الكتاب (كراهية أو تحريماً .......الخ المسألة)..

لكن عرض لي استشكال في مسألة:
إباحة التحديث عن بني إسرائيل (بعد النهي عنه ؛ على القول بالنسخ) ألا تنسحب على النظر في الكتب أيضاً ؟؟

أم أن التحديث (بالأخبار) خُصص بالجواز من عموم العقائد والشرائع التي في الكتب المحرفة والمنسوخة ؟ (والتي لا يحل للمسلم أن يستقي منها لكمال شريعة الرسول الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم).

للعلم : لم يغب عن بالي تقسيم الأخبار عن بني إسرائيل: وأن ما خالف الإسلام –من أخبارهم- لا يقبل مطلقاً، وما لا يتصور وقوعه كذلك أيضاً.
وما لا يخالف نصاً ولا يستبعد وقوعه فهذا الذي لا نصدقه ولا نكذبه.. ونحو هذا التقسيم. (هذا واضح)

إنما كان سبب الاستشكال أو الإشكال: أن كتبهم أحد مصادر التحديث ! واللفظ عام: (حدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) ..



نعم أختي الأستاذة الفاضلة فهدة..

أخرج البخاري بسنده عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عَلَيَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار".
هذا النص ظاهره يُعارض النهي عن النظر في كتب أهل الكتاب، وقد ذكر العلماء أقوالاً في الترجيح والجمع بين النصوص الدّالة على النهي في النظر للكتب المحرّفة، وبين بعض النصوص التي قد تدلّ على الجواز، وقد أشرت إلى شئٍ منها، ولم يغب عن بالك بعضها، وأصل الاستشكال : أنّ التحديث عن بني إسرائيل يقتضي النظر في كتبهم.
ويمكن الجواب عن هذا التعارض المُتَوهم بأن يقال: قد تقدّم الكلام في تسويغ النظر في الكتب المحرفة لأهل العلم الراسخين في الإيمان وعلى هذا الصنف من الناس نحمل نصوص الجواز، ومنها حديث ابن عمرو المتقدم في إباحة التحديث عن بني إسرائيل، ولا يجوز النظر في كتب أهل الكتاب لمن لم يكن من أهل العلم كالعامة والدهماء والأغرار ومن في حكمهم، وهؤلاء تحمل عليهم نصوص المنع وعدم الجواز، وبالله التوفيق.

روضة الناظر
26-Aug-2008, 03:56 PM
أحسن الله إليكم ...

بالنسبة لي لم يتضح الإشكال حتى الآن .. وقد كان يراودني منذ زمن ..


سبب ذلك : الحديث المروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أنه رأى في يد عمر شيئا من التوراة فغضب وقال: أفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي ..." * حسنه الإمام الألباني - رحمه الله - بمجموع طرقه ..

فعمر بن الخطاب رضي الله عنه نهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن الاطلاع عليها وهو المحدث الملهم ... لماذا ؟

عجلان بن محمد العجلان
26-Aug-2008, 09:09 PM
أحسن الله إليكم ...

بالنسبة لي لم يتضح الإشكال حتى الآن .. وقد كان يراودني منذ زمن ..


سبب ذلك : الحديث المروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أنه رأى في يد عمر شيئا من التوراة فغضب وقال: أفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي ..." * حسنه الإمام الألباني - رحمه الله - بمجموع طرقه ..

فعمر بن الخطاب رضي الله عنه نهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن الاطلاع عليها وهو المحدث الملهم ... لماذا ؟


بارك الله فيك يا روضة الناظر..


أظنك لو قرأت بعض طرق الحديث لزال الإشكال، وقد جاء في بعضها أن عمر رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّا نَسْمَعُ أَحَادِيثَ مِنْ يَهُودَ تُعْجِبُنَا ، أَفَتَرَى أَنْ نَكْتُبَ بَعْضَهَا ، فَقَالَ : أَمُتَهَوِّكُونَ أَنْتُمْ كَمَا تَهَوَّكَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً ، وَلَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلا اتِّبَاعِي )) فمنع النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه وزجره له كان لأجل إعجاب عمر رضي الله عنه ببعض ما عند أهل الكتاب وأراد أن يطلع النبي صلى الله عليه وسلم عليها للإفادة منها ؛ فنهاه النبي عن ذلك، وقال : ((أَمُتَهَوِّكُون) أي هل أنتم متحيرون في الإسلام؟! ، لا تعرفون دينكم حتى تأخذوه من اليهود والنصارى!



وحاصل الكلام في المسألة أنّ الحكم بالنسبة للمقروء من كتب أهل الكتاب، يرجع إلى ما يلي:


1- ذات المقروء وحكمه .


2- حال القارئ لها.


3- قصد القارئ ونيته من القراءة فيها.



1- فأما بالنسبة لحكم المقروء منها فإنه على ثلاثة أنواع:


أ - نوع يجوز تصديقه وروايته، وهو ما جاء في كتبهم موافقاً لما في شرعنا.


ب - ونوع يحرم روايته إلا بشرط تكذيبه وبيان بطلانه، وهو ما جاء في كتبهم مخالفاً لما في شرعنا.


ج - ونوع يتوقف فيه، لا يحكم عليه بصدق ولا بكذب وتجوز روايته وتذكر للاستشهاد لا للاعتقاد، وهوما سكت عنه شرعنا.

وقد أشارت الأستاذة فهدة إلى شئ من ذلك في استفسارها ..

2- وأما حال القارئ لكتبهم فإنه يجوز لأهل العلم من الراسخين في الإيمان والعلم وعلى هذا الصنف من الناس نحمل نصوص الجواز والإباحة في قراءة كتب أهل الكتاب، ولا يجوز لمن لم يكن من الصنف الأول كالعامي الغرِّ والشاب الغمر من الناس ومن في حكمهم فهؤلاء تحمل عليهم نصوص المنع وعدم الجواز.

وقد تقدّم بيان ذلك في الإجابة السابقة ..

3- وأما بالنسبة لقصد القارئ ونيته ممن يجوز لهم القراءة، فإنه لا يجوز للقارئ إذا كان النظر فيها على وجه التعظيم والتفخيم لها، أو إذا كان يتشاغل بذلك دون غيرها مما هو مطلوب من علوم الشرع.



وأما إذا كان قصد القارئ معرفة ما في كتبهم من الشر لتوقيه وتحذير الناس منه، أو الرد على المخالف وإلزام اليهود والنصارى بطلان دينهم وتحريف كتبهم ونسخ شريعتهم والتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم بما يستخرج من البشارات في كتبهم، فهذا جائز يدل عليه النصوص الشرعية وفعل الأئمة كابن حزم وابن تيمية وابن القيم وغيرهم في النقل من كتب أهل الكتاب، ولولا اعتقاد الأئمة جواز النظر فيها لما فعلوه وتواردوا عليه، وذلك القصد داخل ضمن ما أمرنا به الله عز وجل في قوله تعالى: {ادْعُ إِلِىَ سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بمِنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ}، وقوله تعالى: {وَلاَ تُجَادِلُوَاْ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاّ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون}.


والمجادلة المحمودة التي أمرنا بها هي التي تكون عن علم وبصيرة وهدي وذلك يقتضي النظر في كتبهم لإلزامهم الحجة وإقامة البينة عليهم وبالله التوفيق.

روضة الناظر
26-Aug-2008, 10:41 PM
3- وأما بالنسبة لقصد القارئ ونيته ممن يجوز لهم القراءة، فإنه لا يجوز للقارئ إذا كان النظر فيها على وجه التعظيم والتفخيم لها، أو إذا كان يتشاغل بذلك دون غيرها مما هو مطلوب من علوم الشرع.

هذا هو بيت القصيد ... فأحسن الله إليكم على هذاالتفنيد الجامع والتحرير المفيد .. وأظن والله اعلم أن هذا الحكم ينسحب على كل مؤلفات القوم المتعلقة بالدين والاخلاق والتربية مما في شرعنا أمثاله وزيادة .. ولا حجة لمن يحتج بالحديث الضعيف : "الحكمة ضالة المؤمن " ..

** هل من الممكن تزويدي بمصدر هذا البيان ؛ لأني أريد الاستزادة ؟

وجزاكم الله خيرا ..

فهدة
27-Aug-2008, 03:53 AM
الله أكبر..

الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

فما هو إلا الوحي أوحد مرهف ............ يُقيم ضباه أخدعي كلِّ مائـلِ
فهذا شفاءُ الداء من كلِّ عاقلٍ ............ وهذا دواء الداء من كلِّ جاهلِ

لا شُلّت عشرك ولا طُوي نشرك شيخنا أبا محمد !
شكر الله لك ، وللأخت الفاضلة روضة الناظر على التعقيب المهم..
حقاً المسألة جديرة بمزيد جمعٍ وتأمل .. لمزيدِ فائدةٍ لا استشكالا !

صلى الله على نبيّنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم.